السيسي يكرم حجازي المقال.. رسائل مبطنة وما سر غياب «طنطاوي»؟!

السيسي يكرم حجازي المقال.. رسائل مبطنة وما سر غياب «طنطاوي»؟!

04:06 ص

19-ديسمبر-2017

لم يكن تكريم الفريق محمود حجازي خاليًا من الدلالات والرسائل الهامة، بعد نحو شهر ونصف على لإقالته من المنصب الأهم بالجيش.

أبى الظهور الأول للفريق محمود حجازي صهر الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس أركان الجيش السابق منذ الإطاحة به، إلا أن يكون خاليًا من الرسائل والدلالات، امتدادًا لما صاحب ظروف وملابسات إقالته في أواخر أكتوبر الماضي.

السيسي شهد، السبت الماضي، الاحتفال الذي أقامته القوات المسلحة لتكريم حجازى المعين مستشارًا لرئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، وقلده وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، أحد أرفع الأوسمة في مصر "تقديرًا لما أداه من خدمات جليلة للبلاد أثناء خدمته بالقوات المسلحة".

فما الرسائل التي يمكن قراءتها من هذا التكريم ليصبح تكريمًا غير عادي، وما علاقة المشير محمد حسين طنطاوي بالأمر حتى يثير غيابه الجدل؟.

رسائل الظهور الأول

مشهد حجازي وهو يتقلد وسام الجمهورية بالزي المدني، يعد الظهور الإعلامي الأول له منذ قرار السيسي الإطاحة به من رئاسة أركان الجيش المنصب الأرفع والأكثر أهمية وحساسية بالقوات المسلحة، في 28 أكتوبر الماضي.

فطوال الفترة الماضية لم يظهر الرجل، رغم ما كان لمنصبه السابق من أهمية ومكانة رفيعة، ربما كانت تؤهله ليكون ضيفًا للفعاليات التي يقيمها الجيش أو يحضرها السيسي، على غرار المشير طنطاوي وزير الدفاع الأسبق، صاحب الحضور المكثف في مثل تلك الفعاليات.

اللافت أن قرار إقالة حجازي تضمن أيضًا تعيينه مستشارًا لرئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي والأزمات، هذا المنصب الذي يوحي من مسماه أن له أهمية كبرى، مقاربة لتلك التي يتمتع بها إبراهيم محلب مستشار السيسي للمشروعات القومية.

لكن الواقع يبدو غير ذلك، فبعد 50 يومًا كاملة لم يمارس المستشار الجديد مهامه، أو على الأقل لم تُسلط الأضواء على استلامه لمهمته الجديدة، أو بدء عمله الحقيقي في هذ المنصب، أو لقاءه بالرئيس أو بأحد المسؤولين وفق منصبه المستحدث.

تبدو الرسالة الأكثر دلالة وأهمية في هذا الصدد أن المنصب شرفي وبمثابة التكريم الأدبي لرئيس الأركان السابق، وليس منصبًا فعليًا، إلى حد يمكن معه تصور استحداث هذا المنصب خصيصًا ليلاءم لرجل.

ولعل الأمر يعيد إلى الأذهان قرار الرئيس الأسبق محمد مرسي في أغسطس 2012، إقالة المشير طنطاوي والفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش الأسبق من منصبيهما ومنحهما قلادة النيل، مع تعيينهما مستشارين لرئيس الجمهورية، الأمر الذي فُسر حينه على أنه مجرد تكريم أدبي لقائدين عسكريين لعبا أدوارًا مهمة لم تنساها الدولة.

والدليل أنه منذ ذلك الحين وحتى الإطاحة بمرسي نفسه في يوليو 2013 أي بعد نحو عام كامل، لم يكن لهما أي دور في منصبيهما الجديد ولم يظهرا على الساحة بوجهين مختلفين أحدهما مساند للسلطة والآخر يبدو منافسًا محتملًا لها، إلا في أعقاب الإطاحة بمرسي.

لماذا التكريم؟

يبدو أمرًا بديهيًا أن يكرم القائد الأعلى للقوات المسلحة أصحاب المناصب الرفيعة في الجيش، لكن الظروف والملابسات المحيطة بإقالة حجازي، جعلت الأمر مختلفًا عند تكريمه.

تقارير إعلامية نقلت عن مصدر حكومي، قوله إنه بعد 3 أسابيع من إقالة حجازي إن السيسي غاضب من الرجل بسبب تقصيره في ملفات عدة، إلا أن قرار الرئيس أن يكون التعامل حاسم مع الرجل الذي كان محل ثقته، إلى جانب ما يربطه به من علاقة نسب، يعد تحذيرًا لكل من يتصور أن رأس السلطة التنفيذية يتردد في التخلص من أي من معاونيه دون أي اعتبار لأي صلات شخصية أو علاقة العمل السابقة.

علاقة تكريم حجازي بالتصريح السابق يكشفها محلل مقرب من الدوائر العسكرية، أشار إلى أن السيسي لا يمكنه أن يذهب بعيدًا في إجراءات التنكيل (برئيس الأركان)، لأن هذا "ينال من صورة الأسرة المتماسكة (الجيش)".

