أردوغان يتمدد في الحديقة الخلفية لمصر.. إطلالة على التوسع التركي في أفريقيا

أردوغان يتمدد في الحديقة الخلفية لمصر.. إطلالة على التوسع التركي في أفريقيا

01:00 م

31-ديسمبر-2017

إن أفريقيا تُعزز أيدي تركيا في تنويع سياستها الخارجية، وارتفعت عدد البعثات الدبلوماسية التركية في القارة من 12 في 2009 إلى 42 في الوقت الراهن.

تعقيبا على جولة الرئيس التركي في القارة السمراء، علّقت صحيفة "ديلي صباح" التركية بأن زيارة طيب أردوغان إلى السودان وتشاد وتونس تعتبر خطوة جديدة ذات قيمة دبلوماسية عالية لزيادة نفوذ أنقرة في المنطقة وتكريس للوجود التركي باستخدام القوة الناعمة، مضيفة أن الرئيس التركي أصبح بذلك أكثر رئيس دولة وحكومة في العالم يزور القارة السمراء.

ولقد كانت العلاقات الوطيدة التي باتت تربط تركيا بدول أفريقيا نتاجًا لخطة محكمة وضعتها حكومة حزب العدالة والتنمية التركية، تحت مسمى "سياسة الانفتاح على القارة الإفريقية", حيث قال مصطفى إيفي، رئيس مركز البحوث الاستراتيجية في أفريقيا "لقد أصبحنا قريبين لوجستيا من هذه المناطق بفضل التطورات التكنولوجية، لكن هناك فجوة في الذكريات حيث تعود العلاقات الى العصر العثماني، لهذا فإن تلك الزيارات الرئاسية الحالية لها أهمية في سد هذه الفجوة"، موضحا "أن أفريقيا تُعزز أيدي تركيا في تنويع سياستها الخارجية" مشيرًا إلى ارتفاع عدد البعثات الدبلوماسية التركية في القارة من 12 في 2009 إلى 42 في الوقت الراهن. 

سواكن

استطاع أردوغان – حسب صحيفة هافنجنتون بوست- خلال هذه الجولة أن يُرسخ لنقلة نوعية في التحالفات الاستراتيجيّة مع تركيا، حيث وفرت إدارة جزيرة "سواكن" التي قدمتها السودان كهدية إلى تركيا تواجدًا مهمًا على البحر الأحمر، والذي يبدو جليا أن البشير يتحدى بها مصر والسعودية برفضِه اتّفاقية تحديد الحدود البحريّة بينهما بحجّة السيادة السودانية على منطقة حلايب وشلاتين على البحر الأحمر، فقام منح إدارة جزيرة "سواكن" القريبة جداً من مضيق "باب المندب" الممرّ العالمي للملاحة المؤدّي إلى قناة السويس وذلك تحت غطاء إعادة بناء الميناء والاستثمار في الجزيرة لفترة زمنيّة مفتوحة.

وأردفت راغدة درغام، الرئيس التنفيذي لــ "بيروت انستيتوت" الفكرية، لصحيفة "هافنجنتون بوست "إن "اتفاقية سواكن" لم تكن وحدها التي أثارت غضَبَ مصر من سلوك السودان، فقد شهدت العلاقات تصعيدا في مواقف الخرطوم في المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وأثيوبيا حول سد النهضة، كما استقبلت رئيسَ أركان القوات المسلّحة القطري فور انتهاء الزيارة الأولى لرئيس تركيا إلى السودان".

النفوذ التركي الطاغي

ناهيك عن تحدث أردوغان عن سعي أنقرة لفتح سفارة لها في العاصمة الليبية وعن دعمِه مبادرةَ الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي للتسوية في ليبيا، ووصول وحدة عسكرية تركية جديدة إلى قاعدة الريان في الدوحة، تؤكد درغام أن القاهرة اعتبرت كل هذه التطورات رسالة تركية معادية يتم إرسالها من عدة مواقع كان آخرها في تونس والرسالة مفادها "أنّ النفوذ التركي سيكون طاغيًا أينما كان، بما في ذلك القارّة الأفريقيّة التي اعتقدت مصر أنها خارج امتداد اليد التركيّة".

وقع أردوغان والبشير اتفاقيات لإنشاء مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى، بالإضافة إلى الشراكة التجارية والاقتصادية، وتهدف الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال زيارة أردوغان إلى تسهيل الاستثمار التركي في بناء مطار الخرطوم الجديد بالإضافة إلى استثمارات القطاع الخاص في إنتاج القطن وتوليد الكهرباء وصوامع حبوب البناء ومسالخ اللحوم. كما صدرت مذكرة للتعاون في مجالات التعدين والزراعة والتعليم.

وفي الوقت الذي ركزت الاجتماعات في تشاد على التعاون التجاري والاقتصادي، قال إيفي "إن تشاد أحد أفقر الدول في العالم، لكنها تستمد أهمية كبيرة إلى الموارد النفطية التي اكتشفت قبل سبع إلى ثماني سنوات"، مضيفا "على الرغم من أن النفط قيمة كبيرة، فإن الدول الأفريقية تواجه مشكلة في الحكم في أفريقيا بشكل عام، وليس لديهم القدرة على الاستفادة من مواردهم الخاصة، وبالتالي تحتاج تشاد إلى دعم تركيا لتجنب الوقوع في فخ لعنة النفط ".

عهد جديد مع تونس

بينما أبرز نيفزات تشايك، خبير في سياسة الشرق الأوسط أهمية الزيارة الرئاسية التركية لتونس قائلا "في السنوات القليلة الماضية، هناك حملة سلبية ضد تركيا في تونس، وأعتقد أن زيارة الرئيس ستساعد على تغيير هذا التصور الخاطئ لتركيا في المجتمع التونسي"، مضيفا "منذ مطلع العقد الأول من القرن الماضي، نفذت تركيا مبادرة لزيادة وجودها في أفريقيا والتي تقول إنها تستند على سياسة ناقعة للجانبين بدلا من التجربة السالفة في القارة الأفريقية القائمة على الاستعمار والاستغلال".

ونقلت ديلي صباح عن إيفي، مركز البحوث الاستراتيجية في أفريقيا، تأكيده على الماضي المشترك بين البلدين، حيث قال "كانت تونس جزءا من الإمبراطورية العثمانية لأكثر من 400 عام. إنها واحدة من دول المنطقة التي تشبه تركيا كثيرا، فالبلاد. البلد لا يزال ممتلئا بآثار عثمانية" مضيفا "هذه الزيارة دليل على أن تركيا لن تترك المنطقة ساكنة".