في ظل تجاهل السيسي لأزمة القدس.. لماذا احتفى المصريون بموقف الأزهر؟! (قراءة مبسطة)

في ظل تجاهل السيسي لأزمة القدس.. لماذا احتفى المصريون بموقف الأزهر؟! (قراءة مبسطة)

05:26 ص

10-ديسمبر-2017

وفي بيانٍ تال، دعا الأزهر قادة وحكومات دول العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة إلى التحرك السريع والجاد لوقف تنفيذ القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ووأده في مهده.

احتفى كثيرون بموقف شيخ الأزهر أحمد الطيب بسحب قراره بالموافقة على استقبال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، خلال جولته المقبلة في الشرق الأوسط، على خلفية القرار الأمريكي الأخير باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

وكان مقررا أن يلتقي الطيب بنائب الرئيس الأمريكي يوم 20 ديسمبر الجاري، وقال الأزهر في بيان إن شيخ الأزهر سحب موافقته على مقابلته نائب الرئيس الأميركية، وإن شيخ الأزهر "لا يمكن أن يجلس مع من يزيفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب ويعتدون على مقدساتهم".

وفي بيانٍ تال، دعا الأزهر قادة وحكومات دول العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة إلى التحرك السريع والجاد لوقف تنفيذ القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ووأده في مهده.

موقف الاحتفاء من بيان الطيب من الممكن تفسيره بأربعة أسباب وهي:

أولا: تجاهل السيسي للحدث

تجاهل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأزمة الأخيرة الخاصة باعتراف دونالد ترامب الرئيس الأمريكي، بمدينة القدس عاصمةً لإسرائيل، وذلك خلال الظهور الأول له في مؤتمر "أفريقيا 2017"، حيث تحدث السيسي عن فرص كبار رجال الأعمال في مصر وفرص الاستثمار، متجاهلا حتى الاشتباكات التي نشبت في أعقاب القرار.

ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي تجاهل فيها السيسي أحداثا تخصّ مدينة القدس إذ تجاهل أيضًا أحداث الرابع عشر من شهر يوليو الماضي والتي فرضت فيها قوات الاحتلال بوابات أمنية على المسجد الأقصى ومنعت صلاة الجمعة فيه للمرة الأولى منذ 50 عامًا، إذ ظهر السيسي بصحبة ولي عهد الإمارات محمد بن زايد في افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية، وتحدث في شؤون سياسية عدّة من بينها هجومه على إحدى الدول العربية التي لم يسمها وقال إنها تتدخل في شؤون مصر، لكنه مع ذلك تجاهل الحدث الأكبر حينها وهو إغلاق المسجد الأقصى.

ولكن البعض قال إن السلطة والسيسي سمحا بهذا الرد الحاد من الأزهر كي يرفع ذاك عنها حرج توتير العلاقات مع الولايات المتحدة والرئيس ترامب ونائبه، خصوصا وأن العلاقات بينهما تطورات بشكل إيجابي للغاية خلال عام من تولية ترامب، كما أن السيسي تقارب بقوة مع إسرائيل بخصوص قضايا الشرق الأوسط، أو فيما يخص القضية الفلسطينية.

ثانيا: بيان الخارجية الضعيف

اكتفى النظام المصري ممثل في وزارة الخارجية، في إصدار بيان رآه البعض "هزيلا"، خلا من أي عبارات تمس الغضب أو التهديد أو المناصرة بل ندد واستنكر وقال إن قرار ترامب مخالف للمواثيق الدولية، وانتهى بأن القرار سيؤثر سلبا على عملية السلام.

مواقف السيسي في سياساته الداخلية والخارجية خلال الأعوام القليلة المنصرمة، والتقارب اللافت في العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، بل ما رآه البعض بأنه تطابقا في المواقف المصرية الإسرائيلية، تسبب في حالة من حنق مكتومة، وبالتالي فإن أي رد فعل عن تصرفات إسرائيلية سيئة من شيخ الأزهر أو من غيره ستواجه بالاستحسان.

ثالثا: بقية من ثقة في الأزهر

لايزال هناك مساحة احترام وتقدير معتبرة، بين المصريين والأزهر، ورغم أن البعض يرى أن مواقف شيخ الأزهر منحازة للدولة وسلطتها، كموقفه من عزل الجيش للرئيس الأسبق محمد مرسي، إلا أنه في ذات الوقت كان الرجل يحاول أن يقدم نموذجا منضبطا فيما يخص بعض القضايا، كحديثه في فض رابعة العدوية، واستنكاره حرمة دماء المصريين، ودعوته لحوار وطني، وموقفه من محاولة لصق الإرهاب بالإسلام، وحديثه عن إرهاب آخر يقوده مسيحيون، وأن الدين بريء من المتطرفين.

كما يرى البعض أن بعض القضايا الفرعية التي خاضها الطيب في مواجهة السيسي، كتجديد الخطاب الديني، والطلاق الشفهي، كلها تصب في خانة معارضة، أو -هكذا صورت-.

رابعا: موقف الكنيسة الأرثوذوكسية

ورغم إعلان الكنيسة الأرثوذوكسية، عدم استقبال نائب الرئيس الأمريكي، إلا أن بيان الكنيسة جاء أقل حدة، بل رآه البعض ليس على قدم مساواة مع موقف الأزهر، إذ قالت الكنيسة في بيانها: "إنها تعتذر عن استقبال مايك بنس، معتبرة أن قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل "جاء في توقيت غير مناسب ودون اعتبار لمشاعر الملايين من الشعوب العربية".

موقف الكنيسة الأرثوذوكسية تجاه القدس، واجه عديد من الانتقادات في الآونة الأخيرة، خصوصا مع تساهلها في إصدار تصاريح الحج إلى القدس، بالمخالفة لما أقره البابا الراحل شنودة، ليس هذا فحسب بل إن البابا تواضروس ذاته زار القدس لتأبين الأنبا ابراهام مطران، في زيارة أثارت لغطا كبيرًا في ذلك الوقت من عام 2015، كما أن الكنيسة المصرية لم تنتقد شقيقتها اليونانية التي أبرمت مع شركة "نايوت" الإسرائيلية اتفاقا يقضي ببيع حقوق الكنيسة بملكية الأراضي في منطقتي "الطالبية" و"الرحفية" غرب القدس، وكذلك 1200 وحدة سكنية.

تظاهروا دون مس السيسي

ربما يبدو أن هناك رغبة من السلطات المصرية بالتعاطي الإيجابي مع الغضب الشعبي تجاه قرار ترامب، فلم تعترض كثير من التظاهرات، سواء في الأزهر عقب صلاة الجمعة، وكذلك بعض الفعاليات المحدودة للإخوان في بعض المحافظات، وكذلك تظاهرات الجامعات، ولكنها تعاملت بعنف مع وقفة الصحفيين أمام نقابتهم، واعتقلت صحفيين اثنين، وعددا من النشطاء، بعدما رفع متظاهر لافتة وصف فيها السيسي بـ"الرئيس الصهيوني"، كما شملت بعض الهتافات المناهضة للسيسي، وكأن السلطة وأجهزتها الأمنية لديها الرغبة في السماح بتنفيس الغضب الشعبي دون أن يمس ذلك التنفيس السيسي، أو أن يكون مدخلا لاحتجاجات أوسع، ردا على سياسات السيسي، سواء الداخلية، أو ما يخص تعاونه الوثيق مع إسرائيل.