أحكام الإخوان.. هل تكون «عصا» مجلس الدولة لضرب النظام؟

أحكام الإخوان.. هل تكون «عصا» مجلس الدولة لضرب النظام؟

11:28 ص

11-يناير-2017

"العصا والجزرة" يبدو أنه المبدأ الذي بات يسود العلاقة بين مجلس الدولة والنظام، خاصة في القضايا المتعلقة بالإخوان.

هل تصبح الأحكام الصادرة من مجلس الدولة لصالح جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديها ومناصريها، بمثابة العصا التي يضرب بهال المجلس النظام الحاكم؟.

تساؤل أبرزه إلى سطح الأحداث حكم محكمة القضاء الإداري، أمس الثلاثاء، باستمرار تنفيذ حكم بطلان التحفظ على أموال اللاعب السابق محمد أبو تريكة.

الحكم جاء بعد أيام من اشتعال أزمة وفاة أمين عام مجلس الدولة السابق المستشار وائل شلبي داخل محبسه، بعد يوم واحد من القبض عليه بتهمة تلقي رشوة.

كما جاء الحكم، في أعقاب إحالة مجلس الوزراء اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية "جزيرتي تيران وصنافير" إلى البرلمان، رغم نظرها من قبل القضاء الإداري.

وقبلها بأيام أعلنت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب الانتهاء من إجراء تعديلات في قوانين الهيئات القضائية، تقود إلى وضع سلطة تعيين رؤساء الهيئات في يد رئيس الجمهورية.

تزامن مقلق

ولعل التزامن في تلك القضايا، يفتح الباب أمام تساؤلات أبرزها هل أصبح الصراع بين مجلس الدولة والنظام علنيًا، وإلى أي مدى سوف يصل؟، وهل يتعامل الطرفان مع بعضهما من خلال مبدأ "واحدة بواحدة".

الصدام الحالي ومحطاته المتوقعة مستقبلًا في ظل تعقيدات القضايا والملفات الشائكة بين الطرفين، تعيد إلى الأذهان أزمة مماثلة بين القضاة والنظام في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي.

تلك الأزمة التي شتعلت بين المحكمة الدستورية العليا والقضاء العادل من جانب ورئاسة الجمهورية من جانب آخر، وُصفت من قبل القضاة بأنها هجممة شرسة لمحاولة الإخوان السيطرة عليهم.

مجلس الدولة لم يفوت الفرصة، واستدعى أزمة الإخوان، على خلفية قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية.

وفي بيان شديد اللهجة، قال المجلس: ".. هذا المشروع نراه نواة لفتنة بالغة الخطورة لا تجني منها بلدنا الحبيب سوى المزيد من الانقسام وتفتت في عضدها، وتوهن شراينها وتمس استقلال أهم مؤسساتها الوطنيه والقومية".

".. الآن يواجه قضاة مصر هجومًا بالغ الخطورة على استقلاله يتجاوز في خطورته هجوم جماعة الإخوان، ونربأ بمجلس النواب وبالسيد رئيس الجمهورية الموافقة على هذا المشروع المشبوه"، بحسب البيان.

رأسًا على عقب

حالة العداء بين مجلس الولة والإخوان، والتي دفعت رئيس محاكم القضاء الإداري المستشار يحيى الدكروري إلى المشاركة في مظاهرات 30 يونيو 2013، ربما تتبدل أو تنقلب إلى النظام الحالي.

ففي 1 يناير الجاري أجلت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري دعوى تطالب بوقف تنفيذ القرار الصادر بحل أو شطب جمعية الإخوان المقيدة برقم 644 لسنة 2013 بسجلات وزارة التضامن لجلسة 26 فبراير المقبل.

فماذا لو قضت المحكمة بإلغاء قرار مجلس الوزراء؟، تساؤل ربما يفتح آفاقًا لا نهائية من التوقعات والسيناريوهات والمآلات.

إلغاء حل جمعية الإخوان، قد يكون الحكم الأهم والأبرز منذ الإطاحة بمرسي، نظرًا لما يمكن أن يترتب عليه من آثار، وما قد يقود إليه من أحكام مماثلة في صالح الجماعة وقياداتها.

