«علشان تبنيها» كيف تساهم في رسم سيناريوهات انتخابات 2018 لتمكين «السيسي» من فترةٍ ثانية؟

«علشان تبنيها» كيف تساهم في رسم سيناريوهات انتخابات 2018 لتمكين «السيسي» من فترةٍ ثانية؟

03:25 م

26-ديسمبر-2017

وتظل هذه الحملة مشوبة بعددٍ من التساؤلات عن حقيقة داعميها ومَن وراءها، وصدقية ودقة الأرقام التي تعلنها ودورها

يأتي توقيت إعلان الحصاد الأوّليّ لحملة "علشان تبنيها" بعد ثلاثة أشهر من تدشينها؛ بتوقيتٍ شديد الحساسية حيث يتبقى شهران فقط على انطلاق معركة الانتخابات الرئاسية، وتعدُّ الحملة جزءًا من استراتيجيةٍ أكبر لنظام "السيسي" تجاه ملف انتخابات الرئاسة، فإعلان نتائج الحملة الآن يتزامن مع إعادة هيكلة الأذرع الإعلامية التابعة للنظام وتغيير وجهه، وإبراز "حصاده"، بالتزامن مع تقليص شبكة منافسيه.

ومع تراجع مؤيدي "السيسي"، تبدو هذه الحملة ذراعًا داخليًا وخارجيًا للنظام للتغطية على مأزقه بعد أربع سنواتٍ من الفشل وبخاصة على الصعيد الاقتصادي والمعيشي.

وتظل هذه الحملة مشوبة بعددٍ من التساؤلات عن حقيقة داعميها ومَن وراءها، وصدقية ودقة الأرقام التي تعلنها ودورها، ولماذا تعلن نتائجها الآن بالذات، ولماذا يبحث "السيسي" عما يسميه "تكليفًا" "تفويضًا شعبيًا" "غطاء شعبيًا ما" عند كل ترشح، وما هي سيناريوهات انتخابات الرئاسة المحتملة وما دور الحملة فيها؟

السيسي وضعف التأييد الشعبي

يعاني الرئيس عبد الفتاح السيسي من أزماتٍ مزمنة تتصاعد حدتها، أهمها أزمة الشرعية وضعف وتراجع التأييد الشعبي، في الوقت نفسه يريد خوض انتخابات الرئاسة 2018 لنيل ولايةٍ رئاسيةٍ ثانية لإحكام قبضة النظام وشبكة داعميه المحلية والإقليمية على السلطة في مصر.

فـ"السيسي" أعلن في 3 يوليو 2013 عزل أول رئيسٍ مدني منتخب، وعلَّق العمل بالدستور، وكلَّف رئيس المحكمة الدستورية برئاسة البلاد مؤقتًا، وبالرغم من تأكيده عدم الترشح أو طمعه في السلطة، أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة (في بيانٍ رسمي) ترشيحه للرئاسة في إطار "احترام وإجلال لرغبة الجماهير العريضة من شعب مصر العظيم".

بما يكشف عن فكرةٍ محورية يقوم عليها تحرُّك "السيسي"، تقوم على فكرة "التكليف" التي ترتكز عليها معظم خطاباته السياسية، وفكرة "التفويض" أنه مفوضٌ من الشعب، لمحاولة توفير غطاءٍ شعبي بعد انقلاب 3 يوليو 2013، وإدراك النظام أنه لم يأت في ظروفٍ عادية ودستورية، ولا زال "السيسي" وشبكة داعميه يبحثون عن "غطاءٍ شعبي" جديدٍ كداعمٍ لترشيحه لفترةٍ ثانية.

وفي ظل تراجع التأييد الشعبي للنظام وفقدانه جزءًا من شبكة مؤيديه -وخاصة مع تنامي الأزمات المعيشية الطاحنة وارتفاع الأسعار وتقليص الدعم وتعويم الجنيه- يلجأ النظام لتوفير غطاءٍ مصطنع يشبه حركة "تمرد" والتي أثبتت الأحداث أنها كانت مدعومة من أجهزةٍ بالدولة لتمرير الإطاحة بأول رئيسٍ مدني منتخب.

