اتفاقٌ عسكري «وشيك» يسمح باستخدام روسيا المطارات المصرية.. ما الذي تستعد له موسكو؟

اتفاقٌ عسكري «وشيك» يسمح باستخدام روسيا المطارات المصرية.. ما الذي تستعد له موسكو؟

01:55 ص

01-ديسمبر-2017

مسودة اتفاقٍ عسكريٍ بين مصر وروسيا لاستخدام المطارات المصرية، هذا ما أعلنته وزارة الدفاع الروسية، ما الذي تخطط له موسكو والقاهرة؟ وهل تشهد ليبيا تدخلًا عسكريًا وشيكًا؟.

وقف الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" خلال الاحتفال بالمولد النبوي صباح الأربعاء الماضي، محملًا رئيس أركان الجيش المصري الفريق "محمد فريد حجازي"، مسؤولية إعادة الاستقرار إلى سيناء خلال 3 أشهر، في غياب وزير الدفاع الفريق أول "صدقي صبحي".

ذهبت بعض التكهُّنات إلى أن عدم حضور "صبحي" مرتبطٌ بوجود خلافاتٍ بين الطرفين، ولكن اتَّضح أن "صبحي" كان منشغلًا بمشاوراتٍ مع نظيره الروسي الذي كان في زيارةٍ إلى القاهرة.

وتمخَّض عن هذا الاجتماع مسودة اتفاقٍ بين الدولتين، لاستخدام القواعد الجوية المصرية.

فما هي تفاصيل هذا الأمر؟ وهل وافقت مصر؟ ولماذا ترغب روسيا في هذه الخطوة، ثم ما هو الموقف الأمريكي من النفوذ الروسي المتزايد في الشرق الأوسط؟.

اتفاقٌ عسكري

وزير الدفاع المصري استقبل نظيره الروسي "سيرجي شويجو"، ضمن سلسلة اجتماعاتٍ للجنة العسكرية المصرية الروسية المشتركة، وهذا الاجتماع كان الرابع.

وعقد الوزيران لقاءً تناول تطورات الأوضاع التي تشهدها المنطقة في ضوء الحرب على الإرهاب، وما يفرضه من تحدياتٍ إقليميّة ودوليّة، والجهود والمساعي الثنائيّة لكلا البلدين لاستعادة الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط.

وعقدا جلسة مباحثاتٍ مهمة، ترأّس خلالها الوزيران الاجتماع الرابع للجنة العسكرية المصرية الروسية المشتركة، التي تناولت عددًا من الملفات والموضوعات المرتبطة بعلاقات الشراكة والتعاون العسكري بين البلدين.

إذن الاجتماع يُعقد بشكلٍ دوريٍ للتنسيق العسكري بين الطرفين، ويظل ما يدور في هذه المناقشات العسكرية طيّ الكتمان، إلا أن الجانب الروسي كشف جزءًا من هذه الأسرار.

ونشرت روسيا، مسودة اتفاقٍ بين روسيا ومصر يسمح للطائرات العسكرية للدولتين بتبادل استخدام المجال الجوي والقواعد الجوية.

مرسومٌ حكومي منح الضوء الأخضر لوزارة الدفاع الروسية بإجراء مفاوضاتٍ مع المسؤولين المصريين وتوقيع الوثيقة بمجرد توصل الطرفين لاتفاق.

الأكيد حتى الآن أن مصر لم توافق على هذا الاتفاق على الأقل بشكلٍ رسمي، ولكن يبدو أن روسيا تدفع بقوةٍ في هذا الإطار لتحقيق مصالح خاصة بها.

ما تدفع إليه روسيا هو استخدام المطارات والقواعد الجوية المصرية، على الرغم من نصّ مسودة الاتفاق على تبادل استفادة الطرفين، ولكن في حقيقة الأمر لن تستخدم مصر المطارات الروسية، نظرًا لعدم وجود أي أهدافٍ يمكن استهدافها في المحيط الجغرافي لروسيا لعدم وجود نفوذٍ مصريٍ هناك.

