تحالف «مصر-قبرص-اليونان».. هل يكون شرطي الحماية للغاز الإسرائيلي المسروق؟

تحالف «مصر-قبرص-اليونان».. هل يكون شرطي الحماية للغاز الإسرائيلي المسروق؟

04:23 ص

19-ديسمبر-2017

على أرضية الخلاف مع تركيا، دشنت مصر وقبرص واليونان مرحلة جديدة من التحالف بنكهة عسكرية، وفي زاوية من الصورة تبدو إسرائيل.

حلقة جديدة من حلقات التقارب الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، لكن بنكهة عسكرية هذه المرة، حيث اتفق وزراء دفاعها على تأسيس آلية ثلاثية للتعاون العسكرى لزيادة التدريبات المشتركة في مجالات الدفاع ونقل وتبادل الخبرات العسكرية والتدريبية.

الوزراء الذين اجتمعوا في العاصمة القبرصية نيقوسيا، الخميس الماضي، دشنوا مرحلة جديدة من التعاون العسكري بين التحالف الثلاثي الذي برز خلال السنوات الثلاثة الماضية على المستويين السياسي والاقتصادي.

القاهرة نوفمبر 2014، نيقوسيا أبريل 2015، أثينا ديسمبر 2015، القاهرة أكتوبر 2016، نيقوسيا نوفمبر 2017.. 5 قمم عقدها قادة البلدان الثلاثة في 3 سنوات فقط، الأمر الذي يشير إلى وتيرة متسارعة في التقارب الشديد بينها.

المصالح المشتركة فيما يخص حقول الغاز الطبيعي بمنطقة شرق المتوسط تبدو الدافع الأكبر لمثل هذا التحالف، بينما تظهر تركيا في الصورة كعامل محفز له وسط توتر يشوب علاقات أنقرة بالدول الثلاث كل على حدة.

تحالف لمواجهة النفوذ التركي

يبدو الصراع المحموم في منقة شرق المتوسط الغنية بالغاز هو المحرك الرئيسي للصراع الإقليمي وتصفية الحسابات بين دول المنطقة، التي تسعى لتوظيف ما تملكه من طاقة في هذا الصراع.

تقديرات المسح الجيولوجي الأمريكي تشير إلى أن منطقة شرق المتوسط كلها ابتداء من قبرص وتركيا مرورًا بلبنان وسوريا والأراضي المحتلة وصولًا إلى مصر، تحتضن ثروة عظيمة تبلغ نحو 340 تريليون متر مكعب من الغاز، وهي كمية من الممكن أن تتجاوز الاحتياطي المؤكد في الولايات المتحدة الأمريكية.

هذه الثروة دفعت دول المنطقة لتحويلها إلى بؤرة صراع إقليمي، تغذيه التجاذبات والتحالفات والخلافات السياسية بين الدول، وهكذا وجد التحالف الثلاثي (مصر، قبرص، اليونان) أرضًا صلبة وفرصة ذهبية ليكون قاعدة ينطلق منها في مواجهة النفوذ التركي في المنطقة.

فالتوتر غير المسبوق والقائم بين مصر وتركيا منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي ربما لا يحتاج إلى مزيد من الإيضاح، حيث وصل الأمر إلى قطيعة سياسية ودبلوماسية، وسط سيل من التصريحات الهجومية والاتهامات المتبادلة بين الطرفين.

وتشير بعض التحليلات السياسية إلى أنه لا استفادة فعلية لمصر من التقارب مع الدولتين الأضعف في الاتحاد الأوروبي، وتعاني أحدهما من أزمات اقتصادية متلاحقة وصلت لحد الإفلاس.

ولا يعدو الأمر كونه لعب على وتر الخلافات مع تركيا، واستغلال توتر علاقات قبرص واليونان بأنقرة في الإضرار بالمصالح التركية في المنطقة من باب المكايدة السياسية.

وليس أدل على ذلك من تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي نوفمبر الماضي، حيث أكد دعم مصر لجهود جمهورية قبرص لتوحيد الجزيرة في إطار نظام فيدرالي يجمع شطري الجزيرة في سلام من دون أي تدخل خارجي.

