أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

إيران وأمريكا.. انعطافة دبلوماسية حذرة على حافة التصعيد

أحمد منتصر

في لحظة كان يمكن أن تنزلق فيها المواجهة بين طهران وواشنطن إلى صدام مفتوح، يبدو أن الطرفين يتجهان – بحذر محسوب – نحو مسار دبلوماسي جديد، لا بدافع الانفراج، بل نتيجة حسابات استراتيجية قاسية.

إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تكليف وزير الخارجية عباس عراقجي بالسعي إلى مفاوضات “عادلة ومنصفة” مع الولايات المتحدة يشير إلى نافذة دبلوماسية ضيقة، فُتحت بعد أشهر من التصعيد السياسي والعسكري المتواصل.

غير أن هذه الإشارات لا تعني تراجعاً في منسوب التوتر، بقدر ما تعكس إدراكاً متزايداً، إقليمياً ودولياً، بأن استمرار الانزلاق نحو المواجهة قد يفضي إلى حرب أوسع، في وقت لا تزال فيه الثقة شبه معدومة، والقوات العسكرية في حالة استنفار متبادل. فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خضم كلامه عن انفتاحه للتفاوض ولكن بشروط بأن أسطولا بحريا كبيرا في طريقه نحو إيران، معربا في الوقت ذاته عن أمله في أن توافق طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وذكّر الرئيس الأمريكي بالضربات التي وجهتها واشنطن للمنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025، محذرا من أن “الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير”، وداعيا إلى العمل على “عدم السماح بحدوث ذلك”.

أخبار ذات صلة

السفير الفنزويلي
سفير كاراكاس بالقاهرة لـ "القصة": لا تصدقوا الرواية الأمريكية.. وفنزويلا تحكمها حكومة ثورية
تريزيجيه
الأهلي يسقط في فخ التعادل أمام البنك الأهلي ويبتعد عن صدارة الدوري
أحمد منتصر
إيران وأمريكا.. انعطافة دبلوماسية حذرة على حافة التصعيد

إعادة تموضع محسوبة من طهران

أكد بزشكيان أن أي انخراط دبلوماسي يجب أن يتم “ضمن إطار المصالح الوطنية”، وفي بيئة خالية من التهديدات و”التوقعات غير المعقولة”. كما شدد على مبادئ “الكرامة، والحكمة، والمصلحة” — وهي صياغة سياسية تعكس رغبة طهران في فتح باب تفاوض لا يُفسَّر داخلياً أو خارجياً بوصفه تنازلاً أو خضوعاً للضغوط الأميركية.

وقد لخص أحد كبار مساعدي الرئيس هذه المقاربة بعبارة لافتة: “ليس كل سلاماً استسلاماً”، في إشارة واضحة إلى أن إيران تسعى إلى إدارة التفاوض باعتباره أداة قوة سياسية، لا مخرجاً اضطرارياً.

في الوقت نفسه، أعاد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف التأكيد على موقف موسكو الرافض لأي تهديد عسكري لإيران، مشدداً على أن أي أعمال عدائية قد تزعزع الاستقرار الإقليمي وستكون لها تداعيات خطيرة على الأمن الدولي.

فيما أكد الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، أن الولايات المتحدة ستشن ضربة عسكرية ضد إيران، خلال 48 ساعة المقبلة، معتبرا أن هذا السيناريو بات “حتميا” في ظل التصعيد الراهن.

إسطنبول في الواجهة: دبلوماسية أم إعادة تدوير للأزمة؟

بحسب مصادر إقليمية ودولية متطابقة، من المنتظر أن يلتقي ممثلون عن إيران والولايات المتحدة في إسطنبول خلال أيام، بقيادة عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، رغم أن تفاصيل اللقاء وصيغته النهائية لا تزال قيد الترتيب.

وتشير المعطيات إلى احتمال مشاركة وزراء خارجية أو ممثلين عن دول إقليمية فاعلة، من بينها السعودية، مصر، قطر، عُمان، الإمارات، وباكستان، في مؤشر على إدراك جماعي بأن الأزمة لم تعد شأناً ثنائياً، بل باتت تهدد توازن الإقليم بأكمله. وإذا ما تأكد انعقاد هذه المحادثات، فستكون الأولى من نوعها منذ انهيار قنوات التفاوض غير المباشر، وما تلاه من تصعيد عسكري حاد أعاد المنطقة إلى حافة الانفجار.

وعلى الصعيد الدبلوماسي أيضاً، فرض الاتحاد الأوروبي يوم الخميس عقوبات شملت 15 مسؤولا إيرانيا وستة كيانات قانونية. وأعلنت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن قرار التكتل إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.

الخلفية الاستراتيجية: استعراض القوة… وحرب المعلومات الخفية

رغم الإشارات الدبلوماسية، يبقى المشهد العسكري شديد التوتر. فقد عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج وبحر عُمان وشمال المحيط الهندي، عبر نشر حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن ومجموعتها القتالية، إلى جانب مناورات جوية متعددة الأيام، وُصفت رسمياً بأنها تهدف إلى الردع ورفع الجاهزية.

لكن خلف هذا الاستعراض العلني للقوة، تدور مواجهة أقل ضجيجاً وأكثر خطورة — مواجهة السيطرة الاستخباراتية والمعلوماتية.

