في السنوات الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات مغرية تحمل أسماء لامعة، وألقابًا علمية براقة، تَعِد الشباب بمستقبل مهني في مجال “التغذية العلاجية” من خلال دبلومات مكثفة لا تتجاوز الشهر والنصف.
شهادات غير معترف بها
لكن خلف تلك الوعود، تكمن الحقيقة الصادمة، شهادات لا تعترف بها لا وزارة التعليم العالي ولا وزارة الصحة، ودورات تُمنح لغير المتخصصين في مخالفة صريحة للقانون.
واحدة من تلك الكيانات التي أثارت الجدل مؤخرًا، تُطلق على نفسها اسم “أكاديمية زويل” – لا علاقة لها على الإطلاق بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا المعترف بها رسميًا – وتُعلن عن دبلومة التغذية العلاجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتوجّه دعوة مفتوحة إلى الجميع للانضمام دون أي شروط علمية أو خلفية طبية.
“القـصة” تواصل مع أحد مشرفي “الأكاديمية المزعومة” والتي اتضح أنها تُقدِّم الدورة في مدة لا تتجاوز شهرًا ونصف فقط، وتتضمن 12 محاضرة عبر الإنترنت، مع محاضرتين عمليتين في أماكن تتبدل باستمرار.
الأدهى أن هذه الأكاديمية تُتيح الالتحاق لخريجي الكليات الأدبية، بينما تستبعد خريجي الكليات العلمية، في مفارقة تثير التساؤلات حول المنهجية والمصداقية.
تُمنح الدورة بمبالغ ليست كبيرة بحوالي 5000 جنيه، ولكن عندما تنتهي سيستنزفوك ماديًا لأجل الشهادة وما إلى ذلك.
مخالفة صريحة للقانون
القانون رقم 151 لسنة1984 بشأن تنظيم المنشآت الطبية – والمعدل بالقانون 153 لسنة 2004 – حدد بوضوح من يحق له مزاولة المهنة أو إنشاء منشأة طبية، إذ نص على أن الحق في ممارسة المهن الطبية قاصر على الأطباء البشريين وأطباء الأسنان والصيادلة وأخصائيي العلاج الطبيعي، ممن يحملون شهادات معترف بها من الجامعات المصرية أو ما يعادلها، وحاصلين على ترخيص مزاولة مهنة صادر من نقابتهم المختصة.
وبناءً على ذلك، لا يوجد في القانون ما يسمى «خبير تغذية»، بل هناك “طبيب تغذية علاجية” فقط، وهو تخصص دقيق من فروع الطب لا يجوز ممارسته إلا من خلال من يحمل مؤهلًا طبيًا معترفًا به، وتدريبًا أكاديميًا داخل منظومة التعليم العالي المعتمدة.
كل من يروّج لدورات تمنح صفة مهنية أو لقبًا طبيًا دون اعتماد رسمي يُعد مخالفًا للقانون، ويمارس غشًا وتدليسًا يعاقب عليه قانون حماية المستهلك وقانون مزاولة المهن الطبية، فضلًا عن تعريض حياة المرضى للخطر نتيجة التعامل مع غير المؤهلين.
متاجرة مستمرة
وما بين إعلان لامع على وسائل التواصل الاجتماعي وشهادة مطبوعة لا تحمل أي قيمة قانونية، يقع المئات من الشباب ضحية لأكاديميات “اللا علم”.
تلك الكيانات التي تُتاجر بأحلام الناس وبصحتهم في آن، في غياب الوعي والرقابة.
ويبقى السؤال مطروحا، إلى متى سيظل الطريق مفتوحًا أمام من يبيعون الوهم تحت لافتة “أكاديميات” دون رادع؟
الإجابة تبدأ من وعي المجتمع بالقانون، ومن تحرك الجهات المعنية لوقف هذا النزيف الصامت الذي لا يقل خطرًا عن الأخطاء الطبية نفسها.