حزب شفيق يتفكك بدعوى تحالفه مع الإخوان ضد السيسي.. هل اتفق معهم بالفعل؟!

حزب شفيق يتفكك بدعوى تحالفه مع الإخوان ضد السيسي.. هل اتفق معهم بالفعل؟!

04:34 ص

26-نوفمبر-2017

بحسب مصدر تحدث لـ"القصة" فإن موجة الاستقالات جاءت نتيجة ضغوط أو تفاهمات بين جهاز أمني مختص بالأمن الداخلي والمستقيلين، ردًا على الأنباء والتسريبات حول نية الفريق "شفيق" الترشح للرئاسة

تضرب حزب الحركة الوطنية، الذي يترأسه المرشح الرئاسي السابق "أحمد شفيق"، موجة من الاستقالات بين صفوف أعضائه وبعض قيادات الصف الثاني، بالتزامن مع قرب انعقاد المؤتمر العام للحزب مطلع الشهر المقبل.

وفقًا لما نشر في الصحف المصرية فإن أمانات الإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية والجيزة وكفر الشيخ، شهدت العديد من استقالات أعضائها، وسط ترويج إعلامي بأن سبب الاستقالات هو تحالف الحزب مع جماعة الإخوان المسلمين، واعتراضًا على سياسة الحزب التي تتخذ مواقف معادية للدولة وسياساتها.

هامشية المعترضين

بعيدًا عن هامشية معظم الأسماء المستقيلة سواء كشخصيات في العمل العام، أو مناصبهم التي شغلوها في الحزب، تبرز بعض الأسماء كاللواء "سمير عيد"، أمين الشؤون المالية والإدارية، و"نهير أحمد السيد"، أمين العلاقات الخارجية للحزب، وهو ما يعني بدايات تصدع في الدائرة العليا للحزب.

بحسب مصدر تحدث لـ"القصة" فإن موجة الاستقالات جاءت نتيجة ضغوط أو تفاهمات بين جهاز أمني مختص بالأمن الداخلي والمستقيلين، ردًا على الأنباء والتسريبات حول نية الفريق "شفيق" الترشح للرئاسة، كجزء من جملة الضغوط المتبعة ضد "شفيق"، بالإضافة إلى وجود عدة بلاغات ضده أمام النائب العام، من الوارد تحريكها وفتح التحقيق فيها في أي وقت، وهو ما يعني إمكانية تحويل "شفيق" إلى متهم مطلوب للعدالة والقانون، على الرغم من رفع اسمه من قوائم الترقب والوصول.

ويبلغ عدد نواب الحزب داخل مجلس النواب 4 أعضاء فقط، يترأسهم النائب "محمد بدراوي".

اللواء "رؤوف السيد" نائب رئيس الحزب، والمحرك الأول للحزب من مصر، قال في تصريحات صحفية مايو 2017 عبر بيان رسمي للحزب "إن هناك حالة وحيدة تمنع "شفيق" من الترشح (لانتخابات الرئاسة 2018) هي أن تقوم القيامة.

«سعار» إعلامي

حالة من "السعار" الإعلامي، في التعامل مع بعض ممن استقالوا من الحزب، هكذا وصف اللواء "رؤوف السيد" نائب رئيس الحزب التعامل مع من استقالوا من الحزب، قائلًا في بيان رسمي للحزب 23 نوفمبر الجاري "إن الاستقالات كانت في محافظة الإسكندرية فقط وتم تعيين بديلٍ لهم وتم تشكيل الأمانة بالكامل من جديد، بالإضافة إلى استقالة اثنين من الإداريين، اللذين لم يشغلا أي منصب تنظيمي ولم يمارسا أي دور سياسي داخل الحزب ودورهما كان مقتصرًا علي الجانب الإداري، (...) بقية المحافظات لم تشهد أي استقالات".

خصوم السيسي

على الأرض فإن كل الاحتمالات واردة، فخصوم "السيسي" منذ وصوله للحكم في زيادة، وللجميع ثارات يطلبونها، فـ"شفيق" مدعومًا بشبكة مصالح الحزب الوطني ورجاله، يطمع في الحكم، خصوصًا وأنه يرى نفسه الفائز بانتخابات الرئاسة 2012، فيما خصومة "السيسي" مع الإخوان، والإسلاميين بشكل عام، ظاهرة للعيان وتتسع يومًا بعد يوم انطلاقًا من رؤية "السيسي" باجتثاث "الإسلام السياسي".

تتلاقى مصالح الطرفين "الإخوان وشفيق" في رغبتهما الإطاحة بـ"السيسي"، رغم اختلاف الدوافع والمنطلقات، إلا أن هناك عائقًا كبيرًا متعلق بالإمارات، الدولة التي وفرت استضافة لـ"شفيق" منذ مغادرته مصر عقب نتيجة انتخابات الرئاسة 2012، حيث تنتهج الأخيرة نهجًا عنيفًا ضد التيارات الإسلامية بشكل عام، والإخوان بشكل خاص، كما أنها مثلت أهم رافعة سياسية ومالية لـ"السيسي" منذ وصوله للحكم.

الدور الإماراتي

وفق معلوماتٍ فإن هناك غضبًا إماراتيًا من سوء أداء "السيسي" على الأرض، بالإضافة إلى رغبةٍ إماراتية رافضة لترشيح "السيسي" منذ البداية عبر عنها آنذاك "محمد بن راشد" حاكم دبي، في يناير كانون ثاني 2014، في مقابلة مع بي بي سي البريطانية، قال فيها ردًا على سؤال بشأن رؤيته لمستقبل وزير الدفاع المصري، "عبدالفتاح السيسي"، قال الشيخ "مكتوم" "آمل أن يبقى في الجيش، و(أن يترشح) شخص آخر للرئاسة".

عمليًا فإن التحالف المزعوم بين الإخوان و"شفيق"، إن تم، ربما يكون كفيل بالإطاحة بـ"السيسي"، فالإخوان ومن ورائهم التيار الإسلامي العام، وماكينة الحزب الوطني وشبكة مصالحه المعتمدة على الامتدادات القبلية والعائلية والنفوذ الاجتماعي لقياداته خصوصًا في المحافظات الداخلية يضمنان حشدًا كبيرًا قادرًا على هزيمة "السيسي" في حال أجريت الانتخابات الرئاسية 2018، بشكل ديمقراطي، بالنظر إلى الأصوات التي حصل عليها مرشحو التيارين في انتخابات 2012 والتصويت لـ"مرسي" و"أبو الفتوح" و"عمرو موسى" و"شفيق"، في الجولة الأولى والتصويت لـ"مرسي" و"شفيق" في الجولة الثانية بعدد أصوات تجاوز 25 مليون صوت، فهل يتجاوز الطرفان (الإخوان - شفيق) الخصومة بينهما التي بدأت من موقعة الجمل فبراير 2011، واستعرت في الجولة الأخيرة من الانتخابات الرئاسية 2012، لصالح التحالف ضد "السيسي"؟ أم أن الخلافات بين الطرفين أكبر من قدرتهما على جسرها؟ أم أن السيسي بات قويا لدرجة أن الجميع لا يستطيعون فعل شيء سوى انتظار انتهاء ولايته الرئاسية الثانية في 2022؟!