رفع سعر تذكرة المترو والوقود والكهرباء.. كيف يدفع البسطاء ضريبة قروض صندوق النقد؟

رفع سعر تذكرة المترو والوقود والكهرباء.. كيف يدفع البسطاء ضريبة قروض صندوق النقد؟

02:39 م

26-ديسمبر-2017

الخطير أن رفْع الأسعار لن يكون الخطوة الأخيرة؛ بل ستعقبه زياداتٌ أخرى لحين تحقيق الحكومة هدفها المُتَّفق عليه مع صندوق النقد الدولي بخفض فاتورة دعم الوقود إلى35 مليار دولار فقط، حسب المصدر الحكومي.

بعد ساعاتٍ فقط من موافقة صندوق النقد الدولي على صرف الدفعة الثالثة من قرضه لمصر، بقيمة 2 مليار دولار، اتخذت الحكومة المصرية قرارها برفع أسعار الوقود مجددًا للمرة الثانية خلال العام المالي الجاري، رغم تأكيداتٍ رسمية سابقة بتأجيل ذلك إلى النصف الثاني من العام الجديد.

وقال مصدرٌ حكومي إن الحكومة تدرس الموعد المناسب للتطبيق، والذي يتراوح بين 3 و6 أشهر من بداية العام، "قرار رفع أسعار الوقود سيتم اتخاذه قبل الموعد المخطط له؛ بسبب ارتفاع أسعار النفط وثبات سعر صرف الدولار".بحسب هاف بوست عربي.

الخطير أن رفْع الأسعار لن يكون الخطوة الأخيرة؛ بل ستعقبه زياداتٌ أخرى لحين تحقيق الحكومة هدفها المُتَّفق عليه مع صندوق النقد الدولي بخفض فاتورة دعم الوقود إلى35 مليار دولار فقط، حسب المصدر الحكومي.

وبناءً على الاتفاق الموقع بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي في نوفمبر2016، فإن مصر ستقوم بتحريرٍ كامل لأسعار الوقود بحلول العام المالي المقبل.

سببان رئيسيان وراء تقديم الموعد؛ سعر البترول والدولار، فالحكومة اتفقت مع الصندوق على خفض فاتورة دعم الوقود في العام المالي الجاري إلى110.14 مليار جنيه، وهو ما ضمّنته في موازنتها، وكانت الخطة مبنيّة على أساس55 دولارًا فقط متوسطًا لسعر برميل البترول عالميًا، و16 جنيهًا سعرًا للدولار، لكن الأساسَين انهارا، فارتفع البترول إلى64 دولارًا للبرميل وبقي الدولار مرتفعًا عند 17.70 جنيه.

وتوقع خبراء أن تقفز الفاتورة إلى أكثر من140 مليار جنيه،

مَن يدفع فاتورة صندوق النقد

يلعب صندوق النقد الدولي دورًا محوريًا في فرض ما يسميه "إصلاحات اقتصادية" متتالية يضعها كشروطٍ لتمرير القروض للحكومة المصرية، فالصندوق يطالب مصر برفع الدعم عن الطاقة وزيادة الضرائب، وتنفيذ إصلاحاتٍ ضريبية وتحديث نظام الضرائب وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتحديث منظومة الجمارك، وتحرير سعر صرف العملة المحلية.

ومع كل دفعة من القرض يفرض الصندوق حزمةً جديدة من الشروط المؤثرة في الملايين من محدودي الدخل والفقراء، فمصر ستحصل على مليارَين إضافيين في يونيو2018، بناءً على جولة مراجعةٍ جديدة من وفد الصندوق في مايو المقبل، بعدما حصلت على4 مليارات دولار في العام المالي الماضي (2016/2017)، في ضوء التزامها بتحرير الدعم تدريجيًا عن أسعار الطاقة والكهرباء، وتقليص أعداد العاملين في جهاز الدولة الإداري.

يعد ملف الأسعار الأكثر تأثرًا بملف تقليص الدعم وتعويم سعر الجنيه والإصلاحات المؤلمة لصندوق النقد، فمنذ أعلن البنك المركزي المصري، في3 نوفمبر الماضي، تعويم سعر العملة المحلية (الجنيه) وترك حرية تحديد سعره للمصارف، اشتعلت أسعار السلع أكثر من 100%، وساءت الأوضاع المعيشية، مع رفع الدعم، وزيادة تعريفة الخدمات من بنزين وسولار وغاز وكهرباء وزيادة الضرائب والرسوم.

