أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

باختطاف مادورو.. هكذا تؤسس أمريكا لـ”شريعة الغاب”

رئيس فنزويلا وترامب

في سابقة تنذر بتحولات خطيرة في بنية النظام الدولي، فجّر إعلان الولايات المتحدة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته عاصفة من الجدل القانوني والسياسي، لم تتوقف عند حدود فنزويلا، بل امتدت لتطرح أسئلة وجودية حول مصير القانون الدولي ذاته، وحدود سيادة الدول، ومستقبل الحصانة الدبلوماسية لرؤساء الدول.

شريعة الغاب

الحدث، الذي وصفه خبراء علاقات دولية وقانون دولي بـ«المأساة الكاملة»، لم يُقرأ بوصفه عملية أمنية أو إجراءً قضائياً، بقدر ما اعتُبر ضربة مباشرة لمرتكزات النظام القانوني الدولي الذي تأسس منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وسط صمت أممي وعجز واضح لمؤسسات يُفترض أنها حارسة للشرعية الدولية.

بين اتهامات بازدواجية المعايير، وتحذيرات من عودة الاستعمار العسكري المباشر، وانهيار مفهوم الأمن الجماعي، يفتح هذا التطور الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها: القوة قبل القانون، ويطرح تساؤلاً مرعباً: هل أصبح أي رئيس دولة في العالم مهدداً بالاعتقال إذا تعارضت سياساته مع مصالح القوى الكبرى؟

أخبار ذات صلة

large (1)
الزمالك يعبر أوتوهو إلى نصف نهائي الكونفدرالية في مباراة شهدت حراسة الجزيري لمرمى الأبيض
images (4) (1)
تحت أنظار البرنس المصري.. السيتيزنز بطلاً لكأس كاراباو للمرة التاسعة في تاريخه
هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة

كشف طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، لـ«القصة»، عما يحدث في فنزويلا، موضحاً أن ما يحدث هو مأساة بمعنى الكلمة، لأن ما تم اختطافه هو فكرة القانون الدولي وليس مادورو. لقد تم دهسه عن طريق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وسيادة الدول الوطنية، ومرتكزات التنظيم الدولي والعلاقات الدولية، والحصانة الدبلوماسية لرؤساء الدول. كل ذلك تم دهسه بأقدام الكوماندوز الأمريكي. نحن في مأساة حقيقية وعودة إلى شريعة الغاب.

ازدواجية المعايير هي التي تتصدر

واختتم البرديسي قائلاً: إن ازدواجية المعايير هي الذنب الأساسي في العلاقات الدولية، فالدول تتعاطى حسب المصالح والأهواء وليس وفق قواعد وضوابط الإنصاف والعدل، لذلك فإن ازدواجية المعايير هي التي تتصدر، للأسف الشديد. وقد شهدنا ذلك في أفغانستان والعراق ولبنان وليبيا وغزة، وفي أوكرانيا هناك ازدواجية معايير؛ فالقوى الكبرى تتحرك حسب مصالحها، وتتعامل مع القانون الدولي كالجرافات، تشكّله حسب هواها.

وأشار  إلى أن دور المنظمات الأوروبية والدولية لم يتحدث، لأنها ترى أن ذلك ليس من مصلحتها. فالفكرة ليست فكرة عدالة أو إنصاف أو شرف وصدق، وإنما هي مصالح. المصالح هي التي تحرك، والدليل على موقفهم أنهم يتمايلون حسب هذه المصالح، وهذا أمر طبيعي ومتوقع، وللأسف الشديد. هذا عصر العودة إلى شريعة الغاب في هذا الزمن الذي نعيش فيه الآن؛ زمن الانعزالية، حيث لا توجد فكرة الأسرة الدولية، ولا توجد اتفاقات مرجعية، ولا يوجد سياق حضاري، وإنما انعزالية سياسية واقتصادية، وقواعد حمائية، وابتعاد تام عن فكرة الأمن الجماعي وروح الأسرة الدولية.

