سي آي إيه: البروباجندا الروسية أثرت على الانتخابات الأمريكية «2» «مترجم»

سي آي إيه: البروباجندا الروسية أثرت على الانتخابات الأمريكية «2» «مترجم»

05:40 م

11-يناير-2017

نظمت الاستخبارات الروسية عمليات "سيبرانية" ضد أهداف مرتبطة بانتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016، بما فيها أهداف متعلقة بأكبر حزبين أمريكيين (الديموقراطي والجمهوري)، هكذا رأى تقرير وكالة الأمن القومي الأمريكية

"نحن واثقون بشكل كبير من أن بوتين أمر بإجراء حملة للتأثير على انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016"، جاء ذلك في مستهل تقرير أجرته وكالة الأمن القومي الأمريكي والوكالة الإستخباراتية المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، لتقييم التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية الأخيرة.

وجاء في التقرير الأسباب التي يرجح أنها كانت اساسا في إجراء حملة، رأى القائمون على التقرير أنها جاءت بأوامر مباشرة من بوتين نفسه، وكان من بين تلك الأسباب:

تشويه سمعة هيلاري كلينتون، المرشحة عن الحزب الديمقراطي أمام ترامب، وذلك بسبب عداء بوتين لها، حيث اتهمها علنًا منذ 2011، بالتحريض ضد نظامه في الاحتجاجات الحاشدة التي قامت في أواخر 2011 وأوائل 2012، وحمله الضغينة تجاه هيلاري نتيجة تعليقاتها التي يراها تقلل من شأنه.

بعد تسريبات وثائق بنما وفضيحة المنشطات الأولمبية، أشار بوتين علنًا إلى أنها جهود أمريكية لتشويه سمعة روسيا، ما يشير إلى أنه سعى لاستخدام التسريبات لتشويه سمعة الولايات المتحدة.

فضل بوتين ومستشاريه ترامب عن هيلاري، وتجنب المسؤولون الثناء علنًا على ترامب، ربما حتى لا يرتد ذلك عكسيًا في الولايات المتحدة، وقال التقرير إن تفضيل ترامب على هيلاري أتى لأسباب منها عديدة، منها رؤية موسكو لترامب على أنه وسيلة لتحقيق تحالف ضد الإرهاب الدولي وضد تنظيم الدولة "داعش".

أيضًا، هناك تجربة بوتين الإيجابية في العمل مع الزعماء السياسيين الذين تجلعهم المصالح التجارية لأعمالهم أكثر ميلًا للتعامل مع روسيا، مثل رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني والمستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر.

ووفقًا للتقرير، ركزت الحملة الروسية على تقويض شرعية وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، عندما بدا للروس أنه من المرجح فوزها بالانتخابات الرئاسية، فسعت الحملة لمساعدة ترامب في النصر على منافسته من خلال التشكيك فيها وفي نزاهة العملية الانتخابية.

حملة متعددة الأوجه

 

التقرير وصف استخدام روسيا للتسريبات خلال حملتها بالأمر الذي لم يسبق له مثيل، حيث مزجت الحملة بين العمليات السرية الاستخباراتية والجهود العلنية من قبل الحكومة الروسية ووسائل الإعلام الممولة من الدولة ومستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي المستأجرين.

وقال التقرير إن هناك ثقة عالية في أن الحملة قد تم الموافقة عليها من قبل أعلى المستويات في الحكومة الروسية، لا سيما من قبل تلك الأجهزة الحساسة في الدولة الروسية.

وبحسب التقرير فقد قامت الاستخبارات الروسية بعمليات سيبرانية ضد أهداف مرتبطة بانتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016، بما فيها أهداف متعلقة بأكبر حزبين أمريكيين (الديموقراطي والجمهوري)، وتم جمع أجهزة الاستخبارات الروسية ضد مراكز البحوث وجماعات الضغط التي ينظر إلى أنها تشكل السياسات الأمريكية مستقبلًا.

وبحلول يوليو2015، وصلت المخابرات الروسية إلى شبكات اللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي وحافظت على ذلك حتى يونيو2016 على الأقل، وبحلول مارس2016، بدأت العمليات السيبرانية التي استهدفت الانتخابات الأمريكية بتسريب حسابات البريد الإلكتروني الشخصية لمسؤولي الحزب الديموقراطي وشخصيات سياسية.

ويقول التقرير إن هناك درجة عالية من الثقة في أن مديري الاستخبارات الروسية قاموا باستخدام حسابGuccifer 2.0" persona" وموقع ويكيليكس، وموقع DCLeaks.com.

وتعاونت قناة روسيا اليوم بنشاط مع ويكليكس، حيث قام المحرر العام لقنوات روسيا اليوم بزيارة مؤسس موقع ويكليكس جوليان أسانج في سفارة الإكوادورفي لندن في أغسطس2013 حيث نوقش تجديد العقد بين ويكليكس وقنوات روسيا اليوم، وأعلنت روسيا اليوم في وقت لاحق أنها وسيلة الإعلام الروسية الوحيدة التي تدخل في شراكة مع ويكليكس، لتتلقى تسريب معلومات سرية جديدة.

جهود البروباجندا الروسية

 

سلَّط التقرير الضوء على الآلة الدعائية الروسية التي استخدمت جهاز إعلامها الداخلي، ووسائل استهدفت الجمهور العالمي مثل قناة روسيا اليوم وموقع سبوتنيك، وشبكة المتصيدين الحكوميين.

وقدمت هذه الوسائل تعليقات إيجابية مستمرة حول ترامب، في حين استمرت في التغطية السلبية حول هيلاري، وركزت تغطية روسيا اليوم على رسائل هيلاري الإلكترونية المسربة واتهامها بالفساد وسوء الصحة البدنية والعقلية وصلتها بما وصفته بالتطرف الإسلامي.

واستخدمت روسيا جهود المتصيدين الإلكترونيين وقنوات روسيا اليوم في تشويه سمعة وزيرة لخارجية هيلاري كلينتون، وضخمت هذه الجهود من القصص حول تسريبات رسائل هيلاري الإلكترونية، ومن دور ويكليكس بالحملة الانتخابية.

كما رجح التقرير أن ممول وكالة أبحاث الإنترنت حليف وثيق لبوتين تربطه علاقات وثيقة بالمخابرات الروسية، وهي وكالة كان لها دور بارز في الحملة.

العملية مستمرة

 

رجح التقرير أن خبرة الروس في الحملة الأخيرة، سيستفيدون منها ضد حلفاء الولايات المتحدة، وتشير تصريحات بوتين إلى أن الكرملين والمخابرات الروسية سيستمران في استخدام التسريبات الإلكترونية والعمليات السيبرانية بسبب اعتقادهم بأنهم يمكنهم تحقيق الأهداف الروسية بسهولة نسبيًا دون وقوع أضرار كبيرة بالمصالح الروسية.

كما سعت روسيا للتأثير على الانتخابات في جميع أنحاء أوروبا، ويكمن نجاح أجهزة الاستخبارات الروسية في حملاتهم للتأثير على الانتخابات بسبب قدرتهم على التأثير على المناقشات العامة.

ويرجح التقرير بأن تستمر الأجهزة الروسية في العمل ضد الولايات المتحدة، وبدءها في حملة واسعة تستهدف موظفي حكومة الولايات المتحدة والمفكرين بالمراكز البحثية الأمريكية والمنظمات غير الحكومية في مجالات الأمن الوطني والدفاع والسياسة الخارجية.