5 أزماتٍ يُمكن أن تُشعل الحرب العالمية الثالثة في 2018

5 أزماتٍ يُمكن أن تُشعل الحرب العالمية الثالثة في 2018

02:05 ص

19-ديسمبر-2017

ونحن على مشارف عام 2018، هناك خمس أزماتٍ -رصدها «روبرت فارلي» عبر دورية «ناشيونال إنترست»- يمكن أن تُؤدِّي إلى نشوب صراعٍ كبيرٍ بين القوى العظمى، هي: كوريا الشمالية، تايوان، أوكرانيا، تركيا، الخليج.

استطاع العالم اجتياز عام 2017 دون الانزلاق إلى صراعٍ كارثيّ بين القوى العظمى، لكن بينما تراجعت التوترات بشكلٍ ملحوظ في بعض أنحاء العالم، خاصةً في سوريا، ازدادت حدة المواقف في مناطق أخرى كانت متوترةً أصلًا.

ونحن على مشارف عام 2018، هناك خمس أزماتٍ -رصدها «روبرت فارلي» عبر دورية «ناشيونال إنترست»- يمكن أن تُؤدِّي إلى نشوب صراعٍ كبيرٍ بين القوى العظمى، هي: كوريا الشمالية، تايوان، أوكرانيا، تركيا، الخليج. 

كوريا الشمالية

يرى "فارلي" أن كوريا الشمالية هي أخطر أزمةٍ تواجه السياسة الخارجية الأمريكية في العالم اليوم، وحين يُضاف النجاح الكوري في تطوير القذائف الباليستية إلى انعدام الخبرة الدبلوماسية لدى إدارة "ترامب"؛ ينتج منهما وضعٌ شديد الخطورة.

ما يزيد المشهد تعقيدًا أن الجانبين لديهما حوافز جوهرية للقيام بخطوةٍ استباقية؛ حيث ترغب الولايات المتحدة في تدمير الاتصالات والمنشآت الكورية الشمالية قبل أن تغادر الصواريخ الأرض، وتريد كوريا الشمالية تجنب مثل هذا المصير، ويمكن أن يؤدي هذا الوضع بسهولةٍ إلى سوء تقديرٍ من أحد الجانبين، وهو ما يُرجح أن يلقي بظلاله على اليابان والصين.

تايوان

تشير التصريحات العدوانية الأخيرة الصادرة عن القادة العسكريين والدبلوماسيين الصينيين إلى أن بعضهم على الأقل يعتقد أن التوازن العسكري قد تحوَّل لصالحهم.

بيدَ أن "فارلي" يرى أن هذا التصور سابقٌ لأوانه، ويرجح أنه لا يحظى بإجماعٍ داخل القيادة الصينية، لكنه مع ذلك يظل خطرًا للغاية، يضاف إلى ذلك أن الصين عززت من نشاطها العسكري في المنطقة، وهو ما يمكن أن يقال عن كل منطقةٍ تقريبًا على طول حدودها.

ردَّت الولايات المتحدة بإدانة التحركات الصينية، والإعلان عن مجموعةٍ كبيرة من مبيعات الأسلحة لتايوان، بيدَ أن إدارة "ترامب" عكَّرت المياه الدبلوماسية من خلال موقفها المشوَّش تجاه كوريا الشمالية.

وبالنسبة لهذه العلاقة التي تتطلب قدرةً على التنبؤ وتحركًا دبلوماسيًا حريصًا، يبدو أن اللاعبَين المهمَّين: الصين والولايات المتحدة حريصان على بقاء حالة عدم اليقين، مما قد يؤدِّي إلى نشوب صراعٍ مدمر.

أوكرانيا

لا يزال الوضع في أوكرانيا متوترًا، وتتزايد انتهاكات وقف إطلاق النار الهش في شرق أوكرانيا بسبب العنف بين الميليشيات المحلية التي تدعمها كييف وموسكو.

وفي كييف نفسها، أثارت الاحتجاجات والمظاهرات أسئلةً حول استقرار الحكومة، وقد ينشب الصراع بعدة طرق، وفي حين أن انهيار الحكومة الأوكرانية سيكون مفيدًا نظريًا لموسكو إلا أنه قد يتسبب في حالةٍ عنيفة من عدم الاستقرار.

قد يشعر وكلاء موسكو بالجرأة، وقد يرى "بوتين" أن الفرصة سانحة لقضم قطعة أخرى من جسد هذا البلد، وعلى العكس من ذلك، يمكن أن يؤدي انهيار حكومة كييف إلى صعود المتشددين اليمينيين إلى السلطة، الأمر الذي من شأنه أن يضع البنزين على نيران الصراع الدائر في المقاطعات الشرقية.

