الاحتجاجات الإيرانية.. زوبعة أم ربيعٌ فارسي في الأفق؟!

الاحتجاجات الإيرانية.. زوبعة أم ربيعٌ فارسي في الأفق؟!

12:31 م

31-ديسمبر-2017

وذكرت الجارديان البريطانية «فيما يبدو أنه أكبر تحد سياسي محلي لقادة طهران منذ أن سحقت احتجاجات عام 2009، إذ خرج الإيرانيون إلى الشوارع لليوم الثالث من الاحتجاجات المناهضة للحكومة».

على ما يبدو أن اندلاع الاحتجاجات في إيران يعزو إلى تزايد الاستياء من ارتفاع الأسعار والفساد، فضلا عن القلق من التدخل المكلف للجمهورية الإيرانية في الصراعات الإقليمية مثل سوريا والعراق واليمن، إلا أن الاحتجاجات وتأثيرها شهدت تقليل من أهميتها وحجمها من بعض المسؤولين الإيرانيين، لكن لم يستطع البعض الآخر أن يخفي قلقه، متهمين بعض المعارضة بالاستفادة من احتجاجات الخميس الماضي ضد ارتفاع الأسعار لترديد شعارات وهتافات ضد دور إيران في الصراعات الإقليمية.

نار في الهشيم

ونظرا لما تم الكشف عنه من اندلاع الاحتجاجات بدأت في مدينة مشهد ثم سرت كالنار في الهشيم في مدن مثل رشت وشيراز وأصفهان وحمدان حتى وصلت الاحتجاجات إلى مدينة قم، مدينة لرجال الدين الأقوياء في إيران، وقد سمع المتظاهرون يرددون هتافات مثل "الناس يتسولون، رجال الدين مثل الآلهة", كما هتف بعضهم ضد تدخلات إيران في الخارج، حيث هتفوا البعض "لا غزة ولا لبنان، حياتي لإيران "، غادروا سوريا وفكروا بشعب إيران"، إشارة إلى ما يراه المحتجون تركيز الإدارة على القضايا الأجنبية بدلا من القضايا المحلية.

إذا ما صحت هذه الأنباء فستكون هذه أكبر موجة من الاحتجاجات في إيران منذ عام 2009، لذلك أظهرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية حجم الفزع من الاحتجاجات الذي بدا في تصريحات المسؤولين الإيرانيين، حيث قال محسن حمداني نائب رئيس الأمن بالعاصمة طهران "إن أي احتجاج غير مصرح به سيتم التعامل معه بحزم". 

تقويض روحاني

أما صحيفة فايننشال تايمز فقد نقلت عن أحد المحللين السياسيين المؤيدين للإصلاحات في إيران:" الهدف الأساسي من الاحتجاجات في مشهد هو تقويض روحاني، لكن الاحتجاجات خرجت عن نطاق السيطرة وتحولت ضد المؤسسة السياسية بأكملها"، مضيفا "أن المتشددين بدأوا لعبة خطيرة عبر تغذية المطالب العامة بتحسين الوضع الاقتصادي"، ولقد أثبتوا من جديد أن ما يهمهم هو مصالحهم الشخصية الضيقة".

بدوره أوضح ستيفن إرلانجر، كبير مراسلي صحيفة نيويورك تايمز "إن المظاهرات كانت في البداية ضد تورط ايران في سوريا وغيرها من الأماكن حيث قال المتظاهرون إن الأموال التي تنفق هناك ينبغي أن تُستخدم بشكل أفضل في إيران"، مستدركا "لكن الاستياء على ما يبدو كذلك يتزايد من معارضي روحاني، على خلفية الاتفاق النووي، ووعود أن رفع العقوبات سيجعل الحياة أفضل لجميع الإيرانيين, لكن من الصعب تحقيق هذا الوعد بسبب معارضة إدارة ترامب، وحذر الشركات الأجنبية من معاقبتهم من قبل النظام المصرفي الأمريكي لإجراء صفقات في إيران". 

استياء تحت الرماد

وتقول صحيفة واشنطن بوست "إن الحكومة الإيرانية لم تبد سوى قدر ضئيل من ضبط النفس في التعامل مع المتظاهرين، مما دفع بعض المحللين بتوقع تفاقم الاحتجاجات، محذرين أيضا من أن الإجراءات الصارمة التي تنتهجها قوات الأمن قد تؤدي إلى مزيد من الغضب مما يؤدي إلى المزيد من الاحتجاجات".

وفي الوقت الذي يُعتقد فيه على نطاق واسع أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والفساد هو السبب الرئيس في إثارة الاحتجاجات فقد رأى البعض الاحتجاجات مؤشرا على المزيد من الرغبة في التغيير السياسي، حيث قال بهنام بن تاليبلو الخبير الإيراني في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن "إن الاحتجاجات تثبت أن هناك استياء واسع النطاق في إيران، ويمكن أن يحدث في أي وقت".

وذكرت الجارديان البريطانية "فيما يبدو أنه أكبر تحد سياسي محلي لقادة طهران منذ أن سحقت احتجاجات عام 2009، إذ خرج الإيرانيون إلى الشوارع لليوم الثالث من الاحتجاجات المناهضة للحكومة"، مضيفة "على الرغم من أن الاحتجاجات الاقتصادية على نطاق صغير، فمن غير المعتاد أن تتصاعد المظاهرات في جميع أنحاء البلاد أو مزج شعارات سياسية مع شكاوى أخرى"، ونقلت عن علي أنصاري، أستاذ التاريخ الإيراني في جامعة سانت أندروز "لقد انتشرت الاحتجاجات بسرعة كبيرة بطريقة لم يكن أحد يتوقعها".

مظاهرات مؤيدة بدعم حكومي

من جانب آخر، سلطت صحيفة نيويورك تايمز الضوء على خروج آلاف المتظاهرين المؤيدين للحكومة في طهران دعما لقادة إيران بعد الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في البلاد، حيث قالت "عادة تنظم الدولة المظاهرات الموالية للحكومة، ويكون كثير من الذين يحضروها هم من العاملين لدى الحكومة الإيرانية".

وذكرت وسائل الاعلام الرسمية أن حوالي 4 الاف شخص شاركوا في التجمع السنوي في العاصمة، كما أظهرت محطات التلفزيون الحكومية مسيرة تحمل لافتات تدعم المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي في مدينة مشهد ثاني أكبر مدن إيران، بينما نقلت الصحيفة عن نادر كريمي جوني، الصحفي الإصلاحي "الشباب غاضبون ومحبطون، دون أمل في المستقبل"، وإذا ما انضموا إلى هذه المجموعات الصغيرة من الطلاب فقد تكون هناك مشكلة حقيقية".