9 تناقضات في بيان الداخلية عن تصفية «أرض اللواء».. لماذا يكذب النظام في قتل معارضيه؟ (تحليل)

9 تناقضات في بيان الداخلية عن تصفية «أرض اللواء».. لماذا يكذب النظام في قتل معارضيه؟ (تحليل)

04:21 ص

12-سبتمبر-2017

وزارة الداخلية المصرية قالت إنها قتلت 10 إرهابيين فارين من شمال سيناء بعد تبادل لإطلاق النار في "أرض اللواء"، بينما كشفت أن الشباب الصغار المقتولين كلهم ينتمون لمحافظة القاهرة والجيزة وليس إلى سيناء، كما أن بينهم مختفون قسريا، والمناظرة أوضحت أنهم قتلوا من مسافة قريبة برصاص في الرأس وليس في اشتباكات مسلحة كما تقول الوزارة؛ التناقضات التسعة في بيان الوزارة أفقدها المصداقية من جديد.. لماذا يكذب النظام ويقتل معارضيه؟

لم تمر إلا أيام معدودة تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش الذي اتهم النظام المصري بعد 3 يوليو 2017 بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، حتى أعلنت وزارة الداخلية المصرية تصفية 10 شباب وصفتهم بالإرهابيين التابعين لجماعة الاخوان الارهابية في منطقة أرض اللواء بالجيزة، وذلك بعد تبادل لإطلاق النار وتفجير أحد المسلحين عبوة ناسفة بحسب بيان وزارة الداخلية.

غير أن البيان المرتبك من وزارة الداخلية حمل عددا من التناقضات وعلامات الاستفهام التي لا يمكن تجاوزها أو التسليم بها، وهو ما دفع عددا من المواقع الإخبارية والحقوقين ومرتادي مواقع التواصل الاجتماعي إلى تأكيد أن ما جرى هو عملية تصفية خارج إطار القانون، وذلك لما تضمنه بيان الداخلية.

التناقض الأول

الذي تضمنه بيان وزارة الداخلية هو قوله: "قد توافرت معلومات لقطاع الأمن الوطنى تؤكد اتخاذ مجموعة من العناصر التكفيرية الهاربة من شمال سيناء من شقتين سكنيتين بمنطقة أرض اللواء بمحافظة الجيزة وكرين للاختباء وعقد لقاءاتهم التنظيمية والإعداد لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية بنطاق محافظات المنطقة المركزية".

لكن الوزارة عندما عرضت عددا من بطاقات الضحايا الذين تمت تصفيتهم أشارت العناوين الموجودة بها إلى انتمائهم إلى حدائق حلوان والمطرية ومصر الجديدة بمحافظة القاهرة، وميت عقبة والعجوزة وإمبابة بمحافظة الجيزة ومحافظات أخرى، وليس من بينهم من ينتمي إلى سيناء حتى يفر منها..

إلا إذا كان البيان يقصد أنهم ليسوا سيناويين بل من محافظات شتى، ذهبوا إلى سيناء ليمارسوا الإرهاب، ثم لم يجدوا الاجواء مناسبة فعادوا من هناك ليمارسوه في القاهرة.. في ظل هذا التضييق الرهيب والاكمنة المنتشرة في مداخل ومخارج سيناء!!!

ولاية سيناء أم الإخوان؟

التناقض الثاني: أن البيان وصف تلك العناصر بالعناصر التكفيرية الفارة من شمال سيناء ملمحا لتبعيتهم إلى تنظيم ولاية سيناء، بينما قال اللواءات والمصادر الأمنية إنهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين تارة، ولواء الثورة تارة أخرى، وحسم تارة ثالثة، وقالوا إنهم وجودوا أوراقا تابعة للواء الثورة أو حسم مع الضحايا، وهو ما أوجد بلبلة لدى المتلقي حول انتماء الذين تمت تصفيتهم، وكشف ارتباكا آخر في المعلومات التي تذيعها الوزارة.

التناقض الثالث: أن كلام اللواءات والمصادر الأمنية تحدث عن ضبط كميات كبيرة (غير محددة) بحوزة الذين تمت تصفيتهم في الشقتين، بينما حددها البيان بأنه "عُثر بالشقة الأولى على (2 سلاح آلى، 1 خنجر، 1 سكين، نظارة ميدان، مبلغ 5800 جنيه مصرى) كما عُثر بالثانية على (عدد 2 سلاحآلى) وكمية من الطلقات النارية.

شاهد "ما سمعش حاجة"

التناقض الرابع أن بيان وزارة الداخلية تحدث عن عدد 3 أسلحة نارية وقنبلة قام أحد الإرهابيين بتفجيرها فانفجرت فيه، بينما أكدت أن عدد القتلى ثمانية، ولم يوضح البيان لماذا قتلت قوات الأمن أربعة آخرين ليست بحوزتهم أسلحة نارية.

التناقض الخامس أن بيان وزارة الداخلية والمتحدثين عنها قالوا إنه حال مداهمة الأولى (كائنة 11 شارع مصنع الأسفنج من شارع الطريق الأبيض) فوجئت القوات بإطلاق أعيرة نارية تجاهها وقيام أحد العناصر بإلقاء عبوة متفجرة عليها إلا أنها انفجرت فيه، وتعاملت القوات مع تلك العناصر، وأسفر ذلك عن مصرعهم جميعًا "وعددهم ثمانية أشخاص"، كما قالت إن تبادل إطلاق الأعيرة النارية استمر لمدةأربع ساعات".

