الصوفيون في مصر.. هل باتت تجمعاتهم في مرمى «داعش»؟!

الصوفيون في مصر.. هل باتت تجمعاتهم في مرمى «داعش»؟!

01:45 ص

27-نوفمبر-2017

في الانتخابات الرئاسية 2014 ذهبت أصوات الصوفيين بالكلية لصالح المرشح آنذاك عبد الفتاح السيسي، الذي زاره وفد مشايخ الطرق الصوفية ونقابة الأشراف في مقر حملته الانتخابية.

بعد عزل الرئيس الأسبق "محمد مرسي"، في 3 يوليو 2013 توقع الكثيرون من متابعي الحركات الإسلامية أن تلجأ الدولة إلى الاستعانة بالطرق الصوفية، لملء فراغ انسحاب الإسلاميين من المجالين السياسي والاجتماعي-الخدمي في مصر.

توقعات المتابعين آنذاك كانت مبنيةً على تصور أن الدولة بحاجةٍ إلى ظهيرٍ ديني-شعبي له جماهيره وأنصاره ومريديه، ودوره في تغطية انسحاب الإخوان يتبعها التيار الإسلامي العام من المجالات الخدمية-الاجتماعية التي كان لها دورها في سد ورتق عجز الدولة في كثير من المناطق والأحياء، والتي كانت سببًا ورافعةً شعبيةً لهم في العديد من الاستحقاقات الانتخابية.

الصوفيون والسياسة

دخول الصوفيون للعمل السياسي بدأ عقب ثورة 25 يناير 2011، بمحاولة إنشاء العديد من الأحزاب المدعومة من الطرق الصوفية أبرزها، حزب نهضة مصر، والتحرير المصري التابع للطريقة العزمية، وحزب النصر الصوفي، برئاسة "محمد صلاح زايد"، وتعمّق دورهم في الانتخابات الرئاسية 2012، حيث حرص المرشحون الرئاسيون "محمد مرسي" و"عبد المنعم أبو الفتوح" و"أحمد شفيق" و"حمدين صباحي"، على التوجه إلى مقر مشيخة الطرق الصوفية لخطب الود، إلا أن غالبية الأصوات وفق ما أكده متابعون ذهبت إلى "أحمد شفيق" في الجولة الأولى وجولة الإعادة.

في الانتخابات الرئاسية 2014 ذهبت أصوات الصوفيين بالكلية لصالح المرشح آنذاك "عبد الفتاح السيسي"، الذي زاره وفد مشايخ الطرق الصوفية ونقابة الأشراف في مقر حملته الانتخابية.

داعش والصوفيون

بعد نحو سبع سنوات على الثورة، وعلى وقع العديد من الاستهدافات العنيفة من قبل تنظيم ولاية سيناء "داعش"، للطرق والأضرحة الصوفية، وتنظيم دورات استتابةٍ شرعيةٍ لأعضاء الطرق الصوفية، يطرح السؤال نفسه: هل تتحول "داعش" إلى استهداف الصوفية؟ وهل يبدأ الصدام الصوفي الداعشي في مصر؟.

على الرغم من عدم تبني تنظيم "داعش" رسميًا للحادث في مسجد الروضة، إلا أن أصابع الاتهام الأولية تشير إليه.

على وقع الحادثة الكبيرة التي شهدها مسجد قرية الروضة في شمال سيناء، والتي خلفت أكثر من 300 قتيل وعشرات المصابين، في هجومٍ شنّه مسلحون على المصلين داخل المسجد أثناء صلاة الجمعة، قبل أن تقابل مجموعةٌ أخرى من المسلحين من يحاولون الهروب من المسجد، في حادثةٍ سببت غضبًا شعبيًا كبيرًا في مصر، إلا أنه يجب التأكيد أن الحادثة ليست الأولى من نوعها.

ارتباط سابق

حادث الجمعة الماضية يأتي في موعد الذكرى السنوية، لإعدام تنظيم "داعش" للشيخ الصوفي "سليمان أبو حراز"، بعد اختطافه من أمام منزله واتهامه بـ"الكهانة والشرك" قبل أن يُعدم بالسيف في شريطٍ مصور بثته منصات التنظيم، وهو ما أتى في سلسلة عملياتٍ تفجيريةٍ ومداهماتٍ للأضرحة والزوايا الصوفية، واعتقال الأفراد واستتابتهم.

الغريب وفقًا لتتابع الأحداث أن الطريقة الجريرية التي تحظى بشعبيةٍ في قرية الروضة التي شهدت حادث الجمعة، كانت هدفًا سابقًا لـ"داعش"، حيث فجّر مسلحو التنظيم ضريح الشيخ "حميد أبو جرير"، والشيخ "سليم أبو جرير"، في فيديوهات بثتها منصات التنظيم.

استهداف متوقع

استهداف "داعش" للصوفيين كان هدفًا متوقعًا وفقًا للعديد من المراقبين في إطار سياسة "صناعة التوحش" التي يجيدها التنظيم، بضرب كل مكونات المجتمع وخلط كل الأوراق على الساحة، فبعد أن استهدف التنظيم قوات الجيش والشرطة، انتقل في مرحلةٍ تاليةٍ لاستهداف الأقباط المصريين بتفجيراتٍ متتاليةٍ للكنيسة البطرسية، الأحد 11 ديسمبر 2016 والذي خلف نحو30 قتيلًا، وإصابة 30 آخرين، قبل أن يستتبعه بتفجيرٍ مزدوجٍ استهدف كنيستي مارجرجس ومارمرقص في مدينتي طنطا والإسكندرية، بالتزامن مع احتفالات الأقباط بعيد "السعف" أو "أحد الشعانين" كما يُطلق عليه في مصر، وهما انفجاران خلفا نحو 50 قتيلًا، وإصابة نحو 120 آخرين.

تبدو الصوفية هدفًا سهلًا لـ"داعش"، فبالإضافة إلى أن الطرق الصوفية بشكل عام "في حضن الدولة" فبعض الأفكار الخاصة بها مثل التبرك بالأضرحة والأوراد الخاصة بها، تسهّل من تكفيرهم، بالإضافة إلى التهمة الدائمة للصوفية بالتقرب من الشيعة وإيران، وكذلك ميل العوام منهم إلى التسامح.

كما جرى في استهدافات "داعش" للأقباط في مصر، بعد أن سبق وأصدر تحذيراتٍ في بياناته الإعلامية بضرورة البعد عن أماكن وتجمعات ومصالح "النصارى" وأماكن تجمعات الجيش والشرطة، قبل أن يستهدفهم بثلاث تفجيراتٍ متوالية، سبق وأن أصدر التنظيم على لسان "أمير الحسبة" في سيناء تهديداتٍ للصوفية وخصّ بالذكر منها الطريقة الجريرية، قبل أن يستهدفهم الجمعة، وقياسًا على ما جرى، فإن السؤال حول احتمالية تصعيدٍ قادمٍ بين التنظيم والطرق الصوفية يطرح نفسه بشدة.