وفيما يلي رصدٌ لأهم القطاعات التي شهدت ارتفاعاتٍ في الأسعار:

المحروقات والكهرباء والمياه والمترو

قامت الحكومة المصرية بزيادة أسعار الوقود ثلاث مرات، خلال ثلاث سنوات الأولى في يوليو 2014، بنسبٍ اقتربت من الضعف، والثانية في نوفمبر2016، بنسبٍ تراوحت ما بين30% إلى 47%، والثالثة في30 يونيو الماضي بنسبٍ تصل إلى55% .

مما أدى إلى موجةٍ من الارتفاعات في أسعار الخدمات والنقل وأسعار السلع وخاصة الغذائية في السوق المصرية، وهو ما أظهرته بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، في ارتفاع التضخم إلى34.2% خلال يوليو الماضي.

الكهرباء زادت أيضًا حيث أعلن وزير الكهرباء المصري "محمد شاكر"، أن مصر رفعت أسعار الكهرباء بين18.2% و42.1% بداية من أول أغسطس الماضي، فيما تستهدف الحكومة أن يبلغ دعم الكهرباء في السنة المالية الحالية52.7 مليار جنيه تنخفض إلى43.4 مليارًا في السنة المالية المقبلة، وإلى16.5 مليار جنيه في آخر سنوات الدعم، كذلك رفعت الحكومة المصرية أسعار مياه الشرب للاستخدام المنزلي، ورسوم الصرف الصحي.

ورفعت الحكومة سعر تذكرة مترو الأنفاق بنسبة 100%، في 24 مارس الماضي. وقال وزير النقل المصري، "هشام عرفات"، إن الحكومة سترفع أسعار تذاكر مترو أنفاق القاهرة لملايين الركاب، بنسبٍ تصل إلى 100 % خلال العام القادم 2018، أي أن قيمة التذكرة ستصل لـ5 جنيهات تقريبا

بطاقات التموين.. قوت البسطاء

بلغ قطار تقليص الدعم أكثر الملفات حساسيةً وأهمية خاصةً لدى البسطاء، ففي3 نوفمبر2017 أُعلن انتهاء وزارة التموين والتجارة الداخلية، بالتعاون مع وزارة الدولة للإنتاج الحربي والرقابة الإدارية، من إعداد قاعدة بياناتٍ عن المستفيدين الحاليين المقيَّدين بالبطاقات التموينية، ويصل عددهم إلى70 مليون فرد، وأظهرت عمليات التنقية- في مرحلتها الأولي- حذف ملايين البطاقات "غير الصحيحة".

وكشف مصدرٌ مسؤول بالوزارة لـصحيفة "الأهرام" الحكومية، أنه "ستتم هيكلة وإعادة توزيع الدعم التمويني، لمصلحة الفئات الأكثر احتياجًا".

ومنذ شهور يسعى النظام المصري إلى الإطاحة بنحو19 مليون مواطن من بطاقات الدعم التموينية، من خلال وقف صرف البطاقات "غير مكتملة البيانات"، بما يوفر قرابة22 مليار جنيه من أموال الدعم.

ومن المقرر أن تنتهي وزارة الإنتاج الحربي بشكلٍ كامل من تنقية وتحديث بيانات بطاقات التموين في ديسمبر الجاري، على أن يتم إدخال البيانات على القاعدة الجديدة، لتكون جاهزة للإعلان في مطلع العام المقبل.

ليس فقط السلع الغذائية، ارتفعت أيضًا فواتير التليفون والإنترنت، وفي مفاجأةٍ صادمة، أعلنت شركة المصرية للاتصالات، تطبيق زيادةٍ جديدة في أسعار استهلاك الهاتف الأرضي بنسبة 25 %، وزادت أسعار الإنترنت الأرضي بنسبة 14%، لجميع الشركات المقدمة للخدمة في مصر، بداية من اشتراك يوليو الماضي، تطبيقًا لضريبة القيمة المضافة.

وأعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (حكومي) في مصر، عن زيادةٍ مفاجئة في أسعار بطاقات الشحن المدفوعة مقدمًا بنسبة 36%، في سبتمبر الماضي.

تسريح موظفي الدولة

مع ارتفاع الأسعار تتراجع القوة الشرائية للمواطنين، وخاصة الموظَّفين المُسرَّحين، ففي12 ديسمبر2017 أوقفت الحكومة المصرية العشرات من موظفي الدولة، تمهيدًا لفصلهم، ضمن حملةٍ موسعة بدأتها لتقليص أعداد العاملين بجهاز الدولة الإداري، استجابةً منها لشروط صندوق النقد الدولي.

