تأجيل العمرة رسميًا.. هل «دنّست» السياسة الأراضي المقدسة؟

تأجيل العمرة رسميًا.. هل «دنّست» السياسة الأراضي المقدسة؟

09:06 م

11-يناير-2017

كل الشواهد تؤكد أن قرار وزارة السياحة بتأجيل رحلات العمرة لمدة شهرين، بات مرتبطًا بصورة أو بأخرى بتسوية كافة القضايا العالقة بين مصر والسعودية.

"لا عمرة إلا بدءًا من رجب وشعبان، ومن يخالف ذلك فهو يخالف مصلحة الوطن العليا الذي هو فوق الجميع".

بتلك الكلمات الصارمة، أعلنت وزراة السياحة على لسان الوزير يحيى راشد، أن رحلات العمرة في مصر، لن تبدأ إلا في خلال أشهر رجب وشعبان ورمضان.

الوزير أوضح أن القرار نهائي، لأنه قرار دولة وليس قرار وزارة السياحة، مطالبًا شركات السياحة والمواطنين بإعلاء مصلحة الوطن.

وفي تبريره للقرار قال إنه يهدف للانتهاء من الضوابط لإحكام الرقابة والإجراءات اللازمة على موسم العمرة بشكل جيد، لكن ذلك لم يرق بالطبع لشركات السياحة، كما لم يرق لمئات الآلاف المصريين الذين تطوق أنفسهم لزيارة بيت الله الحرام قبل مواسم الزحام في رجب وشعبان ورمضان.

تساؤلات المواطنين وشركات السياحة لا تكاد تتوقف، من هذه الإجراءات التي ستؤخر موسم العمرة نحو شهرين ونصف ستتكبد خلالها شركات السياحة خسائر فادحة، أم أن الأمر مرتبط بالخلافات السعودية المصرية، ومن ثم فإن الحكومة قررت تأجيل "عمرة المصريين" لحين تسوية القضايا العالقة بينها وبين المملكة؟.

العمرة مقابل الجزيرتين

 

كل الشواهد تؤكد أن قرار وزارة السياحة بتأجيل رحلات العمرة لمدة شهرين، بات مرتبطًا بصورة أو بأخرى بتسوية القضايا العالقة بين مصر والسعودية، بعد الإضطرابات بين البلدين، وفي مقدمة ذلك قضية "تيران وصنافير".

مصادر دبلوماسية سعودية، كشفت أن الرياض طالبت مصر بالتحرك "بجدية ودون تلكؤ" لتسليم الجزيرتين إلى المملكة خلال الأسابيع المقبلة.

تلك الأسابيع، ربما تكون هي نفس الفترة التي أوقفت فيها مصر رحلات العمرة، وأن الإجراءات التي قصدتها وزارة السياحة هي إجراءات تسوية ملف "تيران وصنافير".

ولأن مصر تحتل المرتبة الأولى بين دول العالم، في عدد المعتمرين خلال العشر سنوات الماضية "بحسب إحصائية سعودية" فإن مغازلة مصر للسعودية بملف "العمرة" ربما تكون ورقة رابحة، خصوصًا وأن المملكة باتت تعاني من أزمات اقتصادية لا تخفى على أحد.

وعليه فإن السلطة في مصر ربما اهتدت إلى أن تلك المغازلة الاقتصادية ربما تكون حلًا لتسوية هذه القضية بشكل يرضي المملكة، ويخرج النظام المصري من موقفه الحرج.

إعلام السلطة يرحب

 

ولأن الخطة لا تكون محكمة إلا بترويج إعلامي جيد، فقد سارع بعض الإعلاميين المحسوبين على السلطة في مصر، إلى الترحيب والإشادة بقرار تأجيل موسم العمرة حتى شهر رجب.

خالد صلاح، رئيس تحرير "اليوم السابع"، أشاد بوزير السياحة، فيما يتعلق بتأجيل برامج العمرة واصفًا قراره بـ"الصائب من الناحية الاقتصادية والسياسية".

وقال خالد صلاح، ببرنامج "على هوى مصر" المذاع على فضائية النهار، إن وزارة السياحة بهذا القرار" وضعت يدها بيد الدولة والبنك المركزي فيما يتعلق بتوفير دولارات للدولة المصرية".

السيطرة على الشركات

 

القررات المتلاحقة من وزارة السياحة لا شك أنها تسببت في موجه من الغضب الشديد داخل شركات السياحة.

