حماس تعزز تفاهماتها مع مصر وتقطع الطريق على عباس.. هل يخرج دحلان من المعادلة؟

حماس تعزز تفاهماتها مع مصر وتقطع الطريق على عباس.. هل يخرج دحلان من المعادلة؟

04:00 ص

13-سبتمبر-2017

يبدو أن حماس تمضي قدمًا في تحسين علاقاتها بالسلطات المصرية، وتنجح في التبرؤ من المسؤولية بشأن عدم إتمام المصالحة وإنهاء معاناة أهالي غزة، وفي الوقت نفسه ترسم ملامح خروج دحلان من المعادلة.

للمرة الأولى تتعهد حركة المقاومة الفلسطينية حماس بحل اللجنة التي شكلتها مارس الماضي لإدارة قطاع غزة، بعيدًا عن الحكومة التي تسيطر عليها حركة فتح.

التعهد قطعته الحركة على نفسها خلال اللقاءات الجارية مع المخابرات المصرية حاليًا، ويقود وفد الحركة فيها إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، وتضمن كذلك الاستعداد لاستئناف المصالحة مع فتح.

فهل تعزز حماس بذلك تفاهماتها الأمنية مع مصر وتحاول قطع الطريق أمام محاولات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إفشالها، لكن ألا يعني ذلك خروج القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان من المعادلة تمامًا؟.

قطع الطريق على "عباس"

مسؤول في حركة حماس، كشف أن وفد الحركة في مصر برئاسة هنية، أبلغ المسؤولين المصريين بموافقة الحركة على حل اللجنة الإدارية التي أُنشئت أخيرًا وتتولى إدارة قطاع غزة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية كبادرة لاستئناف حوار المصالحة مع عباس.

المسؤول، قال في تصريحات صحفية، الثلاثاء: "وافق وفد حماس على طرح تقدم به الإخوة المسؤولون المصريون بحل اللجنة الإدارية وتشكيل حكومة وحدة وطنية مهمتها حل الأزمات الداخلية الفلسطينية والتمهيد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية كبادرة للحوار مع حركة فتح للمصالحة".

أما في بيانها الرسمي قالت حماس، إن هنية التقى، مساء الإثنين، مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصري خالد فوزي، وأكد الوفد "استعداده لعقد جلسات حوار مع حركة فتح في القاهرة فورًا لإبرام اتفاق وتحديد آليات تنفيذه"، داعيًا إلى "تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها وإجراء الانتخابات على أن يعقب ذلك عقد مؤتمر موسع للفصائل الفلسطينية بالقاهرة بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية".

المسؤول في حماس قال أيضًا: "أعتقد لا حجة الآن لحركة فتح بتعطيل جهود مصر لتحقيق المصالحة وإلغاء حكومة السلطة للقرارات العقابية التي اتخذتها ضد غزة"، وهي إحالة 6 آلاف من موظفي السلطة في غزة للتقاعد، وخفض رواتب الموظفين، والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء لسلطات الاحتلال الإسرائيلي".

الظاهر في تصريحات وبيان حماس أن الحركة ألقت الكرة في ملعب غريمها محمود عباس، وربما تكون نجحت في قطع الطريق أمام خطته لتدمير تفاهماتها مع الجانب المصري.

وهكذا ليس من مفر أمام عباس إلا الرضوخ لمطالب حماس بإلغاء القرارات العقابية، حسبما اشترطت السلطة في البداية ووضعت التراجع أمام محل اللجنة الإدارية بقطاع غزة.

تعزيز التفاهمات مع مصر

وقياسًا على مخرجات لقاءات وفد حماس بقيادات المخابرات المصرية، فإن الرسائل الإيجابية التي تملها تؤكد أن الحركة استطاعت تعزيز تفاهماتها الأمنية مع مصر.

صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، نقلت الثلاثاء عن مصادر مطلعة، القول إن اللقاءات تركزت على قضيتين: المصالحة ضمن ترتيب وضع القضية الفلسطينية، والتعاون الأمني.

