هل تنجح إستراتيجية ترامب بأفغانستان في مواجهة طالبان؟ (قراءة)

هل تنجح إستراتيجية ترامب بأفغانستان في مواجهة طالبان؟ (قراءة)

03:00 ص

02-أكتوبر-2017

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبدء مرحلة جديدة مع الصراع المسلح في أفغانستان بدعوى عدم ترك فراغ بعد مغادرة القوات الأمريكية، فهل ينجح ترامب فيما فشل فيه جورج بوش الابن؟

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدأ في وضع إستراتيجيته الجديدة في أفغانستان خلال الفترة المقبلة، عبر زيارة وزير الدفاع جيمس ماتيس إلى كابول الأربعاء الماضي.

ترامب غيّر إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية التي اعتمدت خلال أواخر عهد الرئيس السابق باراك أوباما على الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع حركة طالبان.

وأعلن الرئيس الأمريكي التراجع عن قرار سحب القوات المسلحة من أفغانستان، بل وزيادتها لدعم جهود الحكومة في مواجهة الإرهاب، لعدم ترك فراغ هناك بعد رحيل القوات الأمريكية.

ولكن السؤال هل تنجح إستراتيجية ترامب في مواجهة طالبان؟ وهل تدخلت أطراف دولية وإقليمية لدعم الحركة؟

إستراتيجية مفاجئة

خطة ترامب المفاجئة والتي أعلن عنها في أغسطس الماضي، ربما تظهر للعلن قريبا بعد زيارة ماتيس إلى كابول ولقاء الرئيس الأمريكي نظيره الأفغاني أشرف غني.

وبدا أن ترامب يسير على خطى جورج بوش الابن في الزج بأمريكا في حرب أفغانستان والتي كبدت أمريكا خسائر مادية وبشرية فادحة.

وخسرت أمريكا ما يزيد عن ألف جندي إضافة إلى مئات الإصابات الخطرة، وتكبدت نحو 1.6 تريليون دولار في حربها على أفغانستان والعراق بداية من عام 2001 وحتى 2010.

محاور الخطة الجديدة تتمثل في وقف أي أعمال مفاوضات غير مباشرة مع الحركة عبر مكتبها في قطر، والذي تم افتتاحه في عام 2011.

وبحسب صحيفة الجارديان، فإن ترامب طالب نظيره الأفغاني، إغلاق مكتب طالبان في الدوحة، خلال اجتماع على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتشير التوقعات إلى موافقة غني على طلب ترامب، خاصة مع توافق الرؤية الأفغانية حيال هذا الأمر، خاصة وأن المكتب ويضم 36 فردا من الحركة، لا يسهل أي محادثات سلام.

ولكن الرهان هنا لعدم سير ترامب على خطى بوش الابن، وجود استراتيجية مختلفة تماما للتعامل مع حركة طالبان التي لم تنهزم منذ 2001 مع بداية الحرب على أفغانستان.

استئصال طالبان

حركة طالبان تعاملت بندية شديدة مع إعلان ترامب استراتيجيته في أفغانستان، إذ حذرت بشدة من إرسال مزيد من القوات الأمريكية وعدم الإقدام على سحب الجنود من هناك، وأطلقت رسالة تهديد ووعيد لأمريكا، على لسان المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد.

مجاهد، رفض استراتيجية ترامب، معتبرا أنه لا شيء جديد فيها، مطالبا أمريكا في التفكير باستراتيجية خروج بدلا من مواصلة الحرب.

ولكنها ردت بعنف من خلال التوسع في عمليات استهداف القوات الأفغانية خلال الفترة الشهرين الماضيين، وأخيرا قامت بإطلاق صواريخ على مطار كابول خلال زيارة ماتيس.

وأعلنت الحركة استهداف طائرة وزير الدفاع الأمريكي بعد وصوله للعاصمة الأفغانية، لتكشف بعدها وزارة الداخلية سقوط ستة صواريخ على الأقل في القسم العسكري من المطار الدولي دون أن يؤثر ذلك على حركة الملاحة الجوية.

