أحدثت استقالة الدكتور علي رباح، أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، صدمة كبيرة داخل الأوساط الأكاديمية في السودان، إذ اتهم رباح جهات خارجية بمحاولات التدخل المباشر في سجلات الجامعة، والتغاضي عن محاولات تزوير الشهادات الأكاديمية، ما دفعه إلى تقديم استقالته دفاعاً عن ضميره المهني والأخلاقي.
الضغوط الخارجية وراء الاستقالة
كشف رباح في بيان استقالته عن تعرضه لضغوط صريحة تهدف إلى السماح لطرف ثالث غير مشروع بالوصول إلى سجلات الجامعة في وزارة التعليم العالي، وهو ما اعتبره خرقا صارخاً لاستقلالية الجامعة وواجباته المهنية.
التراجع عن التحول الرقمي وتعليق مشروع الشهادات الإلكترونية
أشار رباح إلى أن من بين الأسباب الأخرى للاستقالة، التراجع عن مشروع التحول الرقمي وإيقاف نظام الشهادات الإلكترونية، وهو المشروع الذي كان يهدف إلى تعزيز الشفافية ومنع التزوير في الوثائق الأكاديمية.
خبراء يؤكدون: الاستقلالية الأكاديمية أولاً
البروفيسور رقية السيد الطيب، أستاذة علم النفس بكلية الآداب، أكدت في حديثها لـ”القصة” أن استقالة رباح مبررة مهنياً، مشددة على أن أي تدخل من وزارة التعليم العالي في التحقق من الشهادات يجب أن يتم عبر الجامعات نفسها وتحت إشراف تنظيمي واضح، وليس من خلال مركزية أو شركات خاصة، لتجنب تضارب المصالح.
الخطر الحقيقي.. تحويل الشهادة إلى خدمة تجارية
وفق رقية، الخطر لا يكمن فقط في محاربة التزوير، بل في احتمالية تحويل الشهادة الأكاديمية من وثيقة سيادية تابعة للجامعة إلى خدمة تدار خارج نطاق الجامعة، ما يهدد مصداقية التعليم العالي واستقلاليته.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى جامعة الخرطوم أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها واستقلالها الأكاديمي، استقالة الدكتور علي رباح ليست مجرد موقف شخصي، بل إنذار صريح بأن محاربة التزوير وحماية الشهادات الجامعية تتطلب إرادة واضحة وشفافية كاملة، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية أو مصالح تجارية تهدد قيمة التعليم العالي في السودان.