زيارة «حفتر» لروسيا.. هل يسعى لإفشال اتفاق باريس؟ (تحليل)

زيارة «حفتر» لروسيا.. هل يسعى لإفشال اتفاق باريس؟ (تحليل)

05:00 ص

13-أغسطس-2017

زيارة قائد القوات الموالية لمعسكر برلمان "طبرق" "خليفة حفتر" إلى روسيا في هذا التوقيت يحمل دلالات وأهداف عديدة، خاصة بعد تصعيد مع حكومة الوفاق ورئيسها "فايز السراج" على خلفية أزمة استدعاء بوارج إيطالية إلى السواحل الليبية، فهل يسعى "حفتر" لإفشال اتفاق باريس؟.

في زيارة لم تكن مُعلنة بشكلٍ مسبقٍ، توجَّه قائد القوات الموالية لمعسكر برلمان "طبرق" "خليفة حفتر" لزيارة روسيا..

وقال رئيس مجموعة الاتصال الروسية حول ليبيا لدى وزارة الخارجية الـــروسية ومجلس الدوما "ليف دينجوف": إن قائد الجيش الوطني الليبي يصل موسكو ويلتقي وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" الإثنين المقبل.

وأضاف "دينجوف" أنه من المؤكد حتى الآن أنه سيلتقي وزير الخارجية الروسي، من دون تفاصيل عن لقاءات مع وزير الدفاع أو الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين".

في المقابل، لم تُؤكّد حكومة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، صحة الأنباء التي تحدّثت عن دعوة "فايز السراج" لزيارة موسكو تزامناً مع زيارة "حفتر".

ولكن مصادر في حكومة الوفاق، أفادت بعدم وجود هذه الزيارة على أجندة "السراج" خلال الفترة القريبة المقبلة.

دلالة وأهداف الزيارة

تأتي زيارة حفتر إلى روسيا في وقت تصاعد الخلافات مع معسكر الغرب بقيادة "فايز السراج"، بعد رفض الأول دخول بوارج إيطالية إلى السواحل الليبية؛ للمساعدة في وقف عمليات الهجرة غير الشرعية ودعم خفر السواحل.

وتبرز عدة أهداف لزيارة "حفتر" إلى روسيا خلال الفترة الحالية:

أولاً: البحث عن دور:

اتفاق باريس الذي أبرمه الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" بعد جمع الفرقاء على طاولة مفاوضات واحدة، عزَّز من مكانة "فايز السراج" دولياً وإقليمياً بعد الضغوط التي تعرَّض لها على خلفية الأزمة القطرية، بما أسفر عن تراجع دور "حفتر"، إذ نَصَّ اتفاق باريس على أن "السراج" هو الجهة الوحيدة المُعترَف بها دولياً.

ثانياً: نفوذ "السراج":

"السراج" استغلَّ اتفاق باريس في ممارسة نفوذه، إذ طلب من إيطاليا إرسال بوارج من الأسطول الإيطالي إلى السواحل الليبية، في خطوة أثارت غضب معسكر "حفتر" إلى حد وصف الخطوة بـ "التدخل السافر والعدوان الإيطالي"، وهنا يُمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة"، «السراج» يطلب من إيطاليا المساعدة في ضبط السواحل الليبية.. 5 دوافع (تحليل).

ثالثاً: تراجع مصر والإمارات:

بَدَا أن ثمَّة تراجع لدور مصر والإمارات بشكلٍ كبيرٍ في دعم "حفتر"، خاصة مع دخول أمريكا على خط الأزمة لتحجيم دور "حفتر" في المنطقة خاصة وأنه قريب إلى روسيا، وربما لا تُريد مصر والإمارات إغضاب واشنطن من أي تحركات خارج السياق الدولي والإقليمي الهادف لحل الأزمة الليبية دون صدام مسلح.

"حفتر" زار القاهرة خلال الأيام القليلة الماضية وقبل زيارته إلى روسيا، من دون إحراز تقدُّم على مستوى التوتر الشديد بعد أزمة البوارج الإيطالية، وكانت أمريكا أوقفت محاولات الإمارات جمع "حفتر" بخصوم من معسكر الغرب بعيداً عن "السراج".

رابعاً: طلب دعم:

وربما يُجدِّد "حفتر" طلبه من روسيا تقديم دعم عسكري ومظلّة دولية في ليبيا خلال الفترة المقبلة؛ لموازنة الكفة لصالحه بعد تصاعد نفوذ "السراج".

وكان "حفتر" طلب شهر يناير الماضي من روسيا تقديم دعم عسكري له، بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية.

وقالت الصحيفة في تقريرها: إن روسيا تُخطِّط لتسليح "حفتر" الذي يُقاتل حكومة طرابلس المدعومة من الغرب.

وأشارت إلى إجراء "حفتر" محادثات رفيعة المستوى مع مسؤولين روس على متن حاملة طائرات روسية متمركزة في البحر المتوسط، فضلاً عن لقاء وزيري الدفاع والخارجية الروسيين من أجل الدعم وتزويده بالسلاح.

