معهد ويلسون: داعش و6 سيناريوهات للمستقبل «3» «مترجم»

معهد ويلسون: داعش و6 سيناريوهات للمستقبل «3» «مترجم»

12:00 م

26-ديسمبر-2016

وفقًا لتقديرات البنتاغون الأخيرة فإم ما يقرب من 90% من مقاتلي تنظيم الدولة في العراق عراقيين، و70% من مقاتلي التنظيم في سوريا سوريين أيضًا، كما قدر البنتاغون عدد المقاتلين الأجانب بين 27.000إلى 31.000 مقاتل من ست وثمانين دولة.

"يعتبر تنظيم الدولة "داعش" بمثابة أهم تطور مذهل في الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة في القرن الحادي والعشرين.... كما كان أكثر عدوانية من أي مجموعة سابقة له" جاء ذلك في مقدمة الجزء الثالث من دراسة معهد ويلسون، وتناول تحليلًا لاستراتيجية التنظيم والاحتماليات المستقبلية بالنسبة له.

وتقول الدراسة إن تنظيم الدولة "داعش" انبثق من القاعدة في العراق، وتأسس تحت اسم مختلف في 1999من قبل أبو مصعب الزرقاوي الذي في غارة جوية أمريكية في 2006، واكتسبت حركته زخمًا بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003.

قتل طائفي

وشارك التنظيم في أيامه الأولى في عمليات قتل طائفية وحشية عارضتها القاعدة باعتبارها محرمة شرعًا أو منفرة للعراقيين السنة، وروجت القاعدة لنفسها أنها جبهة إسلامية موحدة ضد الغرب، هذا وتولي القاعدة في العراق أهمية لقتل الشيعة وغيرهم ممن تعتبرهم مسلمين مرتدين يستحقون الموت_بحسب الدراسة.

أطلق تنظيم الدولة "داعش" على نفسه الدولة الإسلامية في العراق في 2006، وقامت حملة مشتركة من قبل العشائر العراقية والقوات الأمريكية لطرد التنظيم من معاقله في الفترة من 2007-2011، وتم انتخاب أبو بكر البغدادي وهو عالم إسلامي عراقي في 2010، زعيمًا ثانيًا للمجموعة ويذكر أن البغدادي قد أمضى 10أشهر في المعتقل من قبل الولايات المتحدة قبل أن يطلق سراحه لأنه معتقل "ذو مستوى منخفض".

قضى التنظيم سنوات من إعادة البناء الداخلي، وأرجأت الدراسة أسباب نمو التنظيم بحلول عام 2013 إلى ستة عوامل: القيادة الداخلية الجديدة، وسلسلة عمليات الهروب من السجون التي زادت ما شد عضد التنظيم في ساحة المعركة، وحملات الإغتيالات والوعيد للحط من قدر القوات الأمنية العراقية، والفوضى التي خلقتها الانتفاضة السورية، والإخفاقات السياسية المتعددة من قبل الحكومة العراقية، واسنحاب الولايات المتحدة من العراق.

فرض للسيطرة

وفي عام 2013، غير التنظيم اسمه إلى "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" كجزء من محاولته تأكيد السيطرة على المقاتلين الذين أرسلهم إلى سوريا في 2011، ولتوسيع مشروع دولته رسميًا، وتلا ذلك فترة من الإقتتال الداخلي حيث تحدى العديد من المقاتلين هذا الإعلان أحادي الجانب وتعهدوا بالولاء لتنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان.

وبرغم جهود قادة القاعدة في التوسط من أجل رأب هذا الانقسام المتنامي، استولى تنظيم الدولة على الرقة من تحت يد جبهة النصرة وحلفائها في يناير 2014 واستمر التنظيم في مواصلة شمروع دولته الوليدة على الرغم من نداءات ضبط النفس من قبل تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية الأخرى، وفي فبراير 2014، قطعت القيادة العامة للقاعدة العلاقات مع تنظيم الدولة الأمر الذي كان له أثره العميق في العالم الجهادي.

ووفقًا لتقديرات البنتاغون الأخيرة فإم ما يقرب من 90% من مقاتلي تنظيم الدولة في العراق عراقيين، و70% من مقاتلي التنظيم في سوريا سوريين أيضًا، كما قدر البنتاغون عدد المقاتلين الأجانب بين 27.000إلى 31.000 مقاتل من ست وثمانين دولة من قارات العالم الخمس الذين سافروا إلى العراق وسوريا للإنضمام إلى تنظيم الدولة والجماعات المتطرفة الأخرى، كما ذهب الجهاديين الآخرين من مهندسين ومحاسبين ومدرسين وأسر إلى التنظيم أيضًا. 

استراتيجية

بحسب الدراسة، يعتبر هدف تنظيم الدولة الإبتدائي هو السيطرة على الأراضي وإدارتها بشكل مباشر، ووضعت الخطوط العريضة لها من خلال خمس خطوات تضمنت: إنشاء قاعدة في دولة ضعيفة  وتجنيد أعضاء وإثارة الفوضى المحلية، بحسب ما نقلته الدراسة عن العدد الأول من مجلة دابق.

وتقول الدراسة إن التنظيم لطالما انتقد جماعات جهادية شهيرة بأنها لا تعطي الأولوية للسيطرة على الأراضي وحكمها، ونجح تنظيم الدولة "داعش" إلى حد ما في استمالة الجماعات الأخرى لاسيما الجماعات في الفصائل القبلية السنية، وأجبرتهم على التعهد بالولاء لها وبيعة البغدادي، ولكن لديها عدد قليل من التحالفات الحقيقية في العراق أو سوريا مع غيرها من الجماعات المسلحة، كما تميل إلى التصرف من جانب واحد دون تنسيق.

