تصاعد التوترات حول سد النهضة.. هل تُشعِل مياه النيل نيران الحرب؟ (1/2)

تصاعد التوترات حول سد النهضة.. هل تُشعِل مياه النيل نيران الحرب؟ (1/2)

12:30 ص

25-نوفمبر-2017

ولأن مصر دولة معظم أراضيها صحراويّ (3 مناطق: شرقًا وغربًا وسيناء)، ويعيش فيها حوالى 104 مليون نسمة؛ فإنها تخشى من أن يُخَفِّض السد حصتها الحيوية من مياه النيل، كما تتهم القاهرة أديس أبابا بعدم التعاون الكافى لاحتواء آثار السد.

التوتر المتزايد بين مصر ودولتَي حوض نهر النيل: السودان وإثيوبيا، حول بناء وآثار سد النهضة الذي تقوم أديس أبابا ببنائه على النيل الأزرق، مفتوحٌ على عدة مآلات كلها مثيرة للقلق.

مخاطر كامنة.. أعلاها الحرب وأدناها غياب الثقة

- يرجح أن يؤدي التنازع حول السد الإثيوبي، الذي أنجز بنسبة 62 في المئة، إلى "زعزعة استقرار المنطقة ويمكن أن يضيف طبقة جديدة وخطيرة إلى الاضطراب الذي يدمر المنطقة بالفعل"، حسب تحذير وكالة أسوشيتد برس الذي تناقلته الصحف العالمية بتاريخ 23 نوفمبر 2017.

- ورغم استبعاد بعض المراقبين أن يقوم المصريون بعمل عسكري لوقف بناء السد، بحسب التغطية التي أعدها إلياس مزيريت وحمزة هنداوي- نظرًا لبعض الصعوبات الفنية والتداعيات الدبلوماسية والاقتصادية- إلا أن ذلك ليس مستحيلا على الإطلاق.

- وإذا لم تتعاون الدول الثلاث بشكل وثيق للحد من آثار المشروع الطموح؛ فإن علاقاتها ستكون محفوفة بالتوتر وعدم الثقة لسنوات عديدة قادمة، على أقل تقدير. 

تعقيد الموقف المصري

ولأن مصر دولة معظم أراضيها صحراويّ (3 مناطق: شرقًا وغربًا وسيناء)، ويعيش فيها حوالى 104 مليون نسمة؛ فإنها تخشى من أن يُخَفِّض السد حصتها الحيوية من مياه النيل، كما تتهم القاهرة أديس أبابا بعدم التعاون الكافى لاحتواء آثار السد.

ورغم أن مصر والسودان كانا حليفين تاريخيين، إلا أن نزاعا حول ملكية الشريط الحدودي قد سمَّم علاقاتهما، حيث تتهم وسائل الإعلام المصرية بشكل روتيني الخرطوم بأنها انحازت إلى جانب إثيوبيا في النزاع حول السد.. تكتُّل وتوتر يُضعف موقف مصر أكثر.

وبينما تعترف مصر علنا باحتياجات إثيوبيا الإنمائية وقيمة السد للدولة الواقعة في شرق إفريقيا، لكنها تؤكد في الوقت ذاته على أن "المياه مسألة حياة أو موت" بالنسبة لها أيضًا.

أما النقطة الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمصر فهي طول الفترة التي سيستغرقها الإثيوبيون لملء خزان المياه الكبير خلفه؛ إذ تريد القاهرة أن تكون هذه العملية تدريجية حتى لا تقلل بشكل كبير من حجم المياه التي تصل إليها.

ومن المتوقع أن يحجز السد 79 مليار متر مكعب من المياه، وسيكون أكبر محطة للطاقة الكهرومائية فى إفريقيا. لكن إثيوبيا تطمئن الجانب المصري بأن المشروع لن يؤثر على حصتها، بل سيؤدي إلى زيادة المياة نتيجة تقليل مستوى البخر. 

حرب التصريحات

سعيًا إلى تصوير مصر كجارٍ متسلط، قال وزير الخارجية السوداني الأسبوع الماضي إن القاهرة مستاءة من السد فقط لأنه سيمنعها من استخدام جزء من حصة السودان من مياه النهر. وأضاف الوزير إبراهيم غندور: "لقد حان الوقت لأن تدفع مصر ما تدين به، وأن يحصل السودان على كامل حصته".

جاء الرد المصري في وقت متأخر يوم الأربعاء، على لسان وزير الخارجية سامح شكري الذي رفض تصريحات نظيره السوداني ووصفها بأنها غير دقيقة. مضيفًا: أن توقيت تعليقاته يثير الشكوك نظرا للتداعيات السلبية الناجمة عن فشل دول حوض النيل الثلاث في اعتماد تقرير فني أعدته شركة مستقلة حول الآثار المحتملة للسد.

وفى اليوم التالي، ردت وزارة الخارجية الإثيوبية على تصريحٍ سابق أصدره الرئيس المصرى بأن مياه النهر هى "مسألة حياة أو موت" لبلده، وقالت الوزارة إن "سد النهضة" يعني "الحياة أو الموت" لبلدها أيضًا.

لكن الوزارة الإثيوبية تابعت في محاولة لطمأنة المصريين: "سنواصل العمل مع السودان ومصر من أجل الاستخدام العادل والمنصف لمياه النيل. وهذا المصدر للمياه هو مفتاح التخفيف من الجوع والوصول إلى مستوى التنمية الذي وصلت إليه البلدان الأخرى".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد صرَّح الأسبوع الماضي بأنه "لا أحد يستطيع أن يمس حصة مصر من المياه". وقبل أسبوع وجه تحذيرا شديدًا إلى الإثيوبيين، قائلا: "إننا قادرون على حماية أمننا الوطنى، والمياه بالنسبة لنا مسألة أمن قومى، نقطة"، لكنه لم يدلي بمزيد من التفاصيل.

تهديد فارغ أم تحذير جاد؟

وكان الرئيس السابق حسني مبارك قد خطط لتوجيه جوية ضد أي سد تقوم إثيوبيا ببنائه على النيل. وفي عام 2010 أقامت مصر قاعدة جوية في جنوب شرق السودان كنقطة انطلاق لمثل هذه العملية، وفقا لرسائل ستراتفور التي سربتها ويكيليكس. 

وعندما قال الرئيس المصري السابق محمد مرسي في يونيو 2013 إن "جميع الخيارات" بما في ذلك التدخل العسكري مطروحة إذا ما استمرت إثيوبيا في تطوير السدود على نهر النيل، اعتبره كثيرون مجرد تلويحٍ لا ينطوي على تهديد حقيقيّ، لكن بعض التقارير- كالذي أعده مالكولم داش في موقع إسرائيل رايزنج- يؤكد أن القاهرة جادة بالفعل في الدفاع عن أمنها المائي، بل لا تستبعد أن تشن مصر ضربة عسكرية للسد.