اكتشافات الغاز في شرق المتوسط.. تأثيرات اقتصادية وسياسية من منظور أوروبي

اكتشافات الغاز في شرق المتوسط.. تأثيرات اقتصادية وسياسية من منظور أوروبي

12:15 ص

28-أغسطس-2017

هذه الاكتشافات رفعت سقف الآمال في أن المنافع الاقتصادية المتبادلة يمكن أن تكون حافزًا لتوثيق العلاقات بين دول المشرق العربي.

رفعت اكتشافات الغاز الطبيعي الكبيرة في شرق المتوسط سقف الآمال في إمكانية أن تستطيع المنطقة توفير احتياجات الاتحاد الأوروبي من الطاقة، ومساعدتها في تحقيق أهدافها المتعلقة بالتنويع والأمن والمرونة.

عقبات تجارية وسياسية

لكن هناك عقبات تجارية وسياسية تقف في طريق هذه الآمال. ذلك أن احتياطيات قبرص صغيرة جدًا ولا يمكن الاعتماد عليها تجاريًا، وإسرائيل تريد كتلة حرجة من المشترين لتبدأ إنتاجًا واسع النطاق. والتعاون الإقليمي- سواء الثنائي أو مع مصر- هو الطريق الوحيد لتتمكن البلدان من التصدير.

ومصر هي البلد الوحيد في المنطقة التي تستطيع تصدير الغاز إلى أوروبا بشكل مستقل؛ بفضل حجم احتياطياتها وبنيتها التحتية التصديرية القائمة. لكن ستكون هناك حاجة إصلاحات في قطاع الطاقة لتأمين ثقة المستثمرين في هذا الخيار.

نصائح المجلس الأوروبي

ينصح المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الاتحاد بما يلي:

- تعزيز سياسة الطاقة

- تركيز الجهود على بناء التعاون الإقليمي

- إقامة إطار تعاون بين الاتحاد الأوروبي ومصر

- تمديد المشروعات ذات الاهتمام المشترك في المنطقة

- تحفيز الإصلاحات في مصر

- زيادة انخراط الاتحاد الأوروبي في منطقة المتوسط

توثيق العلاقات بين دول المشرق

وصلت احتياطيات الغاز المؤكدة في شرق المتوسط مؤخرًا إلى 2000 مليار متر مكعب تقريبًا، بالإضافة إلى اكتشافات أخرى محتملة.

يوفر هذا فرصتين للاتحاد الأوروبي:

- تعزيز أمن الطاقة الأوروبي

-  تحسين التعاون الإقليمي بين دول الشرق الأوسط

هذه الاكتشافات رفعت سقف الآمال في أن المنافع الاقتصادية المتبادلة يمكن أن تكون حافزًا لتوثيق العلاقات بين دول المشرق العربي.

وسواء كان ذلك يعني تسهيل التكامل الاقتصادي الإسرائيلي مع الدول العربية المجاورة، أو تحفيز التقارب بين قبرص وتركيا، تبدو هذه الاكتشافات- من وجهة نظر أوروبية- وسيلة واعدة لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار وتقليل التقلبات في المنطقة.

مفهوم "السلام الاقتصادي"

ولطالما كان مفهوم "السلام الاقتصادي"، أي: استخدام التنمية الاقتصادية لكسر الجمود السياسي ودفع الأطراف المعنية نحو السلام، حاضرًا على صعيد الأجندة الدبلوماسية لوزارة الخارجية الأمريكية في شرق البحر الأبيض المتوسط.

بل ركزت إدارة الرئيس باراك أوباما على هذا الهدف، وأرسلت مبعوثًا خاصًا من وزارة الخارجية لتنسيق شؤون الطاقة على الصعيد العالمي، مع التركيز بشكل خاص على شرق البحر الأبيض المتوسط.

ولا يزال استكشاف احتياطيات الغاز في حوض المشرق جاريا، لكنه شهد طفرة نوعية بعد الاكتشافات الكبرى في مياه قبرص ومصر وإسرائيل خلال السنوات الخمس الماضية، كما أن لبنان على أعتاب اللحاق بهذا الركب.

قصة الغاز الإسرائيلي

حتى وقت قريب كانت إسرائيل مستوردًا صافيًا للغاز. ولم يكن لديها سوى مستوى صغير من الإنتاج المحلي من حقل خارجي يدعى ماري ب. وكانت تستورد بقية احتياجاتها من مصر عبر خلال أنابيب الغاز يمر من شبه جزيرة سيناء إلى جنوب إسرائيل.

وفي يناير 2009، اكتشفت نوبل إنيرجي حقل تامار الواقع على بعد 80 كيلومترا غرب حيفا. وقد جاء الاكتشاف في الوقت المناسب بالنسبة لإسرائيل. ومع انتشار الاضطرابات في مصر عام 2012، هاجم مسلحون من سيناء خط أنابيب الغاز المصري الموصل لإسرائيل، مما جعل إمدادات الغاز المصري غير موثوق بها على نحو متزايد. وبدأت كلًا من إسرائيل والأردن تسعى لإيجاد مصادر بديلة للإمداد.

وفي عام 2013، بدأ الإنتاج من حقل تمار واستبدل بالغاز المصري لتلبية الاحتياجات المحلية الإسرائيلية وتحسين استقلاليتها في مجال الطاقة.

بعد مرور عام على اكتشاف تمار، اكتشفت نوبل إنيرجي حقل غاز أكبر بكثير هو ليفياثان ويبعد حوالي 50 كيلومترا جنوب غرب حقل تمار. وكان هذا الاحتياطي، الذي يقدر بحوالي 17.6 تريليون قدم مكعب، أكبر اكتشاف في الشرق.