قراءةٌ في قرار روسيا بعودة رحلاتها الجوية إلى مصر بحماية شركاتٍ أمنيةٍ خاصة

قراءةٌ في قرار روسيا بعودة رحلاتها الجوية إلى مصر بحماية شركاتٍ أمنيةٍ خاصة

01:20 ص

18-ديسمبر-2017

ويبرز تساؤلٌ محوري، وهو إلى أي مدى تمتلك هذه الشركات الخاصة من الاحترافية ما يؤهلها للاضطلاع بهذا الدور الحيوي والحساس؟ فيما لم يتضح بعد ما هي «التدابير الإضافية» التي مازال يحتاجها الجانب الروسي والذي سيتفق مع شركاتٍ أمنيةٍ خاصة.

تفاصيل وكواليس هامة لا تزال في طور النقاش تتعلق بالاتفاق المصري الروسي الذي مهَّد لعودة الرحلات الروسية إلى مصر، أهمها هوية الشركات الأمنية الخاصة المعنية بأمن المطارات، فلم يتحدد بعد هل ستكون مصرية أم روسية أم من الطرفين، وهو يعد أمرًا من الضروري الإعلان عنه مع بيان الضوابط والقواعد الحاكمة لعملها وصلاحياتها والجهات المسؤولة عن مراقبتها وحدود العلاقة بينها وبين الأجهزة السيادية المصرية، باعتبار أمن المطارات ملف سيادي للدولة المصرية.

ويبرز تساؤلٌ محوري، وهو إلى أي مدى تمتلك هذه الشركات الخاصة من الاحترافية ما يؤهلها للاضطلاع بهذا الدور الحيوي والحساس؟ فيما لم يتضح بعد ما هي "التدابير الإضافية" التي مازال يحتاجها الجانب الروسي والذي سيتفق مع شركاتٍ أمنيةٍ خاصة.

وتباينت الآراء بشأن دور الشركات الخاصة، فهناك آراء ترى أنه توجه عالمي ودور تقوم به جهات احترافية، في المقابل هناك آراء تحذِّر من أن تنطوي العملية على بنودٍ تُوسِّع من صلاحيات ودور واختصاصات هذه الشركات بما ينتقص من أعمال السيادة المصرية ويحدث ثغرات أمنية.

ما جنسية الشركات؟

من جهته، أكد وزير الطيران "شريف فتحي"، بأنه يتعين على الجانبين الروسي والمصري في الفترة المقبلة الاتفاق مع شركاتٍ أمنية خاصة لتوفير أمن المطارات، مشيرًا إلى أن مسألة أن تكون هذه الشركات مصرية أو روسية ما تزال قيد البحث.

وفي مقابلةٍ أجراها مع وكالة "سبوتنيك"، قال الوزير إن شركات الطيران الروسية والمصرية ستتفق مع شركاتٍ أمنية خاصة لتوفير أمن الرحلات، وأن الجانب الروسي في الفترة الحالية يحتاج بعض التدابير الإضافية، وهذا الأمر يرجع له، لأنه سيتفق مع شركاتٍ أمنية خاصة وكذلك ستعمل مصر للطيران، وبالطبع سنحاول توحيد الشركات قدر الإمكان.

وبشأن سؤالٍ عما إذا كانت هذه الشركات روسية أم مصرية، قال الوزير: "حتى الآن هناك تباحث في هذا الموضوع وسيتم الاتفاق عليه، وسنعرف التفاصيل قريبًا".

وبيَّن أن بروتوكول أمن الطيران، الذي تم توقيعه الجمعة "لا يتضمن ما يبتعد عن اتفاقية انكس 17 للاتحاد الدولي للطيران التي تسمح بعمل تدابير إضافية لشركات طيران بناءً على طلبها".

وأشار الوزير، إلى أن هذا الإجراء اعتيادي، وقال: على سبيل المثال في "مصر للطيران" لدينا متطلبات إضافية نعملها في بعض المطارات عندما تقتضي الحاجة".

خطواتٌ أخرى قادمة

ووفقًا للوزير، فإن البروتوكول الذي تم التوقيع عليه سيدخل حيز التنفيذ بعد توقيع الرئيس "بوتين" على المرسوم الذي يرفع حظر الطيران الموجود، ونحن تقديرًا لأن المرسوم في طريقه للتوقيع، وضعنا أن تبدأ عودة الطيران بين الدولتين اعتبارًا من 1 فبراير 2018.

وقد وقَّع وزير الطيران المدني المصري ونظيره الروسي "مكسيم سوكولوف"، اتفاقية تعاونٍ بشأن أمن الطيران، تمهيدًا لاستئناف الرحلات الجوية بين البلدين مطلع فبراير 2018.