ولا يمكن أن يكون الاتفاق قاصرًا فقط على استغلال روسيا المطارات المصرية، حتى لا يظهر الأمر بأنه تقليلٌ من الشأن المصري، أي أنها صيغةٌ ربما تكون "توافقية" لدفع الجانب المصري إلى الموافقة، ورفع الحرج الداخلي والدولي عنه.

وبدا أن الرغبة الروسية تشير إلى تأسيس "قاعدةٍ عسكريةٍ" في مصر، ولكن بطريقةٍ غير مباشرة، من خلال اتفاقٍ عسكريٍ مشترك.

ولكن لماذا ترغب روسيا في اتِّخاذ هذه الخطوة ودلالة التوقيت تحديدًا؟.

ماذا يحدث؟

لا يمكن فصل مسودة الاتفاق المشترك، عن الأخبار التي انتشرت قبل بضعة أشهر، وتحديدًا في مارس الماضي، عن استغلال روسيا لقواعد عسكريةٍ مصرية.

مصدر الأخبار التي انتشرت حينها أمريكي، وفقًا لما نقلته وكالة "رويترز"، وقالت: "إن روسيا نشرت فيما يبدو قوات خاصة في قاعدةٍ جوية بغرب مصر قرب الحدود مع ليبيا، في خطوةٍ من شأنها زيادة المخاوف الأمريكية بشأن دور موسكو المتنامي في ليبيا".

المعلومات التي كانت متاحةً حينها، والتي أكَّدتها مصادر مصريةٍ أيضًا، أن الولايات المتحدة لاحظت وجود قوات عملياتٍ خاصةٍ روسية وطائراتٍ بدون طيار عند سيدي براني على بعد 100 كيلومتر من حدود مصر مع ليبيا.

وسط ترجيحاتٍ أن روسيا استخدمت أيضًا قاعدةً مصريةً أخرى إلى الشرق من سيدي براني بمرسى مطروح في أوائل فبراير الماضي.

الإصرار الروسي على التواجد العسكري في مصر يثير العديد من الشكوك حول الهدف منه، ولكن يمكن فهم هذه التحركات باعتبارها جزءًا من مخططٍ لتوسيع النفوذ في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، ويمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة" من "هنا".

روسيا بدأت في الاهتمام كثيرًا بمنطقة الشرق الأوسط منذ التواجد العسكري في سوريا، وخططت إلى استمرار التواجد في تلك المنطقة لتعزيز نفوذها، إذ أعلنت عن نواياها في التواجد الدائم ولعب دورٍ على مسرح الأحداث في الشرق الأوسط، وأعلنت في شهر أكتوبر العام العام الماضي، رغبتها في إرسال قواتٍ بحريةٍ دائمةٍ إلى قاعدة "طرطوس" السورية على البحر المتوسط، وبالفعل وقَّعتْ مع سوريا اتفاقيةً لاستغلال القاعدة البحرية لمدة 49 عامًا قابلةً للتجديد، ويمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة" من "هنا".

شهر أكتوبر 2016، لم يشهد فقط كشف النوايا الروسية حول تعزيز التواجد في الشرق الأوسط على الساحة السورية، ولكن شهد أيضًا مناوراتٍ عسكريةٍ مشتركةٍ مع الجانب المصري، والتي ركَّزت بشكلٍ أساسيٍ على مكافحة الإرهاب في بيئةٍ صحراويةٍ واقتحام المنازل، ويمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة" من "هنا".

الرغبة الروسية في توسيع نفوذها في الشرق الأوسط أولًا، ثم طبيعة التدريبات المشتركة مع مصر، وأخيرًا الرغبة في استغلال المطارات والقواعد العسكرية الجوية، تقودنا إلى أن موسكو تدرك طبيعة الأوضاع في المنطقة جيدًا، وربما تستعد عسكريًا لمواجهةٍ من نوعٍ آخر مع جماعاتٍ مسلّحة وليس التواجد العسكري فقط نكايةً في أمريكا.

مسودة الاتفاق بين القاهرة وموسكو، ترتبط بشكلٍ أساسيٍ بمواجهاتٍ مسلحةٍ في المحيط الجغرافي لمصر، وهنا فإن الاتِّجاه سيكون إما دعم روسي للعمليات العسكرية في سيناء، أوالدخول على الخط الليبي.

