مصر وروسيا والميسترال بدولار.. لماذا بولندا الآن؟

مصر وروسيا والميسترال بدولار.. لماذا بولندا الآن؟

12:00 م

21-أكتوبر-2016

تصريحات وزير الدفاع البولندي حول بيع مصر حاملتي المروحسات الفرنسيتان "ميسترال" التي اشترتهما من باريس إلى روسيا بدولار واحد، أشعل التساؤلات، رغم النفي الرسميتصريحات وزير الدفاع البولندي حول بيع مصر حاملتي المروحسات الفرنسيتان "ميسترال" التي اشترتهما من باريس إلى روسيا بدولار واحد، أشعل التساؤلات، رغم النفي الرسمي

تصريح مفاجئ وغريب للغاية تناقلته وكالات الأنباء العالمية على لسان وزير الدفاع البولندي أنتوني ماتشيريفيتش، بأن مصر ستبيع حاملتي المروحيات "ميسترال" التي حصلت عليها من فرنسا بمبلغ 950 مليون يورو، إلى روسيا بدولار واحد.

 

تصريحات وزير الدفاع البولندي تم تداولها في البداية على أنها "نكتة"، لكن وجودها على وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية الكبرى، بما فيها المواقع الروسية، أصابت الجميع بوجوم وتعجب، وبدأت الأوساط المعارضة للسلطة في مصر تلقفها، للحديث حول تفريط جديد من القيادة المصرية في مقدرات البلاد وثرواتها.

رد روسي ومصري

الرد الأول على كلام ماتشيريفيتش لم يخرج من مصر، بل خرج من روسيا، على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، قائلا إن تصريحات ماتشيريفيتش حول اقتناء روسيا سفينتي "ميسترال" من مصر "هراء".

 

متحدث "الدفاع" الروسية أضاف: "مبالغات وزير الدفاع البولندي لم تعد خافية على أحد، فمنذ زمن بعيد، وحتى في بولندا نفسها، فإن ماتشيريفيتش يروج، بمثل هذه التصريحات لنفسه، لكنها مشكلة للقيادة البولندية وليست مشكلتنا نحن".

 

بعد قليل، جاء الرد المصري، والغريب أنه لم يأت من الجيش أو وزارة الدفاع في القاهرة، بل جاء من السفارة المصرية في موسكو، حيث قال رئيس المكتب الصحفي في سفارة مصر في موسكو، المستشار أيمن موسى، في تصريحات لوكالة أنباء "سبوتنيك" الروسية بأن الأمر "ببساطة غير منطقي وغير صحيح".

مصادر مؤكدة

الغريب أن تصريحات الوزير البولندي لم تكن في جلسة سمر أو أمام صحفي مغمور، لكنها جاءت أمام البرلمان البولندي، وقال الوزير إنه يستند في تصريحاته تلك إلى "مصادر مؤكدة".

 

ومعروف أن فرنسا كانت تصنع حاملتي الطائرات "ميسترال" من أجل روسيا في المقام الأول، لكن ضم موسكو لجزيرة القرم، وقرار أوروبا بعقابها، تسبب في إلغاء الصفقة، فهل لعبت مصر دور "المحلل"، إن صحت ادعاءات وزير الدفاع البولندي؟

تساؤلات غامضة

هناك شئ غامض في الأمر، هذا هو ما يدور في خلد الجميع حاليًا، لماذا يتدخل وزير الدفاع البولندي في أمر كهذا من الأساس؟ ولماذا الآن؟

 

بعد إلغاء صفقة "الميسترال" بين فرنسا وروسيا، بسبب الضغوط الأوروبية والأمريكية، اشترطت موسكو على باريس عدم بيع حاملتي الطائرات لأية دولة "ضد مصالح روسيا"، مثل بولندا أو دول البلطيق، ووافقت فرنسا على هذا الشرط، بحسب تقارير منشورة في مواقع إخبارية عالمية، أبرزها بي بي سي.

 

بولندا، بدورها، كانت جزءًا من تحالف شكلته دول أعضاء بحلف الناتو، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، لإقناع فرنسا بعدم إعطاء الميسترال لـ روسيا، ونجحت بالفعل تلك المساعي.

 

هل هذا كل شئ؟.. لا

   

في 13 أبريل الماضي، حلقت مقاتلتين روسيتين من طراز "سو 24" فوق المدمرة الأمريكية "دونالد كوك" أثناء هبوط مروحية بولندية عليها، خلال مناورات بين قوات البحرية الأمريكية والجيش البولندي، مما حدا بواشنطن إلى تعليق المناورة، واعتبار أن ما قام به الطيارون الروس أمر "يفتقر إلى المهنية العسكرية".

