تفجير مقديشو: ما بين الصدمة الأولى واستراتيجية المواجهة.. ملابسات وتداعيات (3-3)

تفجير مقديشو: ما بين الصدمة الأولى واستراتيجية المواجهة.. ملابسات وتداعيات (3-3)

01:20 ص

18-أكتوبر-2017

بالنظر إلى الفاعلين الإقليميين في الصومال، يبرز بوضوح اسم قطر التي أصيب القائم بأعمالها في الصومال بإصابات طفيفة، ولحقت أضرار جسيمة بمبنى سفارتها في مقديشو.

يركز هذا التقرير على خمسة نقاط رئيسية:

(1) ملابسات الحادث: الحجم، الضحايا، الصدمة، المنفذ، المتفجرات، التداعيات

(2) دلالات الهجوم: قوة المتمردين، اختراق العاصمة.

(3) التدخل الدولي: اهتمام أمريكي، تصعيد ترامب، شراء الوقت، جبهة منسية، استراتيجية فاشلة.

(4) المصالح الإقليمية: تركيا وقطر والإمارات والسعودية ومصر.

(5) الأزمة الإنسانية: شبح المجاعة، اعتماد الملايين على المساعدات.

استراتيجية فاشلة

تخوض الصومال حربًا ضد متمردي حركة الشباب منذ عام 2007 بمساعدة 22 ألف جندى من الاتحاد الإفريقى وحملة مكافحة الإرهاب الأمريكية التى توسعت فى ظل الرئيس ترامب.

ولسنوات، كانت ضربات الطائرات بدون طيار هي محور الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، التي قامت على افتراض أن الحركة المسلحة ستتفكك إذا هزمت القيادات، لكن ذلك لم يحدث.

صحيح أن عمليات الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي أجبرت المتمردين على مغادرة الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها، لكنها لم تحد من قدرة حركة الشباب على شن هجمات قاتلة ومتكررة في مقديشو، استهدفت في معظمها المطاعم والفنادق والأماكن التي يجتمع فيها المسؤولون.

تركيا وقطر

بالنظر إلى الفاعلين الإقليميين في الصومال، يبرز بوضوح اسم قطر التي أصيب القائم بأعمالها في الصومال بإصابات طفيفة، ولحقت أضرار جسيمة بمبنى سفارتها في مقديشو.  

وفي مقدمة المساعدات الدولية، سلطت الأصواء على طائرة الإسعاف التركية التي هبطت فى مطار مقديشو صباح الاثنين لتقل 70 مصابا بجروح خطيرة إلى تركيا لتلقي العلاج.

من الأمور الأخرى اللافتة في مسألة توقيت التفجير، أنه جاء بعد أيام قلائل من نشر صحيفة جاروي أون لاين الصومالية خبرًا حول بدء تجنيد قطر جنودًا من منطقة القرن الإفريقي والصومال لزيادة قواتها الدفاعية.

التنافس على الصومال

العلاقة التركية والقطرية بالصومال، لا يمكن عزلها عن التوترات الدبلوماسية مع الإمارات والسعودية ومصر.

ذلك أن دول مجلس التعاون الخليجي هي أهم شريك تجاري للصومال، ويعمل قرابة مليون مواطن صومالي في الخليج.

وكانت الصومال حليفًا مخلصًا للسعودية- أكبر شركائها التجاريين- ودعمت الجانب السعودي في الحرب في اليمن.

لكن مقديشو حافظت أيضًا على علاقات طيبة مع قطر، رغم أن الرباعية التي تقودها السعودية تطالب حكومة مقديشيو بقطع العلاقات مع الدوحة.

تمسكت الصومال بمقاومة هذا المطلب، حتى بعد أن عرضت السعودية والإمارات على الحكومة الصومالية "حافزًا" إضافيًا قيمته 80 مليون دولار للمشاركة في مقاطعة قطر.

تسوية حسابات

أحد الأسباب المحتملة للرفض الصومالي قد يكمن في حقيقة أن قطر هي التي موّلت الحملة الانتخابية للرئيس الصومالي الحالي محمد عبد الله محمد المعروف بـ"فارماجو" في وقت سابق من هذا العام.

كما تقدم قطر دعما في مجال التنمية والميزانية إلى الحكومة الاتحادية في الصومال منذ عام 2012. وعلاوة على ذلك، قامت شركات الطيران القطرية بزيادة كبيرة في رحلاتها فوق المجال الجوي الصومالي منذ أن فرضت الدول العربية الأربع حصارًا على الدوحة.

هذا الامتناع الصومالي لم يكن بطبيعة الحال موضع ترحيب من الدول المحاصِرة، بحسب التحليل الذي كتبه الباحث ستاسا سالاكانين قبل يومين فقط من الهجوم الأخير، وهو ما اتضح بجلاء أثناء زيارة الوفد الصومالي إلى الرياض حيث استقبلته المملكة ببرود شديد.

كما ظهرت توترات كبيرة مع دولة الإمارات على الرغم من العلاقات الثنائية الجيدة في السابق، على خلفية إقامة علاقات وثيقة مع منطقتين انفصاليتين- صوماليلاند وبونتلاند اللتان أعلنتا استقلالهما عن الصومال، وكلتاهما تعتبر السعوديين والإماراتيين مؤيدين ماليين مستقبليين.

شبح المجاعة

لكن ما لا ينبغي تجاهله وسط ضجيج تفجير مقديشو، وفي خضم الحسابات  السياسية الإقليمة والدولية هو شبح المجاعة الذي يطارد الصومال، والذي يزداد سوءًا من تصاعد مستوى التوتر الأمني.

انزلقت البلاد إلى حافة المجاعة في وقت سابق من هذا العام، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تأثير القتال على الزراعة وتوزيع المساعدات الإنسانية.

وتعاني الصومال من أسوأ موجة جفاف منذ 40 عاما، لكن تفاقم آثار الكارثة المناخية يرجع إلى هذه الحرب المستعرة وسوء الحكم.

أما إعادة بناء الصومال فيحتاج إلى "صبر استراتيجي"- على حد وصف إذاعة دويتشه فيله- لا يستطيع أحد أن يؤكد ما إذا كان قد بقي منه شيء لدى الشعب المنهك.

ولا غروَ، فهناك سبعة ملايين شخص لا يزالون يعتمدون على المعونات الدولية، كما يقول بيتر دي كليرسك، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الصومال.