لا تموين للأغنياء.. قانون جديد يخالف معايير البنك الدولي

لا تموين للأغنياء.. قانون جديد يخالف معايير البنك الدولي

12:00 م

22-ديسمبر-2016

لجنة العدالة الاجتماعية الحكومية المشكلة من أربع وزارات هي التخطيط والتضامن والتموين والمالية وضعت في نوفمبر الماضي 10 شروط للمستفيدين الجدد من بطاقات التموين.

تبدو مؤسسات الدولة متضافرة لرفع الدعم عن المصريين، فمنذ أسابيع أعلنت الحكومة عن وضع شروط ومعايير جديدة للمستحقين لـ "التموين"، ثم تعلن اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب عن بدء مناقشات قانون جديد يحدد فئات "الأغنياء" غير المستحقين.

 

الحكومة أولا

لجنة العدالة الاجتماعية الحكومية المشكلة من أربع وزارات هي التخطيط والتضامن والتموين والمالية وضعت في نوفمبر الماضي 10 شروط للمستفيدين الجدد لبطاقات التموين.

الشروط شملت استبعاد الأسر التى تلحق أبناءها فى مدارس دولية، وكذلك الأسر التى تلحق أبناءها فى مدارس خاصة ويتجاوز مصروفات الطالب الواحد 20 ألف جنيها سنويا، والأسر التى يزيد إجمالى دخلها الشهرى عن 10 آلاف جنيه، والأسر التى تمتلك عقارين على أن يكون أحدهما فى المناطق الجديدة أو المناطق السياحية، والأسر التى يزيد معدل استهلاكها من الكهرباء شهريا عن 650 وات.

وتضمنت الشروط أيضا استبعاد أصحاب فواتير المحمول التى تزيد على 6 آلاف جنيه مصرى سنويا وكذلك من يملكون أراض زراعية تتجاوز 10 أفدنة على أن يتم احتساب قيمة المحاصيل الزراعية وفقا للأسعار المقررة، كما سيتم  استبعاد أصحاب السجلات التجارية التى تتجاوز مبالغ مالية كبيرة.. سيتم تحديدها، كما تضمنت المعايير استبعاد أصحاب الضرائب على الشريحة الأولى من الدخل.

الشروط التي وضعتها الحكومة أثارت لغطا كونها لم تضع في الاعتبار الارتفاع الجنوني في أسعار العديد من الخدمات ما يمثل نسبة الدخل المفترضة في الشروط – على سبيل المثال -  حدا طبيعيا للأسر المستحقة للحصول على السلع التموينية المدعومة إن لم يكن أقل في ظل تعويم الجنيه وتجاوز الدولار حد 19 جنيها في البنوك.

قانون البرلمان

القانون الذي بدأت مناقشته منذ الثلاثاء باللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، والمقدم من النائب عاطف عبدالجواد وأكثر من 102 عضو آخرين، تضمن العديد من الشروط الأخرى الزائدة عن شروط اللجنة الحكومية.

ستة مواد شملها القانون، الذي وضع على أساس اعتبار الدخل عنصرا حاكما لتحديد مستحقي الدعم الحكومي، مقدما مصطلح "الأغنياء" للتدليل على غير مستحق الدعم.

الأغنياء الذين اعتبرهم القانون لا يستحقون الحصول على السلع التموينية هم كل من يمتلك شركة أو يمتلك سجل تجارى أو يمتلك سجل مقاولى الباطن أو مكتب هندسى أو عيادة أو مكتب محاسبة أو صيدلية أو ما شابه أو شريك موصى فيها أو شريك متضامن أو يمتلك أكثر من خمس فدادين زراعية أو الأسر التي يكون دخلها ما بين 2500 جنيه للأسرة المكونة من فردين إلى 5500 جنيه للأسرة المكونة من 6 أفراد.

هل هم أغنياء؟

البنك الدولي رفع مؤخرا حد الفقر اليومي للفرد إلى 1.9 دولار أي ما يساوي قريبا من 35 جنيها يوميا وهو ما يوازي 1050 جنيها شهريا.

حد الفقر الدولي يمثل الحد الأدنى الذي يمكن الفرد من توفير احتياجاته الأساسية من الحياة، وهو ما يعني أن الأسرة المكونة من 3 أفراد  لها 3150 جنيها كل شهر وهو ما يوضح التناقض مع الأرقام التي تناقشها لجنة البرلمان.

التناقض يأتي من كون اللجنة تفترض حدودا هي أقرب من حد الفقر وليست اقرب إلى حد الأغنياء بحسب وصفها، حيث يعتبر الحق في السلع التموينية المدعومة حقا لمحدودي الدخل ومتوسطيه.

خط فقر جديد

القانون شمل جميع المهن الخاصة تقريبا دون أن يحدد معايير معينة لرفضهم الاستحقاق للدعم التموينية، وهو ما يطرح العديد من علامات الاستفهام.

عقب قرار الحكومة بتعويم الجنيه في نوفمبر الماضي، توقع الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة في تصريحات صحفية، ارتفاع نسب الفقر بين المصريين لتصل إلى 70%، فيما قال الخبير الاقتصادي عمر شنيطي في تصريحات صحفية، ان قرار التعويم أدخل من تصل دخولهم الشهرية إلى 5000 جنيه تحت خط الفقر.

الدكتورعماد مهني أستاذ التخطيط الاستراتيجي، والسياسة الاقتصادية وعضو مجلس علماء مصر السابق، كشف في تصريحات صحفية كيف زادت نسبة للفقراء بعد قرار التعويم مبينا أن من كانوا يصنفون، بأنهم تحت خط الفقر وهم نسبة الـ 27% حاليا بإنفاق 2 دولار يوميا، سيدخلون بذلك منطقة الفقر المدقع، و16% سيدخلون تحت خط الفقر بإنفاق "2 دولار يوميا" وسيدخل أكثر من 40% من الأسر المصرية المتوسطة الدخل، إلى خط الفقر هي الأسر التي يتراوح دخلها بين 4000 و5000 جنيها شهريا ومكونة من 5 أفراد، بحسب تصريحاته وهي نسبة غالبية سكان مصر.

21 مليون ونائب فقير

بداية الشهر الجاري أعلنت وزارة المالية في تقرير لها أن عدد المصريين الواقعين تحت خط الفقر وصل إلى أكثر من 21 مليون شخص منهم نحو 5 ملايين يقعون ضمن خط الفقر المدقع، فيما رصد التقرير ارتفاع معدلات الفقر في مصر إلى 17.6٪ في الحضر، و32.4٪ في المناطق الريفية، بينما وصلتنسبة الفقر بين قاطني المناطق العشوائية إلى 42٪.

النائب في مجلس النواب طلعت خليل صرح مطلع الشهر الجاري بأنه يعيش تحت خط الفقر ويسكن في شقة بالإيجا، موضحا أن دخله بالكامل بعد 25 عاما من العمل في القطاع الحكومي يضعه تحت خط الفقر حاليا، مؤكدا إلى أنه لا يستطيع التنازل عن بطاقة التموين