وأنشأ التنظيم نظما قضائية وتعليمية وخدمات إجتماعية وحكومة محلية واحتل المقاتلون الاجانب العديد من المناصب الإدارية في المناطق التي سيطر عليها التنظيم، وحاولت في البداية للاتصال مع الجمهور لكنها تعاملت بوحشية مع الكثيرين من الطائفة السنية والطوائف الأخرى. 

القوة والزخم

وعلى الصعيد الإقليمي، اعتمد التنظيم استراتيجية إظهار القوة الغاشمة والزخم لكسب متعاطفين خاصة من المجموعات التابعة للقاعدة، ولكن ظلت المجموعات التابعة للقاعدة إلى حد كبير كما هي.

أما على الساحة الدولية، فقد قام التنظيم بالعديد من الهجمات الإرهابية في الغرب بهدف زعزعة استقرار وتقويض الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة، ولدى التنظيم وسائل التواصل الإجتماعي والمنشورات البارعة التي تنادي بشن هجمات فردية; إذ يوفر التعليمات المفصلة حول كيفية صنع قنبلة محلية الصنع وطعن شخص بشكل يضمن موته.  

"مستقبل التنظيم"

رأت الدراسة ان النموذج الحالي للتنظيم قد لا يستمر خاصة في ظل الضغوط الدولية ضده، فقد حاز التنظيم في البداية على مكاسب إقليمية غير مسبوقة عبر تكتيكاته الجريئة وأيديولوجيته المتشددة وعنفه المروع وتركيزه المبكر على النتائج السريعة لحشد المؤيدين واكتساب المزيد من الزخم، لكن أدت مكاسبه المبكرة إلى خسائر مبكرة، وفشلت في الإستيلاء على أي مراكز حضرية بعد ما يو 2015.

وفقد التنظيم ما يقرب من 43% من سكانه بحلول 2016، و27% من أراضيه في سوريا، وفقد المدن الرئيسية في العراق والكثير من المدن في سوريا منهم منبج طريق الإمداد الاستراتيجي الموصول بتركيا، كما قتل كبار القادة في التنظيم من وزير الإعلام وأحد قادة مجلس الشورى وقائد العمليات الخارجية ونائب الأمراء، ونضب المصدر المالي بعد الغارات الجوية على المنشآت النفطية وناقلات النفط. 

6 سيناريوهات

ورغم ذلك، فهناك 6سيناريوهات مستقبلية، قد لا يستبدل بعضها بعضًا:

السيناريو الأول: وضع التقلص حيث يمكن للتنظيم الإحتفاظ ببعض أراضيه لكن مع قدرات متدهورة بشكل ملحوظ، فرغم فقده الأراضي، أثبت مقاتلي التنظيم القدرة على الإنضباط والتماسك والاستعداد للقتال مراررًا حتى في حالة تفوق الطرف المضاد في العدد والعدة، فضلًا عن أن "داعش" أصبح علامة يتردد صداها إذ حققت مكاسب إقليمية غير مسبوقة وشهرة عالمية.

السيناريو الثاني: استمرار انكماش ما وصفته الدراسة بدولة التنظيم بسبب تفاقم الخسائر المادية من الأراضي، ونفور السنة من التنظيم بسبب وحشيته كما الحال مع سنة الأنبار ونينوى. 

السيناريو الثالث: "الانحياز إلى الصحراء" كما تنبأ أبو بكر العدناني قبل مقتله، إذ يمكن للتنظيم أن ينجو ويعود بشكل أقوى.

فبحسب الدراسة،يظل بقاء التنظيم في شكل مادي بديل أمرًا مؤكدًا، ربما كمنظمة إرهابية تقليدية، حيث سيظل التنظيم قادرًا على استغلال سخط السنة وإثارة التوتر الطائفي القائم بالفعل على مدى السنوات الخمس أو العشر القادمة في العراق وسوريا وليبيا.

ويظهر التنظيم بوادر بالفعل لعودته إلى استراتيجيته المفضلة بين عامي 2007 و2011 عندما كان مجموعة متمردة لزعزعة استقرار الحكومة العراقية الضعيفة ونفذوا هجمات وأوقعوا إصابات جماعية وقوضوا مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

كما أن الظروف الآن في العراق مواتية لإحياء التنظيم_في حال إلحاق الهزيمة به إقليميًا_ عما كانت عليه في 2007، حيث الخلافات العميقة المبنية على أسس طائفية والصدوع الإجتماعية والسياسية والعرقية أيضًا، هذا وسيعمل تراجع تنظيم الدولة "داعش" إلى مناطق نائية بالصحراء أو على طول ضفاف النهر على تسهيل حركتها وسهولة تدفق الأسلحة والعمليات الخاصة بها.

 السيناريو الرابع: انتقال مقاتلي التنظيم الى مكان جديد بشكل مادي أوسياسي، فقد يحاولون العودة الى مجتمعاتهم التقليدية على المدى القصير، وقد ينظر المقاتلون المحليون في الرقة وغيرها من ألأراضي الخاصعة لسيطرة التنظيم للانضمام إلى جبهة فتح الشام أو غيره من الجماعات المتطرفة، كما قد يسعى التنظيم للتوسع غرب سوريا.

السيناريو الخامس: تحويل تركيزها بعيدًا عن الشرق الأوسط حيث لايزال لديها القدرة على الوصول للعالمية.

السيناريو السادس: التركيز بشكل متزايد على الولايات المتحدة التي قادت التحالف ضد التنظيم.