ورغم وصف اللقاءات بالإيجابية، ذكرت المصادر أن مسؤولي المخابرات المصرية طلبوا من حماس إجراءات إضافية لجهة الاتفاق مع حركة فتح، وإجراءات أخرى على الحدود، بما يشمل هدم باقي الأنفاق بين غزة ومصر، لقطع الطريق على تسلل جماعات متشددة من وإلى سيناء.

ولعل هذا المطلب في جزئيته الأخيرة يتزامن مع تفجير العريش الذي أودى أمس الإثنين بحياة 18 شرطيًا.

وعلى الرغم من الجدل الذي أُثير حول هذه الملابسات، إلا أن حركة حماس واصلت تنفيذ تعهداتها ضمن الترتيبات الأمنية بالمنطقة الحدودية مع مصر، وشرعت وزارة الداخلية في القطاع الذي تحكمه الحركة في استكمال إقامة المنطقة الأمنية العازلة من خلال وضع أسلاك شائكة على طول الشريط الحدودي، تمهيدًا لتوفير الإنارة، وتركيب الكاميرات.

دحلان خارج المعادلة

وبينما تعزز حماس تفاهماتها الأمنية مع مصر، وتلقي بكرة المصالحة في ملعب فتح وتضع عباس في موقف محرج للغاية، تضرب في الوقت نفسه تفاهماتها مع دحلان في مقتل.

ولعل التقارب الذي تبدت ملامحه بين حماس وفتح من خلال موافقة الأولى على حل اللجنة الإدارية بغزة واستعدادها لجلسات حوار مباشرة وفورية مع الثانية، يصب في خانة تنافر الحركة مع عدو السابق وصديق الأمس القريب محمد دحلان، الغريم الأكبر لعباس.

ولعلها علاقة عكسية تحكم وضعية حماس مع كل من الطرفين، فبينما كانت متوافقة بشدة مع دحلان في أعقاب التفاهمات الأخيرة برعاية مصر اتخذ عباس قراراته العقابية، وحينما يلوح التقارب مع عباس في الأفق يعني الأمر بالضرورة توترًا مع دحلان.

يعزز من هذا السيناريو ما كشفته تقارير إعلامية، قبل نحو أسبوعين من أن حركة حماس قررت وقف التواصل واللقاءات مع دحلان.

وعلى الرغم من عدم الثبت من صحة هذه الأنباء، وفي الوقت نفسه عدم توضيح المصدر ما إذا كان قرار وقف التواصل واللقاءات بالقيادي دحلان مؤقت أم نهائي لا رجعة فيه، إلا أن عدم نفي الطرفين لها حتى الآن يزيد من صحتها.

في المقابل، أبدت حماس موافقة مبدئية على عرض قدمه رئيس السلطة الفلسطينية وغريم دحلان الأقوى محمود عباس، نظير إلغاء تفاهماتها معه.

مصادر فلسطينية كشفت، أن عباس اقترح وقف وتجميد كل الإجراءات العقابية التي اتخذها ضد قطاع غزة بما فيها التراجع عن قطع الكهرباء والسماح بدخول مادة الديزل وسحب قرار البنك المركزي الفلسطيني بمنع تحويل الدولار أو العملة الأجنبية لفروع البنوك العاملة في القطاع، مقابل حل اللجنة الإدارية في القطاع والإعلان عن إنهاء الترتيبات التي جرت مع دحلان فورًا.

وهكذا تتضح الأمور تدريجيًا، وتصب الشواهد السابقة في التوقعات التي تفيد بأن حماس تمضي قدمًا في تحسين علاقاتها بالسلطات المصرية، وتنجح في التبرؤ من المسؤولية بششأن عدم إتمام المصالحة وإنهاء معاناة أهالي غزة، وفي الوقت نفسه نرى ملامح خروج دحلان من المعادلة كلها.