أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

وائل الغول الباحث في الشؤون الإسرائيلية

“التحالف الرباعي”.. هل يتشكل نظام إقليمي جديد؟

وائل الغول

في قاعات مغلقة داخل الرياض وإسلام آباد، حيث تتقاطع خرائط السياسة مع حسابات الأمن، جلست أربع عواصم إقليمية كبرى لمراجعة المشهد الشرق أوسطي المتصاعد توتره.

في مارس 2026، وبينما كانت المنطقة تعيش على وقع حرب مفتوحة منذ 28 فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت تحركات دبلوماسية غير معتادة.

تمثلت هذه التحركات في اجتماعين رباعيين في الرياض وإسلام آباد بمشاركة مصر والسعودية وتركيا وباكستان.

أخبار ذات صلة

IMG_5799
مروان عثمان يقود هجوم الأهلي أمام سيراميكا في صدام الحسم
images (72)
"الأعلى للإعلام" يحجب موقع "إيجبتكِ"
الدكتور علاء السعيد - الخبير في الشأن الإيراني
هل انتهت مهلة ترامب.. دوي انفجارات شديدة في طهران | ما القصة؟

لم تكن هذه اللقاءات مجرد تنسيق بروتوكولي، بل بدت كخطوة أولى نحو إطار تعاون ناشئ يُشار إليه إعلاميًا بـ“التحالف الرباعي”.

في ظل هذا المشهد، يطرح السؤال نفسه: هل نحن أمام محاولة جادة لإعادة هندسة الأمن الإقليمي من الداخل، أم مجرد استجابة مؤقتة لضغط أزمة عابرة؟

منطق التأسيس

يقوم هذا الإطار على تكامل أربع قوى إقليمية تمتلك قدرات مختلفة لكنها متقاربة في الوزن الاستراتيجي:

باكستان: قوة نووية بترسانة تُقدَّر بنحو 170 رأسًا نوويًا، ويبلغ عدد قواتها النشطة نحو 660 ألف جندي، وتمتاز بموقع استراتيجي يربط جنوب آسيا بالشرق الأوسط..

مصر: تمتلك قوة بشرية عسكرية كبيرة بنحو 439 ألف جندي نشط، وإجمالي يتجاوز 1.2 مليون، كما تحتفظ بثقل جغرافي يتحكم في قناة السويس، أحد أهم الممرات البحرية عالميًا.

تركيا: قوة عسكرية متقدمة يتراوح عدد قواتها النشطة بين 355 و480 ألف جندي، وتمتلك صناعات دفاعية متطورة، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة.

السعودية: قوة إقليمية كبرى بميزانية دفاعية تُعد من بين الأكبر إقليميًا، تتراوح بين 64 و79 مليار دولار سنويًا، مع توجه متسارع نحو تطوير القدرات الذاتية وتوطين الصناعات العسكرية ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى.

هذا التكوين يعكس مزيجًا من القوة البشرية، والقدرات المالية، والتكنولوجيا العسكرية، والموقع الجغرافي، ما يمنح الإطار الرباعي أساسًا نظريًا لتوازن إقليمي متعدد الأبعاد.

سر التوقيت

جاءت التحركات الرباعية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، فقد اندلعت مواجهة عسكرية مفتوحة منذ أواخر فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

أدى ذلك إلى تصاعد التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، واضطراب في أسواق الطاقة العالمية، واستهداف بنى تحتية استراتيجية في أكثر من ساحة، إلى جانب اتساع المخاوف من تحول الصراع إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات.

في هذا السياق، لم يكن انعقاد اجتماعي الرياض (19 مارس) وإسلام آباد (29–30 مارس) مجرد تحرك دبلوماسي، بل جاء أيضًا كاستجابة استباقية لإدارة المخاطر ومنع اتساع نطاق الأزمة.

تركزت هذه اللقاءات على جهود التهدئة ودعم وقف إطلاق النار، إلى جانب محاولة احتواء تداعيات أزمة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة.

أهداف استراتيجية

يسعى هذا الإطار إلى إعادة صياغة جزء من معادلة الأمن الإقليمي عبر:

  • تعزيز مفهوم “الأمن الإقليمي الذاتي” بدل الاعتماد الكامل على القوى الخارجية.
  • خلق توازن ردعي يحد من احتمالات التصعيد العسكري.
  • حماية المصالح الحيوية المشتركة للدول الأربع.
  • تنسيق المواقف تجاه التهديدات العابرة للحدود.
  • بناء إطار تشاوري يمكن تطويره لاحقًا إلى تعاون مؤسسي أعمق.

