«عمائم على خطى اللواءات».. «الأوقاف» بعد «الدفاع» تستثمر في أملاك الدولة

«عمائم على خطى اللواءات».. «الأوقاف» بعد «الدفاع» تستثمر في أملاك الدولة

12:00 م

05-ديسمبر-2016

كعكة الاستثمار في مصر "هواها ميري"، هذا هو ما يخلص إليه خبراء بعد الأنباء التي تناقلتها الصحف، منذ أيام قليلة، باعتزام وزارة الأوقاف دخول مجال الاستثمار في المشروعات الكبرى بالدولة، على غرار وزارة الدفاع.

كعكة الاستثمار في مصر "هواها ميري"، هذا هو ما يخلص إليه خبراء بعد الأنباء التي تناقلتها الصحف، منذ أيام قليلة، باعتزام وزارة الأوقاف دخول مجال الاستثمار في المشروعات الكبرى بالدولة، على غرار وزارة الدفاع.

المؤيدون لتلك الخطوات يرون فيها سعيًا من الوزارات لإفادة الاقتصاد القومي للبلاد، مستغلى إمكاناتها، بينما يعتبر المعارضون أن الوزارات تركت مهامها الأصلية وباشرت التربح، مما يفقدها التركيز في وظيفتها الأساسية.

وزير الأوقاف محمد مختار جمعة كشف عن دراسة الوزارة لفكرة مشاركة هيئة الأوقاف في المشروعات الاستثمارية الكبرى، بما فيها شركة سيناء للتنمية والاستثمار، التي أعلن عنها رئيس الوزراء، مؤكدًا أنه تم التواصل مع المهندس شريف إسماعيل، وجارٍ دراسة جدوى المشروع بما يحقق عائدات للاستثمار به.

 دخول "الأوقاف" ساحة النشاط الاقتصادي والعمل على المشاركة في استثمارات تجلب مكاسب مالية ليس وليد اللحظة، ولكنه مشهد متكرر خلال السنوات الماضية، فيما يشبه "تحرر" الوزارة من عباءة العمل الدعوي.

استثمار الأوقاف

وزير الاوقاف أكد عزم الوزارة إقامة الإستثمارات ودراسة إمكانيات استغلال مقومات الهيئة فى دعم الاقتصاد القومي طبقاً لقرار السيد رئيس الجمهورية رقم 300 لسنه 2016م.

في أغسطس الماضي، وقع وزراء الإنتاج الحربي والاستثمار والأوقاف اتفاق تعاون مع محافظة كفر الشيخ لاستثمار وإدارة أراضي الأوقاف الخيرية بها على الوجه الأمثل، بهدف تعظيم العائد الاقتصادي من هذه الأراضي لصالح الوزارة والمحافظة، كما قيل حينها.

شهر مارس الماضي شهد توقيع اتفاق مماثل، يضمن تنفيذ مشروعات عملاقة في محافظة كفر الشيخ، تتمثل بمدينة سكنية وصناعية وسياحية، في أجمل المناطق على ساحل المتوسط، حتى يمثل المشروع نقلة حضارية كبيرة في كفر الشيخ، بحسب تصريحات الوزير.

استثمار خارجي

مصر تمتلك أوقافاً تقدر قيمتها بالمليارات في الخارج، وتقول هيئة الأوقاف إنها تنسق مع هيئة الاستثمار لاتخاذ اللازم نحو استثمار هذه الأوقاف، حيث تم عرض الفرص الاستثمارية لهذه الممتلكات على موقع هيئة الاستثمار لبحث سبل الاستفادة منها.

أبرز أوقاف مصر في الخارج تتمثل في وقف أسرة محمد علي باليونان والمدرسة البحرية على بحر إيجه وقصر ومبنى بجزيرة تسس باليونان بمساحة 11 ألف متر.

وزير الأوقاف كشف عن نية الوزارة التعاون مع رجال الأعمال المصريين فى استثمار المنطقة الأثرية المملوكة للوزارة ضمن آثار محمد علي باليونان، وتضم 11 ألف متر مربع قبالة ميناء الركاب على بحر إيجه.

الأوقاف ومواردها

أُنشئت هيئة الأوقاف المصرية لدعم تفرغ وزارة الأوقاف لعملها الدعوي والديني، لتصبح الهيئة هي المسئولة عن إدارة جميع أعيان وأموال الأوقاف ووضع خطط الاستثمار لها، واستغلال العائد من هذه الأموال والأعيان في دعم ميزانية الوزارة، علما بأن إدارة الأعيان والأوقاف كانت مهمة المحليات لكنها سحبت منها بعد فشلها في إدارتها.

هيئة الأوقاف تابعة للوزير نفسه، ويتم تعيين مجلس إدارتها من خلالها، وهي معنية بإدارة جميع الأراضي والمنشآت التابعة للوزارة، على أن تؤدى إليها صـافي ريع الأوقاف الخيرية لصرفه وفقاً لشروط الواقفين.