وأظهرت بياناتٌ رسمية مصرية تقليص الحكومة لنحو800 ألف موظف دفعةً واحدة من العاملين بالقطاع الحكومي، خلال العام المالي الماضي، الذي انقضى بنهاية يونيو الماضي، في وقتٍ أكَّد فيه مسؤولٌ كبير في وزارة المالية في تصريحاتٍ صحفية أن "الحكومة تستهدف الاستغناء عن مليوني موظف آخرين خلال العامَين الماليَّين الحالي والمقبل".

وكشفت البيانات، التي نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء على موقعه الإلكتروني، في أكتوبر الماضي، عن بلوغ عدد العاملين بالقطاع الحكومي نحو5 ملايين فرد بنهاية العام المالي المنقضي (2016/2017)، مقابل5.8 ملايين موظف في العام المالي السابق عليه (2015/2016)، بانخفاضٍ بلغت نسبته 13%

ارتفاع معدلات البطالة

ارتفاع معدلات البطالة يفاقم من أثر أزمة ارتفاع الأسعار في ظل تدني مستويات الدخول أو انعدامها، وتتحمل الحكومة المسؤولية لفشلها في تحسين بيئة الاستثمار، وغياب السياسات الجاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

ووفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، فإن نسبة البطالة بلغت12.4% في الربع الأخير من 2016، بما يعادل3.6 ملايين شخص، من إجمالي قوة العمل البالغة29.1 مليون شخص.

الثروة الشبابية صارت مهدرةً حيث بلغت نسبة الشباب العاطلين عن العمل ممن تتراوح أعمارهم بين15 و29 عامًا نحو79.1% من إجمالي العاطلين عن العمل، بينما بلغت النسبة من حملة الشهادات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية وما فوقها 88.4%.

وبرغم أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى تراجع نسبة البطالة، إلا أن البيانات المستقلة تلفت إلى أن نسبة البطالة تصل إلى أكثر من ضعف المستويات المعلنة من جانب الحكومة، وقد رصد "كيث هانسن"، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي للتنمية البشرية، في محاضرةٍ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، في الأسبوع الأول من أبريل 2017 أن "نسبة البطالة في مصر تصل إلى 33%".

الفقر والفقراء

في 21 يوليو الماضي، أكد اللواء "أبو بكر الجندي"، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن27.8% من الشعب المصري يعيشون "تحت خط الفقر".

وبعدها بخمسة أيام، كشف "المركزي للتعبئة والإحصاء"، أن27.8% من السكان في مصر فقراء ولا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغير الغذاء، وأن57% من سكان ريف الوجه القبلي فقراء مقابل19.7% من ريف الوجه البحري، وأن نسبة الفقراء عام2015 هي الأعلى منذ عام2000 بنسبة 27.8%.

في تحليلٍ لمستقبل ملف الدعم وتداعيات خطة صندوق النقد، أكد الدكتورمحمود الشريف"، الخبير الاقتصادي، أن الحكومة ليس لها برنامج اقتصادي واضح ومحدد المدة لعلاج ملف الفقر والبطالة، فالقرارات تحمل الفقراء زيادة في الأسعار وصلت إلى 200%، في الوقت الذي لم ترتفع فيه الرواتب، مما يقضي على الطبقة الوسطى، في حين كان يمكن تحميل الطبقة الغنية جزءًا من الأعباء أعلى من المواطن الفقير، وهذا ما لم يحدث رغم مطالب الخبراء الاقتصاديين بذلك قبل قرار تعويم الجنيه وارتفاع أسعار المواد البترولية والطاقة مؤخرًا.

لافتًا إلى أن الوضع الحالي لا يدعو للتفاؤل بشأن قدرة الحكومة على الحدّ من ارتفاع البطالة بين الشباب والحد من الفقر في مصر، وسط إصرار الحكومة على المزيد من رفع الدعم عن المواد البترولية والطاقة خلال الأشهر القليلة المقبلة لمواجهة العجز في الموازنة والتضخم، كذلك سعي الحكومة للتخلص من أكثر من ثلاثة ملايين موظف تنفيذًا لخطة الإصلاح الاقتصادي التي وضعها صندوق النقد الدولي قبل الموافقة على اقتراض مصر مؤخرًا.