حاورتها: رنا التونسي
كيف اختلفت مشاعر عيد الأم بينك كابنة وبينك الآن كأم؟
كإبنة كنت بشيل هم الهدية جدًا.
وأقعد أفكر قبلها بكتير إيه الحاجة اللذيذة والمناسبة اللي أقدر أجيبها، وكنت بحاول أطلع مشاعر الامتنان دي في إني أضغط على نفسي عشان أجيب أحسن هدية ماما محتاجاها بالميزانية اللي معايا.
لكن لما بقيت أم، ما بقيتش بركز خالص في هدية عيد الأم، ولا حتى في عيد الأم نفسه.
بحس إني أم طول السنة، ومش مستنية اليوم ده عشان ابني يقدّرني أو يجيب لي هدية. مجرد تفكيره ومحاولته إنه يحاول يجيب لي حاجة، أو إنه يكون واخد باله أنا بحب إيه ده بالنسبة لي كفاية جدًا، ومش محتاجة منه مجهود كبير أو ضغط زي ما أنا كنت بعمل.
ما الذي تغيّر فيك، وما الذي أصبح مع الأمومة؟
أظن إني كنت إنسانة عصبية، وبشوف الأمور من زاوية محدودة جدًا.
مع ابني، بقيت هادية أكتر، متفهمة أكتر، وبشوف الأمور من كذا ناحية.
ابني غيّر حياتي تمامًا، بقيت بعمل كل حاجة وأنا شايفاه قدامي، أي تصرف بعمله، بفكر هو هيفهمه إزاي، هيحس بإيه، وهكذا.
كيف غيرت الأمومة علاقتك وتعاملك مع العالم؟
فهمت مجتمع الأمهات بشكل حقيقي، وفهمت الأطفال بيفكروا إزاي.
مشاعر كنت فاكرة إني عارفاها، زي إن الأم ممكن تدي روحها لابنها، ما فهمتهاش غير لما عشتها.
بقيت فاهمة يعني إيه طفل، ويعني إيه احتياجاته، وبقيت أقدّر الطفل الشقي، والطفل اللي عنده مشاكل في التعلم، وكل الحالات اللي حوالينا.
بقى عندي تعاطف وفهم أوسع بكتير.
كيف تفككين أبجدية الحياة والعالم لطفلك؟
أنا بتعامل مع ابني على إنه شخص واعي وكبير، من غير ما أدخّله في تفاصيل تقيلة عليه، لكنه واعي بكل حاجة بتحصل حواليه.
مش عايزاه يكون طفل معزول عن العالم، لو في حرب، بشرح له إن في حرب، وبفهمه يعني إيه مقاطعة، من غير ما أخليه يشوف مشاهد قاسية، وبحاول أخليه يتعلم من بدري الحاجات اللي أنا فهمتها متأخر.
كيف تنقلين صورة العالم له؟
بحاول أنقل له صورة حقيقية، من غير ما أفرض عليه وجهة نظري، ولما يسألني عن رأيي، بقوله ونتناقش.
وأوقات كتير جدًا، هو بسؤال بسيط جدًا، بيخليني أعيد التفكير في حاجات أنا كنت شايفاها مسلّمات.
من من الشعراء تقرأين معه؟
بنحب نقرأ أي حاجة ليها علاقة بصلاح جاهين.
أي أفلام تفضلون؟
بنحب نتفرج على
Short animation films
فيها بساطة وخيال.
من هي أمك؟ ولو رجع الزمن، هل كنت ستحبين إضافة شيء لحياتها أو تغيير شيء؟
أمي موضوع كبير جدًا. والدي توفى وهي لسه صغيرة، وكان عندها حوالي 44 سنة، ومعاها 3 أطفال في سن مراهقة.
كل ده أنا ما كنتش شايفاه وأنا صغيرة، بس لما كبرت، فهمت قد إيه هي ضحّت، ورفضت حاجات كتير عشاننا، ووقفت على رجلها وربتنا.
كمان أمي فقدت والدتها بدري جدًا، وهي في ثانوية عامة، واضطرت تكبّر إخواتها.
لما ببص لها دلوقتي، بحس إن حياتها اتظلمت.
لو رجع بيا الزمن، كنت هخفف عنها المسؤوليات دي، وأدي لها فرصة تعيش لنفسها شوية، وتمارس الفن لأني حاسة إن جواها فنانة، بس طول الوقت كانت بتدور على الأمان لينا ولإخواتها، وما خدتش فرصة تسأل نفسها: هي عايزة إيه؟
هل تشبهينها؟
أنا شبهها جدًا، لكن كمان متمردة عليها.
لما بفهم كل اللي مرت بيه، بحاول أعمل عكس ده في حاجات، إني أختار لنفسي، وأعمل اللي بحبه، ومع ذلك، بلاقي نفسي فجأة بتصرف زيها، أو بتكلم بطريقتها، من غير ما آخد بالي.
ما هي أغنيتها المفضلة؟
هي بتحب أم كلثوم وكل الأغاني القديمة، ومش عندها أغنية واحدة مفضلة، بتحب تغني جدًا، وصوتها حلو، ومش بتتكسف تغني بصوت عالي، ودي حاجة لما كبرت بقيت أقدّرها جدًا، لأن الكبار بيتكسفوا يغنوا بصوت عالي، وأنا منهم.
ما أجمل ذكرياتك معها؟
أمي كانت طول الوقت بتحاول تخلق لي حياة أوسع.
كانت ممكن تقعد مع ناس هي مش بتحبهم، بس عشان تخليني ألاقي صحاب ألعب معاهم.
كنا بندخل السينما سوا كتير جدًا، ومن الحاجات اللي خدت بالي منها مؤخرًا، إنها كانت بتحب العمارة جدًا.
كنا وإحنا ماشيين في الشارع، تبص على العمارات وتقولي: دي حلوة، دي لأ، البلكونة دي محتاجة إيه، باب العمارة ده جميل، كانت بتخليني أشوف التفاصيل دي معاها، وأفكر فيها.
في مواجهة عالم مليء بالقسوة، كيف يمكن أن نواجهه بمزيد من الأمومة والطفولة معًا؟
أظن إننا محتاجين نفهم أكتر، ونحتوي أكتر، ونحافظ على جزء الطفولة اللي جوانا.
مش لازم نواجه القسوة بقسوة. وأنا في رحلتي الفنية، نفسي أعمل عوالم الأطفال يحسوا فيها بالأمان، ويلاقوا نفسهم فيها، ونفضل دايمًا شايفين العالم بعيونهم.. بدهشة وبساطة