طفل يموت كل دقيقة.. مَن يوظّف «الكوليرا» سياسياً باليمن؟ (قراءة)

طفل يموت كل دقيقة.. مَن يوظّف «الكوليرا» سياسياً باليمن؟ (قراءة)

03:05 ص

20-أغسطس-2017

تزايدت الحالات المُصابة بوباء "الكوليرا" في اليمن، حتى وصلت إلى سقوط طفل كل دقيقة، وقد تبادل كل من التحالف العربي بقيادة السعودية و"الحوثيين" الاتهامات لكلٍّ منهما بالوقوف وراء تلك الكارثة الإنسانية، فمن المسئول عن هذا؟ وماذا عن الموقف الأمريكي؟.

"حالات الكوليرا في اليمن تتجاوز 100 ألف".. "الوباء يُصيب طفل كل دقيقة".. "الانقلابيون يمنعون العلاج عن مصابي الكوليرا".. و"اتهامات للسعودية بأنها المسؤول الأول عن تفاقم المرض".

هكذا تتوالى الأنباء والتحذيرات الدولية من تفاقم وباء "الكوليرا" في اليمن، وحصده المزيد من الضحايا كل يوم، وتتوالى معها في الوقت ذاته الاتهامات إلى كافة أطراف الحرب المشتعلة بالتسبُّب في تدهور الأوضاع الإنسانية بتلك المنطقة المنكوبة من العالم.

فما بين اتهامات للسعودية و"الحوثيين" إلى الولايات المتحدة، يتم إلقاء التهم والمسؤولية من كل طرف على الآخر، دون توافر أي وسيلة أو رغبة حقيقية في إنهاء تلك الكارثة الإنسانية، وذلك في ظل صمت دولي وعدم قدرة على إنهاء تلك المأساة.

في هذه الحالة من تبادل الاتهامات يظلّ التساؤل الرئيسي: مَن المسؤول عن هذه الكارثة؟ هل هو التحالف العربي بقيادة المملكة السعودية أم التحالف "الحوثي" أم القوى الدولية؟ وماذا عن التوظيف السياسي للمرض من قبل كل طرف؟.

مأساة إنسانية

مَرَّ ما يقرب من ثلاث سنوات على تلك الحرب المشتعلة باليمن، والتي كان من المفترض ألا تتعدَّى نحو ثلاثة أشهر كما أعلنت السعودية في البداية منذ أن شنَّت عملية "عاصفة الحزم"، وفيما نجم عن تلك الحرب نحو 10 آلاف قتيل و40 ألف جريح، حسبما أعلنت الأمم المتحدة في يناير 2017، قضت "الكوليرا" خلال شهرين فقط على 1500 شخص وخلّفت حوالي ربع مليون إصابة!.

وقد بدأت الموجة الأولى من هذه الوباء في أكتوبر العام الماضي، بعد إعلان وزارة الصحة اليمنية رصد 24 حالة في محافظة "عدن" والمناطق الجنوبية التي يُسيطر عليها "الحوثيون" حيث وصل عدد الحالات المشتبه بإصابتها إلى 1410 خلال أسبوع واحد.

أما الموجة الثانية، وهي الأكثر خطورة فبدأت في أبريل الماضي، إذ أخذ المرض في الانتقال بصورةٍ سريعةٍ وتم تسجيل 798 حالة وفاة بالمرض، في 19 محافظة من بين 22 محافظة يمنية، كما تجاوزت الحالات المشتبه بإصابتها 200 ألف في يونيو الماضي، أي بمعدل 5000 إصابة في اليوم الواحد، الأمر الذي أودى بحياة 1300 شخص، رُبعهم من الأطفال.

وقد حذّرت "منظمة رعاية الأطفال" من أن الوباء يتسبَّب في إصابة طفل واحد على الأقل في كل دقيقة، وأن 46% من الحالات الجديدة هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهذا يعني أن 106 طفل يُصابون بالعدوى كل ساعة أو طفل واحد كل 35 ثانية، كما توقّعت أن يصل عدد الحالات المصابة إلى 300,000 شخص في الأشهر المقبلة.

أما عن ذلك الوباء فهو عبارة عن عدوى بالإسهال الحاد، وتنتج بسبب ابتلاع طعام أو مياه ملوثة ببكتريا "الكوليرا"، ويُمكن أن يتسبَّب المرض في وفاة المصاب خلال ساعات إذا لم يخضع للعلاج، وقد انتشر نتيجة انهيار منظومة الصحة والمياه والصرف الصحي، على خلفية الحرب بين القوات الحكومية و"الحوثيين".

وعلى الرغم من أن علاجه سهل وغير مُكلِّف، إلا أنه لا تتوافر البنية التحتية لعلاجه، حيث تعطَّل أكثر من نصف عدد المستشفيات والمنشآت الطبية عن العمل، كما تضرَّر نحو 300 منها أو دُمِّر تماماً، على خلفية تلك الحرب.      

التوظـيف السياسي

في هذا السياق لم يكتفِ أطراف الصراع بالتسبُّب في الوباء، بل عمل كل منهما على توظيفه سياسياً، إذ حمَّل التحالف العربي بقيادة السعودية المسؤولية للتحالف "الحوثي"، عن طريق اتهامهم بمنع وصول الأدوية إلى المستشفيات ومنع علاج المصابين وعدم دفع رواتب العمال والأطباء بالمستشفيات؛ الأمر الذي دفعهم نحو ترك العمل بها، أما "الحوثيون" فيؤكّدون أن التحالف هو المسؤول عن هذا عبر فرض الحصار والقصف العشوائي للمستشفيات ومنع وصول الأدوية.

يمكن الإشارة هنا إلى أن كلا الطرفين يتحمّلان المسؤولية عن هذا الوباء، فـ "الحوثيون" ما زالوا يُحاصرون بعض المدن مع استمرار أعمال القصف العشوائي، وكذلك التحالف العربي ما زال يفرض حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا على المناطق الخاضعة "للحوثيين"، وعلى رأسها "صنعاء" التي استفحل المرض بها.

وفي ظل عدم قدرة المملكة على الحسم العسكري ضد "الحوثيين"، وعدم قدرتها على التقدُّم بقوات برية؛ لرفض المشاركين بالتحالف لهذا الأمر، فقد اتجهت للاعتماد على "سياسة النفس الطويل" عبر الاستمرار في حصار مناطق "الحوثيين" حتى الاستسلام، الأمر ينعكس سلبياً على زيادة معاناة المدنيين وتفشّي المرض؛ وبالتالي سقوط المزيد من الضحايا.

الدعم الأمريكي

أشارت العديد من التقارير الأجنبية إلى تورُّط الولايات المتحدة في ظل الإدارة الحالية برئاسة "دونالد ترامب" في تفاقم "الكوليرا" باليمن، وذلك عبر تقديم المزيد من الدعم السياسي والعسكري للسعودية واستهداف المناطق اليمنية بالقنابل، وتدمير البنى التحتية، مثل المستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي.

فعندما أدركت إدارة الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" أن عمليات التحالف العربي بقيادة المملكة ينجم عنها قصف للمدنيين بأسلحة أمريكية الصنع منعت مبيعات القنابل العنقودية إلى المملكة، إلا أن إدارة "ترامب" أعطت الضوء الأخضر للسعودية والإمارات باستمرار العمليات العسكرية بغض النظر عن الخسائر أو الضحايا، حيث أعادت استئناف مبيعات الأسلحة، ووقّع مجلس الشيوخ صفقةً جديدةً بقيمة 500 مليون دولار في يونيو الماضي، كما تدرس توسيع المشاركة الأمريكية في الحرب.