السيسي شدد على دعم مصر استغلال قبرص "حقوقها الشرعية في ثرواتها الطبيعية داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة"، وفقًا للقانون الدولي للبحار واتفاقات تعيين الحدود التي وقعتها قبرص مع دول الجوار ومن بينها مصر.

الإشارة المبطنة إلى تركيا في تصريحات السيسي تبدو واضحة للعيان، خاصة عند النظر إلى طبيعة الصراع على قبرص وما تشكله من أزمة كبرى.

قبرص، جزيرة صغيرة متنازع تاريخيًا على هويتها وتبعيتها بين تركيا واليونان، وعلى أرضها يدور صراع سياسي بين المكونين الرئيسيين لسكان الجزيرة، وهما القبارصة ذوو الأصول اليونانية والقبارصة ذوو الأصول التركية.

وتتألف الجزيرة القبرصية حاليًا من دولتين مستقلتين، إحداهما معترف بها وعضوة في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وهي الجمهورية القبرصية وعاصمتها نيقوسيا، ومقامة على 65% من مساحة الجزيرة، والثانية مستقلة لكن غير معترف بها سوى من تركيا وتسمى "جمهورية شمالي قبرص التركية" ومقامة على 35% من بقية مساحة الجزيرة وعاصمتها ليفكوشه.

وبسبب العداء التاريخي والتنافس التقليدي على الموارد الحيوية بين اليونان وتركيا، ونظرًا للروابط المتينة دينيًا وعرقيًا بين القبارصة ذوي الأصول اليونانية ودولة اليونان، ظلت على الدوام قبرص تمثل مصدر تهديد للأمن القومي التركي.

 فهي فضلا عن قربها الجغرافي (75 كلم) يمكن في حال اتحادها مع اليونان وبسبب الوجود العسكري اليوناني على أرض الجزيرة، وعلى خلفيات الثارات التاريخية القديمة بين اليونان وتركيا، أن تزيد من الحصار البحري على تركيا وتهدد أمنها وتغلق منافذها البحرية عند مدخل بحر إيجة المؤدي إلى الدردنيل والبوسفور، وكافة الموانئ التركية من إسطنبول حتى الإسكندرونة.

تلك الأخطار تحسب لها تركيا ألف حساب، ويضعها العسكريون الأتراك نصب أعينهم، ففي نوفمبر الماضي، اعترضت وزارة الخارجية التركية على المناورات العسكرية المشتركة بين مصر واليونان في جزيرة "رودس" اليونانية.

واعتبرت أن تلك المناورات تخالف "معاهدة باريس للسلام عام 1947، التي تنص على حظر كل أنواع التدريبات العسكرية في رودس، التي تخلت عنها إيطاليا لصالح اليونان بشرط نزع السلاح منها".

شرطي لحماية إسرائيل!

انطلاقًا من قضية الصراع على حقول الغاز بشرق المتوسط، كان لافتًا في البيان&width=100%&show_text=true&appId=239382172860674&height=523" width="500" height="523" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true"> الذي نشره المتحدث العسكري للقوات المسلحة بشأن اجتماع وزراء دفاع الدول الثلاث، تركيزه على مسألة "المصالح المشتركة للدول الثلاث ومطالـب تـأمين استثمـارات الطاقـة وخطوط الملاحة البحرية في شرق المتوسط".

واتفق الوزراء الثلاثة على "تطوير التعاون في مجال التدريبات المشتركة بمشاركة قبرص في التدريب المصري اليوناني ميدوزا، فضلاً عن تنفيذ تدريبات مشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والبحث والإنقاذ وتأمين الأهداف البحرية وبنية الطاقة وخطوط الملاحة".

الحديث هنا يأخذنا إلى طرف أصيل في الصراع وهو الاحتلال الإسرائيلي، الذي يدير معركته في الصراع بكفاءة منقطعة النظير، وعبر شراكات وتحالفات مع دول شرق المتوسط متجنبًا الخلافات فيما بينهم.