في 12 سبتمبر العام الماضي، وفي سؤالٍ إذا ما قرر الترشح لفترةٍ رئاسية ثانية، قال "السيسي"، في حوارٍ لشبكة «سي إن إن»، إن «العالم لازم يعرف إن إرادة الشعب المصري هي الحاكمة، وكل الناس يجب أن تعلم ذلك»، ومن ثم يعد وجود غطاءٍ شعبي ولو مصطنع مسألة مهمة لتسويق نظام "السيسي" وتجميل صورته خارجيًا، وإظهار أنه لا يزال يتمتع بـ"التفويض الشعبي".

الغطاء هذه المرة يتمثل في "حملةٍ شعبية" تدعى "علشان تبنيها" لدعم ترشحه للرئاسة، والتي تنشط منذ ثلاثة أشهر تقريبًا، من أجل الترويج لإنجازات "السيسي" ودعم إعادة "تكليفه"، لتبدو كأنها الوجه الآخر لحملة "تمرد"، إلا أن توظيفها والأسباب الكاملة لوجودها ونشأتها لم تتضح بشكلٍ كامل، إلا أنها وفي جميع الأحوال تُشكِّل عاملًا مساعدًا سيؤثِّر على سيناريوهات وأجواء وبيئة الانتخابات الرئاسية لعام 2018.

وهي الحملة التي تعلن الآن عن نتائجها وحصادها الأوّليَ، لتعلن فعليًا تدشينًا غير رسمي لترشيح "السيسي" للانتخابات كتمهيدٍ وغطاءٍ لإعلان رسمي مرتقب وقريب، حيث يفصلنا شهر تقريبًا عن بدء معركة انتخابات الرئاسة وبدء إجراءاتها.


لماذا الآن إعلان النتائج؟

اقتراب الانتخابات الرئاسية والمقرر بدء إجراءاتها في نهاية فبراير 2018 يعدُّ السبب الرئيس وراء توقيت إعلان نتائج حملة "علشان تبنيها" في تمهيدٍ سياسي وتهيئةٍ لمرحلةٍ لاحقة من الترشيح الرسمي من قِبَل "السيسي".

في 24 ديسمبر الجاري أي بعد ثلاثة أشهرٍ على تدشينها، أعلنت حملة «علشان تبنيها» تحت عنوان "المصريون يجبرون السيسي على الترشُّح لفترةٍ رئاسيةٍ ثانية" أن عدد الموقِّعين على استمارة "علشان تبنيها" بلغ 12 مليونا و132 ألفا و640 استمارةٍ صحيحة، وأن محافظات المنوفية والفيوم والدقهلية والمنيا وأخيرًا القاهرة تفوقت كأبرز المحافظات الداعمة للرئيس، في حين تم استبعاد قرابة 139 ألف استمارة لعدم اكتمال بياناتها بحسب المؤتمر الصحفي الذي عقدته الحملة بأحد الفنادق بالقاهرة للإعلان عن عدد الموقِّعين على استمارة الحملة خلال الفترة الماضية.

ذراعٌ داخلي وخارجي

بدوره، أكد "محمد الجارحي" منسِّق عام المحافظات والقطاعات بالحملة أن "الحملة استكملت بناءها التنظيمي داخل المحافظات عبر تأسيس 168 مقرًا لتسهيل وصول استمارات الحملة للمواطنين، وشرح إنجازات الرئيس علي أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الهدف الأسمى للحملة الحفاظ على مؤسسات الدولة واستمراريتها، الأمر الذي يتطلب دعم ترشح السيسي لولايةٍ ثانية."

من الواضح أن دور الحملة يتجاوز مسألة جمع التوقيعات، فهي تقوم بحشد الناخبين وجذبهم للتصويت واستمالتهم تمهيدًا لحشدهم إلى اللجان في مرحلةٍ لاحقة، فجمع التوقيعات يجري داخل قطاعٍ رئيس هو موظفو الدولة وسط تأكيداتٍ من داخل الوسط بأنها تجري بالإجبار ودون اختيارات.

