اليمن.. حينما يتحوَّل الأعداء إلى أصدقاء (خبراء ستراتفور)

اليمن.. حينما يتحوَّل الأعداء إلى أصدقاء (خبراء ستراتفور)

02:54 ص

18-ديسمبر-2017

بالعودة إلى الوراء قليلًا، نجد أن محلِّلي «ستراتفور» سلطوا الضوء في توقعات الربع الرابع لعام 2017 على الشقوق التي بدأت تتَّسع في جدار تحالفات اليمن الشمالية والجنوبية.

يوم 27 نوفمبر الماضي، علَّق خبراء "ستراتفور" على مواصلة الإمارات استهداف حزب الإصلاح، فرع الإخوان المسلمين في اليمن، كجزءٍ من حملةٍ أوسع ضد التنظيم الأم وأفكاره، بالتحذير من أن هذه الحملة ستُقوِّض حكومة الرئيس "عبد ربه منصور هادي"، وستُعَقِّد أي تسويةٍ سلمية، وستُزيد من خطر تعرُّض الإمارات وحلفائها في التحالف الذي تقوده السعودية لردِّ فعلٍ سلبي.

بل رجَّحوا أن يؤدِّي هذا التوجُّه الإماراتي في نهاية المطاف إلى تمكين ليس فقط أعضاء "الإصلاح"، ولكن أيضًا تنظيما القاعدة والدولة، بدلًا من إضعافهم.

بعدها بأقل من أسبوع، وتحديدًا في الرابع من ديسمبر، رحل "علي عبد الله صالح" بعد حياةٍ حافلةٍ بالرقص على رؤوس ثعابين اليمن المتنافرة، لتصبح تحذيرات "ستراتفور" أكثر إلحاحًا من أي وقتٍ مضى، وتستدعي اتخاذ إجراءٍ استثنائيّ يليق بهذا المنعطف الذي يمرُّ به اليمن، وقد كان.

براجماتية إماراتية

بالعودة إلى الوراء قليلًا، نجد أن محلِّلي "ستراتفور" سلطوا الضوء في توقعات الربع الرابع لعام 2017 على الشقوق التي بدأت تتَّسع في جدار تحالفات اليمن الشمالية والجنوبية.

وبالقفز إلى الحاضر، نجد التحالف الذي تقوده السعودية يسعى الآن للاستفادة من هذه الشقوق لبناء تحالفاتٍ وشنِّ هجومٍ ضد الحوثيين.

وفي قلب هذا النهج، تبرز السياسة الإماراتية الجديدة تجاه حزب الإصلاح اليمني، والتي تكشف عن براجماتيةٍ مدفوعةٍ بانهيار تحالف المتمردين الشماليين. 

نهجٌ وديّ مع خصمٍ قديم

مع تغيُّر التحالفات بعد اغتيال الرئيس اليمني السابق "علي عبد الله صالح"، يجد التحالف الذي تقوده السعودية (خاصةً الإمارات) نفسه فجأة على مسارٍ أكثر وديّة مع خصمه اليمني القديم، التجمع اليمني للإصلاح.

هذا حزبٌ إسلاميّ مرتبطٌ بجماعة الإخوان المسلمين، ويرأسه "محمد عبد الله اليدومي"، ومن المفارقات أن حلفاء الإمارات في جنوب اليمن كانوا يطاردون أعضاءه في السابق.

في منعطفٍ دراميّ، التقى "اليدومي" يوم 13 ديسمبر ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، وتمخّض الاجتماع عن تصريحاتٍ متفائلة حول الأخوَّة والتعاون.

وفي الوقت ذاته، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية "أنور قرقاش": إن التجمع اليمني للإصلاح قطع جميع علاقاته مع الإخوان المسلمين، عدوّ الإمارات اللدود.

آخر موانئ الحوثيين

هذه التصريحات الودية تمثِّل تحوُّلًا جذريًا مدفوعًا ببراجماتية المعركة؛ إذ يريد التحالف الذي تقوده السعودية أن يتحرك بسرعةٍ ضد المتمرِّدين الحوثيين، الذين أضعفتهم الانشقاقات التي أعقبت مقتل "صالح"، على يد المقاتلين الحوثيين.

وكانت المعارضة الصلبة قد تسبَّبت في وقف تحرُّك قوات المقاومة الجنوبية والتحالف الذي تقوده السعودية نحو ميناء الحديدة الحيوي الاستراتيجي على الساحل الغربي لليمن.

وهو آخر ميناءٍ يسيطر عليه المتمرِّدون الحوثيون، ويعتمدون عليه للحصول على إمداداتٍ من إيران، وسيؤدي الاستيلاء عليه إلى قطع شوطٍ طويلٍ نحو تعطيل حركة الحوثيين.

الحاجة إلى حلفاء نفعيين

وقد يكون التجمع اليمني للإصلاح، الذي احتل المركز الثاني في نتائج الانتخابات البرلمانية اليمنية الأخيرة في عام 2003، هو أفضل سلاحٍ لقوات التحالف التي تقودها السعودية ضد الحوثيين.

وقد حقَّق التحالف مؤخرًا مكاسب ضد الحوثيين في محافظة شبوه، حيث توقَّف القتال، لكنه يدرك تمامًا أنه يحتاج إلى حلفاء نفعيين إذا كان يأمل في تكثيف هجومه ضد الحوثيين، وقد يكون الإصلاح ومؤيدوه أحد هؤلاء الحلفاء.