ضجيجٌ في القرن الإفريقي أكبر من مصر وإثيوبيا والسودان (صراع خليجي بالوكالة)

ضجيجٌ في القرن الإفريقي أكبر من مصر وإثيوبيا والسودان (صراع خليجي بالوكالة)

01:42 ص

09-ديسمبر-2017

على عكس ما قد يبدو للوهلة الأولى، هذا الوضع المتفاقم أكبر بكثيرٍ من الأطراف الثلاثة الرئيسية (مصر، إثيوبيا، السودان)؛ لأنه بدأ يتشكل في قالب الحرب الباردة الخليجية على مدى الشهرين الماضيين.

جددت القاهرة التأكيد على موقفها الثابت ضد مشروع أديس أبابا الضخم على نهر النيل الأزرق، الذي تستقبل منه مصر معظم مياهها، معتبرةً أن السد سيسمح لإثيوبيا بالتحكم في وصول مصر إلى هذا المورد، وبالتالي جعلها في وضعيةٍ ضعيفةٍ استراتيجيًا.

فردّت إثيوبيا على هذه الانتقادات الأخيرة بالتأكيد على أنها لن تفُتَّ في عضد هذا المشروع التنموي المهم على الصعيد الوطني، كما نفت الشائعات التي تزعم أن قطر تُموِّل السدَّ جزئيًا.

ويُعتقد أن الحملة الأخيرة التي شنتها مصر ضد المبادرة الإثيوبية تأجَّجت جزئيًا بسبب إعادة تموضع السودان الاستراتيجي نحو أديس أبابا في هذا النزاع وعلى نطاقٍ أوسع في سياق طريق الحرير، وهو ما غيَّر الديناميكيات تمامًا ووضع القاهرة في موقع الدفاع، على حد قول "تايلر دوردن" في موقع "زيرو هيدج".

أكبر من الأطراف الثلاثة المباشرة

على عكس ما قد يبدو للوهلة الأولى، هذا الوضع المتفاقم أكبر بكثيرٍ من الأطراف الثلاثة الرئيسية (مصر، إثيوبيا، السودان)؛ لأنه بدأ يتشكل في قالب الحرب الباردة الخليجية على مدى الشهرين الماضيين.

عملت قطر بسرعةٍ على ترقية علاقتها السابقة مع إثيوبيا منذ الجهود التي تقودها السعودية والإمارات "لعزل" الدوحة بذرائع مكافحة الإرهاب.

وفي الوقت ذاته، تضاعف الإمارات تواجدها العسكري في إريتريا، الجارة المنافسة لإثيوبيا، ودويلة "أرض الصومال" ذات الحكم الذاتي؛ بدعوى استخدام أراضيها للمساعدة في حرب اليمن الكارثية.

وإجمالًا، هناك اتجاهٌ خطيرٌ آخذٌ في الظهور؛ حيث تمتد الحرب الباردة الخليجية إلى القرن الإفريقي، في ضوء تصرُّف مصر -المتحالفة مع الإمارات وبتشجيعٍ من شركائها في مجلس التعاون الخليجي- بشكلٍ أكثر حزمًا تجاه إثيوبيا المدعومة من قطر، وهكذا أصبح سد النهضة قضية عابرة للحدود ترمز إلى إدارة الخلافات بالوكالة.

تسارع الحرب بالوكالة

تدرك مصر أنها ستبقى إلى الأبد معتمدةً على إثيوبيا في حال اكتمال المشروع، وبالتالي ستصبح أكبر دولةٍ عربيةٍ من حيث عدد السكان والمتحالفة مع دول الخليج تحت تأثير حلفاء قطر في أديس أبابا؛ وهو أمرٌ غير مقبول من الرئيس "السيسي" ورعاياه الخليجيين مادام يُنظَر إلى الدوحة على أنها تدعم جماعة الإخوان المسلمين التي تهددهم جميعًا.

وبعيدًا عن أي نزاعٍ رسمي على مستوى الدول، يمكن أن تستخدم مصر والإمارات إريتريا كقاعدة انطلاقٍ لتنظيم جهودهما الرامية إلى زعزعة الاستقرار ضدَّ إثيوبيا، وهو ما يُشتبه في قيام القاهرة به عندما يتعلَّق الأمر بمخاوف أديس أبابا حيال التلاعب بالأوراق لتحقيق هذه الغاية.

وفي حال تسارعت عمليات الحرب بالوكالة في القرن الإفريقي، فإن الآثار المترتبة على ذلك يمكن أن تكون عميقةً من الناحية الجيوسياسية؛ لأنها قد تُعرِّض خط سكة حديد طريق الحرير الصيني عبر جيبوتي إلى العاصمة الإثيوبية للخطر.

وفي خضم هذا كله، سيصبح موقف السودان الحاسم بين الطرفين المتنافسين (مصر وإثيوبيا) أكثر أهميةً كقوة "موازنة"، لكن من المُرجَّح أن تنخرط الصين دبلوماسيًا بجهدٍ منفصلٍ لتخفيف حدة التوترات بين الدول المعنية مثلما تدخلت بشكلٍ حاسمٍ بين بنجلاديش وميانمار الأسبوع الماضي.