عودة الأموال المملوكة للجمعية هو الأثر المباشر والفوري للحكم إذا صدر بتلك الصورة، غير أن آثار أخرى تتبعه، أبرزها انتفاء تصنيف الجمعية وقياداتها كإرهابيين ومنظمات إرهابية.

هذا التصنيف الذي استندت إليه أحكام قضائية وقرارات رئاسية وحكومية بل وعمليات قتل وتصفية بالجملة.

ويبدو من الحكم المرتقب، أن عودة الإخوان إلى الحياة العامة بكل ما تحمله الكلمة من تفاصيل، هي السيناريو الأقرب للتحقق في حال صدور الحكم على تلك الهيئة، الأمر الذي يهدد بقلب الأوضاع في مصر والمنطقة رأسًا على عقب.

وبعيدًا عن الإخوان وقضاياهم، فإن أزمة تيران وصنافير لا يزال جزءً منها داخل القضاء الإداري، بما يمكنه من وضع رأس السلطة في حرج شديد إذا قضى ببطلان الاتفاقية.

إذًا فلدى مجلس الدولة "عصا" قوية، وحائط متين يستند إليه في مواجهة السلطة، التي قد تكون مصرة على استمرار تلك المواجهة.

إلا أن الحكم في تلك الدعوى يبقى رهنًا لكيفية تعامل الدولة ممثلة في مجلس النواب ورئاسة الجمهورية، مع أزمتي تيران وصنافير وتعيين رؤساء الهيئات القضائية.

وكما لمجلس الدولة من نقاط قوة، فإن النظام لديه أنياب أيضًا يستطيع من خلالها تخويف طرف المواجهة، بطريقة "العصا والجزرة".

لسان حال السلطة لمجلس الدولة هنا: "إذا واصلت إصدار أحكام تعارضنا، فإن تعيين رؤساء الهيئات القضائية وتيران وصنافير في درج البرلمان، وما قصة وائل شلبي منكم ببعيد".

أحكام التحفظ

بُعد آخر لا يمكن تجاهله في إطار الحديث عن أزمة مجلس الدولة والنظام وبينهما الإخوان.

أكثر من 274 حكمًا صدر من محكمة القضاء الإداري ببطلان قرارات لجنة حصر أموال الإخوان بالتحفظ على أموال قيادات وأعضاء الجماعة.

المدة الزمنية التي صدرت فيها تلك الأحكام لصالح 274 من الشخصيات والجمعيات الخيرية، تمتد من عام 2014 حتى ديسمبر الماضي.

مصدر قضائي قال إن تلك الأحكام ليست باتة لذا فإن اللجنة لم تنفذها، كما أنها تترقب صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المنازعة القائمة بين محكمة القضاء الإداري من جهة ومحكمة الأمور المستعجلة من جهة أخرى وتحديد الجهة المختصة بالنظر فى الدعاوى المرفوعة بشأن بطلان قرارات التحفظ على الأموال والمحدد لها 14 يناير الجاري.

تلك المئات من الأحكام تبقى ورقة ضغط كبيرة وعامل قوة في يد مجلس الدولة، حيث أن تأييدها واكتسابها صفة الأحكام الباتة النهائية واجبة النفاذ تقع على عاتق المجلس في المحكمة الإدارية العليا.

عام التحدي

ويبدو 2016 عام التحدي بين مجلس الدولة النظام، حيث شهد أحكامًا قضائية ضد إرادة الدولة، بمختلف أجهزتها ومؤسساتها.

ومن أبرز تلك الأحكام إلغاء قرار التحفظ على أموال الدكتورة باكينام الشرقاوي، مساعدة الرئيس الأسبق محمد مرسي، وكذا إلغاء قرار منع دخول المحامين إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا لأداء مهامهم.

القضاء الإداري ألغى أيضًا في 2016 قرار التحفظ على أموال أبوتريكة، ورفض قبول دعوى إسقاط الجنسية عن مرسي، وأبطل قرار رئيس جامعة الأزهر بفصل ١٦ طالبة.

وفي يونيو قضت المحكمة ببطلان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية الخاصة بجزيرتي تيران وصنافير.

كما قضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، بعدم جواز حرمان طلاب الثانوية العامة والأزهرية من أداء الامتحانات بسبب حبسهم احتياطياً على ذمة قضايا.