الاحتمال الأول قائم لا يمكن إغفاله، خاصةً أن "السيسي" شدَّد على ضرورة عودة الاستقرار لسيناء خلال 3 أشهر، مثلما سبقت الإشارة.

ولكن الاحتمال الثاني يُعدُّ الأقوى من خلال سياق الأخبار التي انتشرت عن نشر قواتٍ روسيةٍ غرب مصر وليس شرقًا، فضلًا عن الاهتمام الروسي المتزايد بالدخول على خط الأزمة الليبية بشكلٍ بارز، وتقديم الدعم لقائد القوات الموالية لمعسكر برلمان طبرق "خليفة حفتر".

وأخيرًا، فإن روسيا تسير لملء الفراغ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وتغلغل النفوذ، من خلال المشاورات لإنشاء قاعدةٍ عسكريةٍ في السودان، خلال زيارة الرئيس "عمر البشير" إلى موسكو قبل أيام، وهو ما لا تمانعه الخرطوم.

 

هل تقبل مصر؟

الرغبة الروسية أكيدةٌ في التواجد العسكري في مصر بأي صورةٍ كانت، ولكن السؤال الأبرز هنا هل توافق القاهرة على هذا الأمر؟

في مارس الماضي، وردًا على الأخبار التي انتشرت عن تواجدٍ روسيٍ عسكريٍ في مصر، خرج المتحدث العسكري المصري "تامر الرفاعي"، نافيًا صحة هذه الأنباء، قائلًا: "لا وجود لأي جنديٍ أجنبيٍ على الأراضي المصرية، لأنها مسألة سيادة".

مصر لديها موقفٌ ثابتٌ من إنشاء قواعد عسكريةٍ أجنبيةٍ على أراضيها منذ سنواتٍ طويلة، ولكن هل تقبل باتفاق تعاونٍ عسكريٍ مشترك؟.

الإجابة على هذا السؤال ترتبط بالأساس بالدافع لهذا الاتفاق، فإذا كان يُحقِّق مصلحةً للنظام الحالي برئاسة "عبد الفتاح السيسي"، فربّما يكون الأمر واردًا، خاصةً إذا تعلَّق بالأساس بدعم مصر في الأزمة الليبية عسكريًا.

وهنا فإن المصلحة مشتركة بين الطرفين، توسيع النفوذ الروسي في الشرق الأوسط، وتحقيق مصر هدفها من دعمٍ قويٍ لحليفها بليبيا "خليفة حفتر".

وتنظر القاهرة لموسكو باعتبارها إحدى القوى الداعمة بشدةٍ لها في الأزمة الليبية من خلال الاتفاق على مسألة دعم "حفتر"، في ظل رغبةٍ أمريكيةٍ في عدم تصعيد معسكر برلمان طبرق حيال الأزمة الليبية ورفض الخيار العسكري، ويمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة" من "هنا".

وقد تستغلّ روسيا ورقتين للضغط على مصر، الأولى هي عودة السياحة الروسية لمصر، خاصةً أن موسكو تماطل في عودتها خلال الأشهر القليلة الماضية، من دون وجود أسبابٍ واضحة، ويمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة" من "هنا".

وترغب مصر في حسم هذا الملفِّ بشكلٍ عاجل، في محاولةٍ لتحسين أوضاع السياحة التي يُشكِّل الروس فيها نسبةً كبيرةً للغاية.

أما ورقة الضغط الثانية، هي مشروع الضبعة "النووي"، والذي واجه أيضًا عراقيل من الجانب الروسي خلال الفترة الماضية، إذ أنه تم الإعلان عن المشروع منذ 2015 وحتى الآن لم يبدأ التنفيذ.

الموافقة المصرية من عدمها، ترتبط أيضًا بخلاف الضغوط الروسية، بالموقف الأمريكي، إذ ربّما تحاول القاهرة توصيل رسالةٍ إلى الإدارة الأمريكية، بإمكانية التوجُّه إلى موسكو مجددًا في ظل التوتر بالعلاقات بعد اقتطاع جزءٍ من المعونة الأمريكية لمصر.

ولكن ربما يعرقل الموافقة على الاتفاق، الرفض الأمريكي لهذه الخطوة، منعًا لتصعيد التوتر بين الطرفين. 