واشنطن تعيد إنتاج الاستعمار العسكري المباشر

من جانبه، صرح الدكتور محمد مهران، المختص بالقانون الدولي، لـ«القصة»، أن واشنطن تعيد إنتاج الاستعمار العسكري المباشر، وأن اعتقال مادورو نقطة تحول في تاريخ القانون الدولي، فالعملية الأمريكية تهدم ثمانية عقود من بناء النظام القانوني الدولي.

سقوط الحصانة السيادية لرؤساء الدول

وأردف مهران أن الحصانة السيادية لرؤساء الدول سقطت، وأن أي رئيس في العالم الآن معرض للاعتقال. روسيا والصين تدينان، لكنهما لن تتحركا عسكرياً، والواقع المرير يفرض حلولاً جديدة.

إعلان اعتقال مادورو يمثل نقطة تحول تاريخية في القانون الدولي

وأشار إلى أن إعلان الرئيس ترامب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما قسراً خارج بلادهما يمثل نقطة تحول تاريخية في القانون الدولي، حيث تعلن أكبر قوة عسكرية في العالم صراحة أنها لا تعترف بأي قيد قانوني دولي على تصرفاتها.

الولايات المتحدة تعتبر نفسها فوق كل القوانين

وأكد مهران أن ما شهدناه فجر السبت ليس حدثاً قانونياً عادياً يمكن تصنيفه ضمن الانتهاكات المعتادة، بل هو إعلان أمريكي واضح بأن عصر القانون الدولي كما عرفناه منذ 1945 قد انتهى، وأن الولايات المتحدة تعتبر نفسها فوق كل القوانين والمواثيق الدولية، معدداً الانتهاكات القانونية قائلاً: «نحن أمام منظومة متكاملة من الجرائم الدولية».

  • أولاً: جريمة العدوان المنصوص عليها في المادة 8 مكرر من نظام روما.

 

  • ثانياً: انتهاك صارخ للمادتين 2/4 و2/1 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن حظر استخدام القوة والمساواة في السيادة.

 

  • ثالثاً: خرق قرار الجمعية العامة 3314 الذي يحدد أفعال العدوان.

 

  • رابعاً، انتهاك فاضح لمبدأ الحصانة السيادية لرؤساء الدول.

وأردف أن الأخطر من كل ما يحدث هو أن أمريكا لم تحاول حتى تبرير أفعالها قانونياً بشكل مقنع، فالحديث عن مذكرة اعتقال أمريكية ضد رئيس دولة أجنبية يمارس صلاحياته في بلاده لا قيمة له في القانون الدولي، لأن القضاء الوطني لأي دولة لا يمتد اختصاصه لرؤساء دول أجانب يتمتعون بحصانة سيادية مطلقة.

تداعيات سقوط الحصانة

القرار التاريخي لمحكمة العدل الدولية في قضية الكونغو ضد بلجيكا عام 2002 أكد الحصانة المطلقة لرؤساء الدول من أي ملاحقة قضائية أجنبية. متابعاً: اليوم نشهد سقوط هذا المبدأ عملياً، فإذا كان رئيس فنزويلا يمكن اعتقاله في عقر داره، فهذا يعني أن أي رئيس دولة في العالم أصبح معرضاً لنفس المصير إذا امتلك المعتدي القوة العسكرية الكافية.

غزو عسكري بقوات خاصة من وحدة دلتا

وأوضح مهران أن التقارير الواردة من كاراكاس مرعبة، فنائبة الرئيس الفنزويلي أعلنت سقوط قتلى من الجنود والمدنيين، وهذا يدحض الرواية الأمريكية عن عملية أمنية محدودة. فنحن أمام غزو عسكري بقوات خاصة من وحدة دلتا، وقصف جوي لمنشآت عسكرية ومنزل وزير الدفاع، واعتقال قيادة الدولة، وهذا هو التعريف الدقيق للاحتلال العسكري.