وتتقاضى الهيئة نظير إدارة وصيانة الأوقاف الخيرية 15% من إجمالي الإيرادات المحصلة بالنسبة إلى هذه الأعيان، كما تخصص 10% من هذه الإيرادات كاحتياطي لاستثماره في تنمية إيرادات كل وقف، ويكون لمجلس إدارة الهيئة سلطة التصرف في هذا الاحتياطي بعد موافقة وزير الأوقاف.

التبرعات وصناديق النذور

هيئة الأوقاف تسيطر على كافة صناديق النذور وأموال التبرعات بالمساجد على مستوى الجمهورية، وهو ما يدر دخلًا هائلًا للوزارة سنويًا.

وزير الأوقاف أعلن، في أغسطس الماضي، ارتفاع حصيلة صناديق النذور بالمساجد من 12 مليونًا و535 ألف جنيه العام الماضي إلى 17 مليونًا و795 ألفًا هذا العام، بزيادة قدرها 5 ملايين جنيه ومائتين وستين ألفًا، وبزيادة نحو 40% عن العام الماضي، و250% عن العام قبل الماضي.

الوزير أعلن أيضًا ارتفاع حصيلة اللجنة العليا للخدمات الاجتماعية والإسلامية من 5 ملايين جنيه في العام قبل الماضي، إلى 16 مليون جنيه العام الماضي، ثم إلى 20 مليونًا في العام الحالي، مشيرًا إلى أن المستهدف زيادة المبلغ إلى 30 مليونًا في العام المقبل.

تبرعات المساجد فى تزايد مستمر، وحصيلة تبرعات العام الحالي وصلت إلى 18 مليون جنيه، مقابل 12 مليون جنيه جمعتها الوزارة العام الماضي، و9 ملايين جنيه للعام قبل الماضي، بحسب مصادر في"الأوقاف".

دعم الدولة

وزير الأوقاف الحالي يتبنى موقفًا داعمًا للسلطة، منذ توليه مهامه، بعد أحداث الثالث من يوليو عام 2013 والتي تم خلالها عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي وإقالة حكومة الدكتور هشام قنديل وتولي أخرى برئاسة حازم الببلاوي، حيث كان "جمعة" أحد أعضائها، ولازال محتفظًا بمنصبه حتى الآن، رغم تعاقب الحكومات وتغيير عشرات الوزراء.

"جمعة" أكد في تصريحات سابقة أن دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في البنية التحتية للبلاد من صحة وتعليم مقدم على أداء فريضة الحج.

الشيخ صبرى عبادة، مستشار وزير الأوقاف، أكد في تصريحات تلفزيونية أن التبرع بزكاة المال لصندوق "تحيا مصر" جائز فى مرحلة إعادة بناء مصر الحديثة، لافتاً إلى أن التبرع في هذه الحالة يكون لبناء الوطن، وأن صندوق "تحيا مصر" بمثابة وعاء للزكاة.

"عبادة" أيضًا، ناشد الشعب المصري، تقديم الزكاة والصدقات لصالح صندوق تحيا مصر خلال شهر رمضان الماضي.

وقائع فساد

العديد من وقائع الفساد ظهرت خلال الفترة الماضية، أبرزها قيام الوزير بـ"تشطيب" شقته الخاصة في منطقة المنيل من أموال "الأوقاف" التي كلفت  شركة "المحمودية" -التابعة للهيئة- بالقيام بتشطيب الشقة على حساب الهيئة، وهو ما تكلف 771 ألف جنيه، بحسب تقرير نشرته صحيفة "التحرير".

التقرير كشف أن تكلفة الدهانات بشقة الوزير بلغت 41760 جنيهًا، بينما بلغ سعر الألوميتال والشبابيك وأبواب التراسات 20900 جنيه، في حين تكلفت دواليب المطبخ 25000 جنيه، بينما "بانيو" الوزير كلف هيئة الأوقاف 13850 جنيهًا، في حين بلغت تكلفة تركيب وشراء التكييفات ما يعادل 27500  جنيه، فيما بلغ سعر الستائر 42800 جنيه.

تقارير صحفية أشارت لوجود انتهاكات للمال العام داخل وزارة الأوقاف برعاية مختار جمعة، الذي يقوم بتوزيع المكافأت للقيادات المقربين منه داخل الوزارة بمبالغ تفوق الحد الأقصى المقررة لهم قانونًا بآلاف الجنيهات، مما يثير التساؤلات حول أسباب غض الحكومة والأجهزة الرقابية الطرف عن تلك الوقائع المثبتة بالمستندات؟

الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، كشف أن المؤتمرات التي دشنتها وزارة الأوقاف برعاية مختار جمعة تجاوزت تكلفتها ملايين الجنيهات، ولم تأت بنتيجة ملموسة لتطوير العمل الدعوي، موضحًا أن حرص الوزير على تدشين عدد كبير من المؤتمرات يأتي من باب إرضاء السلطة ومحاولة إقناع الرأي العام بأن هناك عمل يبذل في إطار تجديد الخطاب الديني.