مونديال 2022: صعوبات ومكايدات.. فهل تتخلى الدوحة عن تنظيمه؟ (تحليل)

مونديال 2022: صعوبات ومكايدات.. فهل تتخلى الدوحة عن تنظيمه؟ (تحليل)

03:00 ص

15-أكتوبر-2017

صعوبات كثيرة وتحديات عديدة تحيط بتنظيم الدوحة لكأس العالم 2022 خاصة بعد الأزمة الخليجية، وكان آخرها المحاولة الإماراتية لمنعها من التنظيم بتهمة دعم الإرهاب، فهل تتخلى الدوحة عن الاستضافة؟

"استضافتنا لكأس العالم لكرة القدم لعام 2022 أمر غير قابل للنقاش أو التفاوض.. محاولات دول الحصار البائسة لن تزيد دولة قطر سواء شعبها ومقيميها أو القائمين على تنظيم كأس العالم إلا إصراراً وتقدماً"...

هكذا ردت الدوحة على طلب دولة الإمارات بتخليها عن استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، حيث أكدت عزمها على استضافة هذا الحدث الضخم بالرغم من كل الصعوبات التي تحيط بها، كما وضحت هذه المطالب الإماراتية تؤكد أن "الحصار غير قانوني وأنه قائم على الغيرة المحضة".

وبالرغم من أهمية هذا البيان القطري في توضيح موقف الدوحة من الأنباء والتقارير العديدة التي أشارت مؤخرا إلى المخاطر التي تهدد استضافتها لمونديال 2022، إلا أنه على الجانب الأخر يثير العديد من التساؤلات بشأن هذه المخاطر والصعوبات ومدى إمكانية سحب استضافة كأس العالم من قطر سواء من الناحية العملية أو القانونية، كما يطرح تساؤلا هاما حول الموقف الإماراتي وأهدافها من محاولة منع استضافة الدوحة لهذا الحدث الضخم.

المونديال والمكايدة الإماراتية

تتنافس دول العالم المختلفة على استضافة نهائيات كأس العالم لما لها من أهمية كبيرة وبريق خاص، حيث تعد وسيلة لأي دولة للإعلان عن نفسها على الساحة العالمية، كما تعود عليها بالكثير من المنافع الاقتصادية والاستثمارات العالمية.

في هذا السياق لجأت قطر منذ سنوات إلى استخدام الرياضة بشكل منهجي للإعلان عن نفسها كعلامة تجارية عالمية، حيث تمتلك نادي باريس سان جيرمان الفرنسي وترعى نادي برشلونة الإسباني حامل لقب دوري أبطال أوربا، واستطاعت عام 2010 أن تفوز باستضافة كأس العام 2022 لتستكمل الحلقة الأخيرة في رسم صورتها على المستوى العالمي وتصبح أول دول عربية تنظم هذا الحدث الرياضي العالمي.

وهكذا ففي حال حدوث العكس، سيكون من المهين جدا أن يتمّ تجريدها من استضافة المونديال، ومن شأن ذلك أن يدمر علاقاتها بالغرب الذي تستثمر فيه بقوة حيث تعتبر الدوحة من أكثر الدول نشاطاً في مجال الاستثمار الداخلي والخارجي.

كما سيكلفها هذا الكثير من الخسائر الاقتصادية إذ خصصت قطر نحو 200 مليار دولار لإنجاز 8 ملاعب مخصصة لكرة القدم ومنشآت رياضية أخرى، فضلًا عن 35 مليار دولار لشبكة قطار الأنفاق والسكك الحديدية، تربط بين الدوحة والمدينة الجديدة شمال العاصمة التي ستتسع لـ200 ألف شخص، حيث ستجري المباراة النهائية لكأس العالم.

في هذا السياق حاولت الإمارات اللعب على هذا الوتر الحساس بالنسبة إلى الدوحة حيث طلب وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي "أنور قرقاش"، بتخليها عن استضافة المونديال في ظل رعايتها ودعمها للإرهاب على حد وصفه، حيث أعلن "قراقاش" الثلاثاء الماضي أنه "ينبغي ألا يكون تنظيم كأس العالم 2022 مشوها بدعم شخصيات متطرفة وعناصر إرهابية"، مشددا على أنه "على قطر مراجعة سياساتها الداعمة للإرهاب إذا أرادت استضافة كاس العالم".

