لماذا «القصة»؟! .. 2017 هلّت فهل ستكون كالراحلة؟! «رئيس التحرير»

لماذا «القصة»؟! .. 2017 هلّت فهل ستكون كالراحلة؟! «رئيس التحرير»

02:08 م

01-يناير-2017

"القصة"، هي تلك الحالة، هو أن تهدأ قليلا قبل أن تحكم على الخبر، "القصة" هي الاسئلة التي تدور في عقل أي متابع، ما الذي حدث، وكيف حدث، وما شخوص وأطراف ما حدث، و لماذا حدث، وما تداعيات ما حدث، وهل سيتكرر ما حدث؟، في "القصة"، نحلل كل عنصر على حدة.

كنت أحب حين أعود من أي سفر أن تكون رحلة العودة طويلة بعض الشيء، ربما لأني أريد أن أجلس طويلا في تقييم ما أنجزته، أو التفكير في نقد ما فعلته، فكنت استقل طائرة ليست وجهتها مطار القاهرة، بل لأي مطار آخر بعيد عن العاصمة، ومن ثم استقل سيارة حتى أصل إلى القاهرة، وكذلك العودة من أي محافظة إذ أذهب إلى أبعد "موقف وصول". 
"القصة"، هي تلك الحالة، هو التفكير  المطول في ما جرى، في مدرسة الصحافة هناك فصل نسميه "القصة الخبرية"، في مصر ظلم كثيرون هذا الفصل، بل أن بعضهم أساء إليه، الخبر بات حائرا، بين الحكايات المطولة، والتعابير غير المنطقية، الخبر اختلط بالفيتشر "القصص الإنسانية"، بل إن الخبر "المراد به إعلام الناس بالحقيقة" أضحى مقال رأي، يتحكم فيه "الممول" وميوله، والضحية هو القارئ، الذي من المفترض أننا جميعا "خدم له". 
"القصة"، هي تلك الحالة، أن تهدأ قليلا قبل أن تحكم على الخبر، "القصة" هي الاسئلة التي تدور في عقل أي متابع، ما الذي حدث، وكيف حدث، وما شخوص وأطراف ما حدث، و لماذا حدث، وما تداعيات ما حدث، وهل سيتكرر ما حدث؟، في "القصة"، نحلل كل عنصر على حدة.
"القصة"، أنه في العامين المنصرمين، تهاوت الصحافة، صحف ومواقع وقنوات أغلقت أبوابها، بفعل السياسة حينا، وبفعل التمويل كثيرا، كثير من شباب الصحفيين تركوا المهنة تحت وقع "لقمة العيش" المقطوعة، وآخرون عزفوا عن تعلم الإعلام، سألني زميل "هل تريد أن تبدأ مشروعا محكوم عليه بالفشل؟ ستكون في مواجهة النقد وضعف التمويل، وستغلق نافذتك تلك بعد أن يضيع منك كل شيء!".
"القصة" التي رواها صديقي، كانت حقيقة فعلا، فكثير من التجارب كان مصيرها الغلق، ولكن هناك قليل من نجاح، فلماذا لا تكون "القصة" عنوان نجاح، يشاركني في "القصة"  شباب، شباب فقط، لهم وجهة نظر في كل ما يدور، ولكن حين يكتبون، لا يروون حكاياتهم، أو وجهات نظرهم تلك، يكتبون خلاصة تحليلات، وورش عمل تشاركوا فيها، يكتبون من أجل المعرفة "الخبرية"، أن تعرف ما وراء الحكاية.
"القصة"، تروي ما يجري برواية أخرى، رواية ربما لا يراد لها أن تظهر، أو رواية في الزحام تتوه، فيبدو  للبعض أنها معارضة، أو متحاملة، ولكنها بخلاف ذلك تماما، فهي مؤمنة أن النقد، وتحليل التفاصيل، "نبشا" واجبا من أجل رسالة "المعرفة" وحق القارئ في أن يرى ما لن يستطيع أن يصل إليه بسهولة.
"القصة"، تقوم بمهام ترى أن الصحافة "خدمة" واجبة غير  مدفوعة الأجر للقارئ، وأن تكاليف الخدمة تقع على "القصة"، الصحافة فكرة "أفلاطونية" أن تعيش في عالمين مختلفين، أحدهما "مدينة فاضلة"، وأخرى "لا تعرف الفضيلة كثيرا"، تعيش "القصة" في العالمين، فتقدم خدمتها دون انتظار مقابل ومتحملة التكاليف "كمواطن في مدنية فاضلة"، وتعيش وتحلل عالم "لايعرف الفضيلة كثيرا". 
"القصة" انطلقت في 20 سبتمبر الماضي كبث "تجريبي"، والآن بدأ بثها رسميا، رأت في 2016 كل شيء، وستخوض غمار  2017 بذات الحماسة، عقدها مع القارئ، سنظل صحافة تحليلية، متجردة من الهوى السياسي الفصائلي، خادمة للقارئ،  تبحث وتدقق وتستقصي في ما يجري، ستكون النور حين يريد البعض أن يعيش الجميع في الظلام.
كل سنة وإنتم طيبين..