روسيا وحفتر

الاهتمام الروسي بليبيا سبق الإشارة إليه لناحية توسيع النفوذ والدخول على خط الأزمة من أجل وضع موطئ قدمٍ لها في طور تشكيل ليبيا الجديدة، ولكن لماذا كان الاهتمام الروسي منصبًا على "حفتر" تحديدًا؟.

مصر التي تتمتع بعلاقات قوية مع روسيا منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق "محمد مرسي"، في ظل اعتراضٍ أمريكي خلال عهد الرئيس السابق "باراك أوباما" على ما حدث في 3 يوليو من أحداث العنف التي أعقبت هذه الخطوة، كانت الرابط بين موسكو و"حفتر".

"حفتر" حليف النظام المصري الحالي في ليبيا، يسعى لفرض سيطرته على الأوضاع هناك من خلال الحسم العسكري ضد خصومه، في ظل خلافاتٍ بين معسكري الشرق الذي ينتمي له "حفتر"، والغرب بقيادة حكومة الوفاق الليبية برئاسة "فايز السراج".

ووجدت روسيا أن "حفتر" فرصة مناسبة للرهان عليه في تغلغل النفوذ، في ظل رغبة "السيسي" والإمارات بوجود غطاءٍ لقائد ما يعرف بـ"الجيش الليبي" دوليًا، خاصةً مع رفضٍ أمريكي وأوروبي للعمل العسكري.

وتوالت زيارات "حفتر" إلى موسكو ولقاء المسؤولين العسكريين الروس والرئيس "فلاديمير بوتين"، فإذا تعرَّض "حفتر" لضغوطٍ إقليميةٍ ودوليةٍ يلجأ إلى روسيا، خاصةً بعد اتفاق باريس لرأب الصدع في ليبيا، ويمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة" من "هنا".

 "حفتر" لجأ إلى روسيا في محاولة تقديم دعمٍ عسكريٍ له، وهو أمرٌ تحدَّث عنه صراحةً أكثر من مرة، ولكن روسيا كان ردها متوافقًا مع قرار مجلس الأمن بحظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا.

جانبٌ من الاهتمام الروسي بليبيا تمثل أيضًا في محاولاتٍ أخيرةٍ لإنهاء خلافاتٍ بين حكومة "السراج"، وقبائل في جنوب ليبيا، وكان أحد مؤشرات التغلغل هناك بشكلٍ كبير خلال الفترة الماضية.

هذه المحاولات تعكس رغبةً في توسيع النفوذ الروسي بعيدًا حتى عن "حفتر" و"السراج"، خاصةً أن منطقة الجنوب تزخر بالبترول والثروات.

وفي حين تظاهر الكرملين بالانصياع للتوجُّه الأممي الرافض لتوريد الأسلحة إلى حين رفع الحظر، رصد الخبير الأمني الفرنسي "أرنو ديلالاند" تسليم بعض الأسلحة الروسية إلى ليبيا، والأكثر شيوعًا هو وصول الأسلحة الروسية التي تباع بشكلٍ قانونيٍ إلى مصر في نهاية المطاف إلى يد "حفتر".

هذا الترتيب مناسبٌ لروسيا؛ ليس فقط لأنه يسمح لها بالبقاء ضمن حدود الحظر الأممي المفروض على توريد الأسلحة، ولكن أيضًا لأن مصر- بفضل المال السعودي- عميل أكثر موثوقية من "حفتر".

عملية عسكرية

ولا يمكن استبعاد أن تكون تحركات روسيا وطرح مسألة الاتفاق مع مصر، عن تدخلٍ عسكريٍ وشيكٍ في ليبيا خلال الفترة المقبلة.

في هذا السياق لا بدّ من التوقف أمام أمرين هامين للغاية، في محاولة تفسير هذه التحركات التي ظهرت بشكلٍ مفاجئ، وهما:

أولًا: توحيد الجيش الليبي

أخذت مصر على عاتقها خلال الفترة الماضية، محاولة توحيد الجيش الليبي تحت قيادةٍ واحدةٍ بالتأكيد برئاسة "حفتر"، واستضافت القاهرة وفودًا عسكرية من المعسكرين الغربي والشرقي.

