أزمة كوريا الشمالية.. إسرائيل تصطاد في المياه الأمريكية-الإيرانية العكرة

أزمة كوريا الشمالية.. إسرائيل تصطاد في المياه الأمريكية-الإيرانية العكرة

12:02 ص

13-أغسطس-2017

يعود الباحث الإسرائيلي مرة أخرى إلى الفكرة الرئيسية التي يدور حولها التحليل فيقول: المسار الكوري الشمالي يعني أيضا أن الموقف الأمريكي إزاء إيران سيضعف.

المتابع للصحف ومراكز الأبحاث الإسرائيلية يجد أن الكتاب والمحللين والباحثين والمعلقين بل محرري الأخبار يستغلون أي فرصة للحديث عن التهديد الإيراني المحدق ليس فقط بالمنطقة ولكن بالعالم بأسره.

أحدث مظاهر هذا النهج يلمسه القارئ في تحليلٍ كتبه مدير برامج بحثية في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، د. أفنر جولوف، ونشرته صحيفة هآرتس بعنوان "أزمة ترامب-كوريا الشمالية النووية.. أخبار جيدة لإيران وسيئة للشرق الأوسط".

اختبارات صاروخية وتهديدات أمريكية

يستهل الباحث بالحديث عن 13 اختبارا صاروخيًا أجرتها بيونج يانج منذ دخول دونالد ترامب البيت الأبيض في 20 يناير 2017، استعرض أحدثهم قدرات إطلاق بعيدة المدى يمكن أن تصل إلى الأراضي الأمريكية.

وطبقا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست مؤخرا، فإن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية تخلُص إلى أن بيونج يانج طورت تكنولوجيا لتصغير القنابل النووية حتى تتلاءم مع صواريخ كوريا الشمالية.

ردا على ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كوريا الشمالية إذا استمرت في تهديد الولايات المتحدة فإنها "ستواجه بالنار والغضب اللذين لم يشهدهما العالم قط".

التراجع أمام كيم يجرئ الملالي

ينتقل الباحث الإسرائيلي سريعًا إلى العدو اللدود، فيقول إن الحملة ضد كوريا الشمالية ليست فقط فرصة هامة لمنع حصول إيران على القنبلة النووية، ولكنها أيضًا قد تحدد الموقف الأمريكي ضد طهران.

ولأن الاستراتيجية المهيمنة على السياسة المناهضة للطموحات النووية الكورية الشمالية والإيرانية هي إقناعهما بأن برامجهما النووية تعرض بقاءهما للخطر، وبالتالي يجب عليهما التخلي عن هذه التطلعات.

يحذر "جولوف" من أن التخلي عن الحملة ضد كوريا الشمالية سيشير إلى أن الأسلحة النووية ليست خطرا على النظام، وإنما تقدم ضمانات ضد التهديدات الخارجية.

ولمَّا كانت واشنطن مستعدة لمهاجمة الرئيس العراقى صدام حسين قبل أن يطور قنابل نوويةـ وكذا معمر القذافى الليبى بعد أن اعترف بامتلاك ترسانته، فإذا لم تهاجم كوريا الشمالية على الرغم من التصريحات التي أدلى بها كلا من الرؤساء الديمقراطيين والجمهوريين، والتي تعبر عن التزام لا لبس فيه بمنع التهديد النووي الكوري الشمالي، فإن الرسالة الأساسية التي ستتلقاها إيران ستكون واضحة: لتجنب المصير العراقي أو الليبي؛ يجب على طهران التأكد من امتلاكها أسلحة نووية.

توازن الردع يهدد مكانة أمريكا عالميًا

الفكرة الثالثة التي يناقشها المقال هو أن بيونج يانج تدشين إذا استطاعت توازن ردع متبادل في مواجهة الولايات المتحدة، فستكون هناك تداعيات خطيرة على كيفية نظر حلفاء الولايات المتحدة إلى الالتزامات الأمريكية فى شرق آسيا.

ولأن عبء مواجهة التهديد النووي أصبح يقع أساسا في عالم اليوم على عاتق حلفاء الولايات المتحدة. فإذا كان نظام كيم يشكل تهديدا نوويا مباشرا ضد الشعب الأمريكي؛ فإن عزم الولايات المتحدة على حماية حلفائها سوف يكون موضع تساؤل كبير.

هذا يمكن أن يولد تدريجيا تأثير الدومينو، الذي من شأنه أن يقوض مصداقية الولايات المتحدة في العالم ويهز مركزها الدولي. وسوف يتردد صدى هذا التأثير بالتأكيد في الشرق الأوسط بين أصدقاء الولايات المتحدة وأعدائها على حد سواء.

تشتيت التركيز الأمريكي

يعود الباحث الإسرائيلي مرة أخرى إلى الفكرة الرئيسية التي يدور حولها التحليل فيقول: المسار الكوري الشمالي يعني أيضا أن الموقف الأمريكي إزاء إيران سيضعف.

ببساطة لأن كوريا المسألة ستكون المسألة الأكثر إلحاحا في جدول أعمال الإدارة الأمريكية خلال السنوات المقبلة. وبالتالي، فمن المحتمل أن تهمش واشنطن التهديدات الأخرى بما في ذلك التهديد الإيراني.

وحتى إذا كان الرئيس ترامب يخطط حقا لمواجهة الأنشطة الإيرانية في الشرق الأوسط، فلن يتوفر لديه الكثير من الوقت ولا الموارد للقيام بذلك.

وفي وقت لاحق، سيضعف أيضا النفوذ الأمريكي على روسيا والصين، وهما شريكان أساسيان في الحملة الدولية الفعالة ضد إيران.

على سبيل المثال، إذا كانت الولايات المتحدة والصين (حليف كوريا الشمالية الوحيد) مختلفتان حول القضية الكورية، فإن قدرتهما على التعاون ضد إيران سوف تضعف.