«الإخوان» يعلنون رفضهم «عسكرة» حراكهم ضد السيسي.. هل هم صادقون فعلا؟! «تحليل»

«الإخوان» يعلنون رفضهم «عسكرة» حراكهم ضد السيسي.. هل هم صادقون فعلا؟! «تحليل»

09:23 م

12-يناير-2017

بيان النفي "جهة المكتب العام"، كرر ما قاله سابقا في بيان تكليفه في الـ20 من ديسمبر الماضي، "بالتزام المسار الثوري لكسر الانقلاب..

بيان صدر في اسطنبول، أعقبه آخر  في القاهرة، يومان كانا الفارق بين البيانين، الأول صدر عن مكتب حركة الإخوان المسلمين المصريين بتركيا يؤصل لمواجهة  "تبدو مسلحة"مع الدولة ونظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، أما الثاني فصادر  عن الجماعة الأم في القاهرة، يناهض  ما قيل عنه أنه "عسكرة". 

الجماعة الأم في القطر المصري، وأفرعها "المصرية بالخارج"، منقسمة منذ عام تقريبا، والبيانان الصادران مؤخرا، ينتميان لجهة "المكتب العام المنتخب حديثا"، المناهض لمحمود عزت نائب المرشد العام للجماعة، البيان&width=100%&show_text=true&appId=239382172860674&height=523" width="500" height="523" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true"> الأول لإخوان مصر بتركيا، حُذف من على صفحتهم على "فيسبوك" بعدما نشرته صحف ومواقع معلنة أن الإخوان "قرروا عسكرة حراكهم المناهض لنظام الرئيس السيسي"، وأمس، الأربعاء، نشر فرع الجماعة الأم "جهة المكتب العام"، بيانا نفى فيه "عسكرة حراكه"، بل أنه نفى أن تكون صفحة "مكتب إخوان مصر بتركيا" معبرة عن مواقف الجماعة، وحصرها في موقع ikhwanonline.info، وصفحة الجماعة ومتحدثها الإعلامي بـ"فيسبوك".

السؤال البديهي هنا، هل بالفعل في الجماعة من لديه رغبة في حمل السلاح ضد الدولة، ويسعى لامتلاك هذه القوة، أم أنه يدير خطابا مبهما لإسكات مناصريه، وأنه ليس قادرا على فعل شيء؟ أم أن التنظيم يريد أن يستنسخ نموذجا جامعا بين "القوة المسلحة، والحاضنة المجتمعية، والتأثير السياسي"، وإن كان هذا فما الذي تمتكله الجماعة كي تكون كذلك؟

موقف شبه نهائي

بيان النفي "جهة المكتب العام"، كرر ما قاله سابقا في بيان تكليفه في الـ20 من ديسمبر الماضي، "بالتزام المسار الثوري لكسر الانقلاب، والسعي لامتلاك أدوات النصر بتعريفاتها الشاملة القائمة على أسس المقاومة المدنية المشروعه للشعوب".

مفردات هذه الجهة، في بدايات الأزمة الإخوانية قبل عام ونصف العام، بل قبل ذلك، وتحديدا منذ 25 يناير 2015، كانت مختلفة، وتصب جميعها في ناحية التأييد الضمني لـ"استخدام القوة" ضد الدولة ونظامها عقب 3 يوليو 2013، وإن لم تصرح بذلك، ولم تعلن مسؤوليتها عن أي عمل عنيف، ولكنها تكرر دوما مفردات كـ"القصاص"، و"السلمية المبدعة"، و "المقاومة"، فضلا عن احتفاء صفحات منتسبي الجماعة بأعمال عنف لتنظيمات مسلحة ضد الدولة، وأجهزتها الأمنية.

ليس هذا فحسب، بل ظهرت في بدايات 2015 حركتان مسلحتان "العقاب الثوري"، و "المقاومة الشعبية"، يتبنيان خطابا قريبا من الجماعة، ويديران أعمال عنف ضد نظام السيسي، ولم تنفك الجماعة تنفي علاقتها بأي من الحركات والجماعات المسلحة، وتعتبر ذلك ردة فعل منطقية ل "المظلومين من الدولة ونظامها عقب عزل الجيش بالقوة للرئيس الأسبق محمد مرسي".

أداء عنيف متهاو

بتحليل أداء ما صدر عن حركتي "العقاب الثوري، والمقاومة الشعبية"، الذين يعتبرهما البعض خرجتا برعاية الإخوان، وعلى مدار  9 شهور من يناير إلى سبتمبر  2015 "تشكيل اللجنة الادارية الإخوانية الثانية"، لم تقم هاتان المجموعتان المسلحتان بأي عمل عنيف مؤثر يذكر، بل إن الأجهزة الأمنية قامت بضرب مفاصل الجماعة، وضيقت على سجنائها، وصفّت مجموعة من قياداتها دون أن تقوم الجماعة بأي رد "مسلح"، سوى "بيانات وعيد"، بينما لم يتعرض أي من قيادات الأجهزة الأمنية لسوء.