وينهي هذا الأمر توقفًا دام نحو عامين إثر تحطم طائرة ركابٍ روسية بعبوةٍ ناسفة في أكتوبر 2015 فوق شبه جزيرة سيناء، فيما لم يكشف الجانبان تفاصيل وبنود ذلك الاتفاق الذي أُبرم في موسكو، الجمعة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية المصرية، عن الوزير المصري، أنه "سيتم مواصلة الاتصالات بين بلاده وروسيا، في أبريل المقبل، للاتفاق على الخطوات الأخرى في مجال الطيران".

ومؤقتًا سيقتصر استئناف الرحلات بين البلدين على مطار القاهرة الدولي، ليعود تدريجيًا إلى مطارات المنتجعات السياحية في شرم الشيخ والغردقة على شاطئ البحر الأحمر، شمال شرقي البلاد.

من جانبه، قال وزير النقل الروسي، "ماكسيم سوكولوف"، في تصريحاتٍ تليفزيونية، إن أول رحلة طيرانٍ منتظمة بين موسكو والقاهرة ستكون في فبراير، شريطة عدم حصول تغييرات وأحداث سلبية أخرى (لم يحددها).

وفي 31 أكتوبر 2015، تحطمت طائرةٌ روسية بعد وقتٍ قصيرٍ من إقلاعها فوق شبه جزيرة سيناء (شمال شرق) وقُتل جميع مَن كان على متنها، وعددهم 224 من الركاب وأفراد الطاقم، وإثر ذلك أوقفت موسكو رحلاتها إلى القاهرة حتى الآن.

دور الشركات الخاصة

مجددًا يفتح ملف عودة الرحلات الروسية إلى مصر بشروط وضوابط محددة قضية "الشركات الأمنية الخاصة" ودورها في تأمين مؤسسةٍ سياديةٍ وحيوية هي المطارات، ويجدد الجدل بشأن الموقف منها وحدود دورها وتأثيره على ملف الأمن القومي وسيادة الدولة على أراضيها.

فما هي أبرز هذه الشركات وما طبيعتها ودورها:

الشركات الأمنية الخاصة

بشكلٍ عام تقدم الشركات الأمنية الخاصة الحماية الأمنية للأفراد والممتلكات والسفارات والدبلوماسيين وتحليل المخاطر واستشارات في إدارة الأزمات مثل الاختطاف، كما أنها تخدم مجموعةً كبيرة من العملاء تشمل الحكومات والهيئات الدولية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات التجارية.

«كنترول ريسكس البريطانية»

في 22 ديسمبر 2015 بعد حادث الطائرة الروسية، أعلنت الحكومة المصرية اختيار الشركة العالمية "كنترول ريسكس البريطانية" المتخصصة في مجال الأمن، للاستعانة بها في مجال الأمن، وتقييم المخاطر، وتطوير الإجراءات الأمنية في المطارات المصرية، من أجل طمأنة قطاع السياحة المصري، ومواكبة التهديدات الأمنية المتصاعدة حول العالم، بتغيير منظومة التأمينات داخل المطارات من خلال التعاقد مع هذه الشركة الرائدة عالميًا في مجال استشارات الأمن والسلامة.

عبر موقعها الإلكتروني، تعرِّف الشركة نفسها بأنها: "مستشار مستقل للمخاطر، متخصص في مساعدة المؤسسات على إدارة المخاطر السياسية والأمنية وتلك المتعلقة بالنزاهة في بيئاتٍ معقدة وتتسم بالعداء"، وتأسست في عام 1975 ومقرها الرئيسي لندن، ولديها نحو 36 مكتبًا في مختلف أنحاء العالم، وتعمل الشركة في تقييم المخاطر وتقدم نحو 14 خدمة تختلف ما بين استشاراتٍ أمنية وتحليل للمخاطر السياسية وخدمات خاصة بالسفر وإدارة الأزمات من خلال تحليلات لخبراء وبحوث معمقة.

وأعلنت الحكومة المصرية، في 22 ديسمبر 2015، أن شركة كونترول ريسكس control risks البريطانية ستتولَّى تقييم الإجراءات الأمنية في مطاري شرم الشيخ والقاهرة، وقد "يشمل التقييم مطارات أخرى في مراحل لاحقة".

تأسيس شركة مصرية

في 15 فبراير، 2016 قال وزير الطيران المدني المصري "حسام كمال" -خلال لقائه مع عددٍ من الصحفيين ورؤساء شركات قطاع الطيران- إن الحكومة بصدد تأسيس شركةٍ مصرية لتأمين المطارات، على أن تضم جميع جهات الدولة العاملة في مجال تأمين المطارات، مشيرًا إلى أن الكوادر المشاركة بهذه الشركة سيتم تدريبها من قِبَل جهاتٍ أمنية، وسوف تستخدم أحدث الأجهزة في تأمين المطارات.

