مضاعفة أسعار الوقود.. هل ينقذ «حسابُ المواطن» ابنَ سلمان من شبح الأزمة الاجتماعية؟

مضاعفة أسعار الوقود.. هل ينقذ «حسابُ المواطن» ابنَ سلمان من شبح الأزمة الاجتماعية؟

12:45 ص

02-يناير-2018

هل يُؤشّر ذلك إلى احتمال تصاعد أزمة اجتماعية بالمملكة التي تشهد تحولاً في بنيتها الإدارية، فضلا عن نظام حكمها؟ العديد من المؤشرات تقود إلى الإجابة بـ "نعم".

ففي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة السعودية رفع أسعار المشتقات النفطية، ضجَّت شبكات التواصل بالتعبير عن الاستياء من القرار، خاصة في ظل تزامنه مع أعباء المصاريف الدراسية لأولياء أمور الطلاب والطالبات، إضافة إلى وصول نسبة الزيادة إلى متوسط قدره 100%.

أهم المقولات الرائجة، والمعبرة عن هذه الحالة، تتمثّل في عبارة شيخ الأزهر، سالفة الذكر، إذ تداولها العديد من المراقبين هل يُؤشّر ذلك إلى احتمال تصاعد أزمة اجتماعية بالمملكة التي تشهد تحولاً في بنيتها الإدارية، فضلا عن نظام حكمها؟ العديد من المؤشرات تقود إلى الإجابة بـ "نعم".

عجز الموازنة

فمصادر الحكومة السعودية تقول: إن "مضاعفة" أسعار المشتقات النفطية يعود إلى "برنامج التوازن المالي"، الذي يستهدف، في الأخير، سد عجز الموازنة الذي بلغ 195 مليار ريال، وفقاً للرقم المعلن لموازنة 2018، وبذلك نكون أمام نتيجتين: الأولى هي أن قيمة الـ 100 مليار دولار المتوقعة من "التسويات المالية" مع الأمراء والوزراء ورجال الأعمال المتهمين بالفساد، والمحتجزين بفندق "ريتلز كارلتون – الرياض" (بحسب تصريح النائب العام السعودي، الشيخ "سعود المعجب")، لن تكون كافية، على الأرجح، لسد عجز الموازنة في السنوات الثلاثة المقبلة، خاصة في ظل استمرار أفق الحرب في اليمن والصراع الإقليمي مع إيران.

أما النتيجة الثانية فتتمثل في أن استكمال برنامج التوازن المالي (الذي سبق أن أعلنت الحكومة تأجيل إتمامه إلى عام 2020؛ حتى لا يؤدي المسارعة بتنفيذه فوراً إلى تباطؤ الاقتصاد)، يعني أن مضاعفة أسعار الوقود ليست سوى إجراء "أولي" في طريق السنوات الثلاث.

هذا يعني أن مستقبلاً قاتماً يُمكن توقّعه على صعيد أسعار الوقود في السنتين القادمتين، إضافة إلى سَنّ المزيد من الضرائب، في ظل مؤشرات عدم تحقيق "الاستثمار الخارجي" للأرقام المتوقعة منه في رؤية "السعودية 2030" الاقتصادية، التي سبق أن أعلنها "ابن سلمان".

ورغم أن ولي العهد السعودي حاول تخفيف الآثار الاجتماعية لهذه الخطوات باعتماد برنامج "حساب المواطن" لتقديم الدعم النقدي استباقياً للسعوديين المتوقع تضرّرهم من آثار "الإصلاحات" الاقتصادية، إلا أن تفاصيل تطبيقه كشفت عن كوامن أزمة اجتماعية، قد يكون لها آثار "سياسية" داخلية لأول مرة.

مؤشر فشل

وتعود هذه الكوامن إلى رقمين كاشفين، الأول هو تسجيل ما يفوق الـ 13 مليون سعودي لأسمائهم بالبرنامج، بما يُمثّل أكثر من نصف عدد المواطنين، بحسب آخر تعداد لهيئة الإحصاء السعودية (نحو 20 مليون نسمة).

أما الرقم الثاني فيتمثّل في تسجيل 10 آلاف اعتراض لمواطنين سعوديين على عدم قبولهم ببرنامج الدعم النقدي باعتبارهم غير مستحقين، وذلك في يومين فقط من فترة فتح باب الاعتراض على الموقع الإلكتروني لحساب المواطن.

