بينما تستعد الحكومة لتقديم كشف حساب عن أدائها خلال الفترة الماضية، تظل واحدة من أهم الأدوات التي يمكن من خلالها اختبار هذا الكشف غائبة عن المشهد: أحدث بيانات الدخل والإنفاق والاستهلاك ومعدلات الفقر.
فالأرقام التي يفترض أن تجيب عن سؤال أساسي، وهو ما إذا كانت السياسات الاقتصادية وبرامج الحماية الاجتماعية انعكست بالفعل على حياة الأسر المصرية، لم تُعلن حتى الآن، رغم مطالبات برلمانية متكررة وتعهدات حكومية سابقة بإتاحتها.
وقالت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية وعضو لجنة الخطة والموازنة، إنها سبق أن وجهت سؤالًا برلمانيًا إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بشأن كيفية تقييم أداء الحكومة والحديث عن الإنجازات دون معرفة حجم الفقر وأعداد الفقراء في مصر.
وأوضحت أنها تقدمت بطلب إحاطة قبل مناقشة الموازنة العامة، انتهى إلى توصية بمنح الحكومة مهلة أسبوع لإرسال نتائج البحث، بعدما أقر ممثل وزارة التخطيط بوجود بحث لعام 2023، إلا أن النتائج لم تُتح حتى الآن. وأكدت سعيد أن إعلان هذه البيانات إلى جانب الإنجازات الحكومية يمثل ضرورة لتقديم صورة مكتملة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الشفافية والمصداقية.
ومن جانبها، قالت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، إنها تقدمت بسؤال برلماني إلى وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن عدم إعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر، وقت تقديم سؤالها، على تعهد الوزارة أمام اللجنة الاقتصادية بإتاحتها خلال أسبوع.
وتساءلت عتمان عن كيفية الحديث عن أولوية مكافحة الفقر وتحسين مستوى معيشة المواطنين، في ظل عدم إعلان أرقام حديثة تكشف تطور معدلات الفقر وأوضاع الأسر، مشيرة إلى أن استمرار التأخير لا يتعلق بمجرد نشر بيانات إحصائية، وإنما يرتبط بقدرة الحكومة على قياس الأثر الاجتماعي لسياساتها وبرامج الحماية الاجتماعية.
وفي السياق نفسه، قالت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إنها جددت سؤالها البرلماني بشأن عدم نشر البحث، بعدما سبق أن وجهت سؤالًا إلى رئيس مجلس الوزراء في 5 فبراير 2026 دون تلقي رد حتى الآن.
وأشارت إلى أن آخر بحث منشور يعود إلى عام 2021، رغم دورية نشر البحث كل عامين، مطالبة بتفسير واضح لأسباب عدم إتاحة الإصدارات التالية. وأضافت العادلي أنها تقدمت بسؤال جديد إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء، مطالبة بالكشف عن أسباب التأخير وإعلان النتائج للرأي العام.
بدوره، قال النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن الحكومة، وهي تستعد لعرض ما تعتبره إنجازات خلال الفترة الماضية، مطالبة بإتاحة الأدوات التي تمكن البرلمان والمواطنين من تقييم هذه الإنجازات.
وأوضح أن حجم الإنفاق وعدد المشروعات والمبادرات لا يكفي وحده للحكم على نجاح السياسات العامة، وإنما المعيار الأهم يتمثل في أثرها على دخل الأسر وقدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية. وأكد فؤاد أن استمرار غياب بيانات الفقر والدخل والإنفاق يحد من إمكانية تقييم أولويات الموازنة ومدى كفاية برامج الحماية الاجتماعية، ويجعل الحديث عن تحسن مستوى المعيشة بحاجة إلى مؤشرات حديثة ومعلنة يمكن مراجعتها.
كما تقدم النائب حسام الخشت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن استمرار عدم إعلان نتائج البحث، رغم تكرار التعهدات الحكومية بإتاحتها.
وأوضح أن التعهد بنشر البحث تجدد أمام اللجنة الاقتصادية في أبريل الماضي، بعدما كانت الوزارة قد تعهدت في وقت سابق بإعلانه، إلا أن النتائج لم تُنشر حتى الآن.
وطالب الخشت بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية واستدعاء الوزير المختص لمناقشة أسباب التأخير والمسؤولية عن عدم تنفيذ التعهدات، إلى جانب إعلان النتائج ومؤشراتها ومنهجية إعدادها وتحديد موعد واضح للنشر، مشددًا على ضرورة ألا تنتهي المناقشة البرلمانية إلى تعهد جديد دون تنفيذ.
وبحسب أحدث نسخة منشورة ومتاحة على قاعدة بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يعود آخر بحث للدخل والإنفاق والاستهلاك متاح للرأي العام إلى عام 2021، رغم أهمية هذا البحث في قياس مستويات المعيشة وتحديد خطوط الفقر ورصد أنماط إنفاق الأسر.
ويثير تأخر إعلان نتائج البحث الجدل بشأن مدى اتساق ذلك مع الدستور، الذي نص في المادة 68 على أن «المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة حق تكفله الدولة لكل مواطن»، كما ألزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية.
ومن جانبها، شددت الإعلامية لميس الحديدي على أهمية إتاحة نتائج بحث الدخل والإنفاق، معتبرة أن استمرار غياب البيانات منذ عام 2021 يحول دون تكوين صورة دقيقة عن مستويات الدخول ومعدلات الفقر والاحتياجات الفعلية للأسر المصرية. وقالت إن الحديث عن متوسطات الأجور، ومنها ما أعلنته الحكومة بشأن وصول أجور بعض المهندسين حديثي التخرج إلى مستويات تتراوح بين 25 و30 ألف جنيه، يحتاج إلى بحث ميداني وعلمي يوضح حقيقة متوسطات الدخول وتوزيعها بين فئات المجتمع.
وأكدت الحديدي أن بيانات الدخل والإنفاق لا تهم الحكومة وحدها، وإنما تمثل أداة ضرورية أمام البرلمان والمواطنين والمؤسسات المحلية لفهم الواقع الاقتصادي ووضع السياسات على أساس معلومات دقيقة.