أمريكا تستخدم الفيتو ضد أي مشروع قرار يدينها

وقال مهران إن دور مجلس الأمن كان متوقعاً، فطلب روسيا والصين عقد جلسة طارئة كان متوقعاً، والنتيجة كانت متوقعة أيضاً: إدانات روسية وصينية قوية، رد أمريكي متعجرف، وفي النهاية لا قرار ولا إجراء، لأن أمريكا ستستخدم الفيتو ضد أي مشروع قرار يدينها، وهذا يثبت أن مجلس الأمن أصبح مؤسسة عاجزة عن حماية السلم والأمن الدوليين عندما يكون المعتدي أحد أعضائه الدائمين.

ترامب لم يخفِ نواياه

وأكد مهران، أن الرئيس ترامب لم يخف نواياه، فقد صرح في 16 ديسمبر بأن هدفه السيطرة على الثروات الطبيعية الفنزويلية، وفنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم يتجاوز 300 مليار برميل، فالعدوان ليس من أجل الديمقراطية أو حقوق الإنسان، بل من أجل النفط والهيمنة الاقتصادية.

القانون الدولي يجرم جريمة العدوان

وتابع مهران حول إمكانية معاقبة أمريكا قائلاً: من الناحية القانونية البحتة، نعم، يجب معاقبة الولايات المتحدة، فالقانون الدولي يجرم جريمة العدوان ويفرض المسؤولية الجنائية الفردية على مرتكبيها بموجب المادة 25 من نظام روما، والمسؤولية الدولية للدولة المعتدية بموجب مواد لجنة القانون الدولي لعام 2001.

أمريكا لن تُعاقب عملياً

وأضاف مهران أن الواقع المرير مختلف تماماً، فأمريكا لن تُعاقب عملياً لأنها:

  • أولاً: ليست طرفاً في المحكمة الجنائية الدولية ولن تخضع لولايتها.

 

  • ثانياً: تملك حق الفيتو في مجلس الأمن الذي يمنع أي إحالة للمحكمة أو فرض عقوبات.

 

  • ثالثاً: تملك القوة العسكرية والاقتصادية التي تحميها من أي إجراءات عقابية.

وشدد على أن المعاقبة الحقيقية تتطلب إرادة سياسية جماعية من المجتمع الدولي: تحالفاً دولياً قوياً يضم روسيا والصين ودول البريكس والعالم العربي والإسلامي والأفريقي، يفرض عقوبات اقتصادية قاسية، ويعزل أمريكا دبلوماسياً، ويدعم فنزويلا. وبدون هذه الإرادة السياسية، لن تكون هناك محاسبة، وستفلت أمريكا من العقاب كما أفلتت في العراق وأفغانستان وليبيا، لكنه أكد أن الجرائم في القانون الدولي لا تسقط بالتقادم.

الأوهام.. مجلس الأمن لن يتحرك

وأشار مهران إلى أن علينا التوقف عن الأوهام، فمجلس الأمن لن يتحرك، والأمم المتحدة عاجزة، والمطلوب حلول عملية: تحالف عسكري فوري من روسيا والصين وإيران لتسليح المقاومة الفنزويلية، عقوبات اقتصادية من دول البريكس تستهدف الدولار الأمريكي، قطع جماعي للعلاقات من دول الجنوب العالمي، وطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية عبر الجمعية العامة.

الدرس الأكبر من فنزويلا.. القانون الدولي مات

واختتم مهران قائلاً: «الدرس الأكبر من فنزويلا أن القانون الدولي مات، والأمم المتحدة فشلت، والبقاء للأقوى، ومن لا يملك قوة عسكرية رادعة سيكون فريسة سهلة، وهذه رسالة لكل العالم الثالث: استعدوا، فأنتم القادمون».

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب
تحرك برلماني بشأن منصات الدروس الخصوصية وغياب الرقابة عليها
الزمالك
تشكيل الزمالك لمواجهة أتوهو في الكونفدرالية
IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل

أقرأ أيضًا

العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا