لماذا يرفض السيسي معاداة حزب الله وإيران؟! وإلى متى ستصبر السعودية والإمارات على ذلك؟

لماذا يرفض السيسي معاداة حزب الله وإيران؟! وإلى متى ستصبر السعودية والإمارات على ذلك؟

03:24 ص

28-نوفمبر-2017

هذا التغير بالموقف المصري عبر عنه أحد أبرز المنظرين الذين اعتمد عليهم السيسي في استشارات مرحلة تأسيس نظامه الجديد، وهو الكاتب الصحفي الشهير، محمد حسنين هيكل.

"لا نستطيع أن نفهم الحياد السلبي تجاه المخاطر التي تواجهنا، خاصة أنهم تعرضوا ولا يزالون يتعرضون لها"..

هكذا عبر الكاتب الصحفي، ضرار بالهول الفلاسي، عن ما سماه عتابا على أشقاء لم يسمهم، بشأن موقفهم من الخطر الإيراني الذي يتهدد المنطقة، حسبما أوردته صحيفة البيان الإماراتية بتاريخ 26 نوفمبر.

وفي سياق العتاب كرر الكاتب التذكير بوقوف "السعودية والإمارات والبحرين" تحديدا مع هؤلاء الأشقاء في ظروفهم الصعبة التي مروا بها، ما أعطى مؤشرا أكيدا على أن المقصود هم "المصريين" تحديدا، إذ تمثل بلادهم الضلع الرابع في جبهة مقاطعة قطر، وهي ذات الجبهة التي تتبنى مواجهة إيران إقليميا.

ويعزز من قراءة المؤشر تصريح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بمعارضة القاهرة لأي اتجاه نحو توجيه ضربة عسكرية لإيران أو حزب الله في أي منطقة بالإقليم (سوريا أو لبنان)، واعتبر ذلك خطأ من شأنه إثقال المنطقة بأعباء عامل إضافي لزعزعة الأمن والاستقرار.

فما هو سبب الرفض المصري للتماهي مع موقف باقي أضلاع الرباعي العربي، خاصة في ظل دعمها لتأسيس نظام السياسي منذ الإطاحة عسكريا بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر (محمد مرسي)؟ وما هي الأوراق التي يمكن للرياض وأبوظبي استخدامها للضغط على القاهرة لتغيير موقفها؟ وفي المقابل، ما هي الأوراق  التي تحفظ للتمنع المصري استمراره؟

تقدير موقف

مفتاح الإجابة ينطلق من تقدير كل ضلع من أضلاع الرباعي العربي لسبب خطورة إيران وأذرعها بالمنطقة، وعلى رأسها حزب الله، ففي حين يراه الثلاثي الخليجي خطرا طائفيا بالدرجة الأولى، خاصة في ظل وجود أقليات شيعية بالخليج، وولائها لنظام ولاية الفقيه في طهران، دون دولها الوطنية، حسبما يرى صانعو القرار بتلك الدول، لا يراه المصريون من هذه الزاوية.

فرغم أن رؤية القاهرة تتشارك مع الرياض وأبوظبي والمنامة في ضرورة التكاتف من أجل مواجهة م يحاك للمنطقة من مؤامرات تستهدف أمنها واستقرارها، إلا أن قراءتها لتفاصيل المؤامرة مختلفة، إذ تراها مؤامرة في سياق مخطط "الشرق الأوسط الجديد" الذي سبق أن تحدث عنه كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش الابن في يونيو 2006.

هذا يعني أن المصريون ينطلقون من قاعدة مفادها ضرورة مواجهة مشروع هدم الدول الوطنية بالعالم العربي لصالح أشباه دول يغيب عنها الأمن والاستقرار والعيش الكريم لسكانها، على غرار ما جرى في ليبيا، وهو النموذج الأبرز الذي يضرب به القادة العسكريون المثل به دائما بالقاهرة.

من هذا المنطلق فإن إيران وأذرعها تمثل خطرا على مصر من حيث تريد "تصدير مشروعها" إلى الداخل المصري، وهي" width="100%" height="315"> الصيغة التي سبق أن رددها الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، متماهيا مع القراءة الخليجية، استنادا إلى وجود تيارات إسلامية فاعلة بالداخل المصري ارتبطت أدبياتها تاريخيا بالتعاطف مع الثورة الإيرانية عام 1979.

لكن يبدو أن اختلافا طرأ على هذا التقدير، خاصة بعدما كشفت أحداث الانقلاب العسكري في مصر عن موقف سلبي من جانب إيران وحزب الله تجاه حكم الإخوان المسلمين، في ظل الصراع الإقليمي في سوريا، ودعم الإخوان للمعارضة المسلحة هناك ضد نظام بشار الأسد.

علاقة دافئة

من ذات المنطلق السابق اتخذت القيادة العسكرية المصرية قراراها الاستراتيجي بدعم نظام الأسد منذ بداية الصراع في سوريا، ولذا" width="100%" height="315"> كان إعلان الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، قطع العلاقات مع دمشق، أحد أهم أسباب تسارع وتيرة الاتجاه نحو الإطاحة به عسكريا، حسبما يرى العديد من المراقبين.

