«صندوق ولاء جديد بخلطة الدين السحرية».. تبرعات «المسجد والكنيسة»

«صندوق ولاء جديد بخلطة الدين السحرية».. تبرعات «المسجد والكنيسة»

10:36 ص

11-يناير-2017

الدعوة لبناء مسجد وكنيسة بما لهما من قدسية لدى الشعب المصري المعروف عنه احترامه لدور العبادة وأنه شعب "متدين بطبعه"، غالبا ما ستجد القبول لدى البسطاء من المصريين بعد تقديم رجال الأعمال والسياسيين "الولاء"

حضور الرئيس عبدالفتاح السيسي لقداس عيد الميلاد بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية شهد الإعلان عن بدء حملة للتبرع لبناء أكبر مسجد وكنيسة بالعاصمة الإدارية الجديدة، وذلك تعبيرًا عن روح الوحدة الوطنية داخل مصر.

الرئيس بدأ الحملة بنفسه وأعلن التبرع بمبلغ 100 ألف جنيه لصالح بناء أكبر مسجد وكنيسة بالعاصمة الإدارية الجديدة، فيما تداولت بعض المواقع الإلكترونية صورة الشيك الذي يحمل توقيع الرئيس للتبرع بالمبلغ للغرض المعلن عنه، وهو ما منح الضوء الأخضر للكثيرين للسير على نهج ذاته.

حساب "المركزي"

 

البنك المركزي التقط طرف الخيط من مبادرة الرئيس، وأعلن فتح حساب جديد باسم الجامع والكنيسة رقم (0/04001/001/4) لقبول التبرعات للجامع والكنيسة المزمع إنشاؤهما بالعاصمة الإدارية الجديدة

"المركزي" أعلن في بيان له أنه تم التعميم على كافة البنوك العاملة بمصر لقبول التبرعات من المواطنين سواء بالجنيه المصري أو بالعملات الأجنبية داخل مصر وخارجها، وذلك استجابة لدعوة الرئيس.

جمع التبرعات ستكون فرصة للبنك المركزي لزيادة حصيلة النقد  سواء المحلي أو الأجنبي، لاسيما أن التجربة خلال الفترة الأخيرة أثبتت أن المصريين غالبا ما يستجيبون لتلك الدعوات التي يطلقها "السيسي" لجمع التبرعات، حيث تم ذلك عام 2014 حينما طالب السيسي بالتبرع لبناء قناة السويس الجديدة ليقدم المصريين 70 مليار جنيه في غضون أيام قليلة.

الدعوة لبناء مسجد وكنيسة، بما لهما من قدسية لدى الشعب المصري المعروف عنه احترامه لدور العبادة وأنه شعب "متدين بطبعه"، متوقع أن تجد قبولا لدى البسطاء من المصريين الذين ربما يقوم  بعضهم بالتبرع للمقدسات الدينية وإعمار دور العبادة، رغم حاجته الماسة للنقود، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها معظم المواطنين.

زيادة الحصيلة الدولارية من العملة الأجنبية قد تكون مكسبًا للبنك المركزي من الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية، بل يرى البعض أنها ربما تكون هي الهدف الأول، باستهداف فئة المصريين بالخارج الذي قد يحاولون مساعدة بلدهم من ناحية والحصول على الثواب بالتبرع لبناء مسجد وكنيسة.

تبرعات بالجملة

 

الدعوة الرئاسية لاقت صدى لدى رجال الأعمال الذين بدأوا في الإعلان عن تقديم تبرعات لصالح بناء دور العبادة في العاصمة الإدارية الجديدة.

رجل الأعمال محمد المرشدي أعلن، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج "على مسئوليتي" المذاع على قناة "صدى البلد"، تبرعه بمبلغ مليوني جنيه لبناء الكنيسة والمسجد في العاصمة الإدارية الجديدة ضمن حملة التبرعات التي دشنها الرئيس.

النائب البرلماني عبد الرحيم علي، أعلن تبرعه بمبلغ 50 ألف جنيه، على أن يكون المبلغ مناصفة بين المسجد والكنيسة، فيما أعلن النائب علاء عابد، التبرع بشهر من راتبه من مجلس النواب للمساهمة في بناء المسجد والكنيسة.

مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، تبرع بـ 5 آلاف جنيه، بينما أعلنت النائبة آمنة نصير عن تبرعها بمبلغ 100 ألف جنيه استجابة لمبادرة "السيسي".