الأمر ذاته ألمح إليه الإعلامي المقرب من السلطة عمرو أديب في برنامجه مساء يوم التكريم، حيث قال: "لكل الناس التي كانت تروج شائعات هذه الشائعات لا محل لها، كان ممكن أن يغادر بعد أن أدى واجبه، لكن يغادر بتكريم حضره كل رموز الدولة وقياداتها بواسطة رئيس الجمهورية لكي لا يقوم أحد بترويج شائعات".

أديب تابع: "هذا خبر له معنى ومعنى هام.. ياخد قلبي ويهزني هذه العلاقة الموجودة المحترمة داخل القوات المسلحة المصرية، هذه المؤسسة تحتفظ بداخلها ببعض التقاليد غير الموجودة في أي مؤسسة أخرى".

وواصل: "القوات المسلحة رمز للوفاء والتكريم والوصل وأجيال تسلم أجيال. الظروف ثار حولها لغط كثير"، في إشارة لما قيل بشأن الفشل والخلافات التي أفضت للإطاحة بحجازي.

يبدو حديث "أديب" ليس عفويًا أو غير مرتب، بل رسالة مقصودة ومدفوعة بشكل أو بآخر أرادت السلطة توجيهها إلى الشعب ولمن يتحدثون عن أزمات تضرب العلاقة بين القيادات العليا في الجيش.

يعزز من أهمية هذه الرسالة، ما كشفه محلل عسكري في تقرير سابق لموقع "مدى مصر" الذي قال إن "..ذهاب حجازي عن رئاسة الأركان والطريقة التي ذهب بها لا تعني، أيًا كانت التفاصيل، إلا أمرًا واحدًا: كل ما كان يتردد عن خلافات داخل المنظومة الأعلى للحكم سواء في ما يتعلق بملفات معلنة مثل إدارة الوضع في ليبيا وسيناء أو إدارة العلاقات مع إسرائيل أو إدارة العلاقات مع كوريا الشمالية كلها صحيحة ولو بدرجات".

سر غياب طنطاوي!

كان يفترض – كما جرت العادة - أن يكون اسم المشير طنطاوي في مقدمة الحاضرين للتكريم، إلا أن قادة الدولة المدنيين والعسكريين حضروا وغاب طنطاوي.

افتراض حضور الرجل مناسبة مثل تلك ترجع إلى سجل حافل من مشاركاته الرمزية في كثير من الفعاليات التي ينظمها الجيش ويحضرها السيسي، أو حتى مرافقته للرئيس في العديد من المناسبات تلت الإطاحة بمرسي.

البداية كانت في حفل تنصيب السيسي رئيسًا للجمهورية في يونيو 2014، ثم ظهر بجانبه في احتفالات حرب أكتوبر في العام نفسه، ثم صلاة عيد الفطر في يونيو 2015.

عسكريًا، شارك طنطاوي بصفة رمزية في حفل تخرج دفعة جديدة من الكلية الحربية والفنية العسكرية، والمعهد الفني للقوات المسلحة أواخر 2015، ثم ظهر في احتفالية افتتاح قناة السويس الجديدة، وحفل إفطار القوات المسلحة في رمضان الموافق يونيو 2016، وتخريج الدفعة 153 من طلبة معهد ضباط الصف المتطوعين بالعام نفسه.

كما يبدو من المفترض أن يكون حضور طنطاوي بصفته وزير الدفاع الأسبق في فترة شغل خلالها "حجازي" مناصب عسكرية رفيعة مثل قيادة المنطقة الغربية العسكرية ورئاسة هيئة التنظيم والإدارة بالقوات المسلحة، أمرًا بديهيًا.

ولمحاولة تفسير سر غياب طنطاوي عن تكريم حجازي، تبرز تقارير إعلامية تحدثت عن العلاقة الوثيقة التي تربط طنطاوي بخليفة حجازي في منصب رئيس أركان الجيش وهو الفريق محمد فريد حجازي.

التقارير قالت إن "محمد فريد حجازي"، من "صقور" المشير طنطاوي ويحظى بقرب كبير منه، وأنه من القيادات العسكرية التي خدمت في سلاح "المشاة" سلاح طنطاوي.

كما ينتمي إلى مدرسة طنطاوي في إدارة القوات المسلحة، وهي المدرسة التي يكون كل تركيزها على الاهتمام بمشروعات الحرب، وتفتيش الحرب، ورفع الكفاءة القتالية للجنود، والاهتمام بالأسلحة الرئيسية في الجيش مثل أسلحة المشاة، المدرعات، والمدفعية.

وهي المدرسة التي ينتمي لها السيسي نفسه، الذي أفصح في أكثر من مناسبة عن خصوصية العلاقة بينه وبين المشير طنطاوي والدور الذي لعبه الأخير في فترات دقيقة من تاريخ مصر خاصة السنوات التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011.

وعليه، فإن مشاركة طنطاوي في تكريم حجازي "المُقال"، كانت ستبدو غير ملائمة ومناسبة في حضور تلميذه وخليفة صهر الرئيس.

مزيد من التفاصيل عن الخلاف بين رئيس الأركان السابق محمود حجازي، والمشير طنطاوي في تحليلين سابقين لـ"القصة

حجازي بديلا لحجازي لماذا قطع السيسي «ذراعه اليمنى» واستبدلها بذراع لـ«طنطاوي»؟ (قراءة  أولى)

الجيش والرئاسة والمخابرات.. رواية تفسيرية على هامش تنحية وتولية «الحجازيين» «قراءة»