تصاعد التوترات حول سد النهضة.. هل تُشعِل مياه النيل نيران الحرب؟ (2/2)

تصاعد التوترات حول سد النهضة.. هل تُشعِل مياه النيل نيران الحرب؟ (2/2)

01:33 ص

26-نوفمبر-2017

في المقابل يحذر بعض الخبراء من أن الحل العسكري سيخلق أزمة لمصر مع كل الدول الإفريقية، وأن الخسائر السياسية المترتبة على توجيه ضربة لإثيوبيا ستكون كبيرة.

استعرض الجزء الأول من هذا التقرير المخاطر الكامنة وراء تصاعد التوترات حول سد النهضة بين الدول المعنية؛ وتنوعها ما بين اندلاع مواجهة عسكرية أو غياب الثقة.

كما رصد تعقيد الموقف المصري في ظل حرب كلامية تقف فيها السودان وإثيوبيا في جبهة واحد ضد مصر، أو على الأقل هذا ما يؤكد عليه الجانب المصري. والأخطر أن الأمور وصلت إلى تأكيدات متبادلة من أديس أبابا والقاهرة أن النزاع المائي "مسألة حياة أو موت" بالنسبة للبلدين.

وختم التقرير باستعراض سريع للتهديدات السابقة في عهد الرئيسين حسني مبارك ومحمد مرسي، بين مقلل من شأنها باعتبارها تصريحات فارغة بغرض التخويف ومحذر من أنها تحذير جاد ينبع من عدم استعداد مصر للتفريط في مواردها المائية.

التدويل كبديل أقل خطورة

في المقابل يحذر بعض الخبراء من أن الحل العسكري سيخلق أزمة لمصر مع كل الدول الإفريقية، وأن الخسائر السياسية المترتبة على توجيه ضربة لإثيوبيا ستكون كبيرة.

بل استبعدت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق، السفيرة منى عمر، في تصريحات نقلتها لوكالة سبوتنك الروسية أن تلجأ مصر إلى حل عسكري لأزمة سد النهضة، مشيرة إلى أن تدويل القضية قد يكون خطوة مناسبة للحل.

نفوذ إثيوبيا الجيوسياسيّ

يفاقم هذا الخطر على الجانب الآخر، صعود إثيوبيا كقوة إقليمية قوية وقادرة على لعب دور جيوسياسي رئيسي في مناطق نفوذها: حوض النيل وشرق إفريقيا.

ومنذ أيام قليلة نشر موقع روسيا اليوم إنفوجرافيك يقارن بين قوة الجيشين المصري والإثيوبي من حيث التصنيف العالمي وعدد الأفراد والطائرات والدبابات وقاذفات الصواريخ والقطع البحرية والغواصات وميزانية الدفاع.

بيد أن موقع جلوبال فاير باور الأمريكي لفت إلى أن تصنيف قوة الجيوش لا يعتمد فقط على عدد الجنود وقدراتهم التسليحية، وإنما يشمل حجم القوة البشرية في كل دولة وقوتها الاقتصادية.

لمن ستكون الغلبة؟

بل بدأت بعض المنتديات النقاشية، مثل موقع كورا الأمريكي، تطرح سؤال: أي الجانبين سيفوز إذا هاجمت مصر إثيوبيا عسكريًا؟ وتسلط الإجابات- ومنها إجابة علاء عبد ربه التالية- الضوء على نقاط هامة:

من الناحية الفنية، تستطيع القوات الجوية المصرية ضرب سد النهضة بإضافة خزانات وقود موسعة إلى طائرات مقاتلة من طراز رافال أو إف-16، لكن هناك مخاطر كبيرة وقيود على مثل هذه الغارة الجوية.

تعقيدات فنية

قبل كل شيء، يأخذ الجنرالات الإثيوبيون التهديد العسكري الذي يشكله الجيش المصري على محمل الجد. وليس سرًا أن موقع السد محاط تماما ببطاريات مضادة للطائرات جاهزة لاعتراض أي طائرة مقاتلة مهاجمة.

هذا يعني أن الطائرات المصرية سوف تضطر إلى تحييد هذه البطاريات أولا، قبل أن تصل إلى السد، وتجسير الفجوة الزمنية بين الغارتين الجويتين (الضربة الأولى لتحييد البطاريات والثانية لتدمير السد) إلى الحد الأدنى، أي: دقائق فقط.

وستتطلب الضربة صور أقمار صناعية "عسكرية" دقيقة لتحديد موقع هذه البطاريات قبل يوم واحد أو اثنين على الأكثر قبل الضربة المخطط لها، وهو ما تفتقر إليه مصر. وطلب المساعدة من بلد أجنبي لتوفير هذه الصور من شأنه أن يكشف العملية برمتها ويعرضها للخطر.

أما إذا قررت القوات الجوية مهاجمة السد مباشرة، دون تحييد البطاريات التي تحمي السد، فإن ذلك سيكون مهمة انتحارية للطيارين المصريين، كما ستتمكن البطاريات من إسقاط العديد من المقاتلات المهاجمة بواسطة صواريخ مضادة للطائرات.

العامل الاقتصادي

كما لابد وأن نضع الحالة الاقتصادية المصرية في الاعتبار؛ حيث تعرض الاقتصاد المصري لضربات كبيرة انعكست على هيئة انخفاض في دخل قناة السويس على الرغم من الاستثمار الضخم "8 مليارات دولار" وارتفاع الدولار مقابل الجنيه المصري.

ببساطة، لا تستطيع مصر الذهاب إلى الحرب منفردة، وإلا فإنها ستخاطر بالتعرض لعقوبات قد يفرضها الاتحاد الأوروبي/الولايات المتحدة على اقتصادها المتدهور أصلا والذي يعتمد أساسا من المساعدات الخارجية الخليجية. وإذا انهار الاقتصاد، لا يستبعد أن تندلع مظاهرات ضخمة وربما ثورة ثالثة. 

خطر الانفجار الشعبي

الحكومة الإثيوبية تعرف كل ذلك جيدا، لذا رفضت طلبات كثيرة لتقليل حجم السد أو إجراء أي تعديلات على التصميم الأصلي. لكن من ناحية أخرى، إذا انتهت إثيوبيا من بناء السد، وانخفض تدفق المياه إلى مصر بشكل كبير- وهو ما يعتمد على مدى سرعة ملء البحيرة الصناعية الضخمة خلف السد- فإن المواطن المصري العادي سيبدأ في الشعور بالضغط نتيجة ندرة المياه وارتفاع أسعارها، ناهيك عن الجفاف المحتمل لآلاف الأفدنة من الأراضي الخصبة. وهذا من شأنه أن يؤدي في نهاية المطاف إلى اندلاع أعمال شغب في الشوارع وأيضا ثورة ثالثة محتملة.

خياران أحلاهما مرّ

وفي كلتا الحالتين، تجد الحكومة المصرية الحالية نفسها في وضع سيئ جدا على الجبهتين الداخلية والخارجية: إذا ضربت السد، فإنها ستفقد الدعم الدبلوماسي/المالي الخارجي "الأوروبي/الأمريكي" التي هي في حاجة ماسة إليه، وإذا سمحت باكتمال السد بتصميمه الحالي فإنها تخاطر بدفع ثمن باهظ جدا في الداخل ربما يصل إلى حد الإطاحة بها شعبيًا؛ وهو خيار لا يفضله أحد في مثل هذا الوضع بالتأكيد.