التبرعات لم تتوقف عند تقديم الأموال فقط، محمد أبو العينين رئيس مجلس إدارة مجموعة كليوبترا، ورجال الأعمال الشهير الذي كان أحد أقطاب الحزب الوطني المنحل خلال حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، أعلن عن تبرعه بكافة مستلزمات الكنيسة والمسجد من السيراميك والبورسلين.

محمد فريد خميس، رئيس مجلس إدارة مجموعة النساجون الشرقيون، أعلن عن تبرعه أيضًا بفرش المسجد والكنيسة بأجود وأرقى أنواع السجاد والموكيت، كما أعلن نجله محمد محمد فريد خميس، عن التبرع بـ 200 ألف جنيه للمساهمة في البناء.

رجال الأعمال كانوا في مرمى نيران وسائل الإعلام والإعلاميين المقربين من السلطة، والذين كانوا دائما ما يحثونهم عى التبرع للبلاد والاستجابة للحملات المختلفة التي تطلقها الدولة للحصول على الأموال، وهو ما كان ينتقده البعض على اعتبار أنه أقرب للابتزاز منه للمطالبة بتقديم تبرع لمساعدة البلاد في أزمتها.

الدعوة الرئاسية ربما تكون هي المخرج اللائق لبعض رجال الاقتصاد والأعمال، عبر الاستجابة للمبادرة والحصول على رضا السلطة بعد ظهورهم بثوب الوطنية، لضمان عدم التعرض لأي مضايقات لنشاطهم الاقتصادي في البلاد، وكذلك عدم الظهور وكأنهم استجابوا لضغوط الإعلام.

المحافظون يستجيبون

 

الاستجابة للدعوة لم تتوقف عند رجال الأعمال ونواب البرلمان، ولكنها امتدت إلى بعض المحافظين داخل الجمهورية الذي أطلقوا حملات للأهالي في الأقاليم للتبرع والاستجابة لدعوة رئيس الجمهورية.

اللواء رضا فرحات، محافظ الإسكندرية، أعلن بعد ساعات قليلة من دعوة "السيسي"، عن فتح الباب بالمحافظة لمن يرغب من الأهالي في التبرع لبناء أكبر مسجد وأكبر كنيسة بالعاصمة الإدارية الجيددة.

محافظ سوهاج الدكتور أيمن عبدالمنعم أعلن عن المبادرة نفسها، وبالفعل ذهب أشخاص قالوا إنهم من أهالي مركز دار السلام بمبلغ 100 ألف جنيه إلى المحافظ كتبرع من جانبهم لصالح دور العبادة المزمع إنشائها في العاصمة الإدارية الجديدة.

تصرف بعض المحافظين وإطلاقهم لمبادرات تحث الشعب على التبرع قد يكون له ما يبرره بسعيهم للحصول على رضا النظام من خلال تطبيق السياسات التي يتم الإعلان عنها، أملا في الاستمرار بمقاعدهم أو التقدم خطوة جديدة في سلم العمل السياسي.

تبرعات جديدة

 

ما يقرب من ثلاثة ملايين جنيه حققها حساب "الجامع والكنيسة" الذي أعلن البنك المركزي عن تخصيصه لتلقي التبرعات وذلك خلال ساعات قليلة، وهو الرقم الذي ينتظر أن يتضاعف بشكل كبير خلال الأيام المقبلة.

بعض الترجيحات تشير إلى أن مبادرة "السيسي" تعتبر محاولة لفتح باب جديد للحصول على أموال من الشعب المصري وتنشيط التعامل النقدي وزيادة حصيلة البنك المركزي من العملات المحلية والأجنبية، وهو ما ينتظر أن يلقى رواجًا كبيرًا، لاسيما أنه يضغط تلك المرة على الجانب الديني لدى المصريين.

"السيسي" أطلق العديد من المبادرات للمصريين خلال الشهور القليلة لمطالبتهم بالتبرع، أبرزها صندوق "تحيا مصر" الذي جمع خلاله مليارات منذ تدشينه تحت إشراف رئيس الجمهورية شخصيًا، دون أن تكون هناك معلومات واضحة حول القيمة الحقيقية التي تم جمعها في هذا الصندوق، والذي يتم الصرف منه عن طريق "السيسي" دون مراجعة أو شفافية من وقت لأخر حول استخدامات تلك المبالغ.

"التبرع بالفكة" كانت إحدى المبادرات التي أطلقها الرئيس في وقت سابق، لحث المصريين على التبرع بالعملات الأقل من الجنيه في المعاملات المالية داخل البنوك وخلافه وذلك لتحسين مستوى الصحة والتعليم.