تدريب عناصر «فالكون» الخاصة

وقَّعت مصر، في 21 يونيو 2016 ، عقد تعاون بين الشركة الوطنية "فالكون" لأمن المطارات، وشركة "ريستراتا" البريطانية للاستشارات والتدريب، من أجل تدريب عناصر الأمن الجدد للشركة.

وتضمَّن الاتفاق تدريب العاملين الجدد بشركة "فالكون" على أمن المطارات، وبخاصة إجراءات تفتيش الركاب والحقائب بكافة مراحلها، وتوقيع عقد آخر للاستشارات الأمنية من خلال الخبراء بشركة "ريستراتا"، وذلك لمتابعة تنفيذ وتقييم التدريب والمتدربين أثناء عملهم، إضافة إلى وضع تقارير المخاطر الأمنية واقتراح التوصيات، ومراجعة وتقييم إجراءات التفتيش.

وتم توقيع مذكرة تفاهم للبدء في إنشاء معهد تدريبٍ أمني مشترك، بين شركتي "ريستراتا" و"فالكون" بمصر، يشمل كافة تخصصات التدريب في هذا المجال.

للمرة الأولى

في الأول من أكتوبر 2016 وخلال احتفالٍ رسمي في مطار شرم الشيخ، بدأت شركة "فالكون" المصرية الخاصة المشاركة في مهمة الإجراءات التفتيشية الخاصة بحركة السفر من وإلى المطار.

فيما تعدُّ هذه هي المرة الأولى التي تتولَّى فيها شركة خاصة أمن مطارٍ في البلاد، إذ تستمرُّ عملية تأمين الشركة لمطار شرم الشيخ مدة 3 شهور تدريبية، تمهيدًا للمشاركة في تأمين مطارات أخرى.

من جهتها، أوضحت مصادر بوزارة الطيران المدني المصرية، أن النظام الجديد الذي سيتم اتباعه في مطار شرم الشيخ يتضمن إسناد مهام تفتيش الركاب والحقائب إلى شركة "فالكون"، التابعة لجهاتٍ أمنية سيادية مصرية، بينما تتولَّى الشرطة كافة إجراءات التأمين الخاصة بالمطارات والمباني والإجراءات الخاصة بالجوازات. 

تتبع جهات سيادية

وأشارت إلى أنه لا يوجد أي تعارضٍ بين عمل الشرطة والشركة الجديدة المتخصصة في تأمين المطارات، لافتة إلى أن الاستعانة بالشركة الجديدة يتوافق مع الدستور المصري باعتبارها شركة مصرية، وتتبع جهات سيادية.

وقالت مصادر بوزارة الطيران المدني إن سلطات الشرطة والجمارك ستتولَّى تحرير محاضر ضبط أي محاولات تهريب وإنهاء عمليات اعتماد جوازات سفر المسافرين والوافدين.

كيف يتم اختيار عناصر «فالكون»

كيف يتم اختيار عناصر "فالكون" وكيف يتم تدريبهم وما ضمانات ملائمتهم لطبيعة المهمة الحساسة في تأمين المطارات، قضايا أجاب عليها "شريف خالد"، الرئيس التنفيذي لشركة «فالكون»، في حوارٍ لصحيفةٍ مصرية خاصة في 23 ديسمبر 2016 موضحًا "أنه تم اختيار ألفين من أصل 5 آلاف من العناصر التابعة للشركة، والذين تقع عليهم مسؤولية تأمين مطارات مصر، لافتًا إلى أن هؤلاء خضعوا للتدريب الكامل في الحماية المدنية، والطيران المدني، فضلًا عن التدريب على يد شركة أجنبية".

ويرى «خالد»، أن الاستعانة بشركات الأمن الخاصة في تأمين المطارات، هو توجه عالمي؛ يعطي فرد الشرطة الفرصة على مواجهة عمله الأصلي في مكافحة الجريمة، مشيرًا إلى أن مسؤولية شركة «فالكون» في تأمين المطارات تلقى دعمًا من الدولة، وجميع الوزارات، وخاصة الداخلية والدفاع.

وحول الجهة التي تكشف عن ملفات المتقدِّمين للعمل في "فالكون" وتأمين المطارات، قال "خالد" إنه "يتم إجراء التحريات اللازمة عن الأفراد، واستطلاع رأي الأجهزة الأمنية، خاصةً أن هؤلاء سيعملون في أماكن حساسة."

مخاوف تمدد دور «فالكون»

أثار تغلغل دور شركة الأمن الخاصة "فالكون" جدلًا في الأوساط المصرية ومخاوف نتيجة تمدد دورها بتولِّيها تأمين الجامعات والمباريات والمطارات ثم دورها في قراءة عدادات الكهرباء، وسط حساسيةٍ بشأن تولي شركة خاصة ملفات سيادية، مما يفتح المجال لشركات أخرى مصرية أو أجنبية.

البداية في الجامعات ففي 15 /9 /2014 أقرَّ المجلس الأعلى للجامعات في جلسةٍ طارئة خطة تأمين الجامعات المصرية قبل بدء العام الدراسي الجديد وذلك من خلال شركات أمنٍ خاصة، إضافة إلى تفعيل البروتوكول الموقع مع وزارة الداخلية.

بعد عشرة أيام في 24/9/2014 أعلن اللواء "شريف خالد" وكيل المخابرات الحربية السابق، والرئيس التنفيذي لشركة "فالكون" لخدمات الحراسة والأمن، في تصريحاتٍ لوسائل إعلام مصرية أن الشركة عقدت اتفاقًا مع وزارة التعليم العالي على تأمين 15 جامعة من بينها (القاهرة، الإسكندرية، عين شمس، حلوان، المنيا، أسيوط، الزقازيق، المنصورة، بني سويف، طنطا) وشرعت الشركة في تركيب بواباتٍ فولاذية للجامعات وكاميرات مراقبة، كما نشرت بتاريخ 08/10/2014 عناصرها في الجامعات المذكورة لتبدأ مهام الحراسة.

وبعد عملها بتأمين الجامعات والمباريات والمطارات في 27 أغسطس 2017 ، كشف مصدرٌ مسؤول بوزارة الكهرباء والطاقة ، أن شركة" فالكون جروب " في طريقها لإشهار شركة جديدة تختص بالتعامل مع الكهرباء في عملية قراءة العدادات ومن المتوقع أن تكون "شعاع" ، مؤكِّدا أن "فالكون" هي الشركة الأم التي ستوقع على العقد مع الكهرباء .

أثارت تجربة "فالكون" كنموذج مخاوف من تغلغل الشركات الأمنية الخاصة بحيث يصبح بقبضتها عدة ملفاتٍ حيوية في آنٍ واحد مما يجعله تغلغل مثير للقلق.

من أعمال السيادة

في مقابل الرأي القائل بأن تولي شركات خاصة مهمة تأمين مؤسسات حيوية توجه عالمي وآمن، هناك آراء تحذر من بعض تداعياته السلبية، من جهته، يقول اللواء "علاء بازيد"، الخبير الأمني -في تصريحات صحفية- نشرت في 30 سبتمبر 2017 ، إن المطارات المصرية ليست بحاجة لأي من شركات الأمن الخاصة للقيام بعملية التأمين، لافتًا إلى أن أداء الشرطة يضاهي دور أي شركة أمن خاصة.

ويرى «بازيد»، أن إسناد تأمين المطارات لشركة أمن خاصة تتعاون مع الداخلية، جاء وفقًا لطلباتٍ دولية تم تلبيتها في مرحلة محددة، منوهًا إلى أنه، بعد إصدار تقارير دولية تشيد بكفاءة الشرطة المصرية في تأمين المطارات، فإنه ليس من الضروري أن تتواجد شركات الأمن الخاصة بالمطارات حاليًا، مطالبًا بضرورة ترك الشرطة تعمل بـ«أريحية» في تأمين المطارات.

اختراقات أمنية

وشدَّد الخبير الأمني، على أنه لا يجوز في الأمن القومي المصري، إسناد تأمين المطارات، لـ«شركات أمن خاصة» في ظل وجود الداخلية، متخوفًا من حدوث أي اختراقات أمنية للمطارات من قِبَل هذه الشركات الأمنية، وبدورها الأخير ستعمل على التشكيك في الشرطة لحماية نفسها من العقاب، مؤكدًا أن تأمين المطارات من أعمال السيادة التي لا تحتاج لوجود شركاتٍ خاصة.

ولفت الخبير الأمني، إلى أنه بالرغم من وجود شركات خاصة لتأمين المطارات، إلا أنها تعمل تحت السيطرة، منوهًا إلى أن وزارة الداخلية تقوم بمراقبة الأفراد التابعين لهذه الشركات، مضيفًا: «ليس دور الداخلية أن تؤمن المطارات وتراقب شركات الأمن الخاصة»، مشيرًا إلى أن انشغال قوات الشرطة بمراقبة شركات الأمن الخاصة، قد يشغلها عن أداء دورها المطلوب في «تأمين المطارات».