 

حينها ثارت ثائرة بولندا، وأعلن بطل قصتنا وزير الدفاع البولندي أنتوني ماتشيريفيتش أن بلاده سترد بحزم على الأمر.

 

بعدها بساعات خرج نائب وزير الدفاع البولندي توماش شيكوفيسكي، ليدعو حلف الناتو إلى العودة لأساليب تفكير الحرب الباردة في علاقته مع روسيا، والتحدث مع موسكو من موقع قوة لمواجهتها.

 

وقال شيكوفيسكي لوكالة "رويترز" إن "روسيا تنظر لعلاقاتها بالغرب بمصطلحات الحرب الباردة لذلك لضمان فاعلية الردع ينبغي علينا ربطها بالأسلوب الذي يفكر به الطرف الذي نرغب في ردعه".

توتر روسي بولندي

هجوم وزير الدفاع البولندي على روسيا لم يتوقف عند هذا الحد، بل أعلن أن بلاده تعتزم استقبال ونشر كتيبة تابعة للناتو في أراضيها ونوه في حديث له بعد مباحثات مع سكرتير عام الناتو في وارسو، بأن هذه الكتيبة تكفي لردع" العدوان الروسي".

 

خبراء عسكريون روس سخروا من وزير الدفاع البولندي، مؤكدين أن تصريحاته تلك تؤكد تدني مستوى كفاءته.

بوتين يتوعد

وفي الأول من يونيو الماضي نشر موقع "روسيا اليوم"، شبه الرسمي، تقريرًا يؤكد فيه أن بولندا صارت في مرمى صواريخ "كاليبر" الروسية، والتي قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجهيزها لاستهداف الدرع الصاروخي الأمريكي في أراضيها، والذي اعتبرته موسكو تهديدًا لأمنها القومي.

 

بوتين قال إن تلك الصواريخ وغيرها ستكون مستعدة لتدمير أهدافها في بولندا ورومانيا، حال نشوب نزاع نووي مع الولايات المتحدة.

أزمة دبلوماسية

على الجانب الآخر، هناك أزمة دبلوماسية ناشبة حاليًا بين بولندا وفرنسا، بسبب إلغاء الأولى صفقة شراء 50 طائرة مروحية من شركة "إيرباص" الفرنسية بشكل اعتبرته باريس مهينًا.

 

بعد فشل الصفقة، سحبت فرنسا دعوة كانت قد وجهتها للوفد البولندي لحضور معرض للصناعة الملاحية في باريس، كما أجل الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند زيارة كانت مقررة إلى وارسو.

 

وعقب سحب الدعوة، علق نائب وزير الدفاع البولندي بارتوش كوناكي بالقول: "لقد دعانا الجانب الفرنسي بشكل رسمي قبل مدة طويلة، لكنهم الآن يتصرفون وكأنهم يطردوننا"، وفق ما ذكر موقع "ذا جارديان".

 

وتابع: "لكن هؤلاء هم الناس الذين علمناهم كيف يأكلون بالشوكة قبل عدة قرون، وهو ما قد يفسر تصرفهم معنا بهذه الطريقة اليوم".

 

وكان كوناكي يشير إلى الرواية التاريخية التي تقول إن ملك فرنسا هنري الثالث، الذي كان قبلها ملكا لبولندا، هو أول من استخدم الشوكة وقدمها لشعبه.

بولندا ومصر

هذا بين بولندا وكل من روسيا وفرنسا، فماذا عن مصر؟

 

في 15 مارس 2014 أوقفت السلطات الألمانية في مدينة هامبورج شحنة أسلحة بولندية ضخمة كانت في طريقها إلى الجيش المصري، وفق حظر الأسلحة الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على القاهرة، للاشتباه في استخدام السلطات المصرية هذه الأسلحة ضد المتظاهرين داخل البلاد.

 

هل رضخت مصر للضغوط الأوروبية بعد ذلك، وأوقفت تعاملاتها العسكرية مع بولندا؟.. وهل أغضب ذلك الأخيرة من القاهرة؟

نفي "غريب"

بعيدًا عن ما سبق كله، لماذا خرج النفي المصري لرواية وزير الدفاع البولندي من السفارة المصرية في موسكو، وليس وزارة الدفاع المصرية في القاهرة؟ رغم أن النفي الروسي جاء عن طريق وزارة الدفاع هناك.

 

لماذا تصمت فرنسا حتى الآن عن التعليق، رغم أنها طرف أصيل في الموضوع؟

 

سؤالين لا تزال إجاباتهما غير واضحة حتى الآن.