تؤكد طهران أن التحركات الأميركية في هذه المياه ليست خفية ولا محصنة. فبحر عُمان والممرات البحرية المتصلة به، والتي تشكل شرياناً حيوياً يربط الخليج بالمحيط الهندي وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، تخضع لما تصفه إيران بـ “مراقبة استخباراتية مستمرة”. وقد استثمرت طهران خلال السنوات الماضية في تطوير طائرات استطلاع مسيّرة بعيدة المدى، مزودة بأنظمة استشعار متقدمة، تشمل الرصد البصري والحراري، وجمع الإشارات والبيانات الإلكترونية، بما يتيح تتبع النشاط البحري والجوي لمسافات بعيدة.

تندرج هذه القدرات ضمن عقيدة إيران المعروفة بـ “منع الوصول وحرمان المنطقة ” A2/AD، التي لا تهدف إلى مواجهة التفوق العسكري الأميركي بشكل مباشر، بل إلى تقليص حرية حركته، وإضعاف تفوقه المعلوماتي، ورفع كلفة وجوده العملياتي. ووفق هذا المنطق، قد تحتفظ حاملات الطائرات بقدرتها التدميرية، لكنها لم تعد تتمتع بـ “حصانة معرفية” أو تفوق استخباراتي مطلق.

في هذا السياق، حذر اللواء أمير حاتمي، القائد العام للجيش الإيراني، من أن جميع التحركات المعادية في المنطقة تخضع «لمراقبة دقيقة ومستمرة»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية. وأشار إلى أن أي خطأ في الحسابات قد لا يهدد القوات المعادية فحسب، بل قد يزعزع استقرار الإقليم بأكمله — بما في ذلك أمن إسرائيل. كما شدد على مستوى غير مسبوق من التنسيق بين أفرع القوات المسلحة الإيرانية، في رسالة واضحة مفادها أن الردع ليس خطاباً سياسياً، بل استعداداً عملياً.

من منظور طهران، الرسالة محسوبة بدقة: الوجود العسكري الأميركي قد يبعث بإشارات قوة، لكنه لا يمنح صاحبه القدرة على العمل في الخفاء. فالمراقبة، وجمع المعلومات الإلكترونية، والطائرات المسيّرة، أصبحت جزءاً مركزياً من معادلة الردع الحديثة، ومصدراً لتقويض الهيمنة البحرية التقليدية.

في ظل هذه المعادلة، لا تُدار الدبلوماسية في فراغ. بل تجري تحت أعين مفتوحة وأجهزة رصد نشطة، حيث يقترن كل تصريح تفاوضي باستعراض متزامن للجاهزية والقدرة على الرد.

خلافات جوهرية لا تمسها المجاملات

وراء المشهد الدبلوماسي، تبقى الخلافات الجوهرية قائمة: حدود تخصيب اليورانيوم، آليات الرقابة والتحقق، برنامج الصواريخ، وضمانات استدامة أي اتفاق نووي مستقبلي.

تصر إيران على حقها السيادي في التخصيب وفق المعاهدات الدولية، بينما تطالب واشنطن بقيود صارمة وقابلة للتحقق، تعتبرها ضرورية لمنع التحول نحو السلاح النووي. وهذه القضايا — لا لغة البيانات ولا مكان الاجتماعات — هي التي ستحدد ما إذا كانت المحادثات بداية مسار حقيقي أم مجرد هدنة مؤقتة.

الرهانات الإقليمية والضغط الدولي

دول إقليمية، وفي مقدمتها الإمارات، دعت علناً إلى التوصل لاتفاق، في موقف يعكس قلقاً متزايداً لدى حلفاء واشنطن أنفسهم من أن يؤدي أي صدام عسكري إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، وضرب أسواق الطاقة، وتوسيع دائرة الصراع بما يتجاوز قدرة أي طرف على التحكم بمآلاته.

لماذا الآن؟ إنها حسابات البقاء لا حسن النيات

لا يبدو التحرك الإيراني نحو التفاوض نابعاً من ضعف، بل من قراءة استراتيجية لمعادلة الكلفة والعائد. فطهران تواجه ضغوطاً اقتصادية، وتحديات داخلية، وبيئة إقليمية شديدة التعقيد، لكنها في الوقت ذاته تسعى للحفاظ على استقلال قرارها الاستراتيجي.

أما واشنطن، فتدرك أن سياسة الضغط العسكري، رغم فعاليتها في فرض الإيقاع، تحمل في طياتها مخاطر الانزلاق إلى مواجهة متعددة الجبهات، قد يصعب احتواؤها.

نافذة هشة.. لا اتفاقاً نهائياً

المحادثات المرتقبة في إسطنبول لا تمثل اختراقاً تاريخياً، ولا إعلان فشل. إنها عودة حذرة إلى الدبلوماسية، تجري في ظل الردع والمراقبة والشك المتبادل.

لا إيران ولا الولايات المتحدة مستعدتان للتفاوض من موقع ضعف، ولا أي منهما على استعداد للتخلي عن ثوابته الأساسية. وفي هذا الاشتباك المعقد، لم تعد القوة تُقاس فقط بعدد السفن والطائرات، بل بـ من يراها أولاً — وما الذي يتيحه ذلك من خيارات.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب
images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات

أقرأ أيضًا

47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
جزيرة المتعة الحرام.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟!
IMG-20260109-WA0000
الفضيحة والابتزاز كآلية حكم: إبستين وشركاه
IMG-20260202-WA0022
بين المأساة والملهاة
إسراء عبد الحافظ
فضيحة إبستين والرأسمالية الشيطانية