مع بداية فصل الربيع، لم تنتظر التقلبات الجوية طويلًا لتفرض نفسها على المشهد، حيث تضرب البلاد موجة عنيفة من عدم الاستقرار يومي الأربعاء والخميس، دفعت الدولة لاتخاذ إجراءات عاجلة شملت تعطيل الدراسة ورفع درجة الاستعداد في مختلف القطاعات.
وفي تفسير هذه الظاهرة، أكد الدكتور محمود شاهين أن ما يحدث طبيعي في هذا التوقيت من العام، موضحًا أن الربيع يبدأ في 21 مارس ويُعرف بتقلباته الحادة والسريعة نتيجة التغير المفاجئ في توزيعات الضغط الجوي. بينما أشار الدكتور علي قطب إلى أن هذه الموجة تأتي بعد شتاء دافئ نسبيًا، ما يزيد من حدة التغيرات الجوية الحالية.
منخفضات جوية تضرب في وقت واحد
أوضح الدكتور محمود شاهين مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر ومدير المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد، أن السبب الرئيسي وراء سوء الأحوال الجوية هو تزامن منخفض جوي متعمق في طبقات الجو العليا مع آخر على سطح الأرض، وهو ما يخلق حالة قوية من عدم الاستقرار، تؤدي إلى تكوّن سحب رعدية كثيفة وسقوط أمطار متفاوتة الشدة تصل إلى غزيرة في بعض المناطق، إلى جانب نشاط ملحوظ للرياح قد يكون مثيرًا للرمال والأتربة
تيار نفاث وكتل باردة تزيد المشهد تعقيدًا
ومن جانبه، أضاف الدكتور علي قطب أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، ونائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية الأسبق، أن الحالة الجوية مدعومة بتيار هوائي نفاث قادم من الصحراء الإفريقية، يعمل على جذب كتل هوائية شديدة البرودة في طبقات الجو العليا، ما يعزز من تكوّن السحب الركامية الرعدية واسعة النطاق، والتي قد تغطي مناطق كبيرة من شمال البلاد حتى الصعيد وسيناء، وقد يصاحبها برق ورعد وأمطار غزيرة
أمطار رعدية وسيول محتملة
وأشار الدكتور علي قطب إلى أن طبيعة السحب الركامية الرعدية قد تؤدي إلى هطول أمطار غزيرة على مناطق متفرقة، مع احتمالية تشكل السيول خاصة في المناطق الجبلية بسيناء والصعيد، نتيجة تجمع المياه في المرتفعات وتحركها نحو المناطق المنخفضة، ما يستدعي الحذر الشديد خاصة على الطرق
ذروة الموجة الأربعاء وانخفاض ملحوظ في الحرارة
وأكد قطب أن ذروة الحالة الجوية ستكون يوم الأربعاء، حيث تنشط الرياح الجنوبية المثيرة للأتربة، وتتدهور الرؤية الأفقية، قبل أن تتحول إلى رياح شمالية غربية يصاحبها انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة يصل إلى نحو 8 درجات أقل من المعدلات الطبيعية، مع استمرار فرص الأمطار الرعدية، على أن تبدأ الحالة في التراجع تدريجيًا صباح الخميس
تعطيل الدراسة قرار احترازي
وفي إطار الإجراءات الوقائية، أوضح شاهين أن قرار تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات جاء بعد تنسيق كامل بين هيئة الأرصاد والجهات الحكومية، بهدف الحفاظ على سلامة الطلاب، خاصة مع تفاوت شدة التأثيرات الجوية بين المحافظات، وضمان عدم تأثر انتظام العملية التعليمية
استنفار صحي ورفع درجة الاستعداد
بالتزامن مع التحذيرات، أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية رفع درجة الاستعداد إلى القصوى في جميع المستشفيات والمنشآت الصحية، تحسبًا لأي تداعيات محتملة للحالة الجوية، مع التأكيد على جاهزية الفرق الطبية وسيارات الإسعاف للتعامل مع أي حالات طارئة، كما رفعت الجهات التنفيذية حالة الطوارئ لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة والسيول المحتملة
تحذيرات ونصائح للمواطنين
وشدد كل من الدكتور محمود شاهين والدكتور علي قطب على ضرورة توخي الحذر، خاصة مع نشاط الرياح وسقوط الأمطار الرعدية، مع تجنب الخروج إلا للضرورة، والقيادة بحرص على الطرق، والابتعاد عن أعمدة الإنارة والأشجار والمباني المتهالكة، لتفادي أي مخاطر محتملة