الجمعية العمومية لشركات السياحة، قالت إن قرار الوزارة الذي تم تحديده لبدء الموسم غير موفق، حيث أنه يضغط فترة العمل، وله تأثير سلبي على الشركات والمعتمرين.

الشركات أوضحت أن استمرار إرجاء رحلات العمرة حتى رجب، بعد شهرين ونصف من الآن، سيفقد الشركات نسبة تفوق 50% من المعتمرين، مقارنة بالعام الماضي، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الرحلات وأسعار البرامج بنحو 100%.

إذا كان لابد أن تسبق الحكومة تلك القرارات الصعبة، بخطوة تستطيع من خلالها السيطرة على شركات السياحة.

 

الخطوة باختصار هي سحب ملف العمرة للعام الجاري من وزارة السياحة، وتسليمه إلى "جهات سيادية" تتولى تحديد موعد بدء الرحلات وانتهائها وآليات عمل الشركات طبقا لـ "المصلحة الوطنية" و"اعتبارات الأمن القومي"، وذلك بحسب ما أعلنت صحيفة "الوطن" في ديسمبر الماضي.

الجريدة أكدت أن الجهات السيادية ستركز عملها على تأثير بدء موسم العمرة -المعلق حالياً- على الاقتصاد عموماً، وسعر صرف الجنيه مقابل الريال خصوصاً، حيث تعتبر تلك الجهات العمرة خدمة تكميلية أو ترفيهية لا يجب أن يؤثر تنظيمها على فئات أخرى من الشعب.

خسارة مكتومة

 

وكان إيهاب عبد العال، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة، قد أكد أن قرار وزارة السياحة بتنفيذ رحلات العمرة بدءا من "رجب"، سوف يخفض أعداد المعتمرين لنحو 400 ألف معتمر مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

عبدالعال أشار إلى أن الشركات فقدت ما يقرب من 65% من موسم "العمرة" هذا العام 1438 هـ، موضحًا أن قرار إرجاء العمرة من نوفمبر الماضي، أدى لخسارة موسم عمرة المولد النبوي، ورأس السنة وعمرة إجازة نصف العام الدراسي.

الجدير بالذكر أن السعودية ألغت في 18 أكتوبر الماضي، قرار تطبيق الرسوم على تأشيرة العمرة بأثر رجعى لمدة 3 سنوات، بعد إصدار قرارها الأول بفرض 2000 ريال على المعتمر الأمر الذي أدى غضب واستياء شركات السياحة وامتناعها عن تنظيم رحلات العمرة.

وعلى الرغم من تراجع المملكة في قرارها إلا أن الأزمة باتت مستمرة نتيجة لتأخر الضوابط الجديدة المنظمة للعمرة، من جهة مصر، ما أضر بأصحاب الشركات واتهامهم الحكومة بمحاربتهم.

اللي يعوزه البيت

 

ليس هذا كل شيء، فإن ضخامة رقم المعتمرين المصريين والمليارات التي تصرف سنويًا على العمرة، فتحت شهية المسؤولين، لاستغلالها في دعم خزانة الدولة والاقتصاد.

الدولة استعانت بإعلاميين أطلقوا حملات "لو مش عايز مصر تركع ادعمها.. إلغاء العمرة المتكررة يوفر ٦ مليارات دولار"، كما أنها استعانت بعدد من القيادات الدينية والدعوية، حتى وصل الأمر إلى تصنيفه من جانب البعض ضمن "فقه الأولويات".

مراقبون أكدوا أن كل تلك الحملات ليس الغرض منها ما يعلن صراحة، وهو دعم الاقتصاد المصري، لأن المعتمر الذي سيمنع من السفر للعمرة لن يتبرع بأمواله للدولة.

 لكن الغرض الحقيقي من وراء تلك الحملات هو تحجيم المكاسب الخيالية التي تحققها المملكة من وراء مصر خلال موسم العمرة، واستغلال ذلك في الضغط على السعودية، لإعادة دعمها السياسي والاقتصادي لمصر من جهة، وتسوية ملف الجزيرتين من جهة أخرى.

مصر قد احتلت عام 2015 المركز الأول فى قائمة 251 دولة منظمة لرحلات العمرة لموسم 1436 هـ ، حيث بلغ عدد المعتمرين المصريين الذين أدوا مناسك العمرة مليون و81 ألف معتمرًا، الرحلة الواحدة تكلف على الأقل من 8 إلى 10 آلاف جنيه مصري.