وهنا بدا ثمة تطابق في مصالح النظام العسكري في مصر والنظام الإيراني لأول مرة، ولذا اتخذ السيسي موقفا مغايرا من حزب الله فيما بعد، حتى باتت العلاقة بين الطرفين تتميز بحالة من "الدفء" في ظل شتاء خليجي عاصف، يموج بالحرب في اليمن وسوريا وبودار عدم الاستقرار في لبنان، بعدما أعلن رئيس الوزراء، سعد الحريري، استقالته من الرياض، قبل أن يعود ويتراجع عنها لاحقا.

هذا التغير بالموقف المصري عبر عنه أحد أبرز المنظرين الذين اعتمد عليهم السيسي في  استشارات مرحلة تأسيس نظامه الجديد، وهو الكاتب الصحفي الشهير، محمد حسنين هيكل.

عبر هيكل عن موقف القاهرة الجديد بقوله: "أنا عندي انحياز للشيخ حسن نصر الله، ظاهرة مقاومة في الوطن العربي، مسألة السنة والشيعة مش داخلة دماغي، علاقته بإيران لا ينكرها، يُمثل ظاهرة مقاومة، قومي عربي حقيقي".

وفي المقابل، تبنى زعيم حزب الله، حسن نصرالله، تصريحات مدافعة عن النظام المصري لأول مرة، واصفا موقف "أردوغان" من الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014 بأنه محاولة استغلال سياسي ضد مصر !

ومن هنا يمكن قراءة إجراء صحيفة المصري اليوم لحوار مع محمد الحوثي، رئيس اللجنة الثورية التي أعلنها الحوثيون باليمن، قبل شهر واحد من إعلان السعودية عمليتها العسكرية في اليمن تحت اسم "عاصفة الحزم".

هذه المفارقة ناشئة بالأساس لتبابين "تقدير الموقف"، سالف الذكر، بين مصر وباقي أضلاع الرباعي العربي، ولذا أشار الكاتب المصري، المقرب من الأجهزة الأمنية، دندراوي الهواري، إلى أن التطور السلبي في علاقة حزب بقطر وتركيا وجماعة الإخوان دفعه لدعم مصر سياسيًا، بهدف الصمود وتقوية موقفها ضد "هذا المثلث الخطير" على حد وصفه.

ولعل ذلك ما يفسر عدم شمول الحظر المصري لمئات المواقع الإلكترونية المحسوبة على تركيا وقطر والإخوان، للنوافذ الإعلامية التابعة لحزب الله تحديدا، إذ ظل موقع "المنار"، وموقع صحيفة الأخبار اللبنانية، المقربة من الحزب، متاحين للجمهور المصري. 

ضغط خليجي

وإزاء ذلك، يمكن توقع لجوء الثلاثي الخليجي بدول الرباعي العربي إلى استخدام أوراقها للضغط على القاهرة ودفعها باتجاه تبني رؤيتها الاستراتيجية، ومنها تخفيض حجم المساعدات المالية المقدمة لنظام السيسي.

وإذ لا يمكن تجاهل مدى تأثير هكذا ورقة على دولة تعيش على المعونات والقروض، إلا أن مفعول مثل هذا الضغط لم يعد كنظيره بعد تنفيذ الانقلاب العسكري مباشرة، إذ كان احتياج القاهرة شرها لسد العجز الاقتصادي والأمني، وهو ما اعترف به السيسي في تصريح تليفزيوني، مؤكدا أن نظامه تلقى معونات خليجية بما يوازي 20 مليار دولار.

أما ورقة الضغط الأهم في هذا السياق، فهي توظيف دولة الإمارات تحديدا لشبكة "اللوبي" التابعة لها، سياسيا وإعلاميا، باتجاه التحرش بالنظام المصري، عبر استدعاء ملفه الحقوقي دوليا، على سبيل المثال، وذلك في حال استمرار تمنع القاهرة إزاء "تأديب" حزب الله.

فقد بلغت شبكة اللوبي الإماراتي، بقيادة سفير أبوظبي لدى واشنطن، يوسف العتيبة، مستوى من التأثير يضاهي نظيره الصهيوني، وهو الملعب الذي لا يملك فيه النظام المصري الكثير من أوراق الضغط، في ظل تردي سمعته الدولية وحالته الاقتصادية.

أوراق مصرية

في المقابل، يملك نظام السيسي أوراق ضغط موازية، تتمثل في امتلاكه لقرار مستوى المشاركة في التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، الذي دعت إليه السعودية، مع إمكانية تخفيف قبضة "الملاحقة بالوكالة" عن المنتمين لتيارات الإسلام السياسي، بما يمثل إزعاجا كبيرا للإماراتيين والسعوديين تحديدا، الذين يريدون بقاء المنتمين لها في أقبية السجون إلى الأبد.

كما أن لمصر حضوراً قوياً من الناحية الاستخباراتية والدبلوماسية في كل من سوريا واليمن، وهو ما كشفت عنه تواتر الأنباء عن استخدام نظام بشار الأسد لصواريخ مصنعة في مصر، ما يعني إمكانية تطوير هذا الحضور بما يمثل خصما من الرصيد السعودي والإماراتي في هذين الملفين الشائكين.

وبإضافة أن العلاقة بحزب الله هي في حد ذاتها ورقة ضغط يملكها السيسي في علاقتها بدول الخليج، يمكن القول بأن مستوى الخلاف بين الضلع المصري وباقي أضلاع الرباعي العربي لن يخرج عن مستوى "العتاب" على الأرجح، وهو ما يفسر ما أورده "الفلاسي" في مقاله، دون ذكر اسم مصر صراحة.