في هذا السياق جاء الرد القطري الحازم على هذه المحاولة الإماراتية عبر بيان مكتب الاتصال الحكومي أكد أن "هذه المحاولات الضعيفة من قبل دول الحصار لربط استضافة كأس العالم بالحصار يؤكد أنه لم يكن هناك أبدا سبباً شرعيا للحصار غير القانوني"، كما شدد على أنه لا تراجع عن استضافة المونديال.

صعوبات وتحديات

بعيدا عن هذه المكايدة الإماراتية، فهناك صعوبات عدة تحيط باستضافة الدوحة لكأس العالم خاصة بعد الأزمة الخليجية وقطع العلاقات معها، حيث تم إثارة الشبهات العديدة حول تورط النظام القطري في دعم الإرهاب بالمنطقة العربية، وبدأت عدد من الدول الأوروبية بالمطالبة بسحب تنظيم المونديال من قطر مثل ألمانيا فرنسا وبلجيكا وإنجلترا، وكلها من الدول التي عانت من الإرهاب في الأسابيع الأخيرة، هذا إلى جانب الولايات المتحدة.

كذلك أشارت تقارير غربية عدة مثل صحيفة "الفايننشال تايمز" إلى صعوبات فنية تواجه تنظيم الدوحة لكأس العالم عقب الحصار المفروض عليها، حيث وضحت أن هذا الحصار جعل الموردين للمواد الأولية لبناء المنشآت الرياضية يواجهون صعوبات عدة في تصدير المواد البنائية إلى قطر وأنهم يبحثون عن طريق بديلة للتصدير دون المرور عبر الإمارات والسعودية، لتجنب قرر الحصار، كما أشارت إلى أن "ميناء حمد" لا يسع دخول كل هذه الكميات من المواد والتجهيزات.

أيضا فقدت الدوحة عوامل كثيرة تم أخذها بعين الاعتبار عند دراسة الملف القطري من جانب مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم على غرار استخدام مطارات الدول المجاورة وفنادقها، ولاسيما البحرين والسعودية، وذلك عند مناقشة مسألة وصول المشجعين وحضورهم إلى الدوحة.

وإلى جانب هذا فهناك الكثير من الصعوبات والانتقادات التي أثارتها منظمات حقوق الإنسان، بعد وفاة العديد من العمال في مشاريع الإنشاءات اللازمة للاستضافة على خلفية ظروف العمل المجحفة وغير الآمنة.

في هذا الإطار أشارت بعض الصحف الأجنبية مثل "الديلي ميل" البريطانية إلى وجود بدائل عدة عن قطر لاستضافة  المونديال، أبرزها بريطانيا وأستراليا والمنافسة بينهما، كما وضحت أن أستراليا إحدى الدول الأقرب لتنظيم المونديال، على أساس أنها كانت من أقوى المرشحين للفوز بتنظيم الكأس قبل أن يمنح رئيس الفيفا السابق "جوزيف بلاتر"، الدوحة تنظيم البطولة عام 2010.

ماذا عن الجانب القانوني؟

تشير هذه الصعوبات سابقة الذكر إلى أنه بات من الصعب على الدوحة تنظيم المونديال وأنه يمكن بالفعل سحب شرف هذا التنظيم منها عمليا، ولكن على الجانب القانوني فهناك تحديات عدة تحول دون سحب هذا التنظيم.

فقد أنفقت الدوحة استثمارات ضخمة استعدادا لاستضافة البطولة، وبدأت في تشييد مدن كاملة لاستضافة المباريات، وطبقا للأرقام التي قدمتها الحكومة القطرية فقد تصل تكاليف تنظيم البطولة إلى خمسة وثلاثين مليار دولار على الأقل. وفي حال سحب حق تنظيم البطولة من الدوحة ثم قدمت هذه الأخيرة استئنافا وحصلت على حكم قضائي بالتعويض، فسوف يقود ذلك إلى إفلاس الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا".

أي أن الأمور من الناحية القانونية تبدو الأمور صعبة نوعا ما في ظلّ رغبة قطر في استضافة المونديال وعنادها من أجل ذلك، فليس من السهل على قطر التسليم في البطولة بعد كل هذه التكاليف والدفاع المستميت منذ 2010 لتنظيم الحدث العالمي، وبعد كل ما واجهته من انتقادات دولية وعالمية على خلفية قضايا حقوق الإنسان، والاتهامات بالرشاوى حيث كافحت الدوحة كثيرا من أجل الاحتفاظ بتنظيم البطولة، مستخدمة في ذلك كافة الوسائل القانونية.