وعلى الرغم من البيانات والتصريحات المتفائلة حيال اتخاذ خطواتٍ حول هذا الأمر، إلا أن الأمر سيظل مرتبطًا بشكل أساسي بما تحققه المفاوضات السياسية التي يرعاها مبعوث الأمم المتحدة "غسان سلامة"، في تونس، لتعديل الاتفاق السياسي المعروف بـ"اتفاق الصخيرات".

ثانيًا: استعدادٌ عسكري

وظهرت تقارير إخبارية خلال اليومين الماضيين، تتحدث عن تدخلٍ عسكريٍ مصريٍ وشيكٍ في ليبيا، وأن ثمة تجهيزاتٍ تتم بين ضباط مصريين مع قوات "حفتر" في قواعد عسكرية تابعة لـ"حفتر".

ولم تُوضِّح هذه التقارير، التوقيت المقرَّر للتدخل العسكري تحديدًا في درنة، المدينة التي لا تزال عصيةً على "حفتر" في الشرق لاقتحامها وإخضاعها لسيطرته.

ولا يمكن إغفال أن روسيا عرضت بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ دعم مصر في تدخلٍ عسكريٍ بليبيا، شهر مايو الماضي، عقب حادثة الهجوم على حافلةٍ تقلُّ مسيحيين في محافظة المنيا، ويمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة" من "هنا".

وربما تحتاج مصر إلى موسكو للقيام بهذه العمليات العسكرية، التي من المؤكَّد أنها ستكون محل رفضٍ دولي، لرغبة أوروبا وأمريكا في تسويةٍ سياسيةٍ للأزمة.

التعاون العسكري الروسي المصري، ظهر أيضًا من خلال ما تردَّد عن دعم موسكو للقاهرة في عملية تحرير النقيب "محمد الحايس"، من أيدي جماعة "أنصار الإسلام" التي نفذت هجوم الواحات، بناءً على رصد تحركات العناصر المسلحة عبر أقمارٍ صناعيةٍ روسية وأخرى فرنسية.

صمتٌ أمريكي

هل تصمت أمريكا على هذا التقارب العسكري المصري الروسي؟ وهل تترك الساحة الليبية لموسكو خلال الفترة المقبلة؟.

وبحسب تقارير إخبارية، فإن الرئيس "عبد الفتاح السيسي" خلال زيارته إلى أمريكا أبريل الماضي، تطرَّق إلى ضرورة وضع الأزمة الليبية على قائمة أولويات "ترامب".

وما كان لأمريكا إلا الدخول بقوةٍ على خط الأزمة، بعد تقاربٍ بين "خليفة حفتر" -قائد القوات الموالية لمعسكر برلمان "طبرق"- مع روسيا، وقيام الأول بزيارةٍ إلى موسكو خلال الأشهر الماضية.

وبحسب تقارير إخباريةٍ أمريكية، في يوليو الماضي، فإن إدارة "ترامب" ستضع سياسةً دبلوماسيةً وعسكريةً جديدة للتعامل مع الملف الليبي، لا سيّما في مكافحة الإرهاب، ويمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة" من "هنا".

 ولكن يبدو أن أمريكا ضاقت من "حفتر"، وعدم الانصياع للرغبة الأمريكية، ولجأت إلى الرهان على "السراج" من أجل تدعيم حكومة الوفاق، وقررت فتح خطوط اتصالٍ معه.

ويستقبل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، السراج في البيت الأبيض، لمناقشة التعاون الأمني بين واشنطن وطرابلس في مجال محاربة الإرهاب، كما سيخصّص أيضًا لدراسة سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وليبيا، بحسب بيان البيت الأبيض.

وشدَّد البيان على أن واشنطن تُجدِّد دعمها لحكومة الوفاق الوطني، والتزامها بمساعدة الشعب الليبي على تحقيق مستقبلٍ أكثر استقرارًا وازدهارًا.

هذا اللقاء له دلالة كبيرة في ظل عدم وجود مرونةٍ وتعثر المفاوضات السياسية لإنهاء الأزمة، والتصعيد العسكري من جانب "حفتر" والتنسيق مع روسيا.