في أبريل الماضي، أعلنت حكومات إسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا التزامها بالمضي في تنفيذ مشروع خط أنابيب بالبحر المتوسط لنقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى أوروبا، وحددت موعدًا مستهدفًا لإكمال المشروع في العام 2025.

ويهدف المشروع إلى مد خط أنابيب بحري يسمى "إيست ميد" لمسافة 2200 كلم من حقول الغاز التي اكتشفتها إسرائيل وقبرص في شرق المتوسط وصولًا إلى اليونان وإيطاليا، بتكلفة تصل إلى 6 مليارات يورو.

وبعيدًا عن خطورة التواجد العسكري المستمر من التحالف الثلاثي على المصالح التركية في المنطقة، فإن احتمالية أن تلعب قوات هذا التحالف دورًا في حماية أنبوب الغاز الإسرائيلي تبقى واردة.

ولعل البيان سالف الذكر يوحي بمثل هذا الدور، في ظل عدم وجود شراكة بينها فيما يتعلق بحقول الغاز من ناحية، وعدم وضوح ما يخص التهديدات الإرهابية التي تواجه مصر من تلك المنطقة تحديدًا.

تاريخ العلاقات العسكرية

الملمح السابق ربما يقود إلى الحديث عن طبيعة العلاقات العسكرية بين مصر وكل من اليونان وقبرص، والتي لا تتعدى حدود التدريبات المشتركة.

في أغسطس 2012 شاركت القوات البحرية في البلدين بتدريبات مشتركة لمدة 5 أيام في المياه الإقليمية المصرية، حيث تم تنفيذ أعمال المعاونة بالبحث والإنقاذ وممارسة حق الزيارة والتفتيش للسفن المخالفة وأعمال النقل والإمداد بالوقود في البحر باستخدام السفن والطائرات.

وفي مايو 2015 شارك تشكيل من القوات الجوية اليونانية في التدريب الجوي المشترك مع مصر "حورس 2015" بإحدى القواعد الجوية المصرية، واشتمل على العديد من الأنشطة والفعاليات لتوحيد المفاهيم القتالية ونقل وتبادل الخبرات التدريبية.

وفي ديسمبر من العام نفسه شهد رئيسا الأركان المصري واليوناني المرحلة الرئيسية للتدريب البحري الجوي المشترك "ميدوزا 2015" والذي ينفذ لأول مرة بين البلدين.

وفي ديسمبر 2016، شهد رئيسا أركان البلدين المرحلة الرئيسية لتدريب "ميدوزا 2016"، بمشاركة عناصر من القوات البحرية والجوية لكلا البلدين جنوب شرق بحر إيجة وجزيرة كريت اليونانية.

وفي أغسطس 2017 انطلقت فعاليات التدريب البحري الجوي المصري اليوناني المشترك "ميدوزا- 4" بمشاركة وحدات من القوات الجوية والبحرية المصرية والتي تضم حاملة الطائرات الميسترال "أنور السادات" والفرقاطة طراز فريم "تحيا مصر" وغيرها.

بعدها بثلاثة أشهر نفذت عناصر من القوات المسلحة المصرية ونظيرتها اليونانية المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك "ميدوزا – 5".

وكان من اللافت على هامش الاجتماع الثلاثي زيارة وزير الدفاع الفريق صدقي صبحي لإحدى الوحدات المدرعة التابعة للحرس الوطني القبرصي، والاستماع إلى شرح تضمن أساليب التدريب التكتيكي وإعداد الفرد المقاتل داخل الوحدات المدرعة، كما تضمنت الزيارة عرضًا للأسلحة الرئيسية والمعدات وتنفيذ بيان عملى بالذخيرة الحية.

وفيما عدا إعلان اجتماع وزراء الدفاع الثلاث، انضمام قبرص للتدريب المشترك "ميدوزا"، فقد وُقع أول اتفاق للتعاون العسكري بين البلدين في نوفمبر 2015.

وأعقبت الاتفاق مجموعة من الزيارات المتبادلة بين وزراء الدفاع والقيادات العسكرية، وفقًا لبرنامج التعاون العسكري السنوي بين البلدين.