«الأمور المستعجلة» تطل برأسها مجددًا.. سنوات من الجدل والأحكام المثيرة

«الأمور المستعجلة» تطل برأسها مجددًا.. سنوات من الجدل والأحكام المثيرة

05:24 ص

11-يناير-2017

أحكام مثيرة للجدل في قضايا رأى عام، وشكوك حول طبيعة دورها، واتهامات بتعدي اختصاصاتها.. كل ما تريد معرفته عن محكمة الأمور المستعجلة.

من جديد، تطل محكمة الأمور المستعجلة برأسها، وتصدر حكمها الثاني بشأن قضية جزيرتي تيران وصنافير، حيث قضت اليوم الأربعاء، بمنع التظاهر أمام مجلس الوزراء والأماكن المحيطة به ونقلها إلى حديقة الفسطاط.

وفي ديسمبر الماضي، قضت بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري، ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، والقاضية بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة.

الحكم جاء بعد يومين من إعلان أحزاب قوى سياسية اعتزامها التظاهر أمام مجلس الوزراء رفضًا للاتفاقية، إثر إحالتها من قبل الحكومة إلى مجلس النواب رغم نظرها في مجلس الدولة.

فمنذ متى تثير المحكمة الجدل؟، وهل تتعدى بالفعل حدود اختصاصاتها قانونًا؟.

اتهامات متلاحقة

المحكمة رغم وجودها منذ عقود، إلا أن تكرار ذكرها في الفترة الأخيرة ارتبط بقضايا رأي عام جماهيرية وحساسة، بالأخص منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013.

عمل محكمة الأمور المستعجلة بات يطرح عدة إشكالات، وسط اتهامات بالتعدي على الاختصاصات القضائية، والفصل بدعاوى سبق أن تمّ الفصل بها في القضاء الإداري، والمحكمة الإدارية العليا.

الاتهامات التي ساقتها منظمات حقوقية للمحكمة تخطت ذلك إلى القول بأن أحكام القضاء المستعجل، "تشجع العديد من الأطراف على اللجوء للقضاء المستعجل للحصول على أحكام تتفق وأهواءها السياسية، وتصفية الحساب مع خصومهم السياسيين".

ما "الأمور المستعجلة"؟

 

محكمة الأمور المستعجلة، بحسب القانون المدني، "تفصل في المنازعات التي يُخشى عليها من فوات الوقت، فصلًا مؤقتاً لا يمس أصل الحق".

كما يحدد القانون للمحكمة مهمّة الفصل السريع في قضايا الإفلاس، خيانة الأمانة، التدليس، وغيرها من المنازعات التجارية والمدنية.

أحكامها "إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة، أو صيانة مصالح الطرفين المتنازعين"، وفق القانون.

كل دائرة من دوائر المحكمة، تتشكل من قاض واحد فقط، فيما تتشكل هي من عدة دوائر.

ومع أن المحكمة تخضع لسلطة مجلس القضاء الأعلى، من حيث الرقابة القضائية، لكن لم يسبق أن اتخذ الأخير قراراً ضدّ رئيس المحكمة، حتى ولو أصدر حكماً متعدياً على اختصاص محاكم القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، التي خصها الدستور، وحدها دون غيرها، بالفصل في النزاعات الإدارية والخاصة بقرارات الحكومة.

مع الأنظمة

 

وزارة الداخلية في نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، استغلت المحكمة في إصدار أحكام مرتبطة بتمرير نتائج الانتخابات، وإعادة مرشحين أبعدهم القضاء الإداري.

إلا أن حالة السبات العميق سيطرت على المحكمة خلال عام حكم مرسي، ولم تتصدى المحكمة خلاله لقضايا كبيرة.

أما في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أو بالأدق منذ الإطاحة بمرسي، توسع عمل المحكمة، إلى إصدار أحكام في شؤون سياسية، أبرزها حكم اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وهو الحكم الذي استند إليه النظام في تنفيذ عقوبات قاسية على الجماعة وقياداتها.

أبرز الأحكام

 

أحكام عديدة شهدت تناقضًا واضحًا، أصدرتها المحكمة، تتعلق غالبيتها بفرض أو إلغاء الحراسة القضائية على النقابات المهنية، وحظر الأحزاب والجماعات والحكم بعدم الاختصاص في ذلك.

ففي حين أصدرت حكمًا بفرض الحراسة على نقابة الصيادلة في 27 أكتوبر 2014، ألغته بحكم آخر في 29 ديسمبر من العام نفسه.

وبينما أدرجت في 31 يناير 2015، كتائب القسام الجناح العسكرى لحركة حماس كمنظمة إرهابية، أعلنت عدم اختصاصها في نظر الدعوى المطالبة بإعلان حركة حماس كمنظمة إرهابية.

إلا أن حكمان آخران صدرا في 28 أبريل، و6 يونيو 2015، قضى الأول باعتبار حماس منظمة إرهابية، وألغى الثاني هذا الحكم.

وفي 6 مايو 2014، قضت المحكمة بمنع قيادات الحزب الوطني المنحل من الترشح لانتخابات الرئاسة والبرلمانية والمحليات، وألغت في 14 يوليو 2014، حكم المنع فيما يخص الانتخابات البرلمانية.

محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة قررت في 15 أبريل 2014، منع ترشح أي عضو منتم إلى جماعة الإخوان بالانتخابات الرئاسية أو البرلمانية، بينما قررت في 11 يونيو من نفس العام عدم الاختصاص النوعي في نظر القضية، المطالبة بمنع ترشح أي عضو منتم إلى الإخوان في انتخابات المجالس المحلية.

وفي 21 أبريل 2011، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة برفع اسم الرئيس الأسبق حسني مبارك من الميادين والمنشآت العامة، بينما ألغت الحكم في 7 يناير 2014.

نقابات وحركات

 

ومن بين الأحكام المثيرة للجدل أيضًا، قرار عودة الحرس التابع لوزارة الداخلية، إلى الجامعات، بعد حكم بإلغائه في أعقاب ثورة 25 يناير، كما حظرت في 30 ديسمبر 2013 التظاهر في الجامعات دون إذن رئيس الجامعة.

 

القضاء المستعجل حكم بحظر كل من: جماعة الإخوان المسلمين، حركة شباب 6 أبريل، تنظيم داعش، أجناد مصر، وبيت المقدس، واعتبرها – عدا 6 أبريل - منظمات إرهابية.

وقبل 3 أيام من حكم تيران وصنافير في سبتمبر الماضي، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، بفرض الحراسة على نقابة التجاريين، وحل مجلس إدارتها الحالي.

كما أيدت حكم فرض الحراسة على النقابة العامة للمعلمين، بينما رفضت فرضها على النقابة العامة للأطباء البيطريين.

وفي 26 يناير 2015، قضت بعدم الاختصاص في نظر دعوى بإدراج روابط مشجعي الأندية "أولتراس" كمجموعات إرهابية وحظر نشاطها.