هجوم كنيسة «مارمينا».. «داعش» تستحضر نموذجها العملياتي من سيناء إلى القاهرة (قراءة أولية)

هجوم كنيسة «مارمينا».. «داعش» تستحضر نموذجها العملياتي من سيناء إلى القاهرة (قراءة أولية)

05:05 ص

29-ديسمبر-2017

بحسب وزارة الداخلية، فإنه عثر مع المهاجم «المقتول أو المصاب»، عددا كبيرا من خزن سلاح آلي، وحزاما ناسفا، كان يريد أن يستخدمه في حال نجاحه الدخول إلى الكنيسة، بالإضافة لعدد من القنابل اليدوية.

عملية جديدة يقوم بها مسلحون "يُعتقد" أنهم تابعين لتنظيم الدولة «داعش» في جنوب القاهرة، وتحديدا في محيط كنيسة «مارمينا» بحلوان، ولكن هذه المرة لم يكن عبر تفجير عبوة ناسفة، أو حزام ناسف يرتديه "انتحاري"، بل من خلال هجوم مجموعة "مقاتلة".

الهجوم بحسب البيانات الرسمية، لوزارتي الصحة، والكنيسة الأرثوذكسية، أوقع 9 قتلى، بينما تضاربت الأنباء حول عدد منفذي الحادث، فشهود العيان تحدثوا عن مسلحين اثنين، كانا يستقلان دراجة بخارية، وأن أحدهما أصيب بطلق ناري أثناء الاشتباكات، دون وجود توثيق لمقتله أو لإصابته، أما الثاني فقد هرب، بينما بيان وزارة الداخلية، تحدث عن مسلح واحد فقط نفذ العملية وأنه أصيب وألقي القبض عليه.

وزارة الصحة قالت في بيانها إن عدد قتلى الهجوم 10، من بينهم أحد المسلحين، ورغم تداول صورة يبدو فيها المسلح ملقى على الأرض غارقا في دمائه، لم يعرف هل قتل حقا، أما أنه تم إنقاذه لاحقا، ولكن يبدو أن تضاربا واضحا في مصيره بين بياني وزارتي الداخلية والصحة.

بحسب وزارة الداخلية، فإنه عثر مع المهاجم «المقتول أو المصاب»، عددا كبيرا من خزن سلاح آلي، وحزاما ناسفا، كان يريد أن يستخدمه في حال نجاحه الدخول إلى الكنيسة، بالإضافة لعدد من القنابل اليدوية. 

تحول عملياتي

يبدو أن تنظيم الدولة «داعش» ماض في استراتيجيته، والتي بدأها قبل عام باستهداف دور العبادة المسيحية، والتي انطلقت بتفجير الكنيسة البطرسية، في ديسمبر الماضي، ثم تبعها تفجيرين متزامنين بكنيستي المرقسية بالإسكندرية، ومارجرجس بطنطا، وعمليات قتل طالت عددا من المسيحيين المصريين في مدينة العريش بشمال سيناء، مما اضطر عشرات من الأسر الفرار.

ولكن يبدو أن التطور الحالي في عملية "مارمينا"، هو محاولة محاكاة عمل هذه المجموعات المسلحة في محيط القاهرة والدلتا لعمل ذات المجموعات التابعة للتنظيم في سيناء، وهي الاستراتيجية التي تقوم على هجوم مسلح بأسلحة خفيفة، ومن ثم الهرب.

ولكن في الحالة السيناوية، فعمليات تنظيم "ولاية سيناء" عادة تنفذ بحرفية أعلى، وباستخدام سيارات دفع رباعي، واستخدام أسلحة أكثر تطورا، كما إمكانية إلقاء القبض على أي من المنفذين يكون صعبا.

ولكي يعوض التنظيم عدم امتلاكه ذات الإمكانات في سيناء أو بعض المناطق بالصعيد، فإنه يستخدم في عملياته بالقاهرة، والدلتا تكنيك التفجير عن بعد، أو عبر انتحاريين، ضمن مجموعاته المعرفة بـ"الذئاب المنفردة".