ويُؤشّر طلب أكثر من نصف أفراد المجتمع لدعم من الدولة، بالتوازي مع توقعات باعتراض عشرات (وربما مئات) الآلاف على عدم قبولهم بـ "حساب المواطن" مستقبلاً، إلى تداعيات اجتماعية (وربما سياسية) تشهدها المملكة لأول مرة.

وبإضافة تنامي "الإنفاق الترفي" في المملكة بمعدلات غير مسبوقة، كذلك الذي تمثله "مشروعات قطاع الترفيه" من جانب، أو إعلان صديق "ابن سلمان" المقرب، ورئيس الهيئة العامة للرياضة، "تركي آل الشيخ"، تمويله للقاءات فرق مصرية (الأهلي والزمالك) للقاءات فرق عالمية، وإنشاء استادات خاصة بها كـ "منحة سعودية"، يمكن القول بأن حالة الاستياء الاجتماعي المرصودة آخذة في التطور السلبي، من زاوية مصلحة استقرار سلطة الحكم السعودي الجديد.

أزمة اجتماعية

وبتزامن هذه التطورات مع بداية تطبيق ضريبة القيمة المضافة (أول يناير 2018) بنسبة 5% على قيمة كافة السلع والخدمات تقريباً، تشير التوقعات إلى اختلال ربما يطرأ على توزيع التراتب الطبقي بالمملكة، في ظل عدم شمول "حساب المواطن" لكافة المواطنين ابتداءً، وتظلُّم الآلاف من عدم قبولهم به لاحقاً.

من هنا كانت التوقعات الدولية بفشل استراتيجية "ابن سلمان" الاقتصادية رغم اتجاه أرقام معاجلة الخلل الهيكلي بالموازنة العامة من الانضباط وفق أهداف برنامج التوازن المالي تدريجياً، إذا لا يعني وقف الخلل بهيكل الاقتصاد شيئاً ذا قيمة إذا كان تعرض المملكة لبوادر أزمة اجتماعية ثمناً له، وهو ما سبق لـ "القصة" تناوله في تحليل سابق.

المؤشر الأخطر على هذا الصعيد، هو أن الملك "سلمان" نفسه سبق أن تدخل شخصياً لكبح جموح فريق "ابن سلمان" في فرض الأعباء المالية على المواطنين، عبر إلغاء بدلات ومكافآت وحوافز موظفي الدولة، الذين يناهز عددهم مليوني مواطن.

التدخل الملكي أعاد امتيازات الموظفين إليهم مرة أخرى بعدما رصدت الجهات المعنية حالة استياء عامة أثّرت سلباً على أداء جهاز الدولة، ليتم إخراج القرار في صورة "مكرمة ملكية" تقديراً لوقوف المواطنين بجانب الدولة في خطواتها منذ إعلان الحرب في اليمن بإطلاق عملية "عاصفة الحزم".

لكن "ابن سلمان" يُراهن هذه المرة على توزيع العبء المالي على المجتمع كله، وليس على 2 مليون موظف حكومي، الأمر الذي يُمثّل سلاحاً ذا حدين، فإما أن يمرَّ بسلامٍ، بما يعني نجاح تحميل فاتورة الإصلاح الاقتصادي والمغامرات الإقليمية على جيب المواطن، أو أن تتسبّب تكرار أزمة البدلات والمكافآت الحكومية، وحينها سيكون الأثر الاجتماعي مرشحاً للتطور السياسي لأول مرة في تاريخ المملكة.

وتُفسّر هذه المعطيات تلك التوقعات التي أوردتها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية بشأن نجاح الخطة الاقتصادية لـ "ابن سلمان" بوجه عام، خاصة في ظل المؤشرات على أن مغامراته الإقليمية مستمرة على المدى المنظور، وبالتالي فإن أعباء الكلفة المالية مرشحة للتصاعد أيضاً.

وإزاء ذلك، فإن الجزم بأن "فنكوش" رؤية 2030 - كما يصفها معارضو "ابن سلمان" - سيمرُّ مرور الكرام في حال استقرار تأسيس ولي العهد للدولة السعودية الرابعة - طالع تحليل القصة بشأنها - غير مضمون، إذ إن تاريخ المملكة مليء باحتمال كُلفة المشاريع الفاشلة، لكنه خالٍ من أي "نماذج استرشادية" يُمكن التعويل عليها في حال تحقق فرضية "الأزمة الاجتماعية".