المؤتمر الصحفي للحملة، كشف عن وجود مقراتٍ في 27 محافظة، لرصد المشكلات وتقديم خدماتٍ للمواطنين بالتعاون مع حزب مستقبل وطن وائتلاف حب الوطن، إضافة إلى المبادرات التنموية بالتعاون مع مديريات الصحة، إذ أطلقت الحملة أكثر من 200 قافلة طبّية وتموينية بالقرى الأكثر احتياجًا".

خارجيًا الحملة بات لديها تواجدٌ مؤثر في عددٍ من الدول الأوربية والعربية، حيث أصبح لديها أكثر من 36 مقرًا بهذه الدول، وتكثِّف من نشاطها لفتح مقارٍّ للحملة في الدول الآسيوية.

تستلهم الحملة تجربة "تمرد" -التي استخدمها النظام كذريعةٍ للإطاحة بأول رئيسٍ مدني منتخب- فقد أعلن "محمد شعبان" وهو أحد مؤسسي الحملة ونائبٌ مستقل، أن "الحملة استلهمت ما حققته حركة تمرُّد بجمع التوقيعات في 2013 وهو تفويض استخدمه السيسي للإطاحة بحكم الإخوان المسلمين"؛ بحسب قوله.

 

ما هي الحملة ومَن مؤسسوها ومع مَن تُنسِّق؟

في 25 سبتمبر 2017، دشَّن عددٌ من الشباب والنواب، حملة "علشان تبنيها"، وتُعرِّف نفسها بأنها "حملةٌ شعبية تم إطلاقها على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم اكتسبت تفاعلًا وزخمًا شعبيًا واسعًا، وتستهدف مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالترشح لفترةٍ رئاسيةٍ أخرى، لاستكمال مواجهة التحديات وبناء مصر وتنميتها".

وقرَّرت الحملة تشكيل لجنةٍ تأسيسيةٍ لها، تضم في عضويتها كلًا من: "أحمد الخطيب"، مدرس علوم سياسية مساعد، ود. "كريم سالم"، أستاذ الإدارة والسياسات العامة، عضو مجلس النواب، ود. "حازم توفيق"، أستاذ الموارد البشرية، و"أحمد بدوي"، صحفي وإعلامي وعضو مجلس النواب، و"محمد شعبان"، عضو مجلس النواب، و"محمد الجارحي"، اقتصادي ورجل أعمال.

ابتداء من الواضح أن هناك تنسيقًا ما خلف الكواليس بين هذه الحملة وبين النظام، بالرغم من تأكيدها الاستقلالية، حيث يقول منظمو الحملة إن "متطوعين هم من يديرونها فيما تتلقى تمويلها عبر تبرعاتٍ خاصة"، إلا أن الخطاب السياسي للحملة هو نفس خطاب النظام، كما أنها تمثل النظام على المستوى الشعبي في الداخل والخارج، ولها مقرات بمصر وخارجها.

كذلك بنفس يوم إعلان نتائج الحملة أعلن الناطق باسم الرئاسة المصرية، السفير "بسام راضي"، في تصريحٍ لموقع "بوابة الأهرام"، إن "الرئيس السيسي حريصٌ على عرض الجهود، التي قام بها خلال فترة رئاسته أمام الشعب المصري، وبعدها سيقرِّر موقفه من الترشح في انتخابات الرئاسة 2018".

هذا الدور غير المسبوق للحملة وحرية حركتها داخل وخارج مصر، يؤشِّر على لعبها دورًا محوريًا قادمًا وإن لم يتبلور بعد، إلا أنه يمكن رصد سيناريوهات انتخابات الرئاسة المحتملة لـ 2018 ودور الحملة المحتمل.

سيناريو ضعف الإقبال والمشاركة

كان ضعف المشاركة الشعبية بانتخابات الرئاسة 2014 باعتراف الجميع، منظمات دولية وإعلام النظام نفسه بمثابة أزمةٍ كبيرة أحرجت نظام "السيسي" دوليًا، بعد اعتماده في حملته على أنه "مفوضٌ من قِبَل الشعب"      

وفاز بانتخابات الرئاسة المصرية التي أجريت نهاية مايو 2014 بنسبة 96.1% وفق البيانات التي أصدرتها لجنة الانتخابات وشكَّكت فيها جهات عديدة سواء فيما يتعلق بحجم المشاركة أو نسبة الفوز.