معسكران

وبدأ يتشكّل معسكران من وحي تصاعد الأزمة الليبية، يضم كل معسكر أطراف دولية وإقليمية ومحلية.

هذه الأطراف تتصارع فيما بينها لفرض كلمتها في ليبيا لخدمة مصالحها الخاصة، بما يُنذر بمواصلة الخلافات والاقتتال الداخلي على الرغم من توقيع اتفاق باريس بين "حفتر" و"السراج".

أولاً: معسكر "السراج"، يستمد رئيس حكومة الوفاق قوته من الاعتراف الدولي بشرعيته، وهو ما أكّدت عليه فرنسا خلال الشهر الماضي خلال لقاء الرئيس الفرنسي بالطرفين، وبدأت أمريكا تدخل على خطة الأزمة الليبية؛ لعدم ترك المجال أمام روسيا لتوسيع نفوذها.

وتمكّنت أمريكا من كبح جماح "حفتر" العسكري، بعرقلة مخطط اقتحام العاصمة طرابلس، البداية كانت مع عرقلة محاولات إماراتية لجمع عسكريين من "مصراتة" مع "حفتر" في الإمارات؛ لإقناع معسكر "مصراتة" بـ "حفتر" كقائد للجيش.

وبحسب تقرير إخباري، فإن أمريكا تدخّلت في اللحظات الأخيرة ومنعت لقاء بين "حفتر" واللواء "محمد الحداد" المُعيَّن من جانب حكومة الوفاق كآمِر للمنطقة العسكرية الوسطى.

التحرك الأمريكي جاء أيضاً من خلال لقاء الفريق "توماس وولد هوسر", قائد القيادة الأفريقية الأمريكية, و"بيتر بودي", سفير أمريكا لدى ليبيا, بالفريق "محمود حجازي"؛ للتباحث حول الأزمة الليبية وسبل حلّها سلمياً، ويمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة"، "هل تراهن أمريكا على السراج في مواجهة حفتر؟" (تحليل).

وبموازاة التدخل الأمريكي في الأزمة الليبية، ترفض دول جوار ليبيا أي حسم عسكري لصالح "حفتر"، وهو ما تبلور في اجتماعات تونس والجزائر على مدار الأشهر القليلة الماضية.

وفي هذا المعسكر، تبقى أن دول أوروبية لا ترى شرعية في ليبيا إلا لحكومة "السراج"، ولكنها تدرك حالة الانقسام الداخلي بين معسكر الغرب ويقوده "السراج" ومعسكر الشرق بقيادة "حفتر" ورئيس مجلس النواب "عقيلة صالح".

ثانياً: معسكر "حفتر"، أما معسكر "حفتر" فلا يُمثِّل ثقلاً كبيراً مقارنةً بـ "السراج"، إذ يحظى الرجل بدعم كبير من دولتي مصر والإمارات، خاصة مع تقديم دعم مالي وعسكري كبير له، بحسب تقارير إخبارية.

واستغل "حفتر" ضرب القوات الجوية المصرية في مايو الماضي على أهدف ليبية لصالحه، بعد إحراز تقدُّم ميداني في عدة مناطق، تحت غطاء جوي مصري لضرب خصومه.

وأخيراً فإن "حفتر" يسعى للحفاظ على علاقات قوية بروسيا؛ لضمان دور له في المستقبل الليبي، وإمكانية تقديم دعم عسكري له، وهو ما يُفسِّر الزيارات المتكررة لموسكو ولقاء مسؤولين روسييين خلال الفترة الماضية.

إفشال اتفاق باريس

ولكن هل يسعى "حفتر" إلى إفشال اتفاق باريس؟.. سؤالٌ بَاتَ يتردَّد بقوةٍ لدى المراقبين للشأن الليبي، خاصة بعد أزمة البوارج الإيطالية في السواحل الليبية، وتهديد المتحدث باسم قوات "حفتر" "أحمد المسماري" بضرب القطع البحرية الإيطالية.

ويرى مراقبون أن أزمة الاتفاق بين "السراج" وإيطاليا وحِدَّة التصعيد الإعلامي والتراشق بين جانبي اتفاق باريس، يُمثِّل تهديداً شديداً لتنفيذ بنود الاتفاق الفرنسي.

وينصُّ الاتفاق الفرنسي على وقف إطلاق النار، والتجهيز لانتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت ممكن، ويمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة"، "حفتر" و"السراج" في فرنسا.. هل ينجح «ماكرون» فيما فشلت فيه الإمارات ومصر؟ من (هنا).

وربما تكون زيارة "حفتر" إلى روسيا طلباً لدعم عسكري له حتى إذا ما قرَّر نقض اتفاق باريس خلال الفترة المقبلة، والدخول في صدام عسكري جديد مع القوات الموالية لحكومة الوفاق.

وفطنت فرنسا إلى مسألة إمكانية نقض هذا الاتفاق؛ لذلك دعت المبعوث الأممي لدى ليبيا، ودفعت بقوة تجاه أن يكون اتفاق باريس اتفاقاً أممياً؛ لعدم تهرُّب أي طرف منه في المستقبل.