وبمرور الوقت، ومع الأزمة التنظيمية الإخوانية، وانقسام الجماعة لفريقين، وتداول حديث عن أن ملف العنف كان سببا في هذا الاختلاف، وفي ظل هذا اللغط اختفت حركتا "العقاب الثوري والمقاومة الشعبية"، ما يوحي ربما بارتباط هاتين المجموعتين بالجماعة، وأنهما فقدا الدعم، سواء المالي، أو البشري، وربما الغطاء التظاهري في الشوارع، والضغط السياسي.

ويشير البعض إلى احتمالية قيام عضو مكتب الإرشاد الراحل محمد كمال "قتلته الأجهزة الأمنية في منزله في أكتوبر الماضي"، باحتواء هذا الملف، واختصاصه به وحده، وفصله عن الجماعة، ومن ثم فإن كلا من اللجنة الإدارية، ونائب المرشد محمود عزت ليس لهما علاقة بملف "النوعي – العمل المسلح".

ما بعد كمال

احتمالية ابتعاد "الملف العنيف" عن جسم الجماعة، يرجحه البعض، خصوصا وأن كلا الطرفان المتنازعان داخل الجماعة، ظلا في حالة خلاف استمرت حتى أعلن اللجنة الإدارية عن إجراءها انتخابات من جهتها ،ومن ثم انتخاب مجلس شورى جديد، ومكتبا عاما "يقوم مقام مكتب الإرشاد"، وفي أثناء الخلاف ظهرت حركتا "لواء الثورة، وسواعد مصر – حسم"، اللتان نفذتا جملة من العمليات المتقدمة تقنيا ضد السلطات الأمنية، ورغم اقتراب خطاب الحركتين من خطاب "الإخوان" تجاه سلطة عبد الفتاح السيسي، إلا أن الحركتين لم تعلنا ارتباطهما بالإخوان، غير أن "لواء الثورة" في بيان تبنيها اغتيال العميد بالجيش عادل رجائي، نهاية أكتوبر الماضي، أرجعت ذلك إلى ما أسمته "جرائم النظام المجرم المتتالية ومنها قتل محمد كمال". 

بيان تركيا المحذوف

ما خرج في بيان صفحة "إخوان مصر بتركيا" وحذف فيما، هو تفسير لما تم تداوله عن ورقة فقهية أعدها علماء منسبون لجماعة الإخوان إبان فترة مسؤولية محمد كمال، والتي كانت بعنوان "دفع الصائل"، والتي أصلت "شرعا" لـ"رد العدوان، ومواجهة الأجهزة الأمنية المعتدية، ومن هو معلوم بارتكابه جرائم ضد الرجال والنساء بالجماعة".

ولكن السؤال هنا، هل هذا تأصيل شرعي لفعل حقيقي تقوم به الجماعة، أم أنه حالة داخلية لمخاطبة العاطفة الإخوانية، ومن ثم مواجهة خطاب يصفه بعض منتسبي "المكتب العام" بالانهزامي لفريق "نائب المرشد محمود عزت"، لا يمكن الجزم بالتأكيد، ولكن ما يمكن فهمه بتدخل إدارة "المكتب العام" بالداخل المصري لحذف البيان، والتأكيد على أن المنافذ الإعلانية التي بحوزته هي المعبرة عن الجماعة ومواقفها، وكذلك تبنيها خطاب وصفه البعض بـ"الجديد" بحديثها عن قاعدة اتفاق بين القوى السياسية، وكذلك إعلانها عن تقديم مراجعات وتقييم أداء لمواقف الجماعة في الست سنوات الأخيرة، كل هذا ربما يوحي أن أداء سياسيا جديدا تحاول الجماعة بثه.

المتحدث الإعلامي للجماعة، محمد منتصر، هو الآخر  قال قبيل استقالته بيوم لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن "الإخوان المسلمون لن يسمحوا بعسكرة الثورة، وإن حركات مثل حسم ولواء الثورة والمقاومة الشعبية ليس لها علاقة بالإخوان المسلمين".

ترجيحات

ربما نفي الجماعة امتلاكها جناحا "عنيفا"، هو تكتيك لتخفيف الضغوط الأمنية عليها، وربما لأن جهة "المكتب العام" الجديد لا يمتلك القوة الكافية لدعم أي مجموعة مسلحة في مواجهة الدولة،  على المستوى البشري والمالي، كما أن عقلها المدبر محمد كمال قد قتل،  وربما قررت أن تدير منظومة عمل سياسية جديدة، لا تهاجم فيه المجموعات المسلحة التي تواجه الدولة، ولا تقدم لها في نفس الوقت دعما معنويا أو ماديا

على طرف معركة البيانات، فربما هناك خلاف في وجهات النظر بين جهة "المكتب العام"، وهو ما عبر  عنه بيانا "العسكرة ونفيه"، وإن كان يشير أيضا إلى ان قيادة هذا "المكتب بالداخل" لا تزال لديها قدرا من السيطرة على أفرعها، وهذا ما ظهر بحذف البيان، ولكن هذا يعني أن الجماعة في هذا الطرف إما أن تتوحد تحت إدارة "المكتب العام"، أو تحول هؤلاء إلى مجموعات متناثرة.