وعلى الرغم من أن إدارة "ترامب" قد تراجعت عن الدعم الفاتر الذي قدَّمه الرئيس "أوباما" إلى كييف، فإن التوغل العسكري الروسي الجاد في أوكرانيا، الذي سيُعجِّل به إما الانهيار أو الهجوم، قد يهدِّد بإدخال أوروبا والولايات المتحدة في صراعٍ مع موسكو.

الجناح الجنوبي للناتو

بموازاة انهيار العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا فعليًا على مدى العام الماضي، شهدت أنقرة وموسكو تقاربًا كبيرًا بعد المناوشات العسكرية التي وقعت في عام 2015، ويمكن أن يُبشِّر التباعد التركي عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والذي تجسّد في اقتناء معداتٍ عسكرية روسية جديدة، بتحولٍ كبير في توازن القوى الإقليمي.

صحيحٌ أن تركيا وروسيا والولايات المتحدة لا ترى الحرب وسيلة معقولة لحلِّ الوضع الدبلوماسي الجديد، لكن تركيا بلد مهم جدًا، وتوجهاته تؤثِّر على نتائج الصراعات الدائرة في سوريا والعراق وإيران والبلقان والقوقاز.

ويمكن أن يتمخَّض تحوّل التوجه الدبلوماسي التركي عن آثارٍ مضاعفة لا يمكن التنبؤ بها على طول الحدود -لا سيما فيما يتعلق بالتطلع الكردي لإقامة دولة- ويمكن أن يغير حسابات القوة والمخاطر في نزاع ناغورني - قره باغ.

كما يمكن أن تؤثر مثل هذه التطورات على طريقة تفكير دول جنوب أوروبا في التزامها بحلف الناتو، وقد يؤدي ذلك إلى أن تقوم موسكو أو واشنطن بإساءة تقدير قوتهما الخاصة، على نحوٍ لا يمكن التنبؤ به. 

الخليج

غالبًا ما تنطوي الصراعات في الشرق الأوسط على بذور النزاع بين القوى العظمى، حتى لو كانت هذه البذور نادرًا ما تزدهر، ومع اقتراب الحرب السورية من نهايتها، تحول الاهتمام إلى المواجهة بين إيران والسعودية.

ويبدو أن المملكة تضع إصبعها على الزناد بتحفُّز، وتبدو حريصةً على إيجاد يدٍ لطهران وراء كل نكسة، ومن جانبها، تواصل إيران توسيع نفوذها في العراق وسوريا وأماكن أخرى.

وفي حين قبلت إدارة "ترامب" إلى حدٍّ كبير بانتصار نظام "الأسد" في سوريا، فإنها تعيد توجيه جهودها نحو مواجهة إيران في المنطقة، وشمل ذلك إطلاق يد الرياض في اليمن وأماكن أخرى، وهو تطورٌ يمكن أن يؤدي بسهولةٍ إلى ثقةٍ عمياء في المملكة.

هل يمكن أن تحتوي الرياض وطهران الحرب بينهما؟ سبق أن اندلعت الحرب في الخليج من قبل دون أن تجتاح بقية العالم، لكن الرياض أظهرت استعدادًا واضحًا لبناء تحالفٍ دبلوماسي وعسكري ضد إيران، ربما يذهب إلى حد أن يشمل إسرائيل.

ومع إعادة تأكيد روسيا لموقعها في المنطقة، من السهل جدًا تخيل نشوب صراعٍ بين القوى العظمى. 

خاتمة

لا يزال العالم مكانًا شديد الخطورة، والارتباك الدبلوماسي الذي تعاني منه إدارة "ترامب" أدَّى فقط إلى زيادة هذا الخطر، مما خلق حالةً من عدم اليقين حول العالم فيما يتعلق بنوايا الولايات المتحدة وقدراتها.

وفي حين أن هذه الحالة من انعدام اليقين لا تؤدِّي دائمًا إلى خلق فرصٍ تصبُّ في مصلحة دولٍ أخرى، فإنها تزيد من إمكانية سوء التقدير في الظروف العادية كما في حالات الأزمات.

ويأمل "فارلي" أن ينضج فريق "ترامب" المختص بشؤون السياسة الخارجية، ويُطوِّر نهجًا دبلوماسيًا أكثر تماسكًا من شأنه تقليل التهديد الذي تُشكِّله بعض هذه الأزمات.