وفي أفغانستان تعتبر حركة طالبان الأقوى عسكريا، إذ تنفذ عمليات وضربات قوية ضد قوات الجيش والشرطة، فضلا عن استهداف بعثات دبلوماسية.

وتتحالف طالبان مع تنظيم "القاعدة" الذي لم يعد له وجود كبير في أفغانستان بالصورة التي كان عليها في بداية الحرب الأمريكية هناك.

وتمتلك الحركة شعبية كبيرة ونفوذ بفضل التحالف مع قبائل وعائلات كبيرة هناك، وتحديدا في المناطق التي تشهد نفوذا كبيرا للتيار السلفي والجهادي.

كما أن طالبان تعتبر حركة تحرر وطني، إذ أنها تعبر القوات الأمريكية وأي قوات أجنبية على أراضي أفغانستان بمثابة قوات احتلال يجب طردها.

روسـيا على الخط

صراع أمريكا وروسيا على النفوذ ربما يتجدد خلال الفترة الحالية في أفغانستان، من خلال الأخيرة دعم لطالبان مثلما فعلت الأولى خلال الغزو السوفيتي للبلاد.

واتهمت أمريكا صراحة في بيان لوزارة الدفاع، روسيا بتوريد أسلحة لحركة طالبان، لترد الخارجية الروسية بتكذيب هذه الإدعاءات.

وقال بيان الخارجية الروسية، إن الجنرلات الأمريكيين يواصلون الإصرار على أمور خيالية، وهذه الاتهامات غير مبنية على أي أدلة فعلية.

وأضافت أن أمريكا ربما تحاول تشويه السياسة الروسية، لتشتيت الانتباه عن أخطائها العديدة التي ارتكبتها في أفغانستان لمدة 16 عاما.

نجاح ترامب

ويواجه ترامب عدة عراقيل في سبيل نجاح استراتيجيته غير المعلنة حتى الآن، وهى:

أولا: تجذر طالبان:

16 عاما كانت كفيلة بتجذر الحركة داخل المجتمع الأفغاني خلال كل تلك السنوات، وما يثبت هذه الفرضية هو استمرارها في قتال الأمريكان والجيش والشرطة الأفغانية طوال هذه الفترة الطويلة.

وهذا يشير إلى أن عملية استئصال حركة طالبان لن تكون سهلة إن لم تكن مستحيلة، مع الوضع في الاعتبار أن المراقبون يؤكدون صعوبة الحسم العسكري مع الحركة بل لا بد من اللجوء إلى المفاوضات المباشرة.

ثانيا: رفض الأمريكان:

ويعزز من عرقلة أي مخططات أمريكية هو وجود رفض شعبي لتواجد الأمريكان في أفغانستان، خاصة وأن هناك تجارب عديدة مر بها الشعب الأفغاني كان يرفض ويقاتل تواجد أي أجانب على أراضيهم منذ الغزو السوفيتي.

ثالثا: الدعم الإقليمي للحركة:

ويرى مراقبون أن وجود دعم إقليمي لحركة طالبان لن يسهل عملية القضاء عليها، خاصة مع إمكانية دعم إيران لها على اعتبار العلاقات الجيدة بين الطرفين، وهو مدخل قد تطل روسيا برأسها من خلاله على الأزمة، فضلا عن اعتبار القيادة الأفغانية أن باكستان تدعم الحركة، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة "الجارديان".

رابعا: لا استراتيجية جديدة:

بعض المراقبين يتخوفون من عدم وجود استراتيجية بالأساس لمواجهة الجماعات المسلحة في أفغانستان سواء طالبان أو تنظيم "الدولة الإسلامية"، خاصة مع عدم اتخاذ خطوات في هذا الإطار رغم الفوضى التي تشهدها أفغانستان من مواجهات بين الحركة وقوات الجيش والشرطة، وخسارة السيطرة على بعض المناطق هناك.