وبالتالي قد يكون دور حملة "علشان تبينها" أولًا محاولة تحويل الأعداد الجاري حشدها بالبيانات إلى قوةٍ تصويتية بالانتخابات وحشدهم للِّجان وخاصة إذا كان معظم الموقِّعين من الجهاز الإداري للدولة ممن يجبرون على التوقيع والتصويت بحسب ما ورد عن عملية التوقيعات الجاري جمعها، وفي حالة تراجع نسب المشاركة، قد تقول الحملة بأن "السيسي لديه تفويض شعبي قائم وهو توقيعات الحملة وتصديرها محليًا ودوليًا".

كذلك تفتقر انتخابات 2018 لأهم عنصرٍ للمصداقية وهو الإشراف القضائي على الصناديق، طبقًا للدور الجديد للهيئة الوطنية للانتخابات وهنا قد يبرز دور حملة "علشان تبنيها" لمحاولة إضفاء مصداقيةٍ على النتائج سواء نسب المشاركة أو النتيجة النهائية استنادًا لأرقام الحملة.

سيناريو مدُّ فترة الرئاسة

بالرغم من تراجع هذا السيناريو إلا أنه محتمل، وهو إلغاء الانتخابات عبر تعديلٍ دستوري يضمن مدَّها من أربع إلى ست سنوات، في هذه الحالة سيكون دور الحملة هو تأكيد وجود نتائجها كـ"استفتاء شعبي" يمكن الاكتفاء به والترويج لهذه الفكرة، إلا أن المؤشِّرات تشير إلى سعي النظام لشرعنة وجوده بالداخل والخارج، وهو ما يستوجب انتخابات وصناديق وعملية انتخابية ولو شكلية، ويظل هذا الخيار قائمًا في حال ظهور متغيِّراتٍ سياسية جديدة قد تخرج العملية ومخرجاتها عن أيدي النظام ومؤسساته.

وكانت قد تعالت أصوات مطالبة بضرورة إجراء تعديلاتٍ على بعض مواد الدستور، منها النصوص التي تتعلَّق بمدة رئيس الجمهورية إلى 6 سنوات بدلًا من 4 سنوات، وهو ما يراه بعض المراقبين قد يهدد الانتخابات الرئاسية القادمة المزمع إجراؤها في 2018 ويؤجِّلها إلى عام 2020 حال وجود نصٍّ انتقالي يسمح لرئيس الجمهورية الحالي باستكمال مدة الـ 6 سنوات.

وبحسب المادة 140 من الدستور المصري، «تبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ 120 يومًا على الأقل (أي نهاية فبراير المقبل)، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يومًا على الأقل».

سيناريو التزكية

فوز الرئيس "السيسي" بالتزكية -على غرار انتخابات اتحاد الطلاب- سيناريو قد يتم تصعيده في حال وجود أسبابٍ من شأنها العجز عن إجراء العملية الانتخابية ذاتها لأسبابٍ أمنية أو سياسية أو اجتماعية، وقد يحصل هذا المسار على غطاءٍ من قِبَل البرلمان وغطاء آخر من الحملة التي تجمع توقيعات من الملايين القابلين للزيادة بحسب تصريحات مُنسِّقيها، إلا أنه خيار ينتقص من عملية شرعنة النظام الساعي إليها، كما أنها تحتاج مخارج قانونية ودستورية لأنه يخالف نصًا دستوريًا يوجب بدء إجراء انتخابات الرئاسة في فبراير القادم، ويحتاج تنازل المرشحين لـ"السيسي".

استفتاءٌ شعبي

مسار إجراء استفتاءٍ شعبي كبديلٍ للانتخابات قد يكون خيارًا مغريًا تطالب به حملة "علشان تبنيها" بحيث تستند إلى أرقامها المُعلنَة بضمان نتيجته، إلا أنه يتطلب تعديلاتٍ دستورية، وإقصاء تام للمرشحين المنافسين، ويعد الاستفتاء إن تم وجهًا آخر لعملية مدِّ فترة الرئاسة، لكنه يواجه معوقات قانونية ودستورية أيضًا.