حديث الوزارة عن انفجار قنبلة وإطلاق أعيرة لمدة أربع ساعات، يأتي في حين أن شهود العيان لم يذكروا أي شيء عن ذلك، مع أن المعركة المزعومة وقعت في واحد من أكثر الأحياء الشعبية اكتظاظا بالسكان، وهو ما يعني استحالة وقوع كل ذلك في ظل غفلة السكان والجيران وشهود العيان.

مجهولون.. لكنهم إرهابيون

وفي تناقض سادس، تحدث البيان عن مقتل ثمانية من التكفيريين، بينما ذكر أنه "أمكن تحديد عدد ستة من العناصر التى لقيت مصرعها"، ولم يوضح البيان كيفية معرفة الوزارة لانتماء الأشخاص الأربعة الآخرين دون أن تحدد حتى هويتهم، وكيف أن التحريات أثبتت أنهم إرهابيون مطلوبون على ذمة عدد من القضايا بينما لم تحدد شخصيتهم أصلا.

التناقض السابع ما ذكره مصدر أمني بمديرية أمن الجيزة، في تصريح نقلته صحيفة  «اليوم السابع»، المعروفة بقربها من أجهزة أمنية وسيادية في البلاد أن «مناظرة جثث قتلى  (الخلية الإرهابية) البالغ عددهم 10 أشخاص الذين لقوا حتفهم خلال تبادل لإطلاق النار مع الشرطة صباح الأحد تبين أنهم مصابون بأعيرة نارية بالرأس والبطن»، مايعني أن الضحايا تم استهدافهم عن قرب وليس خلال اشتباكات كما تزعم الرواية الرسمية.

التناقض الثامن أن المتحدثين الأمنيين لم يذكروا وقوع أي إصابات في جانب القوات الأمنية، بينما ذكر البيان أن الاشتباكات أسفرت عن إصابة عدد (3 ضباط، 3 مجندين) من قوة قطاع الأمن المركزى- ضابط من قوة قطاع الأمن الوطنى، واثنين من أفراد البحث الجنائى بمديرية أمن الجيزة-  بكدمات وجروح مختلفة بالجسم وتم عمل الإسعافات اللازمة لهم.

بينما لا تسفر الاشتباكات النارية المسلحة عن "كدمات" أبدا، كما أن الضحايا كانوا يقطنون -بحسب البيان-  الدور الثالث، ومعهم  (أسلحة ومتفجرات وأحزمة ناسفة)، ولم ينجحوا في قتل أو إصابة أي عنصر من قوة المداهمة رعم أفضلية الموقع والارتفاع، مع الإشارة إلى أنهم عناصر عالية المهارة والتدريب حيث إنهم استطاعوا الهرب من شمال سيناء رغم حالة الطوارئ والحصار والكمائن وبحوزتهم أسلحة.

مختفون قسريا؟

التناقض التاسع أن البيان الرسمي ذكر في جملة القتلى الذين ذكرهم الطالب عمر إبراهيم رمضان إبراهيم الديب (مواليد 3/12/1994 القاهرة ويقيم بها 103 شارع السباق / مصرالجديدة – طالب) وذكر البيان أنه مطلوب ضبطه وإحضاره في القضية رقم 79/2017 حصر أمن الدولة "تحرك للعناصرالإرهابية بشمال سيناء".

الطالب المذكور "عمر" مختفٍ قسريا بعد اعتقاله من وزارة الداخلية منذ فترة، ووفق تسجيل صوتي لوالد الضحية  «عمر إبراهيم الديب»، فإن نجله الذي عاد لقضاء الإجازة في مصر، كان معتقلا لدى أجهزة الأمن في محافظة الجيزة، وقد يكون تعرض للقتل في أحد المقار الأمنية، وتم نقل جثته لشقة «أرض اللواء».

وأضاف أن «عمر إبراهيم الديب» 22 عاما، طالب بكلية الإعلام بجامعة «مالتي ميديا» بماليزيا، وكان في إجازة لزيارة عائلته بمصر، وهو شقيق بطل الملاكمة  «إسلام الديب» الذي توفي العام الماضي في حادث سيارة بماليزيا، ووالدهما الأكاديمي والمفكر المصري الدكتور  «إبراهيم الديب» مدير مركز «هويتي» والأمين العام لمؤسسة «قرآني» في كوالالمبور.

حديث التعذيب

التناقضات التسعة تفتح من جديد حديثا قديما مكررا حول روايات غالبا ما تظهر  تكذب بيانات السلطات الأمنية في مصرومغايرة لها بعد كل عملية، حيث تؤكد روايات شهود العيان وأهالي القتلى أن من تمت تصفيتهم على يد  «الداخلية» أوالمقبوض عليهم مختفون قسريا منذ أشهر، وتم تلفيق تهم لهم بالضلوع في أعمال عنف وانتزاع اعترافات منهم بارتكابها تحت وطأة التعذيب.

وزادت عمليات التصفية بحق معارضين، منذ تولي وزير الداخلية المصري الحالي،  «مجدي عبد الغفار»،مهام منصبه في مارس2015.

وتأتي عملية التصفية بعد أيام، من تقرير أصدرته منظمة  «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية، حمل انتقادا عنيفا للملف الحقوقي للنظام المصري بعد 3 يوليو 2013، ذكر فيه أن عمليات التعذيب الممنهج بحق المعتقلين السياسين قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، وطالبت بالتحقيق في ذلك.