البعد الاقتصادي للأمن

لا يقتصر التحالف على البعد العسكري فقط، بل يمتد إلى حماية شرايين الاقتصاد العالمي:

مضيق هرمز: يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعله أحد أكثر الممرات حساسية في منظومة الطاقة الدولية.

قناة السويس: تمر عبرها ما بين 10% إلى 12% من حجم التجارة العالمية سنويًا، ونحو 12% إلى 15% من تجارة الحاويات عالميًا، إضافة إلى حوالي 8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وكانت إيرادات قناة السويس السنوية تتراوح بين 7 و10 مليارات دولار في السنوات السابقة قبل تأثرها بالاضطرابات الإقليمية.

وأي اضطراب في هذين الممرين لا ينعكس فقط على الدول المشاطئة، بل يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل استقرارهما مصلحة مشتركة للدول الأربع ودافعًا رئيسيًا للتنسيق الأمني والسياسي.

خفض التصعيد

يتحرك الإطار الرباعي على مستويين متكاملين:

دبلوماسي: من خلال دعم جهود وقف إطلاق النار، والتأكيد على أهمية خفض التصعيد، وفتح قنوات تواصل غير مباشرة بين الأطراف، وتشجيع الحلول التفاوضية.

أمني: من خلال تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بحث التعاون الدفاعي والصناعات العسكرية، تطوير آليات استجابة سريعة للأزمات، وتنسيق المواقف تجاه التهديدات الإقليمية المشتركة.

مخاوف إسرائيلية

تتابع إسرائيل هذا التطور باعتباره مؤشرًا على إعادة تشكيل محتملة للبيئة الإقليمية، رغم أن التحالف لا يزال في مراحله التشاورية وغير المؤسسية.

من زاوية القراءة الإسرائيلية، تبرز عدة اعتبارات:

  • احتمال ظهور محور إقليمي أكثر تنسيقًا على المدى المتوسط.
  • تأثير غير مباشر على موازين القوى في المنطقة.
  • انعكاسات محتملة على مسارات التطبيع، خاصة في ظل الترابط بين الأمن والسياسة.

وتناول بعض الإعلام الإسرائيلي هذا التطور بوصفه “تطورًا مقلقًا” و“جنين نظام إقليمي جديد” يهدف إلى كبح هيمنة إيران وإسرائيل معًا.

ومع ذلك، يبقى هذا التأثير في مرحلته الأولية وغير المباشرة، حيث يعتمد على مدى انتقال هذا الإطار من التنسيق التشاوري إلى مستوى مؤسسي فعلي.

تغيير قواعد اللعبة

ما بدأ كاجتماعين تشاوريين في الرياض وإسلام آباد قد يكون مقدمة لتحول أوسع في نمط إدارة الأمن الإقليمي، قائم على التنسيق بين قوى رئيسية بدل الاعتماد الكامل على معادلات خارجية.

يبقى هذا التحرك الرباعي اختبارًا مبكرًا لفكرة “الأمن الإقليمي الذاتي”، في لحظة تتداخل فيها الحرب مع إعادة تشكيل موازين القوى.

لكن مستقبل هذا الإطار سيظل مرهونًا بقدرته على الانتقال من التنسيق التشاوري إلى تأثير فعلي على الأرض، فهل يتحول إلى نواة توازن إقليمي جديد… أم يظل مجرد استجابة مؤقتة لضغط أزمة عابرة؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20260407-WA0012
الأطروش يحذر: المنطقة على أعتاب "انفجار شامل" يهدد الاقتصاد العالمي
20260407_151004
إخلاء سبيل عدد من محبوسي تظاهرات دعم فلسطين
Screenshot_٢٠٢٦-٠٤-٠٦-٢٠-٠٣-٠١-٩٣٦_com.google.android
ليلة الحسم.. العالم يترقب ماذا سيحدث في إيران وإسرائيل والخليج
وائل الغول
“التحالف الرباعي”.. هل يتشكل نظام إقليمي جديد؟

أقرأ أيضًا

نرمين نبيل
"دومة" خارج_داخل.. حرية مؤجلة أم اتهام مستمر
الحسيني شاهين
انتخاب المحافظين… خطوة ضرورية لإصلاح الإدارة المحلية
الكاتب الصحفي عمرو بدر
بعد أن تهدأ العاصفة.. ماذا على مصر أن تفعل؟
هارون الهواري
"قدرنا أن نولد في فلسطين"