باكستان وقطر.. قيود ومعضلات وتوقعات

باكستان وقطر.. قيود ومعضلات وتوقعات

12:01 ص

23-سبتمبر-2017

ومنذ تشكيل التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب عام 2015، اضطرت باكستان إلى القيام بدورٍ في الكيان الذي تقوده السعودية بمشاركة 41 بلدا.

منذ 5 يونيو 2017، واجهت باكستان ما وصفه الدكتور سليمان واسطي في مقال نشره موقع إنترناشيونال بوليسي دايجست بـ"اختيار هوبسون"؛ حيث سألت المملكة العربية السعودية حليفتها المسلمة السنية: "هل أنت معنا أم مع قطر؟"

وفي حين أعربت إسلام أباد عن تضامنها مع المملكة العربية السعودية وشعبها، إلا أنها في الوقت ذاته أكدت مجددا أن باكستان لا تخطط للانضمام إلى الرباعية (البحرين ومصر والسعودية والإمارات) في قطع العلاقات مع الدوحة.

وفي يوم اندلاع أزمة قطر، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الباكستانية، نفيس زكريا: "في الوقت الراهن لا يوجد شيء في قضية قطر، وسنصدر بيانا إذا حدثت بعض التطورات".

لكن لاسترضاء المملكة، عرضت باكستان الاستفادة من نفوذها لدى قطر لتهدئة الوضع. ولهذا الغرض، وعد رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك نواز شريف بزيارة الكويت وقطر وتركيا.

لكن مسؤولًا مطلعًا على التطورات أوضح أن باكستان تعمل فقط على استكمال جهود الكويت الرامية إلى تهدئة حدة الأزمة ولا تلعب دور الوسيط المباشر بين قطر وأشقائها الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ومصر.

قـيود

منذ مطلع السبعينات، كانت باكستان مستفيدة بشكل مباشر من الهدوء الاقتصادي في المملكة العربية السعودية الغنية بالنفط ودول شبه الجزيرة العربية الأخرى.

ومنذ تشكيل التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب عام 2015، اضطرت باكستان إلى القيام بدورٍ في الكيان الذي تقوده السعودية بمشاركة 41 بلدا.

معضلات

يشغل كثيرون من المواطنين الشيعة في باكستان (حوالي 15 في المئة من تعداد السكان) مناصب مدنية وعسكرية رفيعة. وفي حال اندلعت توترات بين السعودية ذات الأغلبية السنية وإيران ذات الأغلبية الشيعية، يرجح أن يتخذ هؤلاء المسؤولون الباكستانيون موقفًا أكثر صرامة إذا حاولت الرياض فرض قيود على حق القطريين/الإيرانيين المعترف به دوليا "في العبادة" داخل الأماكن المقدسة.

ومن المفارقات أن باكستان نفسها متورطة بالفعل فى نزاعات مع افغانستان والهند المجاورتين، وكلاهما يتهم إسلام أباد بتقديم دعم للجماعات المسلحة السلفية المتشددة، بما فى ذلك طالبان وعسكر طيبة.

والأهم من ذلك أن المثقفين التقدميين في باكستان لطاما اعتبروا دولتهم القومية دولة مسلمة في جنوب آسيا- حتى قبل إنشائها رسميا- بفضل روابطها التاريخية مع إيران وتركيا.

لهذا السبب تحديدًا، لم تكن باكستان مستعدة للانحياز إلى السعودية في اليمن نظرًا للحملة التي يشنها التحالف العسكري الذي تقوده الرياض ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

كما تواجه تركيا، أحد أقرب حلفاء باكستان، معضلة معقدة مماثلة بسبب علاقاتها الوثيقة مع الدوحة والرياض. وفي 7 يونيو 2017، أقر البرلمان التركي نشر قوات تركية في قطر؛ ليس فقط كدعم عسكري ولكن أيضا كلمحة إنسانية لتزويد الدوحة بالسلع والخدمات الأساسية. وظلت أنقرة ثابتة في دفاعها عن الدوحة طوال الأزمة التي استمرت لأشهر حتى الآن.

وتسعى باكستان أيضا إلى توسيع محفظتها من التحالفات والفرص الاقتصادية، وفي مقدمتها إنشاء الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان، وفي الآونة الأخيرة إطلاق قطر (في ظل استمرار الحصار الخليجي) طريقًا مباشرًا جديدًا بين ميناء حمد وميناء كراتشي في باكستان.

توقعات

لحسن الحظ، قد لا تضطر باكستان في الوقت الحالي إلى أن تعلن بوضوح أيهما تفضل: قطر أم "الرباعية" (البحرين ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة).

يرجع ذلك إلى أن السعودية وإيران سيظلان في المستقبل المنظور على خلاف حول ما تعتبره الرياض جهود طهران لتشديد قبضتها على المنطقة الممتدة من العراق إلى لبنان ومن سوريا إلى اليمن.

علاوة على ذلك، فإن المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية ليست مستدامة؛ لأن "عصر قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود انتهى" كما أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني.

بناء على ذلك، ونتيجة لتواضع عائدات المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية المستمرة منذ ثلاثة أشهر ونصف ضد قطر، إلى جانب الإنهاك المتزايد نتيجة المغامرة العسكرية في اليمن؛ قد تضطر السعودية والإمارات (وربما تكون الأخيرة هي قائد المبادرة) إلى البحث عن نوع من التقارب مع الجمهورية الإسلامية للتخفيف من الآثار السلبية للصراعات الإقليمية المستمرة.

علاوة على ذلك، فإن موجة النشاط الدبلوماسي على الساحة الدولية (التي تشمل الولايات المتحدة أيضا) تشير إلى أن الإنذار الأصلي الذي وجهته الكتلة السعودية/الإماراتية إلى قطر قد يتضاءل إلى قائمة من المبادئ العامة مثل "الالتزام بمكافحة الإرهاب والتطرف، وإنهاء أعمال الاستفزاز والتحريض".

وأخيرا، في ظل الإطاحة القضائية برئيس الوزراء نواز شريف يوم 28 يوليو 2017، تجد باكستان نفسها متورطة في مناورات سياسية محلية بين الأحزاب السياسية القائمة وربما تشهد جولة جديدة من النزاع حول مسألة العلاقات المدنية-العسكرية.

هذا الاضطراب المحتمل، يمكن أن يؤجل سعي باكستان وراء اعتبارات السياسة الخارجية.