ويبدو أن عمليات التأمين المشددة التي قامت بها أجهزة الشرطة للكنائس، دفعت بـ"داعش" لتغيير استراتيجيته من التفجير "لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا"، إلى المواجهة المباشرة "والتي توقع عدد أقل من الضحايا"، ولكن المحصلة إن فكرة إشاعة الخوف والرعب متساوية، بل إن مساحة القتل في محيط الكنائس، أو الأماكن المستهدفة سيكون أكثر، باعتبار عدم قدرة أي جهاز أمني على تغطية مساحات ضخمة من نطاقات ومحيطات الأماكن المتوقع استهدافها، وهو ما يتطلب تقنيات مراقبة، ومجموعات رصد، وكمائن كثيفة ومتعددة. 

داعش والكنيسة

ومنذ ديسمبر 2016، قُتل أكثر من 100 شخص في اعتداءات استهدفت 3 كنائس وحافلة تقل أقباطاً بالصعيد، وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" هذه الاعتداءات، متوعداً بالمزيد من خلال إصدار مرئي في فبراير الماضي، وهو ما أعقبه بالفعل عمليات قتل بسيناء والصعيد، وتفجير كنيستين بطنطا والإسكندرية.

الإصدارات السابقة المرئية أو المكتوبة التي نشرها التنظيم فيما يخص مصر، كانت تُنسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية "ولاية سيناء".

إلا أن الإصدار الذي أعقب حادث "البطرسية" نُسب إلى "الدولة الإسلامية-مصر"، الأمر الذي يوحي بعدة رسائل، رغب التنظيم في بثها، أهمها، أن التنظيم يتمدد،  وما قاله قارئ سيناريو الفيلم في رسالة للمسيحيين: "وما علموا أن السيسي عاجز عن توفير الأمن حتى لجنوده وشرطه"، ثم عرض لقطات مصورة من مسافات قريبة لعمليات ضد الجيش في سيناء بينها قنص وتفجير مدرعات ومركبات، وهو ضرب بقوة على وتر ما يقال إنه الفشل الأمني من قبل الدولة ممثلة بالجيش والشرطة في مواجهة التنظيم، والخسائر التي يوقعها في طرفها، وأن هذا ينسحب على فشل السلطة في حماية مواطنيها من المسيحيين.

المسيحيون والسيسي

ربما يقول البعض إن نجاح تنظيم الدولة "داعش" في عملياته ضد المسيحيين، سيدفعهم لمعارضة السيسي، أو قيامهم بتصويت عقابي ضده في الانتخابات الرئاسية المقرر لها أن تبدأ في نهاية فبرابر المقبل، ولكن كثيرين من المتخصصين في الملف السياسي، والمسيحي، يستبعدون ذلك.

ويقول هؤلاء إن المسيحيين يعيشون منذ وصول "السيسي" للحكم، عصرهم الذهبي في مصر في التواصل مع النظام الحاكم، فزيارات "السيسي" للكنيسة لا تنقطع وتودده للمسيحيين لا يخفى على أي متابعٍ للمشهد السياسي المصري، حتى على الرغم مما جرَّه التصاقهم بالنظام من ويلاتٍ عليهم خصوصًا استهدافهم المتكرر في القاهرة والدلتا وسيناء، وتفجير كنائس البطرسية، ومارمرقس، ومارجرجس واستهداف قافلةٍ لمسيحيين في طريقها إلى دير الأنبا "صموئيل" في المنيا، وآخرها حادث "مارمينا"، إلا أن المسيحيين بشكلٍ عام والكنيسة بشكلٍ خاص ما زالت على تأييدها المطلق لـ"السيسي".

وإن موقف الكنيسة حتى الآن، هو تأييد «السيسي» في انتخابات 2018 وحشد الأصوات المسيحية له، خصوصًا أن هناك إدراكًا من الكنيسة أن وصول أي مرشحٍ آخر بخلاف "السيسي"، يعني فتح ملفات الأربع سنواتٍ الماضية، وهو ما لا ترغب فيه الكنيسة في الوقت الحالي.