قرارات الأردن بإحالة أمراء للتقاعد.. دحرًا لانقلاب أم تمهيدًا لتوريث؟!

قرارات الأردن بإحالة أمراء للتقاعد.. دحرًا لانقلاب أم تمهيدًا لتوريث؟!

01:47 ص

31-ديسمبر-2017

إن قرارات إحالة التقاعد تأتي في إطار قيام الملك عبد الله بإفساح المجال أمام ابنه الأكبر، ولي العهد الأمير حسين؛ لتولّي دورًا بارزًا في الأردن

الدكتور "سيمون مابون" - خبير سياسات الشرق الأوسط في جامعة "لانكستر" البريطانية - يُحذّر قائلاً: "هناك قدر كبير من عدم اليقين الذي يجتاح الشرق الأوسط على المستوى الإقليمي الواسع", وكان ذلك في تعليقه على محاولات المملكة العربية السعودية للسيطرة على المنطقة بعديد من الوسائل كان آخرها ما أثارته عدد من وسائل الإعلام الدولية والإقليمية عن إحالة ملك الأردن لاثنين من أشقائه وابن عمه للتقاعد من مناصبهم بالجيش الأردني، حيث رجّحت صحيفة "ديلي إكسبريس" البريطانية أن السعودية والإمارات هما السبب الحقيقي وراء تلك القرارات.

تآمر مع السعودية والإمارات

ووفقاً لما ذكرته الصحيفة البريطانية فإن سبب إحالة الأمير "فيصل بن حسين" والأمير "على بن حسين" وابن عمهما الأمير "طلال بن محمد" إلى التقاعد بل واحتجازهم يُعزَى إلى أنهم كانوا على تواصل مع قيادات سعودية وإماراتية"، وأشارت الصحيفة إلى "زيادة حدة التوترات في المنطقة في الأشهر الأخيرة، بعدما أبدت بعض الدول شكوكها تجاه أهداف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان".

وعلّق موقع "بريتبارت نيوز" الأمريكي "أن الأردنيين يرتابون بشكلٍ كبيرٍ من التغيير السريع الذي يقوم به ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" سواء على المستوى الثقافي والاقتصادي والاستراتيجي في المملكة العربية السعودية", مضيفاً "وتحديداً يشعر الأردن بالقلق حيال توجه السعوديين المتسارع نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل على حساب المصالح السياسية الفلسطينية، وهذا مصدر قلق كبير للأردن؛ نظراً لوجود عدد كبير من السكان الفلسطينيين في المملكة الهاشمية".

وبينما نقل الموقع الأمريكي عن مسؤول أردني – لم يذكر اسمه - ما قاله في نوفمبر الماضي "إن محمد بن سلمان يتعامل مع الأردنيين والسلطة الفلسطينية كما لو كان سيدهم وعليهم أن يتبعوا ما يفعله"، ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن عمّان مُحبطة إزاء جدول أعمال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان".

إعادة هيكلة

وعلّق "ماركوس شيفينيكس" - المحلل في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة "تي اس لومبارد" - أن العلاقات الدبلوماسية في المنطقة أصبحت "غير قابلة للتنبؤ"، مضيفاً "لقد أصبحت أعاني حقاً للتنبؤ بما سيحدث بعد ذلك، فهذه هي المرة الأولى منذ فترة طويلة للغاية لا يوجد وسيط خارجي في الشرق الأوسط، والذي يستطيع أن يُحدّد أساسا العلاقات الدبلوماسية لجميع الدول، فقد كانت أمريكا وروسيا تفرضان هيمنتهما لفترة طويلة، ثم كانت أمريكا لوحدها، أما الآن فلا يوجد أحد".

وبرغم أن أحداً من الأمراء الذي صدر أمرًا بتقاعدهم لم يصل إلى سن التقاعد بعد حيث إن "فيصل" - وهو الأكبر - يبلغ من العمر 54 عامًا، في حين أن "علي" يبلغ من العمر عامه الثاني والأربعين، فقد نفى الجيش الأردني – حسب صحيفة "تايمز أوف اسرائيل" - الاتهامات باحتجاز الأمراء تحت الإقامة الجبرية في منازلهم، موضحين أن الأمراء تقاعدوا مبكراً كجزء من التغييرات العسكرية في الجيش الأردني، حيث أرسل الملك "عبد الله" رسائل للأمراء الثلاثة أعرب فيها عن فخره وامتنانه لخدمتهم، لكنه قال: إن "التحديث والتنمية وإعادة الهيكلة" هي سبب تقاعدهم. 

إفساح طريق ولي العهد

بينما ذكر مركز "ستراتفور" للدراسات الاستراتيجية الأمريكية "أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أطاح بثلاثة من افراد العائلة المالكة من الجيش كجزء من خطة إعادة هيكلة الملك"، مضيفاً "أن قرارات إحالة التقاعد تأتي في إطار قيام الملك عبد الله بإفساح المجال أمام ابنه الأكبر، ولي العهد الأمير حسين؛ لتولّي دورًا بارزًا في الأردن، وذلك بعد تخرُّج الأمير حسين من المدرسة العسكرية البريطانية ساندهيرست وسعي الملك عبدالله لتقليده منصباً قيادياً في الجيش". 

ملاحقة قانونية

وفي بيان أصدره الديوان الملكي الهاشمي في الأردن بشأن وجود محاولة انقلابية من الأمراء الثلاثة ضد الملك، أكّد وشدّد البيان على أن الديوان الملكي الهاشمي سيقوم "بالملاحقة القانونية لكل من يُسيء أو ينشر الأكاذيب، والمزاعم الباطلة المذكورة"، وأكد أن "هذه الإشاعات والأنباء المختلقة تهدف إلى الإساءة إلى الأردن والنيل من مؤسساته".

وأضاف البيان "أن مثل هذه الأكاذيب لن تمر على شعبنا الوفيّ، ولن تمسّ وحدته الوطنية، والعلاقة المتينة الراسخة بين أبناء الشعب الأردني والعائلة الهاشمية"، وختم البيان بأن "القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبد الله الثاني كان قد وجّه إلى الأمراء رسائل شكر وتقدير بعد إحالتهم إلى التقاعد من القوات المسلحة الأردنية، حيث كانوا من خيرة ضباط الجيش العربي، أوفياء مخلصين في خدمة الأردن وشعبه".