إسرائيل ترسم خطًا أحمر في سوريا.. هل ستمنع موسكو المواجهة بين طهران وتل أبيب؟

إسرائيل ترسم خطًا أحمر في سوريا.. هل ستمنع موسكو المواجهة بين طهران وتل أبيب؟

02:30 ص

18-ديسمبر-2017

لكن طهران لم تكن الجهة الوحيدة المعنية بهذه الرسالة، فمنذ دخول روسيا إلى ساحة الحرب السورية في خريف عام 2015، حدث تحوُّلٌ هام: لم تعد إيران هي أقوى قوةٍ أجنبية في سوريا، بل روسيا.

في وقتٍ سابق من هذا الشهر، عندما قصفت الصواريخ الإسرائيلية موقعًا عسكريًا بالقرب من دمشق، قيل إنه يضمُّ قوات إيرانية، كانت الرسالة المقصودة واضحة: إسرائيل لن تتسامح مع الوجود الدائم لميليشيات طهران والبنية التحتية العسكرية الإيرانية في سوريا.

كان هذا يمثل خطًا أحمر واضحًا للقيادة الإيرانية، على حد قول "مئير جافيدانفر" في دورية "فورين أفيرز"، وهو عين ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" في رسالة فيديو بُثَّت بعد بضع ساعاتٍ من القصف قال فيها: "لن نسمح لـ (إيران) بترسيخ أقدامها عسكريًا في سوريا، وهو ما تسعى إليه، لغرضٍ صريحٍ هو القضاء على دولتنا".

ما الذي تخشاه إسرائيل؟

هناك أسباب واضحة هي التي دفعت إسرائيل لإرسال رسالةٍ إلى إيران، هي:

- لا تريد إسرائيل أن تصبح سوريا قاعدة أخرى للنظام الإيراني وحلفائه.

- تهدد القوات الموالية لإيران إسرائيل من لبنان، حيث يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن حزب الله يمتلك أكثر من 100 ألف صاروخ.

- كما أقامت طهران علاقات وثيقة مع حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية والجناح العسكري لحركة حماس.

- وفي عام 2015، عقب توقيع إيران على الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة، صرَّح المرشد الأعلى "آية الله علي خامنئي" بأن إسرائيل "لن تستمرَّ على قيد الحياة أكثر من 25 عامًا" وأن "إيران ستدعم أي شخصٍ يضرب إسرائيل".

مصالح روسية-إسرائيلية مشتركة

لكن طهران لم تكن الجهة الوحيدة المعنية بهذه الرسالة، فمنذ دخول روسيا إلى ساحة الحرب السورية في خريف عام 2015، حدث تحوُّلٌ هام: لم تعد إيران هي أقوى قوةٍ أجنبية في سوريا، بل روسيا.

وحتى الآن، كانت الأهداف الروسية والإيرانية في سوريا متناغمة، لكن هذا يتغير مع دخول الحرب مرحلةً جديدة.

وعلى الرغم من أن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" لن يتردَّد في العمل ضد إسرائيل إذا لزم الأمر، فإن البلدين لديهما مصالح مشتركة في سوريا، وهذه المصالح المشتركة قد تساعد إسرائيل على فرض خطها الأحمر ضد إيران.

الانتقام الإيراني مسألة وقت

في الوقت الراهن، تتزايد التوترات بين إيران وإسرائيل في سوريا، ويرى "مئير جافيدانفر" أن الانتقام الإيراني من الضربة الإسرائيلية الأخيرة سيكون مجرد مسألة وقت.

ويُرجِّح الباحث أن يتَّخذ الردُّ الإيراني شكل هجماتٍ ضد مواطنين إسرائيليين في الخارج، على غرار التفجير الانتحاري الذي استهدف حافلة سياحية إسرائيلية في بورغاس البلغارية في يوليو 2012، وتوجَّهت أصابع الاتهام فيه على نطاقٍ واسع إلى حزب الله.

كما يمكن أن تضغط طهران على "الأسد" للسماح بزيادة وجودها العسكري في سوريا، وربما حتى بشن هجومٍ مباشر ضد القوات الإسرائيلية انطلاقًا من الأراضي السورية. 

دورةٌ خطيرة من العداء المتبادل

لكن بغض النظر عن الشكل الذي سيتخذه الرد الإيراني، فإنه من غير المرجَّح أن يُثني إسرائيل عن مهاجمة الأهداف الإيرانية في سوريا.

ومن المحتمل أن تحاول إيران مواصلة السعي إلى تعزيز الحشد العسكري في سوريا على الرغم من التحذيرات الإسرائيلية، الأمر الذي سيُثير المزيد من الضربات.

وسيتطلب تهدئة هذه الدورة الخطيرة تدخلًا دبلوماسيًا، و"بوتين" هو الشخص الوحيد الذي يتمتع بالمصداقية والسلطة للتوصل إلى اتفاقٍ بين إيران وإسرائيل. 

شكل التدخُّل الروسي المتوقع

في الوقت الراهن، يصبُّ السماح لإسرائيل بتقويض الوجود العسكري الإيراني في سوريا في مصلحة "بوتين"، لكن إذا تصاعدت التوترات إلى حد اندلاع صراعٍ إسرائيلي-إيراني مباشر على الأراضي السورية، فإن هذا التقييم سيتغير، وعندئذٍ فقط -بعد إضعاف القوات المؤيدة لإيران- ستضغط روسيا على كلا الجانبين لإيجاد حلٍّ دبلوماسي.

لقد استثمرت روسيا الكثير لإبقاء نظام "الأسد" في السلطة، وخططُ إيران لتوسيع نطاق نفوذها واستخدام سوريا كقاعدةٍ لتهديد إسرائيل تُعرِّض هذا الاستثمار للخطر.

وعلى المدى الطويل، من غير المرجَّح أن يترك "بوتين" هذا النشاط دون ضابط، ونتيجة لذلك، فإن التدخل الدبلوماسي الروسي من المرجح أن يقلل من وجود وقدرات القوات الإيرانية وتلك الموالية لإيران في سوريا، ومن وجهة نظر إسرائيل